تشارك وزارة التنمية والتعاون الدولي منظمة يونيسيف لتنفيذ مشروع بتكلفة 5 ملايين دولار لمكافحة فيروس إيبولا في ثلاث دول في غرب أفريقيا هي ليبيريا وغينيا وسيراليون. كما دعت الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان رئيسة منظمة التحالف الدولي لصحة المرأة والطفل «واحا» إلى تكثيف المساعدات الدولية في افريقيا لمواجهة الوباء.

ويأتي تبرع الإمارات لمكافحة فيروس إيبولا كجزء من توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وذلك مساهمة من دولة الإمارات في دعم الحملة العالمية لمكافحة انتشار فيروس الايبولا.

وقال مكتب يونيسيف لدول الخليج العربية ان مساهمة دولة الإمارات تأتي في لحظة حاسمة حيث من المتوقع أن يرتفع عدد المصابين بالوباء كما سوف تساعد هذه المنحة يونيسيف على مواصلة تنفيذ البرامج التي تركز بشكل خاص على تثقيف المجتمعات حول كيفية فهم ومعالجة ووقف انتشار المرض فضلا عن شراء اللوازم الأساسية للاستخدام في وحدات المعالجة ومراكز الرعاية المجتمعية.

خدمات اجتماعية

وأضاف المكتب أن يونيسيف تقوم باستعادة تقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الرعاية الصحية للأم والطفل والمياه والصرف الصحي والنظافة والتغذية والتعليم وحماية الأطفال الذين فقدوا والديهم.

وتعليقا على تلك المساهمة قال الدكتور إبراهيم الزيق ممثل يونيسيف في منطقة الخليج «إن هذه المساهمة القيمة من دولة الإمارات العربية المتحدة ليست بالمستغربة حيث تواصل دولة الإمارات دعمها القوي لقضايا الصحة والاستجابة لحالات الطوارئ وتمكنت من خلال هذا الدعم من تحقيق نتائج لافتة في عدة مجالات مثل القضاء على شلل الأطفال».

وأضاف «لقد كانت يونيسيف وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة شركاء وثيقين في عدد من حالات الطوارئ مثل الاستجابة للأزمة في سوريا وغزة والآن المعركة ضد فيروس إيبولا.. ومما يثلج الصدر أن نرى هذا الفهم القوي لاحتياجات الأطفال وهذا الالتزام الذي لا يتزعزع لتوفير الدعم اللازم لهم من جانب حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة».

نداءات دولية

إلى ذلك أكدت الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان رئيسة منظمة التحالف الدولي لصحة المرأة والطفل «واحا» أن المنظمة استجابت للنداءات الدولية لمكافحة وباء ايبولا ابتداء من يناير الماضي في غرب أفريقيا وبالتعاون مع الصليب الأحمر الفرنسي في غينيا حيث قامت بتوفير عاملين في مجال الصحة بالاضافة إلى عقد الدورات التدريبية ودعم المجتمع المحلي من خلال نشر التوعية وتنظيم نقل الحالات المصابة وإعداد برنامج تدريبي متكامل للعاملين في مجال الصحة وإقامة مراكز الاتصال للابلاغ عن الحالات وتحويلها لأقرب مركز صحي وإنشاء نظم لتتبع الحالات ومراقبتها.

وقالت: «إن تفشي المرض بهذا الشكل يعد الأكثر تدميرا في غرب أفريقيا على الاطلاق وإن النظم الصحية المحلية تكافح للتعامل مع المرض.. وهناك حاجة ملحة لمساعدات دولية للوقوف مع هذه المجتمعات في معركتها لمكافحة هذا المرض الفتاك».

ويواصل وباء إيبولا الانتشار بمعدل ينذر بخطر غير مسبوق في غينيا وسيراليون وليبيريا مخلفاً آثار الموت والدمار في عدد من المدن والقرى وخصوصا تلك التي تعاني بشدة من نقص الموارد.. كما انعكست آثاره على الاقتصاد المحلي في تلك الدول بشكل سيئ حيث تشكل النساء والأطفال الغالبية العظمى من الحالات المصابة والوفيات.

واستجابة لحالة الفوضى التي شهدها مستشفى ماكيني في سيريليون تمت دعوة منظمة «واحا» لوضع تدابير الوقاية والمكافحة وتوريد المواد اللازمة وتدريب العاملين في مجال الصحة في مجال الوقاية وتوفير العلاج المناسب للحالات المرضية.

وثمة فجوة أخرى في الاستجابة الدولية الحالية لتفشي وباء إيبولا وهي في دعم نظام التعليم حيث أجبرت المدارس على الاغلاق خوفا من انتشار المرض بشكل أسرع نظرا لعدم جاهزية المعلمين للتعامل مع الحالات المشكوك في إصابتها بالعدوى.

وقامت منظمة «واحا» وبالتعاون مع وزارتي التعليم والصحة في غينيا وسيراليون بتنفيذ مشروع في المدارس في كلا البلدين بالإضافة إلى تدريب المعلمين لتعليم الطلاب طرق الوقاية والسيطرة على وباء ايبولا وذلك لرفع الوعي في مجتمعهم المحلي كما شمل هذا المشروع توزيع مقاييس الحرارة حتى يتمكن المعلمون من فرز الحالات المشكوك بها وإحالتها للمراكز الصحية للفحص والعلاج.

وتعد منظمة التحالف الدولي لصحة المرأة والطفل «واحا» منظمة غير ربحية تقوم بإجراء مجموعة واسعة من الأنشطة من أجل تحسين صحة الأمهات والأطفال في المجتمعات الفقيرة في كافة أنحاء العالم.

6574 مصاباً حتى سبتمبر

بلغت أعداد المصابين بالمرض بنهاية سبتمبر الماضي 6574 شخصا في حين بلغ عدد الوفيات 3091 شخصا.

وتشير التقارير الأخيرة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ان معدل الوفيات وصل الى 70 بالمائة ومن المرجح الا تكون هذه الإحصائيات دقيقة نظرا لطبيعة الأعراض غير المحددة والخوف ووصمة العار التي تحيط بالمرض.

وفي حين توافدت بعض المساعدات الدولية لدعم مراكز العلاج في المناطق السكانية الرئيسية فإن مظاهر الرعب وجثث الأطفال والكبار الذين تركوا على اسرتهم تسيطر على القرى الصغيرة والمناطق الريفية مما أدى إلى تفاقم الذعر على نطاق واسع والارتباك بين السكان المحليين حيث إن تدابير الوقاية والمكافحة الأساسية يتم بالكاد تنفيذها في العديد من المستشفيات ما يؤدي إلى تعرض العديد من العاملين فيها لمخاطر العدوى اثناء رعايتهم للمرضى.

واشارت يونيسيف ان تفشي وباء الايبولا في غرب أفريقيا هو الأسوأ من نوعه منذ أن تم التعرف على المرض في عام 1976 وبدأ المرض في غينيا في أوائل عام 2014.