أكد الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، أن مسودة قانون اتحادي لترشيد استهلاك الطاقة بالدولة في مراحله النهائية، حيث تعكف وزارة الطاقة على إعداده، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، بهدف وضع تشريعات تتعلق بالحد من إهدار الطاقة لتحقيق الهدف الوطني بترشيد 30 % من الطاقة بحلول 2021.

وقال في تصريحات صحفية أمس، على هامش افتتاح مؤتمر التغير المناخي ومستقبل المياه، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث والاستراتيجية بأبوظبي، بالتعاون مع جامعة «مين» الأميركية، إن الإمارات اتخذت مجموعة من التدابير للحد من استهلاك الطاقة والمياه وخفض البصمة البيئية، حيث أقرت اللجنة الوطنية للبصمة البيئية، والتي تعمل منذ 6 سنوات، النظام الوطني لترشيد استهلاك الطاقة، كما أن هنالك عدداً من الأنظمة التي تتعلق باستخدام مواد مرشدة للطاقة والمياه، سواء في المباني أو المساكن الحكومية والخاصة، وفقاً لشروط البناء الحديثة.

المناطق الجافة

وأوضح الوزير أن الإمارات تقع في حزام المناطق الجافة، التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة وقلة معدل هطول الأمطار، ونظراً لانعدام مجاري المياه العذبة المتجددة، فقد واجهت الدولة ضغوطاً مهمة، تمثلت في الزيادة السكانية الكبيرة التي حدثت بالتزامن مع البدء بتنفيذ الخطة التنموية الشاملة في سبعينيات القرن الماضي وما تلاها من سنوات، وزيادة عدد المشاريع التنموية، واتساع الرقعة الزراعية، وتغير أنماط الاستهلاك.

 وقد أسفرت هذه الضغوط، الطبيعية والبشرية، مجتمعة، عن اتساع واضح في الفجوة بين معدلات تغذية المياه الجوفية والضخ من مخزون المياه الجوفي، ما أثّر في نوعية المياه الجوفية وانخفاض منسوبها. وجاءت ظاهرة التغير المناخي لتشكل ضغطاً إضافياً على الموارد المائية في الدولة.

نهج متعدد

وأكد بن فهد أن الدولة في مواجهة هذه الضغوط، اتبعت نهجاً متعدد المسارات، يستند إلى مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ويستهدف إدارة الطلب المتزايد على المياه والتقليل من مستويات الإجهاد التي يتعرض لها مخزون المياه الجوفي، وقد جاءت الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على الموارد المائية التي أعدتها وزارة البيئة والمياه في عام 2010، لتؤكد على هذا النهج.

وقال: كثّفت دولة الإمارات في السنوات الأخيرة جهودها الرامية إلى المحافظة على تلك الموارد، مُراعية - إلى أقصى حد ممكن - انسجامها مع المعايير البيئية وتدابير التخفيف من تغير المناخ والتكيف مع تأثيراته، فتبنت خيار تحلية المياه، وتعزيز كفاءة استعمال المياه في قطاع الزراعة، وتعظيم الاستفادة من المياه العادمة المعالجة، وتنظيم حفر الآبار الجوفية وحظر تصديرها بصورة مباشرة وغير مباشرة، والتوسع في بناء السدود والحواجز المائية لحصاد مياه الأمطار، والعمل على تعديل أنماط الاستهلاك غير الرشيد في القطاع الحضري للوصول بمعدلات استهلاك المياه إلى المعدلات العالمية، وذلك من خلال الاهتمام المتزامن بآليات التوعية والآليات الاقتصادية والحلول التقنية.

ودعا بن فهد إلى تطوير شبكات الرصد الخاصة بالتغير المناخي وزيادة فاعليتها، وتعزيز البحوث العلمية ذات الصلة بتغير المناخ، خاصة أن تغير المناخ «يفند الافتراض التقليدي بأن الخبرات الهيدرولوجية الماضية تقدّم مُرشداً جيداً للأحوال في المستقبل»، وفقاً لإشارة الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ.

وأكد الوزير أن قطاع الزراعة ينبغي أن يكون على رأس القطاعات ذات الأولوية، فهو القطاع الأكثر تأثيراً في حالة الموارد المائية وأكثرها حساسية وتأثراً بالتغير المناخي.

فقطاع الزراعة يستحوذ على حوالي 80 % من جملة الاستهلاك العالمي للمياه، ويسهم في أكثر من 90 % من البصمة المائية، في حين أن 80 % من المناطق الزراعية حول العالم تعتمد على مياه الأمطار، وبالتالي، فإن أي تغير في تقلبية أو معدلات الهطول سيكون له تداعيات واضحة على هذا القطاع.

1.8 مليار يعانون

من جانبها، قالت رزان المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة بأبوظبي، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنها الدكتور جابر الجابري نائب الأمين العام للهيئة: إن 8 دول عربية، من بينها الإمارات، تعد من الدول الأفقر في العالم من حيث نسبة كمية المياه الطبيعية لكل فرد.

وقالت إنه بحلول عام 2025، سيعيش 1.8 مليار شخص في بلدان أو مناطق تعاني من ندرة تامة في المياه، ويمكن أن يعيش ثلثا سكان العالم في ظل ظروف الإجهاد المائي.

وأوضحت أنه في أبوظبي، يوجد ثلاثة مصادر للمياه: المياه الجوفية، والتي تشكل 65 % من إمداداتنا الحالية، والمياه المحلاة، وهي المصدر الرئيس للمياه العذبة، وتشكل نحو 30 % من الإمدادات، وأخيراً، المياه المعاد تدويرها، وتشكل نحو 5 %.

وأشارت إلى أنه بالرغم من أهميتها الاستراتيجية للزراعة والنظم البيئية، فالمياه الجوفية في أبوظبي تعد مصدراً غير متجدد بالأساس، حيث تبلغ نسبة إعادة الشحن الطبيعية نحو 5 % فقط من التي نستهلكها سنوياً.

وأضافت: وفي المناطق ذات الكثافة الزراعية، تقل مستويات المياه الجوفية بمعدل 5 أمتار في كل عام. كما أن استخدامنا للمياه الجوفية العذبة، يزيد من نسبة ملوحة الخزانات. ومع معدلات الاستخدام الحالية، ستنتهي كمية المياه الجوفية الصالحة للاستخدام في غضون بضعة أجيال.

نسبة عالية

وقالت المبارك إن لدينا نسبة استهلاك عالية من المياه المحلاة في ري الحدائق والمتنزهات وفي المنازل. لذا، نحتاج إلى تحسين كفاءة استهلاكنا لجميع أنواع المياه، وقد بدأنا في تطبيق حلول عملية لمعالجة هذه القضية.

وأشارت أمين عام هيئة البيئة إلى أنه يتم حالياً تطبيق نظام في الأبنية الجديدة، يدعى «استدامة»، ومن مزايا هذا النظام، أنه لا يقلل من استهلاك المياه فحسب، وإنما يحد من استهلاك الطاقة، ما يقلّل انبعاث غازات الدفيئة، والانبعاثات الأخرى في الهواء.

وقالت إنه بالنسبة للأنشطة الخارجية، يتم حالياً تثقيف وتوعية عمّال المزارع، وتوفير معدات حديثة للري إضافة إلى تبني تقنيات متطورة لري الحدائق والمنتزهات بحيث تحتاج لكميات أقل من المياه.

وأوضحت أنه يتم العمل على إنشاء البنية التحتية اللازمة لإعادة استخدام جميع المياه المعاد تدويرها لتحل محل المياه الجوفية والمحلاة في أغراض ري الغابات والمزارع ومدة العائد - على - الاستثمار لهذه البنية التحتية هي 3 سنوات فقط، ما يجعلها مجدية من الناحية الاقتصادية، إضافة إلى مساهتمها في الحفاظ على البيئة.

وفي ما يتعلق بتغير المناخ، قالت المبارك إننا نستهلك كميات كبيرة من الطاقة لإنتاج المياه المحلاة، باستخدام الغاز الطبيعي، ما يسهم في التغير المناخي، مشيرة إلى أن إنتاجنا من الطاقة والمياه يشكلان النسبة الأكبر من غازات الدفيئة التي ننتجها، وذلك بنسبة 65 % من إجمالي الانبعاثات التي ننتجها.

وأوضحت أنه للحد من هذه البصمة الكربونية، يتم العمل على تنويع مصادر الطاقة، وبحلول عام 2020، نهدف إلى أن ننتج 30 % من الطاقة، عن طريق مصادر نظيفة، ومنخفضة الكربون، مثل الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بتغير المناخ، أوضحت المبارك أن أبوظبي ستتأثر بأي تغيرات في درجات الحرارة وكميات الأمطار التي تؤثر في أنماط نمو المحاصيل في أجزاء أخرى من العالم، فنحن حالياً نستورد ما بين 85 % و90 % من غذائنا، لذلك، كلما ازداد فهمنا للكيفية التي يؤثر بها تغير المناخ في الدول التي نستورد منها غذاءنا، تمكنا من إدارة أمننا الغذائي بطريقة أفضل.

نزاعات وصراعات

إلى ذلك، أكد الدكتور جمال السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في الكلمة التي ألقتها نيابة عنه أمل المسافري مديرة إدارة الإعلام في المركز، أن المؤتمر يتناول واحداً من أخطر التحديات التي تواجه دول العالم أجمع، ليس فقط لما تشهده مناطق عدَّة حولنا من تغيرات مناخية حادَّة، تعبر عن نفسها في ظواهر الاحتباس الحراري .

وقال إنه إذا كان البنك الدولي قد حذَّر مؤخراً، من التداعيات الوخيمة لظاهرة التغيُّر المناخي على مشكلة ندرة المياه، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية في قطاعات التنمية بالعديد من دول المنطقة، فإن المؤكَّد أن الأمر قد يتجاوز ذلك في المستقبل، لأن ندرة المياه، مع ارتفاع الطلب عليها، والتنامي المطَّرد في الزيادة السكانية في معظم دول المنطقة، قد تؤدِّي إلى إثارة نزاعات وصراعات حول المياه في المستقبل، ولا شك أن هذا يفرض علينا جميعاً العمل على إيجاد حلول فاعلة لمواجهة مثل هذه التحديات، والمساعدة على احتواء تداعياتها المستقبلية.

وأشار السويدي إلى أن دولة الإمارات ودول الخليج العربي عامةً، تولي اهتماماً استثنائياً لقضايا البيئة والتغيُّر المناخي ومستقبل المياه، لأنه ليس في مقدور أي دولة أن تواصل مسيرة التنمية والتطوير في المجالات كافة، من غير أن تكون قادرة على تحقيق أمنها المائيِّ، والحفاظ على البيئة، خاصَّة في منطقتنا التي تعاني ندرة واضحة في المياه، وتشهد زيادة سكانية مستمرة، ولا شكّ أنها عوامل تمثل ضغطاً على الموارد المائية المتاحة، وتتطلَّب في المقابل إدارة رشيدة ومستدامة لها.

خفض استهلاك المياه

الدكتور محمد داود مستشار الموارد المائية والجودة البيئية في هيئة البيئة بأبوظبي، أكد أن معدل استهلاك المياه الجوفية في الزراعة، انخفض خلال السنوات العشر الماضية بمعدل 0,57 مليار متر مكعب، من خلال التنظيم لقطاع الزراعة والغابات، وإدخال مصادر بديلة للمياه.

وأشار إلى أننا في دولة الإمارات، نلتزم في تقليل استهلاك المياه واستخدام وسائل مرشدة للمياه، لافتاً إلى أن مواصفات البناء الحديثة تلزم باستخدام الأدوات المرشدة لاستهلاك المياه والطاقة.

وقال إن القطاع الزراعي يعد أكبر مستهلك للمياه، وخلال السنوات الماضية ساهم قرار منع زراعة الرودس في تخفيف استهلاك المياه في القطاع الزراعي. وأوضح أن دولة الإمارات تعد ثاني دولة في العالم تنتج مياهاً محلاة، حيث ننتج 1.8 مليار متر مكعب على مستوى الدولة، منها مليار متر مكعب سنوياً يتم إنتاجها على مستوى الإمارة من مياه التحلية.

وقال لا بد من إدارة الموارد المائية بشكل كفوء لتقليل استهلاك المياه في المستقبل من خلال إدارة الطلب على مصادر مياه التحلية والجوفية ومياه الصرف الصحي، عبر ترشيد الاستهلاك في القطاعات الصناعية والزراعة.

وأشار إلى أن التغيرات المناخية ستؤثر في الطلب على المياه، فكلما ارتفعت درجة الحرارة، زاد الطلب على المياه من قبل القطاع الزراعي وقطاع الغابات والحدائق.

«أخبار الساعة»: استدامة المياه وتأمينها لأجيالنا المقبلة

 

 

تحت عنوان «نحو استدامة المياه وتأمينها لأجيالنا المقبلة»، أكدت نشرة «أخبار الساعة أهمية» أعمال مؤتمر تغير المناخ ومستقبل المياه، الذي بدأ أمس، وينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع جامعة «مين» الأميركية، موضحة أن المؤتمر يناقش واحدة من أهم القضايا والأولويات الاستراتيجية التي توليها الإمارات الاهتمام والرعاية، كما تحظى باهتمام معظم بلدان العالم، لا سيما تلك التي تعاني فقراً في المياه العذبة والصالحة للاستهلاك الإنساني، خاصة أن مليار شخص يعيشون اليوم من دون مياه شرب نظيفة وكافية.

خارطة طريق

وقالت النشرة - التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية - إن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبر عن هذه الأهمية في ديسمبر 2011 بقوله: «إن المياه تشكل أهمية كبرى، تفوق أهمية النفط بالنسبة إلى الإمارات..

مشيراً إلى أنه يمكن حالياً الحصول على المياه من خلال التحلية، لكن بعد عقود، سيختلف الوضع عما هو عليه الآن، فلا توجد في المنطقة أنهار، ولا توجد لدينا تقنية تساعدنا على تلبية احتياجات المنطقة من المياه العذبة لمواجهة الوضع، لذا يتحتم علينا تركيز الجهود على إجراء الدراسات والبحوث ووضع الخطط والاستراتيجيات والحلول الملائمة التي من شأنها إيجاد السبل الكفيلة بتلبية احتياجات المستقبل وحفظ الموارد الطبيعية وصونها لأجيالنا المقبلة».

وأضافت أن خريطة الطريق هذه التي وضعها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للبحث في مستقبل المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل عام، بدأت تؤتي ثمارها مع انعقاد سلسلة من المؤتمرات والمحاضرات النوعية للبحث في هذا المجال من جميع جوانبه الإنسانية والتقنية وسياسات ترشيد استهلاك المياه ونحو ذلك..

لافتة إلى أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ترجم توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من خلال تنظيمه عدداً من المؤتمرات العلمية والندوات والمحاضرات المتخصصة بهذا الموضوع.. ليس آخرها المؤتمر الذي يبدأ اليوم، والذي سيقدم المشاركون فيه وجهات نظر متعددة حول فهم أزمة المياه والمناخ وكيفية إيجاد أنجع الحلول لها، فضلاً عن مسح كلي للوضع الحالي لمخزون المياه الجوفية والعذبة، وأحدث التقنيات الهندسية في هذا المجال، وتقييم السياسات والتخطيط في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تاثير المناخ

ونوهت بأنه لأهمية هذا الموضوع، سيتحدث الدكتور بول مايوسكي، وهو أحد علماء المناخ الرواد على مستوى العالم، عن كيفية تأثير تغير المناخ في المنطقة في إمدادات المياه في الحاضر والمستقبل القريب.

وأشارت إلى أنه بحسب تقرير وزارة البيئة والمياه العام الماضي، فإن الكمية التقديرية لمخزون المياه الجوفية العذبة والمالحة في الإمارات، تبلغ نحو 640 مليار متر مكعب من المياه، وتعتبر في معظمها غير عذبة، وتشكل المياه الجوفية العذبة نسبة أقل من ثلاثة في المئة من المخزون الجوفي الحالي.

جهود مستمرة

وقالت «أخبار الساعة» في ختام مقالها الافتتاحي، إن المناقشين في هذا المؤتمر لن يدخروا جهداً في البحث عن كيفية الحفاظ على إمدادات المياه المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل إن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لم يغفل تحديد جلسة في المؤتمر لبحث قضية المياه والتعليم لمناقشة تفاصيل الإجراءات المتخذة، بالتعاون مع الطلاب من المستويات الثانوية والجامعية والدراسات العليا، من أجل تقديم حلول مبتكرة لأزمة المياه..

فضلاً عن جلسة مخصصة لمناقشة مستقبل المياه في الخليج، في مواجهة تغير المناخ، وكيفية ضمان استدامة إمدادات المياه في هذه المنطقة لدى أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك للارتقاء بالأمن المائي لدولة الإمارات العربية المتحدة وللمنطقة بوجه عام إلى أفضل المعايير، بما يمكننا جميعاً من مواجهة الخطر المحدق بإمدادات المياه وجودتها، وقد يصبح أمن المياه هو التهديد الكبير المقبل، الذي يواجه بقاء الحياة واستمرارها.