أوصى ملتقى أسرة الدار الذي انطلق أمس في مدينة العين، تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، بتفعيل دور وسائل الإعلام في رفع وعي الأسرة بمخاطر الانفتاح غير المدروس على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وأثره السلبي في الأسر.

وشدد الملتقى على دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية الإيجابية للأبناء عبر تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتوجيهم توجيها قيميا في جو من الثقة والتفاهم والاحترام، والحرص على أن يكون الآباء قدوة للأبناء من حيث الصفات الأخلاقية الحسنة.

وطرح الملتقى التحديات التي تواجه الأسرة وأساليب التعامل معها، وهي عبارة عن تحديات داخلية تتمثل في التحولات في القيم الأسرية، الانحرافات السلوكية لدى الشباب، ارتفاع سن الزواج أو العزوف عن الزواج، الطلاق والمواقف الأسرية الصعبة، حماية الأسرة والعنف الأسري، الاعتماد على الخدم، ضعف التواصل الأسري، توجيه سلوكيات الأطفال والمراهقين، وتحديات خارجية ترتبط بالتركيبة السكانية.

واستعرض المشاركون في الملتقى الذي حمل شعار «تمكين الأسرة.. الإنجازات والرؤى المستقبلية»، ويستمر حتى 27 أكتوبر الجاري في مدينة العين، والمنطقة الغربية، ويختتم في أبوظبي الأدوار المطلوبة من المؤسسات لمواجهة التحديات، والتي تتمثل في الاهتمام بالتوسع في توفير الإرشاد الأسري ضمن كافة النطاقات الجغرافية في الإمارة، والاهتمام بمرحلة الطفولة، وتصميم برامج لرفع قدرات الأسرة للتعامل مع التحديات وضمان استمرارية تكوين الأسر وحمايتها من التفكك وتحقيق التوازن النفسي لأفرادها، بالإضافة إلى رفع مستويات الوعي البيئي، والوعي الصحي الوقائي والعادات الصحية السليمة لدى الأسرة وأفرادها وتمكينهم من التغيير الإيجابي في سلوكياتهم واتجاهاتهم وعاداتهم الصحية.

منظومة التعاون

وأكدت مريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية، أن فعاليات الملتقى تأتي ضمن منظومة التعاون والشراكة المؤسسية الاستراتيجية بين المؤسسات والهيئات الحكومية العاملة في القطاع الاجتماعي والقطاعات الأخرى، في ظل الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

وأشارت إلى أن دولة الإمارات حققت العديد من المكاسب الدولية في المجال الاجتماعي والإنساني، حيث قفزت المؤشرات الدولية إلى المراكز الأولى في مجال الاهتمام بسعادة الإنسان في الدولة، وما كان لتلك المكاسب لتتحقق لولا الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة وحرصها على تسخير الإمكانات لتوفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن ولمن يعيش على أرضه.

رعاية واهتمام

ونوهت إلى المتابعة الدائمة والاهتمام الكبير من قِبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بضرورة العمل المشترك وتحقيق المتطلبات التي تضمن للأسرة الإماراتية سبل الاستقرار والتمكين من أداء مهامها، مما له الأثر الإيجابي الكبير في دفعنا جميعاً نحو التضامن والتكامل من أجل تحقيق الرؤية الاستراتيجية وفق أفضل المقاييس والمعايير العالمية التي يحرص سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، نائب رئيس المجلس التنفيذي على تطبيقها وفق متطلبات وتوجهات حكومة إمارة أبوظبي، إذ يعمل سموه على متابعة المؤسسات والمراكز والهيئات التي تعنى بالشأن الاجتماعي على أرض الواقع، ويوجه بوضع السياسات التي تعمل على مواجهة التحديات وإيجاد الحلول المستدامة.

وأضافت: «إن دورنا كمؤسسات وهيئات حكومية تجاه الأسرة كبير وهام وحيوي، وبالتالي يتوجب علينا توفير الأدوات والوسائل التي تجعل الأسرة قادرة على مواجهة تحديات العصر المؤثرة سلباً على ديمومتها واستمرارها لتبقى متماسكة ومتعاضدة، وهذا هو الهدف الرئيسي من تنظيم هذه الندوات وورش العمل التمكينية التي نأمل أن يكون لها الأثر الفاعل في طرح المشكلات الجوهرية التي تواجهها الأسرة، وطرح الحلول والمبادرات التي تساعدها في تخطي ما تعانيه، وما يؤثر في وحدتها وتماسكها».

تجارب وخبرات

كما تحدث خلال الجلسة الافتتاحية محمد سعيد النيادي مستشار التخطيط الاستراتيجي والتطوير المؤسسي في مؤسسة التنمية الأسرية، مشيرا إلى مراحل تطور العمل في المؤسسة، وخططها الاستراتيجية، والخدمات والبرامج التي تقدمها للجمهور، كما أشار في العرض إلى القضايا التسع الفرعية والمتمثلة في الزواج غير السعيد، وارتفاع معدل الطلاق، والعلاقات غير المتكاملة بين الوالدين والأطفال، ثم المشاكل الصحية المتزايدة التي يمكن تجنبها عند النساء والرجال، والمشاكل الصحية المتزايدة التي يمكن تجنبها عند الشباب، وكذلك نقص عدد النساء في قوة العمل، وزيادة معدل العنف الأسري، وانخفاض التوجه نحو الزواج، وأخيراً الإقصاء الاجتماعي لكبار السن.

كما قدم سعود العتيبي مدير مركز العين للخدمات الأولية عرضاً أشار فيه إلى قطاعات المركز، والدعم المالي والإداري، وقطاع ذوي الاحتياجات الخاصة المكون من 16 مركزاً في إمارة أبوظبي، وقطاع شؤون الأيتام بشقيه دار زايد للرعاية الأسرية التي قدمت فيلماً في الملتقى، وبرنامجي إدارة الرعاية السرية وإدارة الرعاية الانتقالية.

ورقة عمل

ومن المركز الوطني للتأهيل قدمت الدكتور آمنة المرزوقي ورقة عمل تحدثت فيها عن الخدمات التوعوية والوقائية والعلاجية والتأهيلية التي يقدمها للمرضى، كما أشارت الأخصائية الاجتماعية موزة القبيسي إلى الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في المجتمع، التي تسهم في تشكيل مداركه المعرفية وتعزيز عواطفه وتكامل بنائه الروحي والوجداني والسلوكي.

وأشارت إلى التحديات التي تواجه الأسرة وأفرادها حول العنف والمخاطر، ومن بينها العنف الأسري، والتفكك الأسري، والمشكلات الاجتماعية، إلى جانب التحديات الخارجية المرتبطة بعدة أمور من بينها الشارع المعرفي والتواصل الاجتماعي والإنترنت، وارتفاع السرعة الاستهلاكية، تضارب الأدوار بين مؤسسات المجتمع في التنشئة الاجتماعية، قلة الوعي والثقافة الوالدية في تربية الأبناء وتحقيق الأمان، والانشغال العام وقلة الرقابة الوالدية، والانفتاح على الثقافات الأخرى وسهولة التواصل، واستقلالية الأبناء عن الأسرة.

مبادرات مؤسسة الإمارات

من جانب آخر قدّم محمد عباسي قائد مشاريع أول من مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، عرضاً اشتمل على الخدمات والبرامج التي تقدمها المؤسسة، ونهجها في الاستثمار الاجتماعي الحديث.

من جهته قدم الدكتور إبراهيم العابد من قطاع التخطيط والإحصاء في إدارة الدراسات عرض دائرة التنمية الاقتصادية، نتائج مؤشر ثقة المستهلك بالأداء الاقتصادي، وجوانب من مرصد أحوال الأسرة المواطنة، ثم الإنفاق وترشيد استهلاك الطاقة.

الخدمة الوطنية

تحت عنوان الخدمة الوطنية انتماء حقيقيّ وولاءٌ مطلق، قدم عيسى الكعبي من هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية ورقة عمل طرح فيها الأهداف الاستراتيجية للخدمة الوطنية، لتعزيز قيم الولاء والانتماء والتضحية، تعزيز مفهوم المصالحة الوطنية، ربط المواطن بالأهداف السامية للدولة، زيادة الترابط والتلاحم بين الشعب والقيادة، كما شرح العميد الركن حقوقي سالم جمعة الكعبي قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية الذي يتطلب توافر مجموعة من الشروط للذكور والإناث على حد سواء، والجهات التي تؤدى فيها الخدمة الوطنية.