لا شك أن تحقيق النجاح في مسيرة أي شخص يحتاج إلى جهود ومحاولات لا تعرف اليأس، وثبات في وجه عاصفة العقبات والصعوبات التي تواجهه، فالإصرار والتحدي والإخلاص في العمل وحبه خلطة سحرية للتميز والإبداع، على اعتبار أن النجاح محصلة اجتهادات صغيرة تتراكم يوماً بعد يوم، لتنمو وتكبر، وتصل بصاحبها إلى المراتب العليا من الريادة.

قبل نحو 30 عاماً، التحق النوخذة محمد خليفة الشامسي بمؤسسة بريد الإمارات، للعمل في فرز وتوزيع الرسائل على صناديق البريد الخاصة بالمؤسسة في إمارة دبي، وبقي يمارس هذه الوظيفة عشر سنوات، من دون كلل أو ملل، ولأنه أحب عمله، وأعطاه جل اهتمامه وتركيزه، وترك انطباعاً جيداً عن التزامه بالمهام الموكلة إليه، تمت ترقيته للعمل بوظيفة مندوب وممثل للمؤسسة، لتخليص معاملات الموظفين في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.

الشامسي الذي شق طريق حياته العملية في البحر منتصف السبعينيات، عمل في مهنة الصيد عشر سنوات، قبل أن يتركها ويلتحق بمؤسسة البريد عام 1985، لأسباب «تتعلق بارتفاع تكاليف الصيد، وانخفاض المردود المادي في ذاك الوقت»، وخلال الثلاثة عقود الماضية عاصر مراحل التحول والتوسع في المؤسسة، وكان شاهداً على مسيرة التطور والتقدم في الخدمات التي تقدمها للجمهور والمؤسسات، لا سيما بعد إدخال التكنولوجيا إلى العمل.

يتذكر الشامسي كيف كان يستقبل هو وزملاؤه ملايين الرسائل يومياً من أنحاء العالم، مقارنة بهذه الأيام التي قل فيها العدد بعد وسائل التواصل والاتصال، ويستحضر الفرق بين قيمة الاشتراكات الفردية والتجارية السنوية لصناديق البريد، بين بداية الألفية الثالثة، وبين الآن، مشيراً إلى أن قيمة الاشتراك الفردي كانت تصل عام 2000 إلى 50 درهماً فقط، مقابل 250 الآن، والاشتراك التجاري 250 درهماً، مقابل 750 حالياً.

عمل الشامسي خلال مسيرته في البريد شبكة علاقات واسعة، وخصوصاً مع الموظفين والمديرين الذين يعاملهم كإخوة، وعاصر مديريْن عاميْن، و10 مديرين مباشرين، وهو الآن أب لابنتين جامعيتين، إحداهما تعمل بوظيفة محاسبة في المؤسسة نفسها، والثانية تخرجت للتو في كلية القانون.