ساهم تطوير أنظمة الطرق والنقل في دبي بتوفير نحو 72 مليار درهم خلال الأعوام السبعة الماضية، بالإضافة إلى الوقت والوقود، فيما أنفقت الحكومة اكثر من 280 مليار درهم على البنية التحتية الرئيسية في الإمارة.
وأكد المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، أن حصول نظام المواصلات في الإمارة على المركز الأول عالمياً كأسرع نظام للمواصلات مقارنة مع 12 مدينة عالمية، وفقاً للدراسة التي أعدتها شركة سافيلز للأبحاث، تعد شهادة على سلامة النهج الذي تنتهجه الإمارة في الاستثمار في تطوير البنية التحتية عموماً، والبنية التحتية لنظام والنقل والمواصلات على وجه الخصوص.
وقال: «عوامل كثيرة تؤثر على التنمية الاقتصادية في أي بلد، تشمل الأنظمة والتشريعات، والخدمات المتوفرة، والاستقرار السياسي، والموقع الاستراتيجي، وهذه العوامل مهمة لكن البنية التحتية لها أهمية خاصة حيث إنها هي المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن سياسة حكومة دبي تقوم دائماً على الاستثمار المستمر لتطوير البنية التحتية والمحافظة على جودتها».
عائد الاستثمار
وذكر أن مشاريع الطرق والنقل تمثل أهم عناصر البنية التحتية الداعمة والمحركة للتنمية الاقتصادية، حيث أوضحت الدراسات ان نسبة العائد على الاستثمار لمشاريع الطرق والنقل تتراوح بين 1.2 و 2 درهم، بالإضافة إلى الفوائد غير المباشرة التي قد تصل لأربعة أضعاف الفوائد المباشرة، ما يعني ان كل درهم يتم صرفه على البنية التحتية يحقق عائداً إجمالياً مقداره 6 دراهم متضمنا الفوائد المباشرة وغير المباشرة.
وأكد أن حكومة دبي تعمل على التطوير المستمر للبنية التحتية للطرق والنقل والمحافظة على جودتها، وساهم هذا التوجه في حصول دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً في جودة شبكة الطرق حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013، وفوز إمارة دبي باستضافة أحداث عالمية مثل اجتماع صندوق النقد والبنك الدوليين، ومؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، وإكسبو 2020.
وأشار إلى أن حكومة دبي حرصت على استخدام أفضل التقنيات المتوفرة بعد دراستها والتأكد من ملاءمتها لظروف الإمارة، وتم استخدام أحدث ما توصلت له التكنولوجيا في مترو دبي الذي يعد الأطول في العالم يعمل بشكل آلي بالكامل وبدون سائق، مبيناً أن هذه التقنيات ساعدت في تحقيق اعتمادية عالية للخدمة تتجاوز 99.9%، كما تم تصميم المحطات والقطارات بمستوى خمس نجوم لتشجيع السكان على استخدام المترو الذي ساهم في ارتفاع قيمة الأراضي حول المحطات بنسبة 30%.
وأوضح أن ترام دبي الذي سيتم تشغيله في نوفمبر المقبل، يعد احد الأنظمة القليلة على مستوى العالم التي يتم تغذيتها بالكهرباء بواسطة خطوط أرضية دون أسلاك هوائية، وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والنظام الوحيد المماثل له خارج فرنسا يوجد في طوكيو باليابان، وتم تصميم عربات الترام خصيصا لدبي على شكل الماسة، ويتضمن المشروع محطات عالية الجودة وخدمات متميزة تشمل (Wi-Fi) وأماكن مخصصة للدرجة الذهبية والأطفال والنساء، ونتوقع ان ينقل الترام حوالي 6 ملايين راكب في عام 2015.
وأضاف: «التكامل بين منظومة النقل الجماعي يعد احد عناصر التميز الأخرى للبنية التحتية للطرق والنقل في الإمارة، ونسعى الى تحقيق التكامل بين أنظمة النقل وخطط التنمية الحضرية والاقتصادية للإمارة، وإلى تحقيق التكامل بين مختلف وسائل النقل وإيجاد توازن مقبول ما بين استخدام المركبات الخاصة واستخدام وسائل النقل الجماعي، وخطت الهيئة خطوات كبيره في هذا الجانب حيث تم تطوير نظام النقل الجماعي بشكل جذري من خلال إدخال وسائل نقل جديدة شملت المترو، والترام ووسائل النقل البحري الحديثة مثل الفيري والباص والتاكسي المائي، وأثمرت هذا الجهود زيادة عدد الركاب من 163 مليون راكب في عام 2006 الى 446 مليون راكب عام 2013.
النقل الذكي
وأضاف: »بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرامية لجعل دبي المدينة الأذكى عالمياً خلال ثلاث سنوات، أعدت الهيئة خارطة طريق واضحة تتضمن توفير مجموعة من أنظمة وتطبيقات الطرق والنقل الذكية، وتتكون الخطة من ثلاثة برامج فرعية هي: برنامج الذكاء المؤسسي، والمواصلات الذكية، والمرور والطرق الذكية، مع وضع خارطة طريق طويلة وقصيرة المدى لتنفيذ هذه البرامج بما يحقق أهداف المدينة الذكية وأبرزها إسعاد الناس، وتتضمن الخطة تنفيذ ما مجموعه 22 مبادرة ومشروعاً، من إجمالي 100 مبادرة على مستوى دوائر وهيئات حكومة دبي، وإطلاق ما لا يقل عن 200 خدمة ذكية على أجهزة الهواتف الذكية في نهاية العام المقبل من إجمالي 1000 خدمة ذكية على مستوى دوائر الحكومة، بحيث تشكل مبادرات الحكومة الذكية جزءاً رئيساً منها، ونسعى من خلال هذه التطبيقات إلى جعل دبي أفضل مدينة ذكية في أنظمة الطرق والمواصلات على مستوى العالم».
وأوضح أن الهيئة أطلقت مؤخراً خمسة تطبيقات جديدة تشمل: التطبيق الذكي للسائقين والمركبات الذي يتيح للمتعاملين إنجاز مختلف معاملات ترخيص السائقين والمركبات، وتطبيق المواقف الذكية في الإمارة، وتطبيق خدمات قطاع الأعمال الذي يتيح لرجال الأعمال الاطلاع على المناقصات، وطلب الإعلانات أو تأجير محلات المترو وغيرها، وتطبيق نظام سالك الذكي الذي يتيح الاستعلام وتعبئة الرصيد وعرض الرحلات، إضافة إلى تطبيق المواصلات العامة، مشيراً إلى أنه بإطلاق التطبيقات الجديدة يرتفع إجمالي عدد الخدمات الذكية لهيئة الطرق والمواصلات إلى (53) خدمة، يتم تقديمها عبر ثمانية تطبيقات ذكية.
النقل الجماعي
ذكر مطر الطاير أن قطاع النقل الجماعي الذي يعتبر عنصراً استراتيجياً في منظومة النقل في الإمارة، شهد تطوراً جذرياً، حيث تم تنفيذ مشروع مترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر بطول 75 كيلومترا و47 محطة، وسيتم في نوفمبر المقبل تشغيل المرحلة الأولى من ترام دبي بطول حوالي 11 كم و11 محطة، كما ارتفع عدد الحافلات من 760 حافلة في 2007 إلى 1573 حافلة في 2013، إلى جانب إنشاء 636 مظلة مكيفة لركاب الحافلات، وفي مجال النقل البحري الذي كان يقتصر على العبرات التقليدية في 2006، فقد تمت إضافة ثلاث وسائل نقل جديدة وهي الباص المائي والتاكسي المائي وفيري دبي، إلى جانب زيادة وتحديث أسطول مركبات الأجرة، ويصل عدد مستخدمي منظومة النقل الجماعي ومركبات الأجرة لحوالي مليون و300 ألف راكب يومياً، وقد ارتفعت نسبة الرحلات التي تتم بوسائل النقل الجماعي في دبي من 6% في عام 2006 إلى 13% عام 2013، وتسعى الهيئة لرفع هذه النسبة لحوالي 20% بحلول عام 2020.
«طرق دبي» تستعرض مشاريعها الجديدة أمام وفد فرنسي
استعرض مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات، مع آن ماري إيدراك ممثلة فرنسا الخاصة لشؤون المبادلات الاقتصادية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، آفاق التعاون وتبادل الخبرات بين الهيئة، والمؤسسات والشركات الفرنسية العاملة في قطاعات القطارات والمواصلات والطرق، كما تم استطلاع مشاريع الطرق والنقل الجماعي التي تعتزم الهيئة تنفيذها في المرحلة القادمة.
واشاد بالعلاقات المتميزة التي تربط الإمارات وجمهورية فرنسا، والتي ساهمت في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، ونمو الاستثمارات المشتركة في مختلف المجالات، وزيادة الوفود السياحية بين الشعبين الصديقين، وأعرب عن سروره بمشاركة الشركات الفرنسية في المشاريع التي تنفذها الهيئة وأهمها مشروع ترام دبي الذي سيتم افتتاحه في نوفمبر المقبل، كما أعرب عن تطلعه لرؤية المزيد من الشركات الفرنسية لاسيما تلك المتخصصة في قطاع الطرق والمواصلات.
فرص
وتحدث عن الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص، للدخول في مشاريع الطرق وأنظمة النقل التي تعتزم الهيئة تنفيذها حتى عام 2020، حيث روعي في وضع الخطة عدد السكان المتوقع في تلك الأعوام وتلبية متطلبات استضافة دبي لمعرض اكسبو 2020، وتشمل الخطة إنشاء مئات الكيلومترات من الطرق والجسور الرئيسة، ومعابر على خور دبي، وعدد من الطرق الدائرية حول مراكز التنمية والنشاط الحالية والجديدة، موضحاً أن من أهم المشاريع التي سيتم طرحها في العام الجاري استكمال عقود مشروع قناة دبي المائية، وكذلك مشروع جسر الاتحاد، الى جانب المشاريع المستقبلية التي تتضمن انشاء معابر اضافية على خور دبي.
وأضاف: ستشهد الأعوام القادمة تنفيذ وتشغيل مشاريع القطارات التي تشمل المترو والترام، والتي تقدر تكلفتها بمليارات الدراهم، من بينها مشروع تمديد الخط الأحمر لمترو دبي إلى منطقة أرض المعرض التي سيقام فيها معرض اكسبو 2020، وكذلك تمديد الخط الأخضر لمترو دبي، وتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترام دبي، مؤكداً أن المشاريع المستقبلية تشكل فرصة جيدة للشركات لدخول المناقصات التي تطرحها الهيئة، موضحا بأن هيئة الطرق والمواصلات تدرس تطبيق نموذج الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع (PPP) بهدف توفير عناصر اقتصادية جاذبة في عدد من المشاريع تدفع القطاع الخاص على المبادرة في تبنيه وتحمل تكاليف تنفيذه مقابل الانتفاع من عوائده خلال مدة العقد.
سعادة
من جانبها أعربت آن ماري إيدراك عن سعادتها بزيارتها الثانية لهيئة الطرق والمواصلات، وأبدت إعجابها بالمشاريع التي نفذتها الهيئة لاسيما في مجال النقل الجماعي من خلال مترو دبي ومشروع ترام دبي وكذلك وسائل المواصلات العامة، كما أشادت بسرعة الهيئة في تنفيذ المشاريع في فترة زمنية قياسية.
وقالت: توجد رغبة مشتركة بين فرنسا والإمارات في تعميق وتوسيع وتنمية العلاقات الاستراتيجية والارتقاء بالتجارة إلى مستويات أعلى، مشيره إلى أن اللقاء يعد فرصة جيدة لتبادل الخبرات بين الشركات والمؤسسات الفرنسية وهيئة الطرق والمواصلات، في مجال تنفيذ وإدارة البنية التحتية في قطاع الطرق والنقل الجماعي.
وحضر اللقاء مايكل ميرالت السفير الفرنسي في الإمارات، ومجدي عابد القنصل الفرنسي بدبي.

