اعتبر الدكتور صالح الخطيب اختصاصي الصحة النفسية، أن صحة الإنسان حظيت باهتمام البشرية منذ وجودها، من دون التفريق بين الصحة الجسمية والنفسية، مضيفاً ان الصحة النفسية كما هي الصحة الجسمية، مهمة في كل مرحلة من مراحل حياة الإنسان، بل إن الاهتمام بها أصبح ضرورة تقتضيها طبيعة العصر الذي نعيش، نظراً لارتفاع عدد الذين يعانون الاضطرابات النفسية، بسبب عوامل كثيرة، في مقدمتها ازدياد ضغوطات الحياة ومشكلاتها التي تركت آثاراً سلبية على صحة الإنسان النفسية والجسمية.

وأضاف ان مصطلح الصحة النفسية يشمل بمعناه الواسع الصحة الجسمية والانفعالية، وكذلك السلامة من الأمراض النفسية، فهو القدرة على العيش حياة فاعلة تتسم بالمرونة والحيوية والتغلب على الضغوط متى وجدت، مشيراً إلى أن علم الصحة النفسية يعد الميدان العلمي والتطبيقي في علم النفس، الذي يهتم بدراسة الصحة النفسية، ويمكن تعريفه بأنه الدراسة العلمية للصحة النفسية والتكيف النفسي وما يؤدي إليها وما يحققها وما يعوقها وما يحدث لها من مشكلات واضطرابات نفسية، ودراسة أسبابها وتشخيصها وعلاجها مع التركيز على الوقاية منها.

وقال الخطيب إن موضوع علم الصحة النفسية هو الإنسان بأحواله النفسية المختلفة، بحيث تتم مساعدته على الاحتفاظ بصحته النفسية في حالة تمتعه بها ومساعدته في مواجهة مشكلاته التي قد توصله إلى حالات المرض النفسي، وبذلك فإن شخصية الإنسان بجميع أحوالها هي الموضوع الرئيسي لعلم الصحة النفسية، والذي بات يفرض نفسه في ظل التطورات ومدخلات العصر الحديث.

الاضطرابات النفسية

وأشار إلى أن زيادة انتشار الاضطرابات النفسية مردها أسباب عدة، وعوامل خارجية وداخلية، ومن العوامل الخارجية الاضطرابات الدولية التي يشهدها العالم، وطغيان القيم المادية بين الناس، وانتشار البطالة، والانفجار السكاني وما يتبعه من عواقب من حيث قلة الموارد والغذاء، والتقدم التكنولوجي والتسارع في رتم الحياة. أما العوامل الداخلية، فمنها الجسمية، إذ يوجد ارتباط كبير بين صحة الشخص الجسمية وصحته النفسية، مثل: سوء الحالة الجسمية، والشكل العام والهيئة، والعاهات والتشوهات التي تصيب الفرد، والخلل الذي يصيب الغدد الصماء، والعوامل العقلية. وتشمل القدرات العقلية: الذكاء العام، والميول، والاستعدادات والقدرات الخاصة، والقدرات اللغوية، والقدرات الرياضية، والموسيقية، والقدرة على التصور البصري، وتلك الدوافع منها ما هو فطري، وأخرى دوافع مكتسبة تنشأ خلال تفاعل الفرد مع المجتمع.

الأطفال والصحة النفسية

بالنسبة للأطفال؛ فإن مصطلح الصحة النفسية كما يقول الدكتور صالح الخطيب يشمل إضافة إلى ما سبق، قدرتهم على إطلاق جميع إمكاناتهم وعلاقاتهم وتقوية صحتهم الانفعالية، وعليه فإن تعزيز كفاءة الأطفال الانفعالية، وتنمية مهاراتهم الاجتماعية، يساعدان كثيراً في تمتعهم بالصحة النفسية، مما يؤدي إلى تعزيز إمكانياتهم التعليمية. ونبه إلى وجوب أن تعطى أولوية لمواجهة الحاجات النفسية للأطفال والمراهقين، لأن صعوبات الصحة النفسية تسبب ضغوطاً للأطفال والمراهقين، وتؤثر على كثير من مظاهر حياتهم، وعلى نموهم الانفعالي والجسمي والاجتماعي وعلى تقدمهم الدراسي. وللمشكلات النفسية التي لم تحل في هذه المرحلة العمرية آثار بعيدة المدى، وقد تؤدي إلى عجز في التعلم، وضعف في النمو الاجتماعي، واختلال في الصحة النفسية في مرحلة الرشد.

عوامل بيئية

وأوضح أنه وعلى الرغم من أن بعض اضطرابات الصحة النفسية تنجم عن عوامل وراثية، إلا أن معظم تلك الاضطرابات تسببها عوامل بيئية، وأن تفاعل الأطفال مع الأشخاص المحيطين بهم يمكن أن يعزز تلك الاضطرابات أو يوقف تقدمها، وتؤكد النظرية التفاعلية أثر البيئة المدرسية في سلوك الأطفال ومشكلاتهم واضطراباتهم النفسية، وتم التأكيد أيضاً على أهمية التفاعل بين المعلم والتلاميذ، وأن للمدرسة والمدرسين تأثيراً كبيراً جداً في تشكيل سلوك الأطفال ونمو انفعالاتهم.

وقال إن الخبرات المدرسية التي يمر بها التلميذ، لها تأثير على صحته النفسية والانفعالية، فسنوات الدراسة يمكن أن توفر البيئة الآمنة التي تمنح الصغار الشعور بالسعادة والثقة، ويمكن أن تكون مصدراً للضغوط والصعوبات التي ستكون لها آثار خطيرة في حياتهم المستقبلية.

كما تترك مشاعر الأطفال وانفعالاتهم أثراً كبيراً على تعلمهم، إذ أكد كثير من الباحثين في هذا المجال أن المشاعر المؤلمة والمتهيجة وغير الملائمة، تتدخل بشكل كبير في تعلم التلاميذ، بحيث تعوق عملية التعلم، كما أن مشاعر التلميذ وخبراته الذاتية يمكن أن تسهلا أو تعيقا نموه وتطوره وتعلمه.

المدرسة والصحة النفسية

لفت الدكتور صالح الخطيب إلى أن نمو مشاعر الأطفال لا يساعدهم فقط على أن يصبحوا أفراداً أسوياء، بل يعزز أيضاً دافعيتهم للتعلم، فالمدرسون الناجحون بحاجة إلى أن يعرفوا كيف تؤدي الانفعالات مثل: الخوف والقلق والغضب إلى السلوك المشكِل والمنسحب الذي يعوق التعلم، فكثير من الأطفال مثلاً يتجنبون المواقف التعلمية بسبب المشاعر السيئة التي تغمرهم مثل الإحباط أو الخوف من الفشل، حيث إن الوعي بظروف الطفل الاجتماعية ومشاعره وصحته النفسية، له أهمية مساوية لأهمية القدرات العقلية في التحصيل إن لم تكن أكثر. ويمكن للمدرسين تعزيز الصحة النفسية للتلاميذ بوسائل عدة، منها مثلاً تنمية روح الثقة والانفتاح والتفهم لدى التلاميذ مع التركيز على العلاقات الجيدة مع الآخرين، إضافة إلى جعلهم يحسون بالمسؤولية ويقدرونها.

فيروسات

التهابات الجيوب الأنفية.. المدارس موسمها

تشهد الفترة الانتقالية بين الفصول، تقلبات حادة في درجات الحرارة، تتسبب في نشاط لبعض الفيروسات التي تهاجم الجسم، ولعل أكثرها انتشاراً التهابات الجيوب الأنفية، وما يزيد المشكلة تعقيداً، اقتران هذه الفترة بالموسم الدراسي الذي يتحول إلى أحد ميادين نقل العدوى، نظراً للتزاحم والتقارب الكبير والكثيف بين الطلبة في الفصل الدراسي والطابور وعند شراء الوجبات من المقاصف وسواها من الهيئات الطلابية المزدحمة.

ويعرف التهاب الجيوب الأنفية بأنه احتقان في الأغشية المخاطية وانسداد مجاريها، كما تعرف الجيوب الأنفية بأنها تجاويف عظمية موجودة في عظم الجمجمة والأنف وتحيط بالوجه، وهي مبطنة بأغشية مخاطية ترتبط مع بعضها عن طريق مسارات محددة، وتقوم بالعديد من الوظائف منها: ترطيب الهواء الذي يدخل إلى الجسم وتنقيته، وموازنة درجة حرارة الجسم والهواء الداخل بفعل عملية التنفس، إضافة إلى ذلك تقوم أجهزتها المناعية والدفاعية باقتناص البكتيريا والفيروسات وحجبها عن الدخول إلى الجسم، ولكن في حالة حدوث احتقان تتأثر وربما تتعطل الأغشية المخاطية عن القيام بدورها الأساسي في حماية الجسم من مهاجمة الفيروسات.

وللوقاية من تغيرات الطقس وعلاج التهابات الجيوب الأنفية، لا بد على الأشخاص من تجنب ملامسة أدوات ومستلزمات الأشخاص المصابين، وتناول السوائل الدافئة بكثرة عند ظهور أولى درجات الاحتقان، وكذلك تجنب تناول الأطعمة المكشوفة، واللجوء إلى استخدام منظفات الجيوب الأنفية.

مضاعفات

الأذن والأجسام الغريبة

أحياناً؛ يفاجأ الإنسان بدخول جسم غريب في أذنه، وفي هذه الحالة تقوم الأجهزة الدفاعية للأذن بالتصدي للجسم، فيشعر الإنسان أنه قد تخلص منه، لكن في بعض الحالات يستمر الشعور بوجود جسم غريب في الأذن، ويبدأ البعض بحك الأذن أو أدخال أجسام صلبة بهدف القضاء على الجسم والتخلص من الحركات التي يقوم بها، دون إدراك أن ذلك ربما يتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة، منها حدوث ثقب أو فقع في طبلة الأذن، وبالتالي فقدان حاسة السمع، وعوضاً عن ذلك يتعين على الشخص القيام بمحاولات أخرى، مثل إمالة الرأس على الأذن التي دخل فيها الجسم الغريب، وتحريكها للأسفل أو الأعلى، أو تعريضها لأشعة الشمس أو ملئها ببعض السوائل المعدنية كزيت الزيتون، وإن فشلت هذه المحاولات لا بد من التوجه بصورة عاجلة إلى الطبيب ليقوم بالتدخل المناسب.

الطلاء الدهني وزرقة الأطراف أبرز أعراض المؤثرات

جلد المواليد.. الاشتباك الأول مع الطبيعة

يمر الطفل حديث الولادة، خصوصاً في الأسابيع الأولى، بتغيرات متسارعة، يبرز معظمها على الجلد الذي يأخذ ألواناً وأشكالاً غريبة منذ اللحظات الأولى لخروج الطفل من رحم الأم، وهذا الأمر يحتم على الوالدين الالتزام بطرق العناية السليمة التي تكفل للوليد عدم التعرض للرطوبة أو الأشعة أو الحرارة، ذلك لأن الجلد في اشتباكه الأول مع المؤثرات الطبيعة في الأسابيع الأولى تكون لديه قدرة عالية على امتصاص المؤثرات من المحيط الذي يوضع فيه، ذلك بحسب ما أشار إليه الدكتور وائل أبو دياب متخصص أمراض جلدية.

مشكلات صحية

وأضاف: إن الأطفال الذين يولدون طبيعيين ولا يعانون من مشاكل صحية، تكون نسبة تأثرهم بالمحيط أقل من الأطفال الخدج الذين يكون لديهم ضعف في الحاجز الدفاعي للجلد، والسبب أن الغدد العرقية لدى الأطفال كاملي النضج تكون مكتملة النمو تشريحياً ووظيفياً، وغير مكتملة وظيفياً عند الخدج، وتكون نسب إفراز الدهون الأساسية للجلد لدى الوليد أعلى مقارنة مع الأطفال الأكبر سناً قبل البلوغ، مشيراً إلى أن فاعلية إفراز الجلد للدهون تبدأ في التناقص مع نهاية الشهر الأول للحياة.

ولفت إلى العديد من التغيرات التي تطرأ على جلد الطفل منذ اللحظات الأولى لولادته، منها الطلاء الدهني الذي يحيط بالجسم ويتكون من مواد لبيدية تغطي كامل الجسم بعيد الولادة وقبلها وهو في داخل الرحم، ثم تجف بسرعة ويبدأ الجسم بالتقشر بعد ساعات من الولادة، أما وظيفته فهي غير معروفة، ويمكن أن يعكس لونه مشاكل داخل الرحم، لذلك إذا كانت ألوان هذه المواد غير مألوفة، واستمرت لمدة أيام فلا بد من مراجعة الطبيب للتأكد من سلامة الجنين والأم معاً.

أطراف المولود

وأشار إلى أن من التغيرات التي تظهر على الجنين بعد الولادة، زرقة النهاية، أي أن اليدين والقدمين تبدو شاحبة مع ميل للون الأزرق، ويظهر ذلك خلال الأيام الأولى من الولادة، وهو ما يعتبره البعض علامة على نضج مرحلة الحمل وتمامها، ومن الأمور الطبيعية إذا لم يترافق مع أعراض أخرى، وإلى جانب ذلك يظهر احمرار شديد في جلد الوليد يطلق عليه «حمامي الوليد»، ويبرز هذه الاحمرار منذ الساعات الأولى للولادة، ويتلاشى تدريجياً في اليومين التاليين، وكذلك الحال مع التقشر الفيزيولوجي عند الوليد، وهو تقشر سطحي يظهر منذ اليوم الأول للحياة، ويقتصر بشكل شائع على اليدين والقدمين ولكن قد ينتشر تدريجياً، ولا توجد صعوبة في تشخيصه.

علاج خاطئ

أوضح الدكتور وائل أبو دياب أن هناك أسراً عندما تشاهد تغيرات على جلد الطفل تشعر بالخوف والهلع، وتبدأ في البحث عن الأدوية وطرق لعلاج طارئ يكون غالباً أمراً طبيعياً، وذلك بالاعتماد على المعتقدات أو تجارب سابقة، وهو ما يسهم بصورة سلبية في حدوث مضاعفات، وترك ندبات على الجلد، وتعريض الجنين للخطر، لافتاً إلى ضرورة الابتعاد عن مثل هذه التصرفات العشوائية، وعدم علاج التغيرات على الجلد من دون وصفة طبية.

نصائح

الأم طبيبة طفلها

يرى آباء أن حمرة الخجل عند أطفالهم، علامات لحسن التربية والأدب، ويراها آخرون بداية عزلة اجتماعية ومرض نفسي، لذلك ينصح الأطباء، بأن تكون الأم طبيبة طفلها، تمد له يد المساعدة في ما يحتاج، لكونه مرتبطاً بها أكثر، وطبيعي أن يستجيب لها أسرع.

وعلى الأم أن تحرص ‏في مناسبات كأعياد الميلاد، على أن تصل مبكراً حتى لا يقابل طفلها المدعوين دفعة واحدة، وأن تظل قريبة منه إلى أن يصبح مستعداً للاندماج مع باقي الأطفال.

 

الرياضة دواء ضغوط العمل

 

يعاني كثيرون من ضغوط عدة تقع عليهم أثناء العمل، لذلك ينصح الأطباء باللجوء إلى الرياضة بكافة أنواعها، فهي تساهم في الحد من الضغط العصبي بشكل كبير. وتمنح رياضات كالجري والسباحة وركوب الدراجات، الجسم تأثيراً وقائياً من الوقوع تحت حدة الضغط العصبي.

 

لا عقاقير لنوم هادئ

في حالات محددة، يلجأ البعض إلى عقاقير منومة متجاهلاً خطورتها على الصحة، وتعتبر الطرق الطبيعية أنسب علاج للتغلب على الأرق، مثل استبدال المشروبات المنبهة بشاي الأعشاب، والإقلاع عن التدخين، والقيام بنشاطات بدنية كثيفة، فمن شأن من يمارسون الرياضة، أن يحصلوا على نوم أفضل.