الوجبات الغذائية غير المتوازنة، والتدخين، وانخفاض النشاط البدني، خلف واقعاً صحياً مريراً يتصدره مشهد 65% من سكان الدولة يحملون على هياكلهم العظمية أوزانا زائدة أو يغالبون أثقال السمنة، غير أن مرارة تبعات ذلك تصل إلى الخطورة بعينها، حين تطالنا الدراسات والمختصون بحقائق مرعبة تتحدث عن أن أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي الثاني للوفاة في الإمارات بعد وفيات حوادث السير.
وهي مسؤولة عن ربع الوفيات "25 %" التي تحدث سنوياً في الدولة وفق إحصائيات هيئة الصحة في أبو ظبي، بينما تفيد إحصائيات وزارة الصحة بأن الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية والحوادث والسرطان تتصدر قائمة المسببات الرئيسية للوفيات بالدولة خلال السنوات العشر الأخيرة.
في إطار برنامج الفحص الشامل «وقاية» الذي نفذته هيئة الصحة في أبوظبي ،كشرط للحصول على بطاقة الضمان الصحي «ثقة»، وتم خلاله فحص عوامل الخطورة لأمراض القلب لأكثر من 96% من مواطني الدولة في إمارة أبوظبي ممن تتعدى أعمارهم الـ 18عاما، بيّنت تلك الفحوصات أن هناك عوامل خطورة للأمراض القلبية والأوعية الدموية تنتشر بصورة وبائية بين المواطنين وهي السكري وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم والكولسترول والتدخين باعتباره من أكثر أمراض العصر فتكاً بالإنسان.
خطر السمنة يتعاظم
بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للقلب، الذي يحل اليوم 29 سبتمبر من كل عام، تسلط «البيان» الضوء على هذا القاتل الشرس، عبر الاستعانة بالمختصين في هذا المجال لتوضيح مدى الحاجة الماسة للتحرك الفوري لمواجهته.
ويعرّف الدكتور مجد رستم استشاري أمراض القلب التداخلي في مستشفى النور بأبو ظبي، أمراض القلب والأوعية الدموية بمجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية، وتلك الاضطرابات تشمل مجموعة من الأمراض المتعلقة بالقلب تتلخص في أمراض القلب التاجية، وهي أمراض تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب، والأمراض الدماغية الوعائية وهي أمراض تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ، والأمراض الشريانية المحيطية وهي أمراض تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين..
وأمراض القلب الروماتزمية وهي عبارة عن أضرار تصيب العضلة القلبية وصمامات القلب جراء حمى روماتزمية ناجمة عن جراثيم العقديات، كما تشمل أمراض القلب الخلقية تشوهات تلاحظ عند الولادة، في الهيكل القلبي، وكذلك الخثار الوريدي العميق أو الانسمام الرئوي- والجلطات الدموية التي تظهر في أوردة الساقين والتي يمكنها الانتقال إلى القلب والرئتين.
وأضاف إن العوامل المسببة للأمراض القلبية الوعائية مبينة ومعروفة بشكل جيد وأهم تلك الأسباب هي اتباع نظام غذائي غير صحي وعدم ممارسة النشاط البدني والسمنة والتدخين، وتسمى تلك الأسباب عوامل الاختطار التي يمكن التأثير فيها والتقليل منها.
اعتلال القلب التاجي
الدكتور تومي سلاف ميهاليفتش رئيس الأطباء ورئيس معهد القلب والأوعية الدموية في كليفلاند كلينك في أبوظبي، يقول إن اعتلال القلب التاجي أول مسبب للوفاة حول العالم، حيث تسبب في وفاة 7.4 ملايين إنسان، أي ما يعادل 13.2٪ من مجموع الوفيات في عام 2012، وفي نفس العام تسببت أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 30٪ من إجمالي الوفيات في دولة الإمارات، و39٪ من الوفيات في أبوظبي، وفقا لهيئة الصحة أبوظبي.
وعزا الدكتور ميهاليفيتش الانتشار الواسع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الدولة إلى أنماط الحياة غير الصحية التي يتبناها المريض، ففي دولة الإمارات تعد الوجبات الغذائية غير المتوازنة والتدخين وانخفاض النشاط البدني عوامل وأنماط حياة تساهم في جعل سكان الدولة يعانون من أحد أعلى معدلات البدانة في العالم، فوفقاً لدراسة قامت بها مؤسسة بيل وميليندا غيتس، يعاني 65٪ من السكان من زيادة الوزن أو السمنة.
«رأس الخيمة» تحتفل
بدأت منطقة رأس الخيمة الطبية ممثلة في إدارة التثقيف والإعلام الصحي ومستشفى إبراهيم بن حمد عبيد الله صباح أمس تنظيم أنشطة عن أمراض القلب احتفالاً باليوم العالمي للقلب الذي يوافق 29 سبتمبر من كل عام. وقال الدكتور عبدالله أحمد النعيمي مدير منطقة رأس الخيمة الطبية إن الأمراض القلبية الوعائية بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية من أهم الأمراض الفتاكة في العالم.
وأوضح أن الاحتفال بيوم القلب العالمي يهدف إلى إذكاء الوعي العام بكيفية الحد إلى أدنى مستوى من عوامل الأخطار المرتبطة بتلك الأمراض. وتشتمل الفعاليات على ماراثون لطلبة المدارس الثانوية إضافة إلى ندوات علمية ومحاضرات توعوية وفحوصات طبية تنظمها إدارة التثقيف والإعلام الصحي. رأس الخيمة ـ وام
100
تشارك المؤسسات الصحية والمناطق الطبية التابعة لوزارة الصحة والهيئات الصحية المحلية في الدولة في جهود مواجهته، في يوم ينظم خلاله الاتحاد العالمي لأمراض القلب أنشطة في أكثر من 100 دولة تشمل توفير فحوص طبية وتنظيم مسيرات ومسابقات عدو ودورات للحفاظ على اللياقة البدنية ومحادثات عامة..
وعروض فنية ومنتديات علمية ومعارض وحفلات غنائية ومهرجانات ومباريات رياضية بهدف التوعية والتثقيف بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والتعرف على المخاطر الصحية والأمراض المزمنة التي تعد أهم عوامل الاختطار خاصة أمراض السمنة والسكري وضغط الدم والكوليسترول إضافة إلى التدخين.
70٪ من وفيات ومضاعفات أمراض القلب يمكن تلافيها بالكشف المبكر
يشير الدكتور شكري صليبا استشاري أمراض القلب التداخلي في مستشفى النور، إلى أن دراسات وتقارير منظمة الصحة العالمية أثبتت أن الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تمثل نحو 31% من أسباب الوفيات في الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أن الدراسات الطبية الحديثة أثبتت أنه يمكن تجنب نحو 70% من الوفيات والمضاعفات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق الكشف المبكر عن عوامل الخطورة المسببة لأمراض القلب، التي تشمل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري واختلال الدهون في الدم وزيادة الوزن والتدخين وقلة الحركة والضغط النفسي، مشيراً إلى أن العلم الحديث أثبت أن هذه العوامل لا تحمل أعراضا تحذيرية وعليه فلا يمكن التنبؤ بوجودها إلا بالكشف المبكر عنها.
وتشير الدراسات إلى أن 31% من سكان الإمارات يعانون من ضغط الدم المرتفع وتصل النسبة إلى أكثر من 50% لدى الفئات العمرية التي تزيد أعمارها عن 50 عاما..
كما تشير إلى أن شخصاً بين كل أربعة أشخاص ممن يعانون من ضغط الدم المرتفع تم تشخصيه كحالة متطورة وقاتلة نظراً لعدم إجراء الفحوصات الدورية لمستويات ضغط الدم لديهم، كما أن فرد واحد بين كل ثلاثة أفراد من الذين تم تشخصيهم يتلقون علاجاً طبياً ملائماً لحالات ضغط الدم مشيراً إلى أن ارتفاع ضغط الدم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والجلطة الدماغية والفشل الكلوي.
تجنبوا الملح
الدكتور وائل المحميد استشاري أمراض القلب ورئيس الجمعية الخليجية لأمراض القلب، يقول من جهته إن مركز علوم القلب في مدينة الشيخ خليفة الطبية يسعى لتنظيم الحملات والأنشطة المتعلقة بالأوعية الدموية القلبية باستمرار بهدف زيادة وعي الجمهور حول القلب بالإضافة إلى توفير خدمات القلب المتطورة للمرضى في الدولة والتي تلبي معايير التميز والجودة العالمية.
وشدد على الاستمرار في زيادة التوعية عن أهمية المحافظة على وزن صحي وإجراء فحوصات طبية بصورة منتظمة لأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأخرى التي تتعلق بها، ومن خلال الاحتفال بيوم القلب العالمي تشجيع الجمهور على ممارسة التمارين الرياضية أكثر وتناول الغذاء الصحي المعتدل وتجنب التدخين بأنواعه ..
مشيراً إلى أن، ويؤكد أن ارتفاع ضغط الدم إذا ترك دون سيطرة فإنه يؤدي إلى السكتات الدماغية والنوبات القلبية والفشل الكلوي ويمكن الحد من مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم عن طريق خفض الملح في الطعام واتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على الوزن المناسب.
ودعا المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية دول الإقليم إلى اتخاذ تدابير حقيقية من شأنها الحد من تناول السكان للملح.
الخمول والبدانة في المدارس
وأوضح أن البيانات التي جُمعت عن بالغين (تزيد أعمارهم عن 15 عاماً ) من الإقليم تُظهِر أعلى مستويات زيادة الوزن في البحرين والكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية حيث أفادت أن انتشار زيادة الوزن/السمنة أكثر من 70%، خاصة بين النساء. وإن المستوى المتصاعد من زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال يشكل مصدر قلق خاص حيث إن انتشار السمنة بين أطفال المدارس آخذ في الازدياد.
752
يعد برنامج جراحة القلب للبالغين والأطفال بمدينة الشيخ خليفة الطبية من أبزر البرامج التي نفذتها شركة أبو ظبي للخدمات الصحية «صحة» خلال السنوات السبع الماضية، وتشير الإحصائيات إلى أنه خلال عام 2013 أجرت برامج جراحة قلب الأطفال والبالغين في مدينة الشيخ خليفة الطبية ما مجموعه 752 عملية جراحية (355 عملية للكبار و398 عملية للأطفال) في إنجاز يضاف إلى جهود الرعاية الخاصة الدقيقة التي توفرها مدينة الشيخ خليفة الطبية لفئة من أكثر المرضى معاناة.
وبنهاية العام الماضي أجرى برنامج جراحة القلب للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية 1800 عملية جراحية ناجحة وذلك منذ تأسيسه عام 2007 بمعدل ما بين 300 و330 جراحة سنوية مانحاً الأطفال المصابين بأمراض قلب خلقية وذويهم بارقة أمل حقيقية لأن عدم إجراء العملية الجراحية أو الإبطاء بإجرائها قد يتسبب في تفاقم الحالة وربما وفاة الطفل..
ويعالج فريق جراحة قلب الأطفال بمدينة الشيخ خليفة الطبية بالإضافة إلى إجراء عمليات جراحية للأطفال المصابين بأمراض قلب خلقية، المراهقين والبالغين الذين ولدوا بأمراض قلب خلقية ولم تتح لهم فرصة إجراء العملية الجراحية اللازمة في الصغر.
حملة للكشف المبكر في المدارس
أطلقت مبادرة زايد العطاء تزامنا مع اليوم العالمي للقلب المرحلة الثالثة من حملة الكشف المبكر عن الأمراض القلبية لدى الأطفال في مختلف المدارس الحكومية والخاصة بهدف التشخيص المبكر لحالات أمراض القلب وعلاجها، تجنباً لحدوث أي مضاعفات باستخدام أحدث التكنولوجيا التشخيصية.
وأكد الدكتور عادل الشامري الرئيس التنفيذي لمبادرة زايد العطاء أن الحملة الوطنية للكشف المبكر عن الأمراض القلبية في دورتها الثالثة بدأت في مدارس عجمان لتشمل أكبر عدد من طلبة المدارس بالذات طلبة المرحلة الابتدائية لزيادة وعيهم الصحي للابتعاد عن عوامل الخطورة في المراحل السنية الأولى من العمر واكتشاف الحالات المرضية في مراحل مبكرة ما يحد من المضاعفات ويقلل من الضغط على الخدمات الصحية كما يقلل من حجم الإنفاق على معالجة أمراض القلب المزمنة.
براعة استثنائية في عمليات الأطفال
يلفت الدكتور عبدالمجيد الزبيدي استشاري أمراض القلب التداخلية في مدينة خليفة الطبية الى أنها نعمة حقيقية أن يتم التمكن من تحسين حياة الأطفال المصابين بأمراض قلب خلقية وتمكينهم من العيش مثل أقرانهم ويستحق برنامج جراحة القلب بمدينة الشيخ خليفة الطبية كل ثناء على إنجازاته المتلاحقة في هذا المجال منذ تأسيسه.
وأضاف أنه تستلزم عمليات القلب للصغار براعة استثنائية، تفوق ما تستلزمه مثيلاتها للكبار، وهذا ما يظهر جلياً عند النظر في أعمار والحالات المرضية للأطفال الذين أُجريت لهم عمليات تقويم تشوهات القلب الخلْقية في مدينة الشيخ خليفة الطبية إذ شكل حديثو الولادة نسبة 35% من كافة الأطفال الذين أجريتهم له الجراحة القلبية، كما أن 70% منهم دون سنّ ستة أشهر لافتا إلى أن أهمية البرنامج تكمن في أن جراحة القلب التقليدية للكبار تقتصر على علاج أمراض القلب الناجمة عن التقدُّم السِّن أو المترتبة على أنماط الحياة غير الصحية، وتركّز في العادة على استبدال الشرايين التاجية بعد انسدادها.




