أكدت هيئة تنمية المجتمع أن كبار السن يشكلون 4.3% من إجمالي المواطنين في إمارة دبي، ويتوقع أن تتضاعف هذه النسبة ثماني مرات مع حلول عام 2050، معلنة أنها بصدد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على خدمة جديدة ومبتكرة لهم سيتم الإعلان عنها مع معرض جيتكس، تسهم بشكل كبير في توفير الحماية لهم..
جاء ذلك خلال الندوة النقاشية التي تبنتها الهيئة تحت عنوان «سعادتكم غايتنا» للبحث في خدمات كبار السن في دبي والسياسات والحلول المقترحة للوصول إلى حماية كاملة لحقوقهم، وتأتي الندوة تزامناً مع اليوم العالمي لكبار السن في الأول من أكتوبر، إذ تضمنت الندوة جلستين بمشاركة القيادة العامة لشرطة دبي، وهيئة الصحة بدبي، ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بالإضافة إلى إدارة كبار السن بهيئة تنمية المجتمع.
وقال خالد الكمده مدير عام هيئة تنمية المجتمع: «منحت هيئة تنمية المجتمع منذ إنشائها، أولوية خاصة لشريحة كبار السن والتي تعتبر ركيزة أساسية من ركائز المجتمع وحماية حقوقها مطلب استراتيجي لاستقراره وتنميته، وعلى الرغم من التلاحم والترابط الذي يحظى به مجتمعنا، إلا أن حماية حقوق كبار السن تتطلب تضافر العديد من العوامل؛ تبدأ بوجود تشريعات وقوانين حامية لهذه الحقوق..
والتوعية بها، ومشاركة مجتمعية تشمل الأفراد والمؤسسات، وعملاً تطوعياً، وبيئة آمنة، فضلاً عن برامج متكاملة لإشراك كبار السن ودمجهم في الفعاليات المجتمعية، وتعتبر ثقافة احترام حقوق كبار السن جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع الإماراتي تم ترجمتها إلى خدمات وبرامج تتناسب مع التطور الذي يشهده المجتمع والاحتياجات والمتطلبات الخاصة لشريحة كبار السن في ظل هذا التطور».
ذخر
وتابع: أطلقنا خلال العام الماضي بطاقة ذخر بهدف توحيد الجهود المحلية لتسهيل الخدمات لكبار السن. وضمت البطاقة الخدمات المقدمة من 176 جهة حكومية وخاصة في دبي، وتم تسجيل 3941 مسناً ممن تزيد أعمارهم على 60 عاماً للحصول على البطاقة والاستفادة من الخدمات والتسهيلات التي توفرها، ونعمل بشكل متواصل على استقطاب المزيد من موفري الخدمات للانضمام إلى البطاقة والمساهمة في تقدير شريحة كبار السن.
وأوضح: أظهرت دراسة أجرتها هيئة تنمية المجتمع وأعلنت نتائجها أخيراً أن 26.3 % من الأسر الإماراتية تفضل الرعاية المنزلية لكبير السن ويفضل 13.1% منهم تسجيل كبير السن في نوادٍ اجتماعية وترفيهية وتثقيفية. وانطلاقاً من هذه الاحتياجات ومن خبرات الاختصاصيين العاملين في الهيئة وبالمقارنة مع أفضل الممارسات العالمية، نقوم بتطوير برامج دمج متنوعة لكبار السن، على رأسها «استشر خبرتي»، ونتيح من خلاله لجيل الشباب التواصل مع كبار السن والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.
خطر
من جانبها أشارت ميثاء الشامسي، المدير التنفيذي لقطاع حقوق الإنسان في هيئة تنمية أن شريحة كبار السن تعتبر من الفئات الأكثر عرضة للخطر والتي يجب حماية حقوقها وضمان حصولها على كافة الخدمات المجتمعية بطريقة عادلة، مؤكدة أن الهيئة تسعى إلى التعاون مع جميع المؤسسات والهيئات المعنية بخدمات كبار السن من أجل تحقيق هذه الغاية.
وأدار العميد طبيب استشاري الدكتور علي سنجل من القيادة العامة لشرطة دبي، الجلسات الحوارية والتي استضافت الملازم ثاني مريم بلال المعصم، رئيس شعبة التواصل مع الضحية ومحقق جنائي في الإدارة العامة للمباحث الجنائية في القيادة العامة لشرطة دبي..
والدكتورة سلوى عبدالله السويدي، أخصائي أول طب مسنين وشيخوخة ومديرة ملتقى الأسرة في هيئة الصحة دبي، وفيصل علي حسين، أخصائي قانوني أول في مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر، وأحمد محمد خليفة المهيري، المدير التنفيذي لقطاع البرامج والخدمات الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع.
وتحت عنوان «الوفاء لأهل العطاء» تحدثت الملازم ثاني مريم بلال المعصم عن الخدمات التي تقدمها شرطة دبي لشريحة كبار السن في الإمارة مستعرضة الحالات التي تم تسجيلها وخطوات التعامل معها. وتطرقت إلى تطبيق أمنك بلمسة زر وآلية توفير الحماية لكبار السن عبر هذا التطبيق..
وأشارت الى تسجيل 125 حالة من هيئة تنمية المجتمع، مؤكدة استيعاب الخدمة لـ 3000 مشارك، وحول الخدمات المقدمة لكبار السن في هيئة الصحة بدبي، أوضحت الدكتورة سلوى السويدي مجموعة الخدمات والتسهيلات التي وفرتها الهيئة ودور الجو الأسري في الصحة النفسية والجسدية لكبير السن.
رعاية
وأوضح فيصل علي حسي، دور المؤسسة في رعاية وحماية كبار السن خلال الجلسة الثانية، مبيناً أن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر، ووفقاً للقانون تتولى رعاية كبار السن من غير ذوي الأهلية ومن ثم يتم الحجر عليهم حيث تتولى الإنفاق عليهم وحفظ أموال الموسرين وتنميتها، وقد وفرت بهدف تبسيط الإجراءات تصنيفاً خاصاً لكبار السن يتضمن فئة معدومي الدخل، وفئة مستقري الدخل وفئة ميسوري الدخل، حيث يتم تقديم المساعدات والخدمات بما يتناسب مع احتياجات كل فئة.
وبين أحمد المهيري في ورقته تفاصيل البرنامج المتكامل لكبار السن الذي الهيئة مستعرضاً أهم المبادرات والخدمات التي أطلقتها الهيئة وتقوم بتطويرها بشكل متواصل، كما تطرق إلى تحليل الوضع الحالي لكبار السن في دبي والتطلعات المستقبلية لتطوير وتوسيع حجم الخدمات المقدمة لهذه الشريحة.
وفي ختام الندوة طرحت مجموعة من التوصيات بهدف إرساء نظام متكامل من الرعاية والدمج والمشاركة لكبار السن، وهي في ضرورة التنسيق المتكامل بين الجهات المعنية لضمان الحماية والرعاية والدمج، وتوعية الأسر والقائمين على الرعاية إلى ضرورة تقديم الرعاية لكبار السن والتواجد معهم قدر الإمكان للحد من تعرضهم للخطر، وبناء القدرات المؤهلة والمتخصصة والقادرة على التعامل مع كبار السن وفهمهم، وإدخال تخصص طب المسنين كمساق في الدراسات الطبية في الجامعات المحلية وتشجيع المواطنين للالتحاق به..
والارتقاء بالوعي الصحي عند الأطفال والشباب والاهتمامات بالعادات الصحية الايجابية لتفادي الأمراض المزمنة عند الكبير في السن، والتنسيق بين مختلف الجهات من أجل توفير البيانات المفصلة والدقيقة عن كبار السن، والاهتمام بالمحيط الذي يعيش فيه كبير السن لتأثيره المباشر على وضعه الصحي والنفسي.
بالإضافة إلى ضرورة توسيع النظرة المجتمعية تجاه كبار السن على أنهم ليسوا فقط محتاجين للرعاية والحماية وإنما على أنهم استثمار ومخزون حضاري ومنبع الحكمة، وضرورة نشر الوعي عند القطاع الخاص واشراكه لتقديم الخدمات والتسهيلات اللازمة تجاه كبار السن جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية، وضرورة التثقيف الديني للقائمين على رعاية كبار السن لما لها من أهمية في حياة كبار السن.
مشاركة
شاركت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر في الاحتفال الذي نظمته هيئة تنمية المجتمع بمناسبة اليوم العالمي للمسنين الذي يصادف الأول من أكتوبر من كل عام والذي أقيم في فندق انتركونتيننتال دبي فيستفال سيتي، وقال خالد آل ثاني، نائب الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر إن مشاركة المؤسسة في هذه الندوة تأتي بهدف التواصل المباشر مع فئة كبار السن وتأكيد الدعم المستمر لهم من خلال إدارة أموالهم واستثمارها من قبل إدارة الاستثمار في المؤسسة التي من مهامها استثمار الأصول المنقولة وغير المنقولة والمتأتية من أموال القصّر وإدارتها
