صلاح الجيماز استشاري سلوك استهلاكي، يعمل من الكويت وصولاً إلى مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، في مجال لا يكثر المتحدثون باسمه. قَدِمَ إلى دبي محاضراً للأسر والأبناء عن الثقافة المالية وقيمتها الواقعية والمستقبلية، بعد دعوة وجهتها له إدارة معهد «فلس بلانيت» المختص بتزويد الصغار بما يلزمهم مادياً واجتماعياً، ضماناً لحياة مستقبلية أكثر اتزاناً، وأقل ضرراً على الأسر عموماً.
«البيان» التقته وأجرت معه حواراً عن التربية الاستهلاكية والثقافة المالية لدى الأهل والأبناء في الإمارات والخليج عموماً، وخرجت ببعض الحقائق والتجارب والإرشادات.
مما قاله الجيماز إن الإدارة المالية ليست علماً دنيوياً، إنما علم سماوي، ونحن محاسبون عن أموالنا من أين اكتسبناها وفيما أنفقناها، لذلك فإن هذه العلوم ليست اختيارية بل أساسية وإجبارية، ولابد أن تكون ضمن حملة وطنية، فحماية الأسرة تكفل حماية المجتمع.
السعادة والشقاء
الشخص كما يرى الجيماز، مطالب بوضع حدٍ للشقاء من أجل الاستمتاع في حياته، وأنه إذا أحسن إدارة أمواله وحياته المادية، فهو يستطيع حتماً أن يستمتع في حياته في حدود عامين فقط، إذ يجب عليه أن يكون حاسماً وحازماً مع نفسه أولاً، بأن يسعى إلى الادخار والاستثمار بجدية مع وضوح الأهداف، وإفشاء ثقافة الحوار والإقناع بشفافية بين أفراد الأسرة، وهذا أمر ليس هيناً ويحتاج إلى أكثر من مجرد رؤية بسيطة. وأكد أن الله جل وعلا لم يخلق البشر للعذاب أو الشقاء في حياتها، وإنما للتمتع والإحساس بنعم الله عليهم، فاليوم تجد الأسر الخليجية تعيش في نطاق أغنى دول العالم مادياً، لكنها غير قادرة على تحصيل الرفاهية والمتعة الحقيقية في حياتها، إذاً هناك خلل فينا، طالما أننا نعيش في دول رفاه ولا نستطيع أن نستمتع، موضحاً أن التربية الاستهلاكية الآن نمطها سلبي في مختلف المجتمعات العربية.
الجيماز يعمل استشارياً للسلوك الاستهلاكي منذ 9 سنوات، ويقدم محاضرات وبرامج وندوات في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، ولديه معرفة بتفاصيل حياتية كثيرة لدى الأسر الخليجية.
المرأة كريمة
وحسب شهادته فإن المرأة غير مسرفة، إنما هي كريمة خُلقت لتعطي، فسلوكها العطاء وليس الإسراف، كما أنها لا تسرف درهماً واحداً على نفسها، بل تسرف لغيرها، فجمالها ليس لها، وأناقتها وملابسها الجميلة وحقيبتها الثمينة ليس لها أيضاً، الآخرون يستمتعون بهذا، كما أن صحتها ليس لها، إنما لبيتها وأولادها، وهذه هي المواضع الإجمالية لإسراف المرأة. أما الرجل فهو عقلاني في الإدارة المالية، وليس بخيلاً كما تراه المرأة، إنما يريد أن يعرف «كم تذهب أين».
صلاح الجيماز أفصح عن أن الأسرة الكويتية تنفق شهرياً ما معدله 12 ألف درهم شهرياً دون حساب الخدمات الحكومية، وفي الإمارات يزداد المعدل بضعة آلاف، وفي قطر بضعة آلاف أكثر، كما توضح الإحصاءات والبيانات الواردة من هذه الدول، بمعنى أن متوسط إنفاق الأسرة الإماراتية في جوانب محدودة لا يقل عن 15 ألف درهم شهرياً.
وبخصوص إنفاق الأطفال، لا توجد إحصاءات محددة، إنما يمكن القول إنه فقط معدل إسراف الطفل الواحد على وجبات الإفطار أو الغداء في مطاعم الوجبات السريعة شهرياً، يعادل وربما يفوق راتب موظف بسيط، والمشكلة أن الطفل اليوم لا يشعر بالغلاء وبقيمة ما ينفق خارج البيت لأنه ببساطة ولد في عصر التضخم والطفرة في الأسعار.
ملامح الضعف
وتطرق إلى ملامح الضعف في تربية الأبناء الاستهلاكية والسلبية، مبيناً أن المجتمع كأنه أوجد عكازة وهمية للأبناء أنهم مكفولون ومضمونون للصرف مدى الحياة، فلا تجد طفل اليوم يطلب ولا يحصل على ما يريد، فإن لم يجد من الأب، ذهب إلى الجدة ثم إلى الأم أو الصديق، وإن لم يجد اتجه إلى الخادمة أو السائق، وتلك مصيبة كبرى.
وقال الجيماز إن التكلفة السنوية للطفل في الاحتياجات الأساسية تبلغ نحو 30 ألف درهم، في السنة الأولى بعد الولادة، والمبلغ يزداد مع السنوات، حسب الظروف والمتغيرات.
أما التقنية فتستنزف القسط الأكبر من المصروف السنوي للأبناء تماماً كما تسرق من المراهقين حياتهم المفروضة، ولا يمكن تقدير تكلفة الأبناء التقنية سنوياً، فهي كبيرة جداً، ومجاراة رغبات الصغار في هذا المضمار كفيلة بإفلاس أسر، لأن الصغار لا يفرقون بين ما يحتاجون وما يريدون، ولو دخل معك ابنك إلى الـ «سوبر ماركت» ستزيد مشترياتك 25 % دون أن تشعر.
جيل الألفية
جيل الألفية أو العشر سنوات الأخيرة انجرف كما أوضح الجيماز، مع التيارات الإعلامية والطفرات الذكية الأخيرة، فأصبح رهينة ثلاثة محاور ورغبات، يحاول تحقيقها ولا يستطيع، فهو ببساطة يريد أن يصبح ثرياً ومشهوراً وجميلاً، وهذه الأمور مدمرة ومن الصعب الإلمام بها، فالشهرة مكلفة، والجمال مكلف ولا يدوم، فالآن الأبناء يصنعون هويتهم بالأموال، يلبسون كما أصدقاؤهم، ويقيمون حفلات وأعياد ميلاد تقليداً لأصدقائهم، ولو أن ابن المليونير الجار أو الصديق اشترى لعبة ما، يريد الفقير من أبيه هذه اللعبة، وإذا الجار الغني دعا أصدقاءه للعشاء فالفقير يريد فعل الشيء نفسه. لذلك فإن الأبناء بحاجة ماسة إلى من ينبههم، ويبدد شريط الخيال من أمامهم.
العاطفة والمال

الأبناء يسرفون وكأنهم مكفولون مادياً مدى الحياة
العاطفة إذا اقتربت من المال، فإن الأخير يضيع، والعلاقة بينهما طردية، هنا وجب التنبيه كما يقول الاستشاري صلاح الجيماز، إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلات الاقتصادية التي تقع فيها الأسر عموماً، يرجع إلى طبيعة القرار المالي المُتخذ، خاصة عند المرأة التي عادة ما يكون قرارها عاطفياً وضعيفاً. وأوضح أن الدين الإسلامي أنصف المرأة في القضايا المالية بأنها تُعطى، لافتاً إلى أن المرأة تخسر أموالها في ثلاث مناطق : جمالها وصحتها وتعاملها وتفاعلها العاطفي مع الآخرين.
«فلس بلانيت».. جيوب مزدهرة وحياة آمنة
4 مليارات درهم هو مجموع ما دفعته حكومة الإمارات لتسديد قروض 3500 مواطن فقط خلال عامي 2012 و2013. (المصدر: القمة الحكومية). 92% من المعلمين يعتبرون أن الثقافة المالية ينبغي أن تكون ضمن المناهج الإلزامية في المدارس والمؤسسات التعليمية. (المصدر: دراسة لشركة بيزا). 90% من المستهلكين يستعينون بالقروض لشراء الكماليات. (المصدر: محاكم دبي). 70% من الشباب الإماراتي يفتقرون إلى مهارات التخطيط السليم في الشراء. (المصدر: محاكم دبي).

سعد الربيعان: التقنيات تستنزف الجزء الأكبر من المصروف السنوي للأبناء
هذه الحقائق أوردها سعد الربيعان، مؤسس معهد «فلس بلانيت» وهو شاب كويتي يعمل ويعيش في الإمارات، ويحتفظ بها في «بروشور» ولوحات في المعهد كبرهان على حجم المشكلة، ودليل على حاجة المجتمع إلى أفكار أكثر تأثيراً في جيل ذكي، مؤكداً أن أرقاماً كهذه موثقة ومن مصادر حكومية، تعطي الجميع دافعاً بحس المسؤولية الوطنية والمجتمعية، للقيام بجهد يقي أبناءه ومن في حكمهم، شر الوقوع في مطبات الحياة المستقبلية والتعثر مادياً وهو ما يعني مزيداً من الخسارة والتأخر في نهج التنمية البشرية عموماً.
حس أبوي
وبحسب الربيعان فقد شكلت تلك الأرقام وسواها من الشواهد والمعطيات والمشكلات المالية والمجتمعية، مرتكزات أساسية لانطلاقة فكرة «فلس بلانيت» في دبي، وهي وليدة طموح إنساني وحس أبوي يريد لأجيال مقبلة حياة اقتصادية أكثر ازدهاراً وأماناً، وذلك عن طريق الدورات واللقاءات والندوات والمحاضرات والبرامج الممنهجة التي يقدمها المعهد، لعشرات الأطفال المنتسبين إليه من المواطنين والعرب والأجانب، بغية تحصيل شهادة استثمار أنجح وصولاً إلى مستقبل أفضل للأجيال المتعاقبة.
ويجتهد معهد «فلس بلانيت»، باعتباره أول معهد تدريبي ثنائي اللغة، ومقره دبي، في حصد ثمار تجربته الفريدة عاجلاً وآجلاً، وذلك من خلال تعويد الصغار على نمط استهلاكي أو مالي مختلف عما هو متوفر في الواقع المعاش، بما يؤمن للأجيال اللاحقة فرصة العيش في إطار بروح الثقة وحس المسؤولية.
تعليم ترفيهي
صاحب الفكرة أكد أن معهده الذي انطلق من أرضية صلبة وواثقة وبرؤية محددة وصائبة، متخصص في تعليم الثقافة المالية للأطفال من عمر 7 إلى 17 عاماً، من خلال البرامج التدريبية التفاعلية والفعاليات المبتكرة، لافتاً إلى أن المعهد يحمل تصريح خدمات تعليمية صادر عن هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي.
وأضاف: من الاسم «فلس بلانيت» ندرك أن الإدارة الحكيمة للموارد الشخصية تبدأ من أصغر مكون من العملة وهو (الفلس)، وفي سبيل تحقيق ذلك نحن نصطحب الأطفال والشباب في رحلة تعليمية لعالم مختلف وكوكب ممتع من التعليم الترفيهي المالي.
مفاتيح أساسية
1وأوضح أن مناهج المعهد مصممة لتناسب ثلاث فئات عمرية؛ وهي (7-10 سنوات)، و(11-14 سنة)، و(15-17 سنة). وهي تحتوي على مستويين وفي كل مستوى هناك أربعة مفاتيح أساسية تناقش بعمق، وهي: كيفيات الادخار وأهميته، وكيفية جني المال ومصادره، وكيفية الصرف الحكيم للمال «أهمية المشاركة بطرقها المختلفة»، ومفاتيح الاستثمار.
وأشار الربيعان إلى أن المعهد يوفر لطلبته الصغار ورش عمل وتدريبات واقعية مبتكرة وتفاعلية، وزيارات ميدانية لمنافذ البيع المختلفة في دبي، تبتعد عن الطرق التقليدية في التعليم، بما يكسبهم ثقافة استهلاكية جديدة أكثر مسؤولية، من خلال معاينة الواقع الاستهلاكي، وإجراء مقارنات بين ما يجب وما يكون، وهو ما يجعل من فكرة المعهد أكثر إيجابية وقبولاً لدى شريعة متسعة من أولياء الأمور الذين يفضلون إلحاق أبنائهم بالمعهد لتأهيلهم باتزان نحو قيادة دفة الحياة المستقبلية والوصول إلى بر الأمان.

«فلس بلانيت» يمنح للصغار مفتاح تأمين حياة المستقبل
جيل يربي أجيالاً
قال سعد الربيعان إن تجربة «فلس بلانيت» المالية والاجتماعية تسعى إلى إيجاد جيل من الأبناء قادر على تربية أجيال لاحقة في نسق من الأمان والثقة والمسؤولية، مع التأكيد على مبدأ الادخار والاستثمار للمستقبل من أجل الازدهار وليس الثراء، فلكي يزدهر وطن يجب أن يزدهر جيب الفرد أولاً. وشدد على ضرورة ألا يعاقب الأب أبناءه ولا يكافئهم بالمال، مع ضرورة الالتفات إلى مبدأ مهم، وهو عدم ربط المال بإنجاز مهام محددة، كالعبادة مثلاً، أو التحلي بالقيم أو حتى في الدراسة والتحصيل.
الثقافة المالية.. ضرورة للآباء والأبناء
عقد معهد «فلس بلانيت» المختص في نشر الثقافة الاستهلاكية لدى الصغار، محاضرة بعنوان «كيف نغرس الثقافة المالية في نفوس أبنائنا؟» موجهة إلى أولياء الأمور وذويهم الصغار والمراهقين، قدمها الاستشاري صلاح الجيماز من دولة الكويت.
الجيماز هو استشاري متخصص في السلوك الاستهلاكي واقتصاديات الأسرة، يعمل في نطاق موسع ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، وهو محكم دولي معتمد من دولة الكويت، قدّم العديد من الدورات ولديه عدد من المؤلفات في مجال الثقافة المالية للفرد والأسرة.

أقيمت المحاضرة في «كتّاب كافيه» في «أبتاون مردف»، وتطرقت إلى مفاهيم عملية عن تربية الأبناء وتثقيفهم مالياً من واقع تحديات الحياة اليومية.
كما غطت المحاضرة عدداً من المواضيع ذات الصلة بالثقافة المالية كقيمة تربوية، مثل أهمية التعامل مع المال في سن مبكرة، وإدارة المصروف الشخصي، ومصادر الدخل للأبناء، بالإضافة إلى ثلاثية الإنفاق (الصرف والعطاء والمشاركة)، وتحويل التوفير والادخار إلى عادة لدى الأبناء، وقدم الاستشاري خلالها إرشادات حول تربية الأبناء على تنمية ثروة المستقبل.
من جانبه أوضح سعد الربيعان، مؤسس معهد «فلس بلانيت»، أن مشروعه المبتكر الذي أراده في دبي، هو مساهمة مجتمعية وطنية في توفير حلول لبعض مشكلات الشباب مستقبلاً، من خلال تثقيف النشء اقتصادياً واجتماعياً، وتأهيلهم للتعامل مع متطلبات حياتهم بثقة واقتدار.
وأضاف: إن منهج المعهد يوفر للطلاب والطالبات الصغار تجربة تعليمية متكاملة، تثري معرفتهم ومهاراتهم المالية التي تخدم نمط الحياة التي يعيشونها اليوم، مؤكداً أن مناهج «فلس بلانيت» التعليمية والتأهيلية ذات صبغة عالمية وعصرية، وقد تم تعديلها لتتناسب مع البيئة الثقافية المحلية والقيم الأساسية والمهمة في المجتمع الإماراتي، مثل التبرعات كالصدقة والعيدية والزكاة وغيرها من المفاهيم والقيم التي يتربى عليها النشء.
