جددت الإمارات خلال قمة القادة لتغير المناخ دعمها لتعزيز انتشار مشاريع وحلول الطاقة المتجددة من ضمن مزيج متنوع لمصادر الطاقة، وشددت على أهمية الاستخدام الأمثل وتعزيز كفاءة الطاقة، وأعربت عن تأييدها للجهود التطوعية الهادفة إلى الحد من تداعيات تغير المناخ، جاء ذلك خلال مشاركة وفد الدولة في القمة التي تعد أرفع اجتماع دولي بهذا الشأن على مدار السنوات الخمس الأخيرة، والتي عقدت بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اذ يترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية وفد الدولة في اجتماعات الجمعية العامة في دورتها الحالية.

اتفاقية

وتهدف القمة إلى حشد التأييد السياسي لإبرام اتفاقية عالمية جديدة بشأن تغير المناخ، والتي ستتم مناقشتها في باريس في ديسمبر 2015. وشهدت القمة حضور ما يزيد على 120 من رؤساء الدول والحكومات، وتخللها الإعلان عن مجموعة من التدابير والشراكات الجديدة الرامية إلى التصدي للتحديات العالمية المرتبطة بتغيّر المناخ.

وجاءت القمة عقب الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بشأن تغيّر المناخ الذي استضافته أبوظبي في مايو الماضي، والذي كان له دور هام في صياغة وتوسيع نطاق المبادرات والالتزامات التي جرى الإعلان عنها خلال قمة نيويورك.

مبادرات

وخلال القمة، ألقى معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغيّر المناخ، كلمة قال فيها: «إن استضافة الاجتماع الوزاري في أبوظبي أتاحت لدولة الإمارات القيام بدور محوري وفاعل في صياغة المبادرات والإجراءات التطوعية التي تم الإعلان عنها هذا الأسبوع خلال قمة القادة. وتمثل هذه المبادرات والإجراءات مؤشراً واضحاً على تنامي التزام قادة العالم ببذل كافة الجهود الممكنة للتصدي لتغيّر المناخ».

وأضاف معاليه: «نؤكد مجدداً القناعة الراسخة لدولة الإمارات بأن الطاقة المتجددة تشكل عنصراً متنامي الأهمية ضمن المزيج العالمي للطاقة، وأن تعزيز كفاءة توليد واستخدام الطاقة هي عناصر أساسية تتيح لجميع دول العالم التصدي لتحديات تغيّر المناخ. وتعد الطاقة المتجددة حالياً الحل الأمثل من حيث الجدوى الاقتصادية في العديد من البلدان النامية، فضلاً عما توفره من آفاق واعدة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة».

وشدد معاليه على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي، قائلاً: «لا بد أن نعمل معاً لاستثمار الزخم القوي الذي شهدته القمة. وفي هذا الصدد، ستواصل الإمارات العربية المتحدة مساعيها للمساعدة في تطوير وإطلاق وتنفيذ مبادرات عملية من شأنها أن تترك أثراً إيجابياً ملموساً في مختلف جهود التصدي لتغيّر المناخ والنهوض بقطاع الطاقة المتجددة».

استثمارات

يذكر أن دولة الإمارات قامت، من خلال شركة «مصدر»، بضخ استثمارات كبيرة في عدد من مشاريع الطاقة المتجددة المحلية والعالمية والتي تصل طاقتها الإنتاجية حالياً إلى نحو 1 جيجاوات.

وفي سياق متصل، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية التزامهما بالعمل على خفض انبعاثات الغازات المتسببة بظاهرة الاحتباس الحراري علماً بأنهما أكبر مُتسببين بهذه الانبعاثات على مستوى العالم. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أشار في كلمته أمام القمة إلى أن «تغيّر المناخ يسير بسرعة تتخطى جهود التصدي له، لذلك يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية والصين أن يتحملا القدر الأكبر من المسؤولية تجاه تلك المسألة».

مواطنو الدولة خبراء معاونون في الأمم المتحدة

وقعت الإمارات والأمم المتحدة أمس مذكرة تفاهم تسمح بمشاركة مواطني الدولة كخبراء معاونين للأمم المتحدة لتصبح الإمارات بموجب هذه المذكرة الدولة 29 في ترتيب الدول الموقعة على هذا البرنامج.

ومثل الدولة في مراسم التوقيع السفيرة لانا زكي نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة ومن جانب المنظمة الدولية وو هنغبو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية وذلك بحضور معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفاليري آموس وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية.

وبموجب مذكرة التفاهم التي تم توقيعها على هامش انعقاد الدورة الـ 69 للجمعية العامة ستقوم دولة الإمارات بإرسال خبراء من مواطنيها للعمل في منظمة الأمم المتحدة لفترة محددة تتراوح ما بين عام إلى عامين وفي أعقاب انتهاء هذه الفترة قد تقدم الأمم المتحدة لهؤلاء الخبراء عرضاً للعمل في مؤسساتها الدولية.

وتعمل وزارة الخارجية حالياً مع وزارة التنمية والتعاون الدولي لتطوير عملية اختيار المرشحين من أبنائها الشباب العاملين في مؤسساتها الحكومية والحاصلين على شهادات الماجستير مع خبرة تتراوح بين عام أو عامين وسيتم الإعلان عن هذا البرنامج حال الانتهاء من إعداده.

ومن المقرر أن يتم قبول الموظفين المبتدئين من دولة الإمارات الذين سيتم اختيارهم بعد إنهائهم لفترة تدريبهم في العمل في الإدارات المختلفة للأمم المتحدة بما فيها مكاتبها التابعة لجهاز الأمانة العامة للأمم المتحدة ومقراتها ومكاتبها الميدانية بما فيها مكاتب عمليات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة وأيضاً في الأمانة العامة لمجلس الرؤساء التنفيذيين لمنظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق ووحدة التفتيش المشتركة ولجانها الإقليمية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان بالإضافة إلى محكمة العدل الدولية وغيرها من مؤسسات وهيئات الأمم المتحدة ووكالاتها الرئيسية حول العالم.