أحرزت دولة الإمارات تقدماً كبيراً في تطوير برنامجها السلمي للطاقة النووية حيث بدأت في عام 2012 ببناء المفاعل الأول وفي عام 2013 بناء المفاعل الثاني كما تم استكمال أكثر من 57 % من عمليات الانشاء في المفاعل الاول من محطة براكة للطاقة النووية، وجاء ذلك خلال بيان الدولة الذي ألقاه السفير حمد الكعبي المندوب الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الدورة 58 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا.

وقال السفير الكعبي إنه تم خلال هذا الشهر منح الترخيص لبناء مفاعلين إضافيين في المحطة حيث بادرت عمليات البناء فعلياً في المفاعل الثالث ، وأشار إلى أن الدولة تولي أهمية كبيرة لموضوع السلامة النووية ومستمرة بالتزامها بالخطة المعتمدة من الوكالة للسلامة النووية كما طبقت الامارات الدروس الاولية المستفادة في أعقاب حادثة محطة فوكوشيما دايتشي في اليابان 2011 وتم اتخاذ اجراءات فورية وبتقييم شامل لاجراءات السلامة في المفاعلات قيد الانشاء في محطة براكة النووية.

البنية التحتية

وأضاف إن الامارات استضافت بعثات الوكالة التقييمية لتعزيز وتقييم بنيتها التحتية للسلامة النووية بما في ذلك بعثة التقييم الرقابي التي قيمت الإطار التنظيمي النووي في الدولة وبعثة تقييم البنية التحتية، كما تخطط لاستضافة بعثات تقييمية اضافية في العامين القادمين تشمل خدمة متابعة لتقييم الاطار التنظيمي وبعثات أخرى تشمل مجالات التأهب لحالات الطوارئ وتقييم السلامة التشغيلية والخدمة الاستشارية لتقييم إجراءات الامن النووي وهذا لما توليه الامارات من اهمية لبعثات التقييم من الوكالة وننتهز هذه الفرصة لتشجع الدول الأعضاء على الاستفادة من خدمات التقييم هذه لتعزيز البنية التحتية النووية الوطنية.

ولفت الكعبي الى ان الوفد المشارك في الدورة 58 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يشيد بجهود الوكالة المستمرة في مجال السلامة النووية ويتطلع الى اصدار تقرير الدروس المستفادة من حادثة فوكوشيما حيث يتوقع وفد الدولة أن يوفر هذا التقرير دعما فنيا اضافيا للدول الاعضاء في مجال مراجعة البنى التحتية واجراءات السلامة في المنشآت ولما سيوفره هذا التقرير من معلومات واقعية ومتوازنة للأسباب والنتائج والدروس المستفادة من الحادث.

وأكد الكعبي على الأهمية التي توليها الامارات للصكوك الدولية في مجال السلامة النووية حيث شاركت في الاجتماع الاستعراضي السادس لاتفاقية الامان النووي الذي عقد في شهر أبريل الماضي كما قدمت التقرير الوطني الثاني حول تنفيذ هذه الاتفاقية.

سلوكيات

وقال المندوب الدائم للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن دولة الامارات استضافت المؤتمر الدولي بشأن سلامة وأمن المصادر المشعة في أكتوبر 2013 بأبوظبي حيث تزامن هذا المؤتمر مع الذكرى السنوية العاشرة لمدونة قواعد السلوك المتعلقة بسلامة وأمن المصادر المشعة وأبرز المؤتمر التقدم الكبير الذي أحرز في جميع أنحاء العالم لتنفيذ أحكام المدونة جنبا إلى جنب مع الصكوك الدولية ذات الصلة وقد أيدت الدولة بشكل رسمي هذه المدونة والملحق الارشادي حول استيراد وتصدير المصادر المشعة كما قدمت الامارات تقريرها الوطني لتنفيذ المدونة.

وفي نطاق المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية أكد الكعبي أهمية وضع إطار وطني للمسؤولية المدنية عن الاضرار النووية ويدعم الجهود الرامية لانشاء نظام دولي متناسق للمسؤولية المدنية، لافتاً إلى أن الدولة قامت في عام 2012 بالانضمام إلى بروتوكول عام 1997 لتعديل اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية النووية والبروتوكول المشترك الذي يربط اتفاقية باريس واتفاقية فيينا كما قامت الامارات مؤخراً بالتصديق على اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية.

وقال إن الدولة تدرك دور الوكالة الذي لا غنى عنه في مساعدة الدول الأعضاء في نقل المعرفة النووية المتعلقة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفي جميع ميادين التطبيقات النووية الاخرى.

خطة عمل

وأشار إلى أن الدولة وقعت في عام 2013 خطة عمل متكاملة مع الوكالة لتنسيق الدعم التقني من الوكالة والذي عزز الدعم والاستفادة للمشاركين من الدولة وفي مختلف المجالات بما في ذلك الطاقة النووية والصحة والزراعة وغيرها وبالمثل استمرت الإمارات بدعم عمل الوكالة من خلال تبادل الخبرات ومن خلال المشاركة في اللجان المختصة والاجتماعات التقنية في مختلف المجالات.

جهود

أكد حمد الكعبي أن الامارات تدرك الخطر الذي يشكله وجود أي مواد نووية أو مرافق غير محكمة وبشكل آمن فضلاً عن تهديد الإرهاب النووي لذلك تدعم دور وجهود الوكالة في مجال الأمن النووي كما شاركت الإمارات في سلسلة قمم الأمن النووي منذ بداية عقدها حتى مؤتمر قمة الامن النووي الأخيرة في لاهاي عام 2014 .

قلق لاستمرارية عدم الامتثال لنظام الضمانات

عبر السفير حمد الكعبي عن قلق الامارات لاستمرارية حالات عدم الامتثال لنظام الضمانات ودعى الدول التي يدور التساؤل حول مدى التزامها لتنفيذ الضمانات إلى التعاون الكامل مع الوكالة لمعالجة جميع المسائل العالقة بما في ذلك تلك المخاوف المتعلقة بالابعاد العسكرية المحتملة واستعادة الثقة في الطبيعة السلمية الحصرية لانشطتها.

وأضاف أن قرار مؤتمر 2010 لاستعراض معاهدة حظر الانتشار بعقد مؤتمر حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الاوسط في عام 2012 كان نتيجة إيجابية بمعنى أن دول المنطقة كانت تأمل أن يعقد وينفذ هذا المؤتمر بشكل ناجح إلا أن عدم انعقاد المؤتمر يشكل خيبة أمل للإمارات والبلدان في المنطقة، مؤكداً أن الدولة ملتزمة بدعم الجهود والمشاركة في المشاورات القائمة مع منظمي المؤتمر والدول المودعة، وجدد دعوة الامارات لعقد هذا المؤتمر في وقت قريب والتطلع الى خطوات ايجابية بانعقاد مؤتمر ناجح والتي من شأنها أن تمهد خطوة نحو إنشاء منطقة الشرق الاوسط خالية من الاسلحة النووية ومن كافة أسلحة الدمار الشامل.

ترحيب

قدم السفير حمد الكعبي الشكر للأمانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التقارير الشاملة التي أتيحت للدول الأعضاء فيما يتعلق بهذه المسائل، وهنأ الكعبي رئيس الدورة الـ 58 للمؤتمر العام على توليه رئاسة المؤتمر وتقدم بالشكر والتقدير إلى السيد يوكيا أمانو المدير العام لقيادته الجديرة بالثناء، وأعلن عن ترحيب الامارات باتحاد جزر القمر وجمهورية جيبوتي وجمهورية غانا وجمهورية فاناتو التعاونية كأعضاء جدد في الوكالة.