"جرافيك"

عام واحد فقط تكون خلاله الإمارات.. دولة الخير والعطاء، قد تمكنت من إغاثة نحو سبعة ملايين شخص في 100 دولة حول العالم بمياه الشرب النظيفة ضمن حملة « سقيا الإمارات» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في شهر رمضان الماضي، والتي بدأت مرحلة مشاريعها الثانية في 22 دولة في قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا، بعدما انتهت من المرحلة الأولى التي استفاد منها مليون و752 ألف شخص في 11 دولة وبكلفة بلغت 32 مليون درهم وتضمنت إنجاز حفر 2937 بئرا وإنشاء 10 محطات لضخ المياه.

ذلك ما كشف عنه محمد الفهيم نائب الأمين العام للخدمات المساندة في هيئة الهلال الأحمر، الذي أعرب في حوار مع »البيان« عن سعادته وفخره بعدما شرف صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، الهيئة عبر تكليفها بتنفيذ مشروعات الحملة، ولا سيما أن سموه رائد المبادرات الإنسانية المبتكرة والمستدامة.

وأجمل الفهيم عدد الدول المستفيدة من مشروعات الحملة في مرحلتيها الأولى والثانية بـ 33 دولة، مشددا على أن الحملة حققت نجاحا ليس فقط محليا وإقليميا، وإنما عالميا حيث تجاوزت هدف توفير المياه لـ 5 ملايين شخص حول العالم بعدما حصدت 180 مليون درهم ما مكنها من تخطي الرقم المستهدف، وبالتالي فإن العدد المرجح للمستفيدين يتجاوز الـ 7 ملايين شخص.

إشراف مباشر

أوضح نائب الأمين العام للخدمات المساندة في هيئة الهلال الأحمر في البداية، أن كلفة المرحلة الأولى من مشروعات السقيا بلغت 32 مليون و 277 ألف درهم، تم من خلالها حفر 2937 بئر ماء وإنشاء 10 محطات لضخ المياه في الدول التي شملتها المشاريع وهي: تنزانيا، غانا، اثيوبيا، مصر، جنوب السودان، اربيل العراق، الهند، أفغانستان، فلسطين، بنغلاديش، وباكستان .

وأكد الفهيم على أن المرحلة الثانية من تنفيذ مشروعات »سقيا الإمارات« بدأت مؤخرا وستنفذ في 22 دولة حول العالم من خلال مشروعات حفر الآبار وتوصيل شبكات المياه وتوفير خزانات المياه وتنقية المياه وتصفيتها، مشيرا إلى أن ميزانية المرحلة الثانية يجري تحديدها بناء على حجم المشاريع والاحتياجات في الدول التي ستنفذ فيها.

وأشار نائب الأمين العام إلى أن الدول التي ستنفذ فيها المشاريع في المرحلة الثانية تشمل كلاً من: الجزائر، المغرب، تشاد، اوغندا، السودان، جيبوتي، موريتانيا، كينيا، السنغال، اندونيسيا، ماليزيا، الأردن، كازخستان، تركمانستان، فيتنام، اوزبكستان، قيرغستان، والبوسنة، مونتينغرو، ألبانيا، كوسوفو، ومقدونيا.

ولفت إلى أن هيئة الهلال الأحمر حرصت على الإشراف بشكل مباشر على تنفيذ مشروعات السقيا، سواء من خلال ارسال وفود من الهيئة للوقوف والإشراف على هذه المشاريع، أو من خلال توجيه مكاتب الهلال المنتشرة في العديد من الدول بالتعاون مع سفارات الدولة في الخارج، موضحا أن الهدف من الإشراف المباشر هو التأكيد على جودة المشاريع التي تنفذ والحصول على أفضل الأسعار بما يخدم عدد المستفيدين من هذه المشاريع، إضافة إلى دراسة الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع في تلك الدول.

الدول الأكثر احتياجاً للمياه

ورداً على سؤال عن معايير اختيار الدول التي تنفذ فيها مشروعات السقيا، أوضح الفهيم أن هيئة الهلال قامت بدراسة احتياجات الدول حول العالم من المياه وتحديد المشاكل في تلك الدول، واطلعت على تقارير المنظمات الإنسانية الأممية، وبناء على ذلك بدأ بتنفيذ المشاريع في الدول الأكثر احتياجا للماء والأكثر جفافا، مع الحرص على سرعة تنفيذ المشاريع فور تلقي التبرعات التي كانت تحول إلى هناك، سواء من خلال وفود الهلال أو من خلال التنسيق مع سفارات الدولة ومكاتب الهلال.

وفي ما خص تفاصيل المرحلة الثانية من مشروعات »سقيا الإمارات« قال نائب الأمين العام إن هذه المرحلة بدأت حديثا وتشمل 22 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا، وإن كلفة المرحلة تجري دراستها، حيث يتم دراسة أفضل العروض المقدمة من الشركات المنفذة وفقا لمعايير مهمة، أبرزها جودة الإنشاء إضافة إلى الحرص على استدامة الموارد بحيث يتم توفير موارد مياه مستدامة.

أضاف أن هيئة الهلال بتوجيهات صاحب السمو نائب رئيس الدولة حريصة على الوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين من تلك المشاريع لتوفير مياه الشرب الصالحة والنقية لملايين الناس حول العالم، وبخاصة مع ما تشهده بعض الدول من شح في المياه، إضافة إلى التلوث وعدم توافر تقنيات استخراج المياه أو تمديد الشبكات في بعض المناطق، الأمر الذي يسهم بشكل كبير في دعم جهود الإمارات الإنسانية بصفتها الأولى في العمل الإنساني.

4 آبار في أربيل

خلال الحوار مع »البيان« استعرض الفهيم بعض الأمثلة على المشاريع التي نفذت، ومنها مشروع حفر أربعة آبار ارتوازية في أربيل العراق، مشيرا إلى أن وفدا من الهلال أشرف على اختيار تنفيذ المشروع وآلية تنفيذه، إذ يعتبر من أكبر المشاريع التي نفذت حتى الآن، ولا سيما أن الآبار هذه وفرت المياه لـ 120 ألف شخص.

وتابع: في مشروع آخر في أفغانستان أشرف مكتب الهلال الأحمر على حفر الآبار أيضا، وفي غزة وفر وفد الهلال السقيا للنازحين بشكل مباشر نتيجة للأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، ويوجد حاليا وفد من الهلال في ماليزيا للإشراف على حفر الآبار وخزانات المياه.

وشدد على أن الهلال الأحمر يحرص على الإشراف على كل مراحل المشاريع التي تنفذ، حيث إن سياسة الهيئة تتمثل في الإشراف بشكل مباشر على المقاول في كل جزئية من هذه المشاريع التنموية والإنسانية، للتأكد من أن يخرج بالمستوى المطلوب بما يخدم المستفيدين.

وعن ملامح المراحل الأخرى من المشروع أشار الفهيم إلى أن هيئة الهلال ووفودها في بحث مستمر عن مناطق ودول لديها نقص في المياه الصالحة للشرب، مؤكدا على أن باب المساعدة مفتوح وليس له حدود في هذا المجال وفقا لاحتياجات الدول.

آبار ارتوازية وسطحية

وفي شأن نوعية الآبار التي يتم تنفيذها، أوضح نائب الأمين العام للخدمات المساندة، أن الآبار يتم تحديدها وفقا لطبيعة المنطقة والاحتياجات وعدد السكان، حيث إن هنالك نوعين من الآبار: الأول هو البئر السطحية التي لا تحتاج إلى الحفر العميق لاستخراج المياه، أما الثاني فهو الارتوازية التي يتم حفرها عميقا لاستخراج المياه وكل ذلك يتوقف على طبيعة المنطقة ومدى توافر المياه.

حب كبير للإمارات

في ما يتعلق بتجاوب سكان الدول وردود أفعالهم تجاه مشروعات السقيا، أكد الفهيم على أن سمعة دولة الإمارات سباقة إلى كل الأرجاء بعطائها الإنساني ومساعداتها التي شملت دولاً كثيرة، وبالتالي فإن هيئة الهلال الأحمر كونها تمثل دولة الإمارات في تلك الدول فإنها تحظى بحب كبير وتقدير وشكر وثناء على هذه المجهودات، وهو ما نلمسه باستمرار في أي مشروع خيري ننفذه، إذ يسارع السكان إلى مساعدتنا على مساعدتهم، إلى جانب التعاون الرسمي الذي لمسناه.

فخورون بالمهمة والثقة

وعن رؤية هيئة الهلال الأحمر للمهمة التي أوكلت إليها في تنفيذ مشروع السقيا من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجه الفهيم الشكر لصاحب السمو نائب رئيس الدولة رائد المبادرات الإنسانية المبتكرة والمستدامة، على ثقته الكبيرة بالهلال الأحمر الإماراتي والتي تكررت للعام الثاني على التوالي، حيث سبق أن أوكل سموه للهيئة مهمة تنفيذ حملة توفير الكسوة لمليون شخص العام الماضي، وهذا يدل على نجاح الهيئة في مهمتها الأولى، مما أتاح لها الفرصة لتنفيذ المهمة الثانية، و»هو بمثابة تشريف وليس تكليفاً لنا نسعد به ونعتز جميعا عاملين ومتطوعين في هذه الهيئة الإنسانية التي تعكس بجهودها رؤية القيادة الرشيدة وتوجيهاتها في العمل الإنساني«.

وأوضح أن »ما يفرحنا في تنفيذ هذه المهمة الإنسانية هو أنها في صلب عمل الهلال الأحمر الإماراتي، ونطمح في أن يستمر عطاؤنا بتوجيهات قيادتنا الحكيمة، وأن نكون على قدر المهمة كون الإمارات عاصمة العمل الإنساني وهذا يتوازى مع حجم العطاء الإنساني الكبير للدولة«.

 

10 صهاريج لـ100 ألف شخص في غزة

قال محمد الفهيم نائب الأمين العام للهلال الأحمر إنه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم، رعاه الله، كانت غزة من أوائل الدول التي وجهت لها مشروعات السقيا نظرا للأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها القطاع ووجود آلاف النازحين الذين دمرت منازلهم وفقدوا مصدر رزقهم، وما رافق ذلك من تدمير للبنية التحتية ومنها شبكات المياه، الأمر الذي فاقم من المعاناة وبالتالي فإن وفود الهلال كانت ومازالت تتوافد على القطاع لتوفير مختلف المساعدات. وفي ما يخص مشروع السقيا فقد تم توفير 10 صهاريج مياه تخدم نحو 100 ألف شخص في القطاع وبشكل خاص من النازحين الذين تهدمت منازلهم.

وأشار الفهيم إلى أن هيئة الهلال تدرس حاليا تنفيذ عدد من المشاريع التنموية المتعلقة بتوفير المياه في القطاع، الأمر الذي يأتي متوازيا مع مشروعات الهلال التي تنفذ حاليا ومنها إعادة الإعمار للمنازل والبنية التحتية.

مبادرة إنسانية مبتكرة

وبالنسبة إلى أصداء حملة »سقيا الإمارات« عالمياً، أكد الفهيم على أن صدى الحملة كبير جدا على المستوى العالمي، ففي كل لقاءاتنا مع الجهات والمنظمات الإنسانية الدولية يتم استقبالنا بالإشادة لما تمثله هذه الحملة من معان إنسانية نبيلة خصوصاً وأنها من المبادرات الإنسانية المبتكرة.

نموذج مبتكر

وقال ان بعض الدول الأجنبية بدأت تنفيذ حملات مشابهة لسقيا الإمارات، وهو الأمر الذي يؤكد على أن الإمارات أصبحت قدوة ونموذجا لتنفيذ مثل هذه المبادرات الإنسانية المبتكرة لخدمة الإنسان أينما وجد.

ولفت إلى أن ما يميز هذه المبادرات التي أطلقها صاحب السمو نائب رئيس الدولة، هي أنها مبادرات إنسانية موجهة بشكل مباشر للمستفيدين من دون وساطة، وهو ما ينسجم مع سياسة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في توصيل المساعدات مباشرة لمستحقيها والإشراف على المشاريع على أرض الواقع.

 

70 % من أمراض أطفال الدول النامية ناتجة عن تلوث المياه

في معرض توضيحه لأهمية حملة »سقيا الإمارات« الإنسانية التي أطلقها صاحب السمو نائب رئيس الدولة، كإضافة مهمة وجديدة لسجل الدولة الناصع في إغاثة المحتاج، أشار محمد الفهيم نائب الأمين العام للخدمات المساندة في هيئة الهلال الأحمر، إلى أن الحملة تأتي في وقت تعاني فيه العديد من الدول من شح أو جفاف أو تلوث المياه، جراء حزمة كبيرة من الأسباب بينها نقص مياه الأمطار أو ضعف الإمكانيات لتنقية المياه أو توصيلها عبر شبكات إلى المستهلكين. وكل هذه المشاكل تتسبب بالعديد من الوفيات والأمراض بين سكان تلك الدول وبشكل خاص بين الأطفال نتيجة لتلوث المياه، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 70 % من أمراض الأطفال في الدول النامية ناتجة عن تلوث المياه، ومن هذا المنطلق جاءت الحملة لتوفير المياه الصالحة للشرب من جهة ولحماية الناس من أمراض تلوث المياه بشكل وقائي.

 

جائزة عالمية ورائدة من أجل حلولمستدامة للمياه

حرص محمد الفهيم نائب الأمين العام للخدمات المساندة في هيئة الهلال الأحمر، على الإشارة إلى أهمية الجائزة العالمية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لإيجاد حلول مستدامة لتنقية وتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، مشيرا إلى أن البحث العلمي هو سبيل التقدم والتطور وإطلاق جائزة بهذا المعنى من الإمارات يتوافق مع هذا الهدف ويشجع الباحثين وأصحاب الأفكار والمخترعين على البحث عن بدائل مناسبة للبيئة فيما يخص توفير المياه وبشكل مستدام.

وقال ان هذه الجائزة ستسهم في وضع أفكار كثيرة تخدم الناس، ولا سيما أن مشكلة المياه ونقصها تعاني منها العديد من الدول بسبب التغير المناخي وانعكاساته على ندرة المياه، وهو ما سيحفز العديد من المبتكرين والمفكرين إقليميا ودوليا على الاشتراك في الجائزة وبخاصة أنها خصصت مليون دولار للفائزين.

 

مؤسسة سقيا من إمارات الخير إلى العالم

لفت محمد الفهيم نائب الأمين العام للخدمات المساندة في هيئة الهلال الأحمر، إلى أن تأسيس مؤسسة سقيا الإمارات، يؤكد اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بمتابعة تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية المتعلقة بتوفير مياه الشرب النقية لملايين البشر حول العالم، وهو ما نعتز به كهيئة إنسانية خيرية بأن تكون هذه المبادرات الإنسانية التي تخدم البشرية وعلى المدى البعيد تنطلق من دولتنا إمارات الخير.. إمارات العطاء.

وأشار الفهيم إلى أن الإعلان عن تأسيس مؤسسة سقيا الإمارات يأتي كدعم إضافي من صاحب السمو نائب رئيس الدولة للجهود الدولية الرامية إلى توفير المياه لمئات الملايين حول العالم، حيث ستكون للمؤسسة الشخصية الاعتبارية والأهلية لممارسة أعمالها في هيئة كهرباء ومياه دبي، والتي ستعمل على توفير المياه النظيفة الصالحة للشرب للمحتاجين، وإلى إجراء الدراسات والبحوث لدعم مساعي إنتاج المياه من الطاقة الشمسية.