أوصت ورشة عمل حول «المواطنة الخليجية حقوق وواجبات» بضرورة إلغاء اشتراط دول مجلس التعاون الخليجي أن يكون المتقدم لأي وظيفة حكومية في أي منها من مواطنيها فقط، بهدف استيعاب الباحثين عن العمل بين أبناء تلك الدول، وسد حاجاتها من الشواغر دون الحاجة لاستقدام عمالة وافدة، كما دعت إلى ضرورة إنشاء قاعدة بيانات مشتركة، تتعلق بفرص العمل المتاحة فيها والباحثين عنها، في مسعى لتسهيل توفيرها لدى المواطنين الخليجيين، في وقت شددت فيه على أهمية تحديد الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص لتفعيل قرار مد التقاعد والتأمينات الاجتماعية.

جاء ذلك خلال فعاليات الورشة التعريفية بقرارات العمل المشترك بعنوان «المواطنة الخليجية حقوق وواجبات»، والتي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج بالتنسيق مع وزارة المالية في دولة الإمارات، بحضور مختصين في الشأن الاقتصادي من كافة الدول الأعضاء، بالإضافة إلى مسؤولي قطاع الشؤون الاقتصادية والقطاعات الأخرى بالأمانة العامة للمجلس.

ودعا المشاركون إلى ضرورة إيجاد وسيلة إعلامية ناجعة تعرف المواطنين الخليجيين بإنجازات المجلس، وبقرارات العمل المشترك التي تمسه بشكل مباشر، وتفعيل دور ضباط الاتصال المعنيين في الدول الأعضاء من قبل لجنة السوق الخليجية المشتركة، بموازاة ترجمة الجهات المختصة لقرارات المجلس الأعلى على أرض الواقع، وإيجاد قاعدة بيانات تساعد على معرفة الخلل في عدم تطبيقها.

الجلسة الافتتاحية

وفي الجلسة الافتتاحية، قال الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام للمجلس، إن المجلس يأخذ على عاتقه تحقيق خمسة أهداف استراتيجية، تتمثل بحماية استقلال الدول الأعضاء، وتحصينها من التهديدات المحتملة، وتمكينها من التعامل مع الأزمات والمخاطر بكافة أشكالها ومعالجتها، وإبراز مكانة المجلس إقليمياً ودولياً، والحفاظ على مستويات عالية من التنمية البشرية، وزيادة النمو الاقتصادي واستدامته».

وأضاف في كلمة ألقاها نيابة عنه عبدالله بن جمعة الشبلي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية: « أن مسيرة التكامل للمجلس حققت نجاحات متتالية وإنجازات تكاملية غير مسبوقة، فقد شهدت التجارة البينية لدول المجلس زيادات متتالية، وبلغ حجمها نحو 88 مليار دولار في العام 2012، بمعدل نمو سنوي بلغ 18 % خلال الفترة من 2003 - 2012 ، وهو ما شجع على المضي قدماً نحو تأسيس هيئة لإدارة الاتحاد الجمركي باشرت مهامها في يونيو 2012.

وأوضح أن المواطنين الخليجيين الذين تنقلوا بين دول المجلس خلال الفترة من 1995 - 2012 زاد عددهم من 4,5 ملايين إلى أكثر من 16 مليونا، كما تظهر الأرقام بأن هنالك زيادات متتالية في عدد المواطنين الذين يستفيدون من العمل في القطاع الأهلي، إذ ارتفع عددهم من نحو 12 ألفاً إلى نحو 20 ألف موظف في القطاع الأهلي خلال الفترة من 2002 م - 2012 . وفي القطاع الحكومي، زاد عددهم من 10 آلاف موظف إلى 16 ألف موظف خلال الفترة من 2000 م -2012 م .

كما استفادت شريحة كبيرة من المواطنين الخليجيين من مد الحماية التأمينية، حيث بلغ عدد المستفيدين من التقاعد في دول المجلس نحو 9200 مواطن عام 2012، فيما بلغ عدد المشمولين بالتأمينات الاجتماعية أكثر من 7000 مواطن خليجي.

تكليف

من جهته قال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية في دولة الإمارات إن مجلس الوزراء كلف «الوزارة» بمتابعة سير العمل في «السوق المشتركة»، وتطبيق الوزارات والهيئات والجهات المعنية على مستوى الدولة قرارات المجلس الأعلى ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان ذات العلاقة بالسوق الخليجية المشتركة.

وتابع الخوري قائلاً: «تأتي دولة الإمارات في صدارة دول المجلس، من حيث ترتيبها في تنفيذ القرارات المتعلقة بالعمل المشترك بشكل عام، والسوق الخليجية المشتركة بشكل خاص، كما تدل على ذلك مؤشرات السوق، حيث نما إجمالي عدد التراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة الأنشطة الاقتصاديّة في الدولة بنسبة 525.77% ما بين عامَيْ 2000 و2013، كما ازداد عدد الشركات المساهمة المسموح بتداول أسهمها لمواطني دول مجلس التعاون، من 55 شركة في عام 2006 إلى 79 شركة عام 2013، وذلك بنسبة 75.2% من إجمالي عدد الشركات المساهمة المسجّلة لدى هيئة الأوراق المالية والسلع».

مسارات السوق الخليجية

وفي عرض إحصائي حول مسارات السوق الخليجية المشتركة، أشارت هنوف العيسى، مديرة إدارة الإحصاء في الإمانة العامة استفادة شرائح عريضة ومتنوعة من مواطني دول مجلس التعاون من قرارات المواطنة الخليجية التي اتخذها مجلس التعاون خلال السنوات السابقة لإعلان السوق الخليجية المشتركة، حيث تؤكد الإحصائيات على التزايد المتصاعد في أعداد المواطنين المتنقلين بين دول المجلس، والذين بلغ عددهم حوالي 16 مليون مواطن في العام 2012، وذلك مقارنة بـ 14 مليون مواطن في العام الذي سبقه.

وتناولت ورقة محمد بن أحمد الهيف، مدير إدارة الجمارك في الإمانة مسيرة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون، وقيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون والقرارات التي صدرت للعمل به منذ عام 2003، والخطوات التي اتخذت من قبل دول المجلس لتنفيذه، وأشار إلى أن متطلبات الاتحاد الجمركي والفوائد التي تعود على دول المجلس من جراء العمل به وأثره على نمو التجارة البينية لدول المجلس، وعلاقته مع المنظمات الاقتصادية الدولية، والخطوات التي اتخذت لمتابعة تنفيذ الاتحاد الجمركي من قبل مقام المجلس الأعلى.

واستعرض الدكتور هلال بن محمد المخيني، مدير إدارة التجارة والصناعة في «الأمانة» كيفية ممارسة النشاط التجاري في مجالي تجارة التجزئة والجملة والسماح للمؤسسات والوحدات الإنتاجية بفتح مكاتب لها للتمثيل التجاري إلى جانب إنشاء مركز للتحكيم التجاري وهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون.

وفي ورقة حول القرارات المتعلقة بتكامل الأسواق المالية، ألقى سعود عبدالعزيز أبو ساق، من إدارة المال والنقد الضوء على تكامل الأسواق المالية بدول المجلس وتم التحدث عن أهمية التكامل ومتطلبات الأسواق المالية، ونبذة عن التكامل في إطار مجلس التعاون، حيث لخص فيها أعمال اللجان والفرق التي تعمل على توحيد السياسات والأنظمة والتشريعات في الأسواق المالية بدول المجلس، وما تم التوصل إليه من قواعد موحدة، وما سيتم الانتهاء منه خلال الفترة القادمة.

تكثيف النشر

أكد د. أحمد الضبيبان، مدير إدارة الأخبار والعلاقات الإعلامية بقطاع شؤون الثقافة والإعلام على ضرورة تكثيف النشر عن الامتيازات البينية الممنوحة لمواطني المجلس والتعبير عن الآراء والهموم المشتركة. مشيراً إلى أن الرؤية الإعلامية للتعريف بقرارات العمل المشترك وتعميق المواطنة، يتم من خلال محورين أساسيين وهما التوعية والتعريف بالقرارات وفتح قنوات للتواصل المباشر مع الجمهور المستهدف.

وفي ما يتعلق بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز المواطنة الخليجية، أكد خالد البستاني، الوكيل المساعد في وزارة المالية أن مجلس الوزراء كلف وزارة المالية بمتابعة سير العمل في السوق الخليجية المشتركة وتطبيق الوزارات والهيئات والجهات المعنية على مستوى الدولة للقرارات الصادرة عن مجلس التعاون، هذا في حين قامت الدولة بإصدار قرارات تنفيذية لقرارات المجلس الأعلى وصلت لأكثر من 25 قرارا.

تغيير ثقافة التوظيف مفتاح القضاء على البطالة

 

قال عبدالله الخروصي، مدير إدارة العمل والخدمات الاجتماعية في المجلس إن ثمة بطالة في دول مجلس التعاون الخليجي، وإنه يمكن حل مشكلتها من خلال تغيير ثقافة المواطنين الخليجيين حول بعض المهن والوظائف التي يعزفون عنها «لأنها لا تليق بهم وليست من مستوياتهم الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية»، وكذا من خلال إيجاد آلية تعاون بين دول المجلس تقوم على التنسيق والتعاون بشأن تبادل فرص العمل بين أبنائها الباحثين عنها، والهيئات التي توفرها، وإيجاد توازن في قاعدة «العرض والطلب»، وتوفير في تلك الشواغر، وصولاً إلى رفع نسبة التوطين فيها.

كما اقترح إنشاء قاعدة بيانات موحدة حول تلك الفرص، وربطها بالخريجين الباحثين عنها، عبر عدة وسائل، بحيث يكونون على علم بها، وبامتيازاتها، وفرص الالتحاق بها، بناء على مهارات وخبرات كل واحد منهم.

وقال:« هذا المشروع سيوفر بيانات متكاملة للباحثين عن العمل من مواطني دول الخليج وكفاءاتهم، والمناصب التي يمكن أن يشغلوها على مستوى دول الخليج».

قرارات

وأوضح أن المجلس أصدر عدة قرارات منذ إنشائه للمساواة بين المواطنين في قطاعات مثل التعليم والصحة والعمل، وأن الامتيازات التي أعطيت لهم كانت بسيطة في البداية، ثم اتسعت دائرتها بعد إصدار قرارات تتعلق بضمان مساواتهم لا سيما في التعليم». ولفت إلى أن المجلس بصدد إنشاء قاعدة بيانات أخرى حول أهمية تبادل الخبراء الخليجيين فيما بين الدول الأعضاء، بحيث لا تتم الاستعانة بأي خبير أجنبي إلا بعد تعذر وجود خبير من تلك الدول.

وشدد الخروصي على ضرورة تحديد قوانين العمل في دول الأعضاء للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، لتفعيل قرار مد التقاعد والتأمينات الاجتماعية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تسهم كذلك في زيادة فرص العمل لدى الخليجيين، وتشجع اندماجهم في هذا القطاع، وتخفيض نسبة استخدام العمالة الوافدة.

وقال: «إذا توحد الراتب فإن نسبة الاستقطاع للتأمين والمعاشات ستكون أفضل».