(إحصائية.. نسبة وصول الرسالة التوعوية "بالمائة")
(إحصائية.. عوامل الأمن الفكري ونسبته)
أكد ضرار بالهول الفلاسي مدير عام مؤسسة وطني الإمارات أن الدعم الأسري للمجندين يشكل محوراً أساساً في إنجاح تجربة الخدمة الوطنية مشيراً إلى أن نجاح الأسرة الصغيرة التي ينتمي لها المنتسب أو المنتسبة سيلعب الدور الأهم بعد هيئة الخدمة الوطنية في إنجاح هذه التجربة نظراً للدور المحوري والرئيسي الذي تقوم به الأسرة في حياة أبنائها.
وقال بالهول الفلاسي في دراسة ألقاها من خلال محاضرة أمام مجلس أولياء الأمور في الشارقة بدعوة كريمة من مجلس الشارقة للتعليم: أدعوكم جميعا للتعبير عن مستوى جديد من التزامكم تجاه وطنكم وذلك من خلال دعم ومساندة أبنائكم الذين تقدموا للخدمة الوطنية أو سبق لهم الالتحاق إما بالخدمة العسكرية أو ببرامج التربية الأمنية في المدارس، مشيراً إلى أن الخدمة العسكرية بشقيها المنتظم خلال شهور الخدمة الوطنية والاحتياطي بعد ذلك، تلعب دوراً أساسياً في تعزيز وترسيخ انتماء الشباب لوطنهم، من خلال غرس مفهوم الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الوطن، باعتباره مرحلة تتفوق على أي نوع من أنواع خدمة الوطن بالمفاهيم اليومية المعتادة.
إنضاج التجربة
وأضاف مدير عام مؤسسة وطني الإمارات: مع التحاق الآلاف من الشباب المواطن بالخدمة الوطنية بعد صدور قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، أصبح من الضروري أن تبذل كافة الجهات الوطنية كل جهد ممكن لإنجاح وإنضاج هذه التجربة على أكمل وجه.
وفي مقدمة الجهات المعنية بهذا النجاح الأسرة الصغيرة التي ينتمي لها المنتسب أو المنتسبة والتي نعتقد أنها ستلعب الدور الأهم بعد هيئة الخدمة الوطنية في إنجاح هذه التجربة نظراً للدور المحوري والرئيسي الذي تقوم به الأسرة في حياة أبنائها.
ويسعدني أن أناقش هذا الموضوع كواحد من أولياء الأمور وليس فقط كمدير لمؤسسة وطني الإمارات، لذلك فإن كلامي سيكون بمثابة شهادة عن تجربة شخصية إضافة لكونه دعوة إلى كل ولي أمر وكل أب للقيام بواجبه الوطني والديني في إنجاح هذه التجربة، ودعونا نتذكر أن الدعم الأسري والتربوي للمنتسب يدخل في مقتضيات قوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَِّه وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. (الأنفال،60)
تأثيرات اجتماعية وتربوية
وقال: في الوقت الذي يسعدني أن أشارك من موقعي في هذا الحوار الوطني الذي لا غنى عنه، أود أن أدعوكم جميعا للتعبير عن مستوى جديد من التزامكم تجاه وطنكم وذلك من خلال دعم ومساندة أبنائكم الذين تقدموا للخدمة الوطنية أو سبق لهم الالتحاق إما بالخدمة العسكرية أو ببرامج التربية الأمنية في المدارس.
ولا شك أن تحولاً حياتياً بنوعية وحجم الانتقال من حياة مدنية مرنة إلى حياة عسكرية منضبطة سيترك آثاراً اجتماعية وثقافية على الأفراد المنتسبين للخدمة الوطنية، والتي يمكن لنا أن نجملها في النقاط التالية من منظور تأثيراتها الإيجابية على الأفراد وأسرهم، وبالتالي على المجتمع الإماراتي ككل.
تعزيز الانتماء الوطني
وأكد الفلاسي أن الخدمة العسكرية، بشقيها المنتظم خلال شهور الخدمة الوطنية والاحتياطي بعد ذلك، تلعب دوراً أساسياً في تعزيز وترسيخ انتماء الشباب لوطنهم، من خلال غرس مفهوم الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الوطن، والقدرة الفعلية على الذود عنه والدفاع عن حماه.
وإضافة لذلك، تمنح الفرد المجال اللازم لتطوير فكرته عن الانتماء الوطني من مجرد كونه وُلد هنا إلى القيام بما يطلبه هذا الوطن من واجبات وتضحيات.
ومن منظور نفسي، فإن هذا يجعل علاقة الفرد بوطنه أكثر عمقاً ووطنيةً وبعيدةً عن الأهواء والأمزجة، خصوصا لأنها بُنيت في ظل مؤسسة منضبطة كالمؤسسة العسكرية.
تعزيز المواطنة الصالحة
وأضاف: الخدمة العسكرية والتضحية هي أرقى درجات المواطنة الصالحة، فالاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن وبذل النفس في سبيل ذلك هو مرحلة تتفوق على أي نوع من أنواع خدمة الوطن بالمفاهيم اليومية المعتادة.
وبما أن المواطنة الصالحة هي العنصر الحيوي والقيمة الرئيسية للهوية الوطنية التي تفترض في المواطن الإخلاص للوطن ولقيادته والدفاع عن مكتسباته، فإن الخدمة الوطنية والاحتياطية تمثل انسجاما سلوكيا وفكريا مع كونك إماراتياً. أنت بانضمامك للخدمة الوطنية تثبت أنك إماراتي فعلاً وليس شعارات فقط.
كما أن التدريبات والتمرينات العسكرية تتضمن تعزيز وترسيخ مجموعة من القيم الأخلاقية والسلوكية التي تعتبر من القيم الإيجابية الأساسية التي تكوّن شخصية المواطن الإماراتي، وبالتالي فإن انضمامك للخدمة الوطنية يساعدك أيضا على ترسيخ وإبراز هويتك الوطنية كإنسان إماراتي.
التأثيرات التربوية
ويعتبر أداء الخدمة الوطنية بحد ذاته تجربة ذات أبعاد تربوية مهمة خاصة في مجال تطوير قدرات الفرد على التواصل المنضبط مع الآخرين، واحترام الأعلى رتبة، وتبادُل الاحترام مع الزملاء والجمهور، إضافة بالطبع إلى تعويد الأفراد على الانضباط الذاتي واحترام الوقت وقوة الشخصية والعمل بروح الفريق والأخلاق العالية والتفاني في العمل وطاعة الأوامر.
وهذه كلها ميزات تربوية يتم اكتسابها لكنها لا تنتهي بنهاية الخدمة الوطنية لكنها تستمر مدى العمر وتساعد على تحسين شخصية الفرد بشكل كبير،
خاصة وأن بعض هذه المميزات التربوية لها تأثيرات ممتدة، فالالتزام بطاعة الأوامر على سبيل المثال يؤدي إلى الاعتياد على التصرف السليم وبشكل منهجي صحيح حتى في غياب الأوامر والتعليمات المباشرة.
دور العائلة الإماراتية
يتطلب دور العائلة تهيئة الشباب نفسياً وبدنياً للتعامل مع استحقاق الخدمة الوطنية وتحفيزهم على المشاركة فيها باعتبارها واجباً وطنياً مقدساً والتزاماً قانونياً أخلاقياً.
وهذا يعني تهيئة الشباب مثلاً من ناحية بدينة بتشجيعهم على الاستعداد البدني وممارسة تمارين اللياقة البدنية (خاصة إذا كان يعاني من زيادة في الوزن) وكذلك الاستعداد النفسي للبعد عن الأسرة والتذكير أن الجميع سيكونون أسرته في الوطن الذي يمثل البيت الكبير للجميع.
وسنتناول في نهاية المحاضرة بعض الاقتراحات حول مراحل وطبيعة الدعم المطلوب من الآباء والعائلات للشباب والشابات المقبلين على الخدمة الوطنية.
وقال يعتبر دور الآباء والأمهات وأولياء الأمور عموماً دوراً محورياً في تهيئة ودعم الأبناء المقبلين والملتحقين بالخدمة الوطنية، ومن هنا أود أن أقترح على أولياء الأمور الراغبين بممارسة هذا الدور الوطني الجليل (ولي أمر مجند) أن يضعوا بعين الاعتبار الأفكار التالية وهم يناقشون فكرة الخدمة الوطنية والاحتياطية مع أبنائهم وبناتهم.
وأضاف إن الخدمة الوطنية إلزامية بنص القانون بالنسبة للأبناء الذكور إلا أن طريقة تقديمها للأبناء وتحبيبها لهم تلعب دوراً مهماً في اندماجهم الإيجابي معها والاستفادة منها بشكل يفيد الوطن ويفيدهم في المستقبل. وننصح هنا بالتركيز على عاملين مهمين وهما الواجب الوطني (والديني) والفخر العائلي.
وفيما يتعلق بالواجب الوطني، من المهم التذكير بأن خدمة الوطن والدفاع عنه واجب وطني على الجميع وليس فقط على العسكريين النظاميين، فالحالات الطارئة لا تخبرنا بمواعيدها. وأفضل طريقة لمواجهة الطوارئ هي أن نكون مستعدين دائماً. (مثال: الطبيب لا ينتظر وصول المريض لكي يشتري مستلزمات الإسعاف، وإنما يكون جاهزاً مسبقاً). كما أن طاعة أولي الأمر قادة البلاد «حفظهم الله ورعاهم»، والالتزام بالقانون هما جزء أساسي من القيام بالواجب الوطني، خصوصاً وأن أوامر القيادة ونصوص القانون كلها تصب في مصلحة الدولة.
أما الفخر العائلي، فالخدمة الوطنية تؤهل الفرد لكي يدافع عن بلده، وعن شعبه، بمن فيهم عائلته وأهله وأصدقائه، وأي فخر للعائلة أكبر من أن يكون ابنهم واحداً ممن يحمون بلدهم ويدافعون عنهم. من المهم هنا أن تقدم العائلة ككل (الأب والأم والأشقاء والشقيقات) رسالة دعم وفخر موحدة بحيث يشعر الشاب المقبل على الخدمة الوطنية أن عليه مسؤولية تلبية الواجب الوطني مضافاً إليه أن يكون عند حسن ظن وفخر العائلة به.
ملاحظة: إذا كان هناك من أفراد العائلة أو أصدقائها من سبق له أن نال شرف الخدمة العسكرية، فهذا هو بالضبط موعد دعوته للقاء ابنك المقبل على الخدمة ومحادثته عن تجربته في خدمة الوطن.
خدمة الفتيات
أما بالنسبة للفتيات فإن الأمر مختلف قليلاً فالخدمة الوطنية للفتيات اختيارية، ولكنها لا تقل أهمية عن الخدمة الوطنية للذكور. وأكد الفلاسي أنه من المهم هنا التركيز على أن الدولة لم تفرق لا في فرص العمل ولا في امتيازات المواطنين بين الذكر والأنثى وأن المرأة الإماراتية استفادت من عائدات التنمية بشكل مساوٍ للرجل. وبالتالي فإن حقها في الدفاع عن وطنها وشعبها وخدمة دولتها هو حق مكتسب لا يقل أهمية عن حق الرجل.
تلعب القدوة دوراً مهماً هنا، وسيكون مفيداً التركيز على نماذج المرأة الإماراتية المقاتلة مثل مريم المنصوري أول إماراتية مقاتلة في القوات الجوية والدفاع الجوي، والتي استحقت بجدارة أن تكون إحدى رائدات الجو من بنات الوطن.
أيضا من المهم التركيز على الأدوار الخاصة التي تستطيع أن تقوم بها المرأة بشكل أكثر نجاحاً مثل التمريض والإسعاف والرعاية النفسية والدعم المكتبي والتي تعتبر أدواراً حساسة لا تقل أهمية عن بقية الأدوار القتالية والعسكرية.
قرار وطني
وعندما تتخذ أنت وابنتك قراراً وطنياً مشتركاً بأن تلتحق بالخدمة الوطنية الاختيارية للفتيات، يصبح من الضروري مساعدة الابنة على الاستعداد النفسي والبدني للمرحلة الجديدة. وبالإضافة لما أوردنا سابقاً حول تهيئة الشباب، فإن خصوصية الفتاة تتطلب الاهتمام بشقين مهمين، وهما الحياء، والإقامة خارج بيت الأسرة.
بناتنا والحمد لله ينشأن ويتربين في بيئة محافظة وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون الحياء (وحتى الخجل) جزءاً أساسياً من مكون الفتاة. الآن بما أنها تنتقل إلى مرحلة جديدة تتطلب نمط حياة مختلفاً فمن الضروري ألّا يصبح الحياء عائقاً أمام الفتاة يمنعها من تحقيق الهدف الذي من أجله انضمت للخدمة الوطنية.
أيضا من المهم تهيئة الفتاة بأن الحياء شيء طبيعي في البداية وأن عليها أن تتذكر لماذا جاءت للخدمة الوطنية ولكن عليها أن تتعود شيئاً فشيئاً على التجاوب مع التدريب والتغلب على الخجل.
من المفيد هنا تذكير الفتاة بأن معسكرات الفتيات كلها تدار من قبل عسكريات محترفات وليس من قبل رجال، وأن التدريب سيتم على أيدي مدربات كما أن المعسكرات غير مختلطة وتتوافق تماما مع تقاليد وأخلاقيات شعب الإمارات.
ومن الضروري هنا أن تدرك الفتاة مدى ثقة أسرتها فيها وفي تربيتها وسلوكها وكذلك الثقة في المؤسسة العسكرية التي تحمي الوطن وتحمي بناته، وكذلك التعريف بإنجـازات المرأة في القوات المسلحة الإماراتيــة التي لم تكن لتتحقق لو كان هنــالك خروج على التقاليد.
تشجع الأبناء
أوضح ضرار بالهول أن على والد المجند أن يتذكر أن ابنه يقوم بواجب وطني وأنت نفسك شجعته وأخبرته أنك فخور به، لذلك فإن أول ما يتحتم عليك وعلى الأسرة القيام به هنا هو التعامل الصحيح معه عندما يأتي لزيارتكم بعد انتهاء التدريب الأساسي، ومن ثم في العطل الأسبوعية والإجازات.
من المطلوب عدم الخلط بين مشاعر الشوق الطبيعية وحالة الحزن أو المشاعر السلبية التي ترافق عودته للمعسكر، بحيث تصور الأمر له وكأنه ذاهب بلا عودة أو أنه ذاهب لعمل جبري قسري لا خيار له فيه.
الخطأ في هذا التعامل سيؤذي نفسيته وسيتحكم بأدائه خلال التمرينات على مدار الأسبوع، فهل هذا ما تريده لابنك؟ وكيف سيكون شعورك لو حصل على موقع متأخر في أحد الاختبارات العسكرية كالرماية مثلاً بسبب التعامل السلبي معه في البيت.
والدعم العائلي عملية مستمرة، دعوه يشعر في كل مرة يزوركم بأنكم تفتخرون به. دعوه يشعر أنكم مطمئنون عليه لأنه يغيب عنكم ولكن ليكون في مصنع الرجال، وأنكم تريدون له أن يكون الأكثر كفاءة والأفضل تمريناً وتدريباً ليكون الأبسل والأشجع في الدفاع عن الوطن وخدمة قيادته.
إرشاد وإفادة
قال مدير عام مؤسسة وطني الإمارات: من المهم أن يلعب الاب هنا دور المرشد وخاصة في توجيه الابن إلى كيفية الاستفادة من المهارات التي اكتسبها في تجربة الخدمة الوطنية في حياته المدنية سواء في الدراسة أو العمل، فعلى سبيل المثال، مع تعلم الشاب لمهارات إدارة الوقت في البيئة العسكرية، سيكون مفيدا جدا مساندته في ترتيب أولوياته المدنية لكي يستفيد من هذه المهارات حياتيا، سواء ليدرس أو ليعمل.
كما من المهم هنا مساعدته لاستعادة صلاته الاجتماعية بشكل صحيح وخاصة علاقاته الودية مع الاقارب والاصدقاء حتى لا يشعر ولا يشعرون أنه أصبح بعيداً عنهم اجتماعياً بسبب التزامه بالخدمة الوطنية.
بالإضافة لهذا، ونظراً لأن القانون ينص على انتقال المنتسب للخدمة الاحتياطية بعد إنهاء الخدمة الوطنية، فإن دور الاب هنا لا يقل أهمية لتوفير الإرشاد والتوجيه الوطني للمنتسب من خلال تذكيره أن الخدمة الوطنية كانت مرحلة تجهيزية وإعدادية هدفها تهيئة الشباب للدفاع عن الوطن وخدمته على أرض الواقع عند حصول ما يستلزم ذلك، لا قدر الله.
وبما أن القانون يحمي الحقوق الوظيفية المدنية للمنتسب، سواء في الخدمة الوطنية أو الاحتياطية، فإن هذا سيعطي الأسرة والأب فرصة أوسع للتعبير عن دعمها للمنتسب من خلال التأكيد على تقدير الدولة والشعب والأسرة لما يقوم به، ولذلك تمت حماية حقوقه الوظيفية مادياً، بينما يحظى بمحبة ودعم الجميع معنوياً.
نقلة نوعية
أكد ضرار بالهول الفلاسي إن الخدمة الوطنية هي في المحصلة نقلة نوعية في حياة ابنك/ابنتك، وتتطلب نمط حياة مختلفاً وفترات تدريبية إضافة للتمارين العسكرية والأمنية ضمن معسكرات خاصة. هذا النقلة قد تمثل تحدياً نفسياً بالنسبة لبعض الشباب خاصة ممن اعتادوا على نمط حياة معين، ولا شك أن القائمين على برنامج الخدمة الوطنية لديهم استعداداتهم الخاصة لجعل مرحلة الانتقال تتم بيسر وسهولة على الشباب المجتدين.
لكن دور الأب والأسرة هنا مهم جدا في تهيئة الشاب المقبل على الخدمة الوطنية لهذه النقلة النوعية في حياته. فالمطلوب من الآباء التوضيح لأبنائهم بأن الحياة العسكرية ليست حياة قسرية أو جبرية وأن الانضباط العسكري يقوم على الامتثال الذاتي وليس الجبري، وأن هدفه الحقيقي هو تنظيم الحياة العسكرية وتحسين تجاوب المنتسب مع الضبط والربط وليس الضغط عليه وكسر إرادته كما قد يفهم بعض البعيدين عن الحياة العسكرية.
من المهم جداً أن يقوم الأب والابن بنوع من التقييم للحالة البدنية قبل موعد الانضمام الفعلي للخدمة الوطنية. حاول أن تقيم مدى اللياقة البدنية والصحية لابنك وقدم له بعض النصائح أو خذ بيده واذهبا إلى مركز للياقة البدنية وشجعه على الانضمام لبرنامج ابتدائي يحسن من لياقته ويُهيئه للتدريبات التي يتعامل معها في الخدمة الوطنية، كالمشي والجري.
لكن الأهم من هذا وذاك المواظبة على تذكير الابن لماذا هو ذاهب إلى الخدمة الوطنية وكم ستكون أنت والاسرة فخورين به عندما يجتاز تدريباته بنجاح.
تحولات اجتماعية
حدد ضرار بالهول أبرز التحولات الاجتماعية المتوقعة من تطبيق قانون الخدمة الوطنية وقال: تتمثل في انتقال الشباب من بيئتهم الأسرية الحاضنة إلى بيئة جديدة مختلفة يسودها نمط جديد من التواصل قائم على مجموعةٍ مختلفةٍ من السلوكيات اليومية المنضبطة.
وهذا يساهم بشكل فعال في إحداث تغييرات إيجابية في المجتمع ككل، وكذلك بالنسبة للشباب والشابات الملتحقين بالخدمة الوطنية.
فعلى سبيل المثال فإن غياب الأبناء للالتحاق بالخدمة الوطنية يعني بناءهم منظومة علاقات اجتماعية جديدة فيما بينهم ومع مجموعات متنوعة من أبناء الدولة، يربط بينها أداء الخدمة الوطنية في نفس الفترة، والاعتياد على النمطيات السلوكية الجديدة كقيم مكتسبة ومؤثرة، مثل الاستيقاظ في أوقات محددة ومبكرة، وتحديد مواعيد ثابتة للنوم أو للتواصل الهاتفي أو الرياضة.
كما يساهم نفس العامل في بناء روابط مجتمعية جديدة بين أسر المنتسبين والمنتسبات كنوع من التضامن المتعارف عليه في كثير من المجتمعات لتوفير نوع من الدعم الاجتماعي الجماعي للأبناء الذين يقومون بخدمة الوطن الغالي.
أيضا هنالك أنماط ثقافية ستبدأ بالظهور وبشكل إيجابي تتمثل في تعزيز إنتاجية الشباب وتقليل اعتماديتهم على الأسرة بدون فك الرابط الاجتماعي معهم، وهذا يساعدهم على بناء مسارات حياتية أكثر نجاحاً وتميزاً.
ثمار مستقبلية لبناء شخصيات المجندين
أشار ضرار بالهول الفلاسي إلى أن المستقبل سيحمل ثماراً يانعة على مستوى شخصيات أبنائنا من جراء الخدمة الوطنية. وقال: صحيح أن القانون بنصه وفكرته احتوى من حيث المبدأ فكرة الاستمرارية المستقبلية لتأثيراته الإيجابية من خلال شق الخدمة الاحتياطية، إلا أن المشرع الإماراتي اهتم أثناء صياغة هذا القانون بالنتائج المستقبلية من عدة نواحي تتمثل في:
تطبيق القانون بعد الثانوية مباشرة
لا شك أن الخدمة الوطنية وبما تتصف به من حياة عسكرية تمثل مدرسة تدريبية من طراز خاص بالنسبة لشاب في مقتبل العمر مقبل على الدراسة الجامعية والحياة كلها أمامه. من هنا فإن أداء فترة الخدمة الوطنية قبل التوجه للدراسة الجامعية يمثل فرصة ذهبية بالنسبة للشاب/الشابة للتزود بنمط جديد من الإعداد الحياتي المتقدم الذي يفيدهم في حياتهم المستقبلية وخاصة مهارات من نوعية إدارة الوقت والتخطيط والعمل الجماعي وتنظيم الأولويات وزيادة الإنتاجية والقدرة على الإنجاز إضافة للياقة البدنية والشخصية الإيجابية.
الضبط والربط والانضباط
فمن حيث المفهوم العسكري، يعتبر الانضباط سلوكا ذاتيا وليس إجباريا، وهو مظهر أساسي من مظاهر العسكرية ومن أبرز دلائله: النشاط والحيوية في المظهر وفي أداء العمل، والنظافة والاناقة في الملبس، والامانة، والنظام في حسن ترتيب المهمات، والنظافة في اماكن الاقامة والنوم والعمل، وحسن التصرف عملا والحديث الحسن، وسمو الاخلاق، واحترام الرؤساء والحنان على المرؤوسين، وتنفيذ الاوامر التي تصدر من رؤسائه بكامل الرضا بعيدا عن التذمر، والتعبير عن رأيه بشكل لائق.
ومن الواضح أن هذه كلها سلوكيات تعيد صياغة شخصية الشاب وتضفي عليه المزيد من الجدية والإيجابية في الحياة والدراسة والعمل.
تعزيز الكفاءة
طبيعة التدريب العسكري والتمرينات المرافقة تتضمن الكثير من المهارات التي ثبت بالتطبيق العملي أنها ذات جدوى كبيرة في تنظيم الحياة والأعمال المدنية وزيادة إنتاجية الفرد في الحياة. ومن الغني عن البيان أن تنظيم الأولويات وإدارة الوقت يأتيان على رأس هذه المهارات.
لكن الأهم من ذلك هو أن الشخصية الجديدة للمنتسب المتسمة بالإيجابية والتعامل مع التحديات وحل المشاكل ستصنع منه إنساناً جديداً أكثر كفاءة وأقل اتكالية على الغير في تحقيق أهدافه.
زيادة التفكير الاتحادي
حيث إن الخدمة الوطنية والاحتياطية يتم تطبيقها على أساس اتحادي وليس محليا فإن هذا يعني أن المنتسب سوف يتعايش يوميا مع منتسبين من كافة إمارات الدولة وربما خارج إمارته كما أن جميع المساقات التدريبية والتثقيفية تركز على فكرة الدفاع عن الدولة وشعب الاتحاد ككل وليس جزءا منها، وهذا كله مع ربطه بفكرة التضحية والدفاع عن الوطن عامل قوي في ترسيخ الوحدة الوطنية والفكرة الاتحادية في نفوس الشباب.
تعزيز التلاحم مع الوطن
الخدمة الاحتياطية تعني أن تكون جاهزاً في أي لحظة لتطبيق ما تدربت عليه لحماية وطنك وديرتك وشعبك وهذا يتطلب من الأفراد البقاء على جاهزية عالية كجنود تحت الطلب مهما كانت أعمالهم المدنية. وقد أثبتت التجربة في الدول التي تطبق الخدمة الاحتياطية أن هؤلاء كانوا في العادة الأكثر حرصا على المصلحة الوطنية والأقرب لحماية مجتمعاتهم والتفاعل الإيجابي مع أي طارئ حتى في محيطهم الصغير مثل إنقاذ شخص في غرفة أغلقت عليه بالخطأ وما شابه.
اندماج المرأة
ولا بد من الإشارة بكل تقدير إلى الواقع المتميز للمرأة في الدولة، لكن مع بداية تطبيق قانون الخدمة الوطنية وانضمام الكثير من الفتيات إليها فإن هذا يعني أنهن سيستفدن من الإيجابيات التي توفرها الخدمة الوطنية والتدريبات العسكرية مثل تحسين الكفاءة الشخصية وبالتالي يحصلن على ميزة مضافة تسمح لهن بالمنافسة بشكل أفضل في ميادين العمل والدراسة بعد ذلك ويحسن من فرصهن الوظيفية.

