فيروس الورم الحليمي البشري يمثل 70% من أسباب حدوثه

سرطان عنق الرحم عدو النساء الثاني

سرطان عنق الرحم

سرطان عنق الرحم هو ثاني أكثر السرطانات انتشارا بين النساء بعد سرطان الثدي ويعد الأخير العدو الصحي الأول للنساء في العالم. وفي حديث لـ«البيان» مع الدكتور مجاهد حمامي استشاري أمراض النساء والولادة، أوضح أن سرطان عنق الرحم يصيب الجزء السفلي منه وينشأ على حساب خلايا عنق الرحم، ويصيب بشكل خاص منطقة الوصل بين خلايا ظاهر العنق والخلايا المحيطة للقناة الداخلية له.

وأضاف الدكتور الحمامي أن المرض يبدأ عادة بتغيرات طفيفة تتطور تدريجيا خلال ثلاث مراحل تدعى (سي. أي. إن1)، و(سي. أي. أن2) و(سي. أي. إن3)، ويطلق على هذه التغيرات عسرة التصنع وهي عبارة عن تحولات في الخلايا السليمة، وهي عملية النشوء لخلايا مشبوهة قبل حدوث الإصابة بمرض السرطان، وتعد من أهم المراحل للكشف المبكر عن المرض وسرعة التدخل لعلاجه.

مسببات المرض

يوضح الدكتور الحمامي أنه من المعروف بالنسبة لكافة أنواع وأشكال السرطانات لا توجد أسباب واضحة وصريحة لحدوث مرض سرطان عنق الرحم، على الرغم من وجود عدة نظريات تفسر آلية تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية، منها النظرية الالتهابية، وهي التي تثبت أن 70% من أسباب حدوث المرض نتيجة للإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، الذي ينتقل عن طريق العلاقات الجنسية المحرمة.

وأشار إلى أن فيروس الورم الحليمي البشري ينقسم إلى 30 أو أربعين نوعا أهمها النمط 16 و8 المسؤولان عن الإصابة بمرض عنق الرحم، وقد تتسبب في سرطانات أخرى مثل سرطان الفرج والمهبل، غير أن هناك نمطان أخران هما 6، و11 وهما مسؤولان عن حدوث الثآليل التناسلية.

عوامل أخرى

ما عدا ذلك هناك عوامل أخرى قد تلعب دورا مؤثرا مثل النشاط الجنسي المبكر في سن صغيرة، بالإضافة إلى التدخين، والإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (مرض الإيدز)، أو أي حالة أخرى تجعل من الصعب على الجسم محاربة المشاكل الصحية، بالإضافة إلى تعاطي حبوب منع الحمل لفترات طويلة تمتد لعدة سنوات، علاوة على العوامل الجينية والوراثية، والولادات المتكررة والمبكرة قبل سن 16 سنة.

الكشف الذاتي

يفضل الدكتور حمامي عدم الوصول إلى مرحلة ظهور علامات تدل على الإصابة بالداء الخبيث، بل يجب كشفه قبل ظهور العلامات السريرية ليسهل علاجه، من خلال الوقاية منه وكشف الحالات ما قبل السرطانية للوصول إلى نسبة 100% من الشفاء منه.

وأوضح أن الإصابة بالمرض في بدايته لا يصاحبها أي أعراض، وإنما تظهر بعض الأعراض التي تكتشفها السيدة في الحالات المتقدمة منه مثل حدوث نزيف دموي في وقت خارج وقت الدورة الشهرية، أو عقب كل جماع، أو بعد الفحص النسائي، وقد يتسبب أيضا في حدوث نزف بعد سن انقطاع الدورة الشهرية لدى المرأة، بالإضافة إلى الشعور بآلام حوضية مجهولة، ونزول إفرازات تناسلية غزيرة غامقة اللون، إلى جانب الأعراض البولية.

أعراض مشتركة

وبين أن وجود هذه الأعراض متفرقة أو مجتمعة لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض سرطان عنق الرحم، حيث إنها تعتبر أعراضا مشتركة لأمراض أخرى، إلا أنها تستوجب مراجعة الطبيب للتأكد من طبيعتها.

الكشف الدوري

ينصح الدكتور مجاهد حمامي النساء بضرورة إجراء الفحص الدوري بشكل سنوي في سن النشاط التناسلي ما بين 25 سنة إلى 55 سنة ليس فقط للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم وإنما أيضا لكشف أنواع أخرى من السرطانات مثل الثدي والمبيضين، وهو عبارة عن فحص مهبلي تناسلي دقيق للتعرف على شكل وحجم الرحم وملحقاته ووضعيته والوقوف على وجود أورام في جسم الرحم من عدمه، مع إجراء تنظير لعنق الرحم.

ويتم كذلك بأخذ عينة (مسحة مهبلية) لفحص نوعية الإفرازات الموجودة في المهبل ومعرفة هل هي فطرية أم جرثومية، كما تؤخذ مسحة من ظاهر عنق الرحم ومن باطنه وترسل للمختبر لمعرفة نوعية الخلايا وكشف أي متغيرات قد تحدث فيها، علاوة على فحص الإصابة بالفيروس الحليمي البشري بأنماطه الأربعين، وجدير بالذكر أن مسحة عنق الرحم تكشف عن التغيّرات النسيجية ما قبل السرطان وعن السرطان، ولكن لا تؤكد التشخيص النهائي.

طرق الوقاية

لوحظ انخفاض نسبة الإصابة بالمرض في المجتمعات التي تحافظ على التعاليم الإسلامية وتحرم أي نشاط جنسي خارج إطار الزواج، والعلاقات الزوجية أثناء فترة الحيض عند الزوجة، كذلك فإن ختان الذكور من أسباب انخفاض نسبة حدوث مرض سرطان عنق الرحم لدى المرأة.

علاج شاف

يوضح الدكتور الحمامي أنه يمكن الشفاء تماما من المرض شريطة علاجه قبل حدوث غزو الخلايا السرطانية، أي لدى اكتشاف خلايا مشبوهة، والخلايا المتغيرة من المراحل الثلاثة المذكورة آنفا وهي مرحلة عسرة التصنيع، التي يمكن علاجها من خلال التدخل الجراحي البسيط بالليزر أو الكي الكهربائي، لاستئصال عنق الرحم المخروطي، وهي المنطقة الحاوية على هذه الخلايا المشبوهة.

علاج ملطف

قد ينجح العلاج أيضا في الحالات المتقدمة قليلا من المرض إذا ما تم علاجه قبل حدوث انتشارات حوضية أو في باقي الجسم، من خلال استئصال واسع للرحم والعنق والملحقات (المبيضين) وجزء من المهبل، أما في الحالات المتقدمة أكثر من المرض التي ينتشر فيها الورم إلى الأجهزة المجاورة كالجهاز البولي والهضمي فيتم إجراء جراحة كبيرة لتفريغ الحوض مع تجويف للعقد الليمفاوية في المنطقة، ثم يأتي دور العلاج بالإشعاع للقضاء نهائيا على الخلايا السرطانية، ويهدف إلى إطالة عمر المريض فترة إضافية.

قاعدة شرعية

سرطان عنق الرحم لا يمنع الحمل ولكنه يبطئ العلاج حيث يقع الأطباء في حيرة من أمرهم تتمثل في الخيار ما بين إسقاط الجنين لعلاج الأم وإنقاذ حياتها قبل تفاقم المرض وانتشاره، وما بين تركه وفي هذه الحالة قد تتفاقم الأعراض مما يصعب علاجها لاحقا. وبين الدكتور أن الأصل في هذه الإشكالية هي تطبيق القاعدة الفقهية الشرعية التي تنص على أن الأصل أهم من الفرع، وبالتالي يقدر الطبيب مدى خطورة الموقف ويقرر على أثره إجهاض الجنين لعلاج الأم من عدمه.

لقاح يمنع 70% من حالات سرطان الرحم

تطعيم الفتيات والنساء لمنع الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري المسبب لمرض سرطان عنق الرحم متوافر ويحتاج إلى توعية لأهمية إعطائه للفتيات، حيث يمنع 70٪ من حالات الإصابة بالمرض، بحسب ما أوضح الدكتور مجاهد حمامي استشاري أمراض النساء والولادة، مشيراً إلى أن التجارب السريرية الواسعة أظهرت أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري آمن تماماً.

ونصح الدكتور حمامي الفتيات في الفئة العمرية ما بين 11-14 عاماً، بأخذ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن أخذه أيضاً حتى سن 26 سنة، وذلك قبل بضع سنوات من الزواج أي قبل البدء بالنشاط الجنسي، لافتاً إلى أن الدراسات أثبتت فاعلية التطعيم في حال الحصول عليه في سن أصغر.

وبين أن اللقاح لا يعالج أي نوع من أنواع فيروسات الورم الحليمي البشري التي قد تصاب بها أي امرأة قبل التطعيم، غير أنه يشكل لها حماية ضد أنواع أخرى من الفيروس، ويتم إعطاؤه عن طريق الحقن العضلي أو تحت الجلد، مرة واحدة في العمر، على ثلاث جرعات خلال فترة 6 أشهر، على أن تكون الجرعة الثانية عقب شهر إلى شهرين من الأولى، والثالثة عقب ستة أشهر من الأولى.

وأوضح أن الجرعات متوافرة لدى هيئة الصحة، وفي الصيدليات والمراكز الطبية، بأشكال وأسماء تجارية مختلفة، مشيراً إلى أن أخذ اللقاح لا يعني مطلقاً إيقاف الفحوص الدورية التي تجرى في المهبل والرحم وملحقاته وأخذ عينة مهبلية، فهذه الفحوص تهدف إلى الوقاية أيضاً من المرض والكشف المبكر عنه، حيث إن هناك أسباباً أخرى توجه إليها أصابع الاتهام للإصابة بمرض سرطان عنق الرحم خلاف الفيروس الحليمي البشري.

وأكد أن نسبة نجاح لقاح سرطان عنق الرحم تقترب من 100% سواء بمنع سرطان عنق الرحم أو منع ظهور الثآليل الفيروسية والأنواع الأربعة الرئيسية للعدوى المسببة للمرض، والتي تسبب نحو 70%من حالات سرطان عنق الرحم وثآليل الأعضاء الجنسية.

ويتكون اللقاح من مكونات غلاف الفيروس (DNA) وهو شحنته الوراثية المسؤولة عن تطور المرض، حيث يحفز الغلاف جهاز المناعة إلى إنتاج أجسام مضادة تدافع عن المطعمة في وجه الفيروس في حال الإصابة بالعدوى مستقبلاً، دون الخوف من أن يؤدي اللقاح نفسه للعدوى والمرض، حيث إنه لا يشمل الشحنة الوراثية للفيروس.

صحة

استئصال الرحم عملية آمنة

تكمن أهمية الرحم في وظيفتين أساسيتين هما حمل الجنين، وحدوث العادة الشهرية، واستئصال الرحم الذي يضطر الطبيب إلى اللجوء إليه نتيجة لأسباب عدة أهمها إصابته بمرض السرطان المتقدم، يؤدي إلى انقطاع الطمث وعدم حدوث الحمل.

طرق استئصال الرحم

وأوضح الدكتور مجاهد حمامي أن الطبيب قد يضطر في هذه الحالة إلى استئصال الرحم وحده أو مع ملحقاته وهي قناتي فالوب والمبيضين تبعاً لحالة المرض ودرجة تقدمه، حيث يمكن استئصاله عن طريق المهبل، وهذه الطريقة أقل ألماً للسيدة، وتحتاج وقتاً أقل للتماثل للشفاء وتعود السيدة لممارسة نشاطاتها اليومية بوقت أسرع.

أما الطريقة الثانية فهي عن طريق إجراء شق في أسفل البطن، قد يصل طوله إلى 20 سم وهي الطريقة المثلى في حالات سرطان الرحم أو وجود الألياف الكبيرة، والثالثة تكون عن طريق المنظار بإحداث ثلاثة جروح صغيرة أحدها في السرة حيث يتم إدخال كاميرا داخل البطن واستئصال الرحم بعد تقطيعه إلى قطع صغيرة.

مخاطر الاستئصال

عملية استئصال الرحم من أكثر العمليات النسائية الآمنة، إلا أن لكل عملية مخاطرها التي قد تحدث أثناء أو بعد الجراحة، مثل التهاب الجرح أو حدوث التصاقات في الحوض، وينصح الدكتور بضرورة الحصول على القدر الكافي من الراحة عقب إجراء الجراحة، وعدم رفع الأثقال، وتجنب حدوث جماع. وقد تحدث بعض التغيرات على السيدة بعد عملية استئصال الرحم مثل انقطاع الدورة الشهرية، واختفاء الأعراض التي كانت تعاني منها قبل العملية من نزيف وآلام، كما تتوقف السيدة عن الإنجاب، مع الشعور بأعراض سن اليأس خاصة إذا تم استئصال المبايض مع الرحم.

أعراض سن اليأس

هناك العديد من الأعراض التي تتعرض لها المرأة بعد انقطاع الطمث في فترة سن اليأس منها الهبات الساخنة والعصبية الزائدة، وحدوث جفاف في المهبل، وعدم القدرة على النوم بشكل جيد، علاوة على الإصابة بمرض هشاشة العظام لذلك ننصح السيدات اللواتي تم استئصال الرحم والمبايض لهن بضرورة تناول هرمونات من أجل تخفيف هذه الأعراض، إلى جانب التعرض لمشكلات التبول اللاإرادي والذي قد يحتاج إلى تناول دواء ينظم عمل عضلات المثانة.

الغذاء والإنجاب

الآباء والأمهات يحلمون بإنجاب طفل بجنس معين سواء ذكر أو أنثى، وغالباً يميل الرجال في الوطن العربي إلى الأطفال من الذكور ليحمل اسمه ويكون سنده ما دعا لظهور بعض الأبحاث الطبية التي تشير إلى وجود علاقة بين طبيعة الغذاء ونوع الجنين، حيث ذكر الدكتور حمامي أن الأبحاث تشير إلى أن النطفة الذكرية تعيش في وسط قلوي بينما تعيش النطفة الأنثوية في وسط حامضي.

وأشار إلى أن الغسولات البيكربونية التي تصنعها بعض شركات الأدوية لتحقن داخل المهبل لزيادة احتمال الحمل بمولود ذكر، أو وضع حامض الليمون كذلك داخل المهبل لزيادة احتمال الحمل بأنثى، كلها مجرد نظريات لم تثبت صحتها مئة بالمئة، لأن إنجاب الذكور والإناث هبة من الله عز وجل، وقد أثبتت الإحصائيات أن النسبة بين حدوث الحمل بمولود ذكر أكثر بقليل من 50% عن حدوث الحمل بأنثى وتبق النسبة ثابتة ولا تأثير لنوع الغذاء على انجذاب الحيوانات المنوية الذكرية أو الأنثوية.

نصائح

أخذ اللقاح والفحص الدوري

 

ينصح الدكتور حمامي بضرورة أخذ اللقاح لدرء الفتيات من الإصابة بسرطان عنق الرحم، وينصح النساء بضرورة الفحص الدوري السنوي عن طريق أخذ مسحة من عنق الرحم، بداية من سن 25 سنة إلى سن 55 سنة التي يكثر فيها النشاط الجنسي. يجب الاهتمام بنظافة الأعضاء التناسلية لتجنب الإصابة بالالتهابات وضرورة علاجها في حال حدوثها

 

تجنب العلاقات غير الشرعية

 

بأن يكون النشاط الجنسي في إطار الزواج فقط, كما حث على ذلك ديننا الحنيف وحرم جميع الأشكال الأخرى لهذا النشاط. حرم ديننا الحنيف إقامة علاقة زوجية مباشرة أثناء فترة الحيض لما تسببه من أمراض خطرة أهمها سرطان عنق الرحم، كما تبين أن ختان الذكور يقلل كثيراً نسبة إصابة النساء بالمرض.

 

مراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض

 

يجب مراجعة الطبيب إذا ما ظهر أي عرض من أعراض المرض، مثل النزف أثناء العلاقة الزوجية، أو في فترة خلاف فترة الحيض أو لدى الفحص المهبلي، أو نزول إفرازات غامقة اللون، أو الشعور بألم في الحوض مجهول السبب، وينصح السيدات اللواتي تم استئصال الرحم والمبايض لهن بضرورة تناول هرمونات، من أجل تخفيف أعراض سن اليأس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات