في عمر المدرسة سعى إلى توظيف بعض أصدقائه عن طريق الاستعانة بمعارف له ونجح؛ فانتابه شعور فريد من المتعة، أضاف إلى شخصيته الاجتماعية بُعداً آخر جميلاً، وبعد عام التحق بكلية التقنية العليا في تخصص المحاسبة، وفي الأثناء أخذ يفكر بغيره من المواطنين. كان عمره 18 عاماً؛ وتحديداً في العام 2002، وتلك كانت مرحلة تردد دخول المواطنين للعمل في القطاع الخاص، مع زيادة فائض الباحثين عن عمل في القطاع الحكومي.
يقول الشاب المواطن خالد حسين الملا، إنه انطلاقاً من حس المسؤولية المجتمعية والوطنية، وبدافع شخصي ممزوج بحب فعل الخير وخدمة أبناء الوطن ورد الجميل، فقد تقدم قبل 12 عاماً بطلب إلى القائمين على منتدى «صوت الإمارات»، آملاً في منحه مساحة للإعلان عن رغبته في توظيف الشباب المواطنين في شركات ومؤسسات وطنية حكومية وخاصة، واضعاً رقم هاتفه الشخصي وبريده الإلكتروني الشخصي، فوافقوا وكان له ما أراد.
ألف مواطن
في غضون 10 أعوام، تمكن الملا من مساعدة أكثر من 600 شخص في الحصول على وظائف في مواقع مختلفة، وهو إلى اليوم يواصل على المنوال ذاته، لكنه لم يعد يمتلك إحصاءات دقيقة عن عدد الأشخاص الذين توظفوا بجهوده الذاتية، بسبب ضعف التغذية الراجعة من الشركات الكثيرة المتعاونة معه في هذا المشروع الشخصي الوطني، وعدم إفصاح بعض الجهات عمّن توظف لديها، رغم مناشدته الدائمة لكافة الشركات وضعه في صورة كل جديد، حتى يتجنب التكرار والخلط في عمله.
رغم ذلك؛ يُقدّر خالد عدد الذين حصلوا على وظيفة بمساعدته حتى اليوم، بنحو ألف مواطن ومواطنة، مع تأكيده أنه لا يزال يتلقى سيراً ذاتية بمعدل 14 شخصاً كل أسبوع، وهو ما يُملي عليه أن يواصل في مبادرته التطوعية المعطاءة تلك، حتى يتمكن من توظيف العدد الأكبر من الشباب المواطنين، كما يقول.
معارف وصداقات
خالد الملا موظف في حكومة دبي، ولديه قاعدة عريضة من المعارف والصداقات، أهّلته في عمر مبكر لخدمة مئات الشباب من أبناء جيله ووطنه، وهو ما جعله يتفرد في مبادرته التي يتبناها منذ سنوات، ولا يبخل عليها بالوقت والجهد من أجل المزيد من الثمار المرجوة، وموقعه يعرف اليوم باسم «بوابة الإمارات للخدمات الإلكترونية» الذي تطور بمساعدة صديقه الداعم الفني لمشروعه، أحمد الجناحي.
سار الملا وحيداً وطموحه أكبر من شركات التوظيف، فواكب دراسته الجامعية بإنجازات كبيرة مجتمعياً ووطنياً، وفي كل مرة يزداد إصراره على تحقيق المزيد، حتى ذاع صيته بين شريحة الشباب وتحديداً الباحثين عن عمل من حملة الثانوية والشهادات الجامعية وحتى دون ذلك، وللإيفاء بهذا الهدف كان عليه أن يلتصق بهاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين، ورغم ذلك لم يضجر يوماً أو يمل، وظل شعوره الإيجابي يتراكم حد السعادة المفرطة.
الوظيفة والزيارات
منذ البداية ترجل في فكرته وأراد أن يحقق إنجازات كبيرة، فقرر زيارة الشركات والمؤسسات المختلفة في دبي والإمارات، عارضاً عليها فكرته بمساعدتها على تأمين الموظفين من جهة، ومساعدة المواطنين في الحصول على وظيفة من جهة أخرى، وكان التجاوب مثالياً من الجميع، إذ أجمعت الشركات على تأييد فكرة الملا، وفتحت معه قنوات للتواصل لبحث نوعية التخصصات أو الأشخاص الذين تريدهم كل مؤسسة، وعلى هذا النسق تكاثف طموح خالد إلى أن أمسى يشبه المؤسسة في فكره الشخصي.
العام 2006 أنهى خالد الملا دراسة المحاسبة في كلية التقنية العليا، وبدأ مهام عمله في ديوان صاحب السمو حاكم دبي، وأصبح رئيس قسم التدقيق الداخلي بدائرة المالية، وهذه الوظيفة ساعدته كثيراً على أن يرتقي بعمله التطوعي الذاتي، إذ توسعت علاقاته وتطور موقعه على الإنترنت، فأثمر ذلك مزيداً من الإيجابيات على صعيد توظيف المواطنين.
في الأثناء؛ لم يركن خالد إلى مساعدة الشباب في الحصول على الوظيفة وحسب، بل أخذ على عاتقه توجيه خريجي الثانوية الباحثين عن عمل لإكمال دراساتهم الجامعية، واختيار تخصصات أكثر إيجابية، وراح يتصل مع كل قائمة الباحثين عن العمل من حملة الثانوية حاثّاً إياهم على مواصلة الدراسة، وترغيبهم في تخصصات أكثر طلباً في السوق، خلافاً للهندسة وتكنولوجيا المعلومات وإدارة الأعمال التي تعج بالمواطنين.
أفضل التخصصات
وأشار إلى أن أكثر التخصصات طلباً في السوق وحظاً في المستقبل المهني هي: الموارد البشرية وأمن المعلومات والمحاسبة، وهي مجالات يندر فيها المواطنون. منذ 12 عاماً، وأوقات الملا وأيامه مرهونة بتحقيق أحلام الآخرين في الحصول على الوظيفة، ومن أجل هذا الهدف الوطني المجاني، وبدافع المسؤولية المجتمعية، يواصل خالد البحث عن المزيد من الشراكات والتفاهمات الشخصية مع الشركات والمؤسسات الكثيرة في الدولة، ويحاول جاهداً فتح المزيد من أبواب الأمل في وجوه الباحثين عن عمل، لذلك تجده دائم الحضور وفاعل في التواصل مع الشركات والمؤسسات بصفة يومية، ناهيك عن زياراته المتكررة لمعارض التوظيف التي تقام في مختلف إمارات الدولة، وعرض فكرته على المؤسسات المشاركة، وهو ما يضعه في قائمة المصادر الموثوقة في تأمين الوظائف للشباب المواطنين.
قاعدة مؤسسات
بحكم الصداقة وبطموح وإرادة، ارتكز الشاب خالد الملا ابن الثلاثين عاماً، على قاعدة مؤسسات ضخمة تساعده على تأمين وظائف مختلفة للشباب الباحثين عن عمل في الإمارات كلها. ومن المؤسسات التي تضمُّها هذه القاعدة التوظيفية: مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، ومواصلات الإمارات، وطيران الإمارات، ومطارات دبي، وبنك المشرق، ومؤسسة دبي للإعلام، وبرنامج الإمارات للكوادر الوطنية، ودوبال، ودبي القابضة، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومجموعة جميرا، وإعمار، وجمعية الاتحاد، وأسواق، مصرف الشارقة الإسلامي، والنيابة العامة في دبي، وبنك رأس الخيمة، وسواها الكثير.
التقدم للوظيفة وآلية التعامل مع الطلبات
يتولى موقع خالد الملا للتوظيف «بوابة الإمارات للخدمات الإلكترونية» أو (e4uae.com)، استلام طلبات المعنيين، وتحديداً استقبال السيرة الذاتية المرسلة عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال التواصل مع خالد مباشرة.
بعد الاستقبال والفرز الشخصي، يبدأ الملا في إرسال السير الذاتية إلى الجهات والمؤسسات المسجلة لديه، منها الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، التي بدورها تستجيب بالتنسيق والتعاون والرد على الاستفسارات وتحديد الاحتياجات، في سبيل تسهيل حصول مواطني دولة الإمارات على الوظائف المناسبة.

وفي حالة توافق شروط العمل لدى الجهة مع بيانات الشخص المتقدم للوظيفة، يتم التواصل معه من قبل خالد والشركة الموظفة لإتمام إجراءات التعيين، وإن لم يُوفق الشخص في المرة الأولى، تُحفظ سيرته الذاتية وتُرسل إلى أماكن أخرى على وجه السرعة، من أجل اقتناص الوظيفة المناسبة.
ويضع خالد رقماً للاستفسار والتواصل والتقدم للوظائف للمواطنين، وهو: 0505655536، ومؤخراً تم تحديد وقت معين لاستقبال المكالمات على فترتين، من التاسعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، ومن السادسة مساءً حتى الحادية عشرة مساءً، ما عدا يوم الجمعة. أو إرسال السيرة الذاتية عبر البريد الإلكتروني: job@e4uae.com.
كما يوفر الموقع الإلكتروني خاصية إضافية للباحثين عن العمل والشركات، عن طريق الإعلان المجاني عن فرص العمل لدى الشركات واحتياجاتها من التخصصات والمسميات الوظيفية المختلفة.
وفي كل مناسبة يحرص خالد الملا على طرق أبواب مختلف المؤسسات، مرحباً بأية جهة تود الانضمام إلى قائمة شركائـه، التي هي مفتاح نجاح الفكرة، وأساس استمراريتها صعوداً وتميزاً، طالما أنها توفر فرص العمل لأبناء الوطـن.

