لم تعد شخصية «الرواي» محبوسة في ذاكرة الأجداد أو كتب التاريخ فقد عاد مجدداً إلى الواقع وتحديداً من أبوظبي ليروي للأطفال قصصاً مشوقة وممتعة عن طائر الحبارى الغامض، فقد اعتمد الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى على راوٍ إماراتي ممن له باع طويلة في سرد القصص وتاريخ طائر الحبارى ليتجول في المدارس ويروي للطلاب بأسلوب مشوق حكايات عن هذا الطائر الذي يعتبر إرثاً هاماً في تاريخ الإمارات.
وقال محمد البيضاني مدير صندوق الحبارى أمس في تصريحات صحفية على هامش مشاركة الصندوق في معرض الصيد والفروسية إن الصندوق اتبع هذا الاسلوب الجديد ليشد انتباه الأجيال الناشئة وبشكل خاص للاعمار من 8 إلى 13 سنة من خلال قيام راوٍ إماراتي بسرد قصص الحبارى وتاريخها وجهود الدولة في الحفاظ عليها وإعادة انتشارها.
وأكد أن الصندوق يعمل حاليا على تدريب عدد من الرواة المواطنين ليشكلوا فريقا متكاملاً لزيارة المدارس على مستوى إمارة أبوظبي حيث سيتم تنفيذ هذه الزيارات على 30 مدرسة العام الجاري فيم سيتم في المستقبل تعميم التجرية لتشمل جميع المدارس بالدولة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
هجرة خارقة
وأوضح البيضاني أن هذا المشروع يأتي تحت شعار الاستدامة من خلال التعليم، مشيرا إلى أن الصندوق أطلق إيضا العام الجاري تطبيقا على الهواتف الذكية والالواح الالكترونية باسم «الهجرة الخارقة» عبارة عن لعبة تعليمية تفاعلية للاطفال حول طائر الحبارى.
وأشار إلى أن الرواي المتخصص في قصص الحبارى سيروي للاطفال وطلاب المدارس من مختلف المستويات المخاطر المترتبة على المصائد المخالفة والتي توضع لهذه الطيور بشكل غير قانوني لتسويقها في الأسواق ودور السلطات المختصة في الإمارات في ضبط هؤلاء المخالفين ومصادرة الطيور وإعادة تأهيلها في مستوى 5 نجوم من خلال مراكز الحبارى ومن ثم إعادة إطلاقها إلى البرية.
وأكد أن الصندوق نجح منذ تأسيسه وحتى الآن في إنتاج 160 ألف طائر حبارى مكاثرة في الأسر أطلق منها 75 ألف طائر مشيراً إلى أن الصندوق يتولى إدارة شبكة عالمية من المبادرات التي تهدف للحفاظ على طائر الحبارى وزيادة أعداده، والحد من تناقص بيئاته الطبيعية على امتداد نطاق انتشاره في مختلف أنحاء العالم، وتغطي جهود الصندوق منطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويتبنى الصندوق عدة مبادرات تعليمية وتوعوية ضمن جهوده المستمرة لاستدامة طائر الحبارى، وضمان استمرارية تقاليد الصقارة المتأصلة في التراث الوطني.
ويشكل تعزيز الوعي عبر التعليم أحد الوسائل الرئيسية التي يتبناها الصندوق في إطار عمله لتحقيق أهداف حكومة أبوظبي في الحفاظ على طائر الحبارى، حيث عمل على تصميم برنامج تعليمي متكامل للتعريف بطائر الحبارى وبالجهود المحلية والدولية الرائدة لحكومة أبوظبي للحفاظ على طيور الحبارى وإكثارها حول العالم.
ويقوم الصندوق بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم بتنظيم زيارات تعريفية لطلبة المدارس إلى المركز الوطني لبحوث الطيور في أبوظبي في إطار برنامج تعليمي عن الحبارى مضمن في المناهج الدراسية الرسمية، بما يحقق رؤية أبوظبي 2030 ويلهم الطلبة لاختيار مجالات عملية مستقبلية في حقول العلوم والأحياء.
وأضاف: «يعمل الصندوق على تنفيذ برنامج تعليمي شامل لطلبة المدارس بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم على مدار العام الدراسي، حيث شهد البرنامج تحقيق زيادة بنسبة 50 بالمائة في عدد الزيارات الميدانية المنفذة، بالإضافة إلى زيادة عدد الطلبة المشاركين في فعاليات البرنامج ضمن المناهج الدراسية الرسمية».
وأكد البيضاني أن مشاركة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في الدورة الحالية من معرض الصيد والفروسية، تعد فرصة مثالية لنشر الوعي حول طائر الحبارى بين الطلبة والأطفال والزوار، لما يمثله المعرض من منصة متميزة تتيح للزوار لقاء خبراء الصندوق وحضور مختلف العروض والفعاليات التعليمية والتفاعلية المقدمة.
