انطلاقاً من رؤية هيئة الطرق والمواصلات في «توفير تنقل آمن وسهل للجميع» وتنفيذاً للبنود الواردة في القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006، الخاص بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديداً المادة 25 التي تنص على ضرورة أن تتوفر في الطريق والمركبات العامّة ووسائل النقل البرّي والبحري المواصفات الفنيّة اللازمة لاستعمال وحاجة المعاقين، التزمت هيئة الطرق والمواصلات بجعل جميع المشاريع والخدمات التي تقدمها الهيئة في متناول ذوي الاحتياجات الخاصة، وروعي في تنفيذ المترو الذي يعد من أكبر المشاريع التي تنفذها الهيئة، تلبية متطلبات شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتضمن عشر خدمات رئيسية مثل المصاعد، والسلالم المتحركة، وأجهزة الدفع الآلي، وبوابات عربات القطار، إضافة إلى تخصيص أماكن للكراسي المتحركة مزودة بأحزمة الأمان، وتتيح لهم سهولة الحركة بشكل آمن في جميع العربات.
وتم تزويد القطار بأجهزة إعلانات سمعية ومرئية عالية الوضوح القصد منها خدمة مختلف فئات الركاب لاسيما ذوي الاحتياجات الخاصة، كما توجد علامات واضحة دالة على خارطة المسار، فضلاً عن تجهيزات السلامة بما في ذلك دائرة تلفزيونية مغلقة تعم كافة العربات على نحو يضمن رحلة آمنة ومريحة للجميع، أما بالنسبة للتصميم الداخلي للمحطات والجوانب المعمارية، فتم وضع حزمة متكاملة من التسهيلات تلبي مختلف أنواع الإعاقة، من المحطة وصولاً إلى عربات المترو، وتشمل هذه التسهيلات استخدام أجهزة سمعية ومرئية للتوجيه والإعلام وعرض المعلومات لفئات الإعاقة السمعية والبصرية، وكذلك وضع العلامات الأرضية التي تسهل حركة ذوي الإعاقة البصرية، وذلك بتتبع الحركات الأرضية التي ترشدهم إلى البوابات أو إلى المواقع المخصصة لهم في العربات، وسيتم استخدام طريقة «بريل» وأجهزة نظام النداء الداخلي في كافة المواقع.
وتم الاتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية على تدريب فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة على كيفية استخدام المترو، والذين سيقومون بدورهم بتدريب أقرانهم من مختلف أنواع الإعاقة على الاستفادة من مختلف الخدمات في مرافق مترو دبي.
معايير الأمن والسلامة
اتبعت هيئة الطرق والمواصلات أعلى مستويات السلامة والأمان لمشروع مترو دبي توفير الحماية وتأمين سلامة مستخدمي نظام المترو، وفي هذا الإطار وقعت الهيئة اتفاقية مع شركة «لويدز ريجستر» المتخصصة في مجال أنظمة الأمن والسلامة والصحة المهنية والكشف على التجهيزات الصناعية، لتقييم السلامة في مشروع المترو، وتتولى الشركة عمليات التقييم والفحص والتفتيش على كل مرحلة من مراحل بناء وتصنيع وتشغيل وصيانة مشروع مترو دبي، وتتركز المحاور الرئيسية للاستشاري على عمليات سلامة أنظمة التشغيل وخطة تقييم السلامة بالمشروع بدءا من خطط المشروع الأولية والخطط التنفيذية وحتى التصاميم الهندسية للأنظمة المرحلية والتصميم النهائي ومتابعة تصنيع وتجميع وتركيب المترو واختبارات التشغيل الأولى وتجهيزات التشغيل والصيانة والتشغيل التجريبي قبل فتح المشروع للجمهور واستكمال تطبيق أنظمة السلامة للمشروع وإصدار توصية بسلامة أنظمة القطار وتشغليها.
أمن وسلامة
ويتم تحقيق أعلى مستويات السلامة والأمان في مشروع مترو دبي من خلال أربعة مستويات تبدأ بمقاول المشروع، مرورا بالمهندس الاستشاري ثم هيئة الطرق والمواصلات وصولاً إلى شركة «لويدز» كمقيم سلامة مستقل لمشروع المترو، ويعد عقد التقييم المحايد لسلامة تشغيل نظام المترو من العقود الهامة والرئيسية في هذا المشروع، حيث يتم بموجبه تقييم شامل لنظام المترو بكامل أجزائه ومعداته والتقنيات المصاحبة من قبل جهة فنية مستقلة عن المقاول والاستشاري لضمان توافر كل متطلبات الأمن والسلامة في نظام المترو، كما يتم وضع نظام للمراجعة المستمرة لأنظمة ومعدات سلامة العمليات المختلفة لتسيير شبكة خطوط المترو على الخطين الأحمر والأخضر، والملحقات المتعلقة والتابعة له، إضافة إلى وضع نظاما فنيا لمتابعة وكشف المشاكل التقنية لسلامة تشغيل المترو، كما يتم إصدار شهادة اعتماد سلامة تشغيل المترو وأنظمته من قبل الاستشاري المعين.
دور محايد
ويعد دور مقيم السلامة المحايد مهما في توافق العمليات الإنشائية والتشغيلية للوصول إلى أعلى مستويات الأداء، إلى جانب الدور الهام في التوافق بين الاستشاري والمقاول المنفذ للمشروع، كما سيقوم مقيم السلامة المحايد بالعمل جنبا إلى جنب مع الفريق الفني المتخصص من قبل المقاول المنفذ للمشروع والمقاولين التابعين له، للانتهاء من تقييم ومناقشة الخطة النهائية للسلامة في كل أجزاء ومراحل المشروع، وستكون خطة السلامة هي المقياس الذي سيتم على أساسه تدقيق وتفتيش ومراجعة أنظمة مشروع مترو دبي في مختلف مراحله.
كما وقعت هيئة الطرق والمواصلات مذكرة تفاهم مع مكتب تنظيم سلامة النقل بالقطارات في المملكة المتحدة، تعد الأولى على مستوى الشرق الأوسط، بين جهتين حكوميتين تعنيان بقطاع النقل والمواصلات، وتركز على اعتماد متطلبات وتشريعات شبكة القطارات من أجل ضمان السلامة العامة وسلامة الركاب والموظفين، وسيقوم المكتب بموجب مذكرة التفاهم باعتماد متطلبات وتشريعات شبكة القطارات لضمان السلامة العامة وسلامة الركاب والموظفين، ووضع مراقبة وتنفيذ لوائح الصحة والسلامة لشبكة القطارات في دبي، بما في ذلك صلاحيات التفتيش والضبط، وكذلك دعم عملية الاعتماد التي تقوم بها الهيئة لشبكة القطارات في دبي، بما في ذلك دعم تقييم أنظمة إدارة السلامة التي يطبقها مشغل القطارات، ودعم هيئة الطرق والمواصلات في تنظيم لوائح شبكة القطارات في دبي، ودعم الهيئة في إرساء قاعدة بيانات شبكة القطارات لرصد بيانات أداء شبكة القطارات على مستوى الإمارة، تليها تحليلات إحصائية للسلامة والأداء، إلى جانب وضع برامج نموذجية للاقتداء بها وتدريب موظفي هيئة الطرق والمواصلات.
جهاز الحفر «الوقيشة»
يتكون جهاز حفر الأنفاق العملاق المعروف بـ (Tunnel Boring Machine – TBM)، الذي أطلقت عليه هيئة الطرق والمواصلات اصطلاحا اسم(الوقيشة)، من غطاء عبارة عن ترس معدني ضخم، مدعّم بذيل آلي ويظهر في مقدمته دولاب قاطع مع تجويف خلف الدولاب يختلف شكله حسب أنواع الحفر التي يجري تنفيذها، ونوع التربة التي إما أن تكون ممتزجة بالطين (ويطلق عليها عمليات الحفر الطينية) أو التي تترك على حالها (اعتمادا على توازن الضغط الأرضي). ويعتمد خيار أي من أنواع الحفر على أحوال التربة. ويُلاحظ في تصميمه أيضا وجود آلة لإزالة التربة، وأنابيب لإخراج الطين.
ويقع خلف التجويف رافعات هيدروليكية لدعم اندفاع الحفار إلى الأمام أثناء عملية الحفر. وما أن يتم حفر مسافة معينة (1,5 – 2 متر تقريبا)، حتى يتم إنشاء حلقة خرسانية جديدة في النفق باستخدام المثبت الميكانيكي، وهذا المثبت عبارة عن نظام يقوم برفع الأجزاء الخرسانية الجاهزة وتثبيتها في المكان المخصص لها، ويوجد خلف الترس داخل الجزء المنجز من النفق آليات للدعم تشكل جزءا من «الوقيشة» مثل آلة إزالة التربة وأنابيب لإخراج الطين وغرف تحكم وسكك لنقل الأجزاء الجاهزة وغير ذلك.
واستخدم الحفار العملاق «الوقيشة» كبديل عن طرق الحفر التقليدية مثل طرق التفجير حيث تتمتع هذه التقنية المتطورة بأنها الأقل تأثيرا على الأرض المحيطة بعمليات الحفر، إضافة إلى أنها تعطي جدارا أملسا للنفق، الأمر الذي يقلّل من تكاليف عمليات التبطين المدعّم للنفق ليتلاءم مع ما سيتم بنائه في الداخل.
التشغيل والصيانة
وقعت هيئة الطرق والمواصلات عقد تشغيل وصيانة نظام مترو دبي «الخطين الأحمر والأخضر» على شركة سركو «»Serco البريطانية لمدة عشر سنوات، بعد مناقصة عامة طرحتها الهيئة تقدمت إليها عدد من الشركات العالمية المتخصصة في تشغيل وصيانة القطارات، وبعد تحليل العروض المقدمة تم ترشيح شركة «سركو» التي تتولى تشغيل وصيانة عدد من خطوط المترو والقطارات في أوروبا وأستراليا، لتقديمها أفضل العروض.
وستقوم الشركة بموجب العقد بتوفير خدمات التشغيل والصيانة لكافة الأصول التابعة لنظام المترو شاملاً القطارات والسكك الحديدية والمحطات وتوابعها خلال فترة العقد، وتوفير خدمات نقل للمستخدمين على مستوى عال ومتوافق مع التغيرات اليومية في زيادة ونقصان تدفق المستخدمين على شبكة المترو، وتشغيل نظام الإيرادات والتحصيل، وبيع وتعبئة بطاقات المترو بالنيابة عن الهيئة، إضافة إلى توفير وظائف للمواطنين وتدريبهم وتحقيق نسبة محددة من التوطين خلال خمس سنوات من بدء تشغيل المترو.
انتعاش الاقتصاد والتجارة
ساهم مترو دبي في إنعاش الحركة الاقتصادية من حيث اعتباره تطويرا للبنية التحتية بشكل عام والبنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات بشكل خاص ويعتبر أمراً حيويا للنمو الاقتصادي للإمارة، وتوفير المواصلات الآمنة والسهلة بما يشجع التنقل وينعش الاقتصاد، وارتفاع قيمة الأراضي والعقارات في المناطق القريبة من محطات المترو وعلى طول المسار بنسبة تراوحت بين 7 إلى 34%، وزيادة القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات، الأحداث الرياضية، سباقات الخيل، سباقات السيارات وغيرها، وتنمية الإيرادات من خلال الأنشطة الإعلانية، والترويج للعلامات التجارية، وتأجير المواقع في المحطات، وتكوين خبرة محلية في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل مشاريع القطارات على مستوى المنطقة، وتعزيز الأنشطة السياحية، وربط مناطق الإمارة، وخلق فرص جيدة لتشغيل المواطنين.
على صعيد المنطقة
يعتمد مترو دبي استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في تقنيات القطارات، ويتميز بكونه أول مترو من نوعه على مستوى الخليج والمنطقة، ويعد أطول مشروع مترو بدون سائق (حصل على شهادة جينيس كأطول شبكة مترو بدون سائق في العالم، بطول 74 كيلومترا و694 متراً)، وأول مترو في العالم يتم فيه تخصيص درجة ذهبية في عربات المترو التي تتحرك داخل المدينة الواحدة، ويوفر خدمة الإنترنت اللاسلكية «واي فاي»، التي تغطي عربات ومحطات المترو، بما يتيح للركاب استخدام حواسيبهم المحمولة أثناء الرحلة، ووجود جسور للمشاة مجهزة بأحدث المعدات والتكييف المركزي وأحزمة متحركة تمكن الركاب من الوصول إلى بهو المحطات، ووجود طرق متنوعة لدفع تعرفة استخدام المترو من خلال البطاقة الموحدة للنقل، أو استخدام الهاتف النقال عبر تمريره على بوابات العبور، ومستوى عال من التشطيب الداخلي للمحطات، ويتضمن المشروع أكبر محطة في العالم هي محطة الاتحاد بمساحة 25 ألف متر مربع.
«نول»
انطلاقاً من حرص هيئة الطرق والمواصلات في التسهيل على مستخدمي وسائل النقل الجماعية التابعة للهيئة، تم استحداث البطاقة الموحدة « نول» التي تعد أحد الأنظمة الالكترونية التي تقدم أفضل وأسهل خدمة لمستخدمي أنظمة المواصلات التي تشمل مترو دبي وحافلات المواصلات العامة والباص المائي، إضافة إلى المواقف المدفوعة.
وراعت الهيئة عند وضع تعرفة التنقل بوسائل النقل الجماعي أن تكون في متناول الجميع، لتشجيع المواطنين والمقيمين والزائرين على استخدام وسائل النقل الجماعي، بحيث تكون الخيار المفضل لدى السكان، حيث تم تقسيم إمارة دبي إلى خمس مناطق، وسيكون استخدام مواقف المترو مجاناً لمستخدمي وسائل المواصلات العامة، هناك نوعان من البطاقات هما التذكرة الموحدة الورقية، والبطاقة الموحدة الالكترونية «نول»، وتبلغ تكلفة إصدار التذكرة الورقية درهمين، فيما تبلغ تكلفة إصدار البطاقة الالكترونية ستة دراهم، وتنقسم بطاقات «نول» إلى أربعة أنواع هي بطاقة نول الفضية، وبطاقة نول الزرقاء، وبطاقة نول الذهبية، وتذكرة نول الحمراء، وحرصت على تنوع منافذ بيع البطاقات، إذ يمكن الحصول على بطاقات «نول» أو إعادة تعبئتها بالرصيد من مكاتب بيع التذاكر وأجهزة بيع التذاكر المتوفرة في جميع محطات المترو، ومختلف محطات الحافلات، ومراكز خدمة العملاء التابعة للهيئة إضافة إلى بعض الوكلاء المعتمدين من قبل الهيئة.
تتميز البطاقة بسهولة اقتنائها واستخدامها، فكل ما على المستخدم هو إضافة رصيد للبطاقة ليتمكن من استخدامها في وسائل النقل المختلفة وستحتسب التعرفة تلقائياً بحسب الاستخدام، كما تتميز البطاقة بأنها آمنة ويصعب تزويرها، وتتبع مقاييس عالمية معتمدة، ويتم تصنيعها من قبل أكثر من مورد، كما روعي في تصميم البطاقة الوفاء بالمتطلبات المستقبلية لأنظمة الدفع الإلكتروني من ناحية إمكانية إضافة استخدامات متعددة ومتنوعة.
«نول» هي كلمة عربية قديمة تستخدم بمعنى « أجرة السفر » أو « أجرة استخدام المواصلات»، وتم تصميم شعار البطاقة الموحدة «نول» وفقا للهوية الموحدة لأنظمة النقل، ويرمز الشعار إلى استمرارية الحركة في أنظمة المواصلات المختلفة في دبي، حيث يتنقل الراكب بين الأنظمة المختلفة في سهولة ويسر ودون توقف، وتضفي الخطوط الانسيابية انطباع الحركة الخاص بالمواصلات، بينما تضفي الخطوط الرفيعة ثراء وقيمة إضافية وحماية من التقليد للبطاقة.










