رؤية مستقبلية لحجم استيعاب الزيادة المتنامية للسكان في دبي، وبصيرة نافذة حول الانسيابية المرورية للإمارة دفعتا القيادة الرشيدة إلى التوجيه بضرورة وجود مشروع نقل عملاق يعزز البنية التحتية ويمنع الاختناقات المرورية التي تستنفذ الوقت والجهد الموجه للتنمية، فكان تشغيل مشروع مترو دبي الذي افتتحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» رسمياً في التاسع من سبتمبر 2009 منطلقاً بعشر محطات رئيسية على الخط الأحمر هي الراشدية، ومبنى المطار رقم 3، وسيتي سنتر، والرقة، والاتحاد، وبرجمان، والجافلية، والمركز المالي، ومول الإمارات، ونخيل هاربور أند تاور، وتم افتتاح بقية المحطات تباعاً حيث ربطت مختلف مناطق مدينة دبي، وأتاحت للمستخدمين التنقل بسهولة والاستمتاع بمعالم المدينة، بعيداً عن مشقة استخدام المركبات وضغوط الاختناقات المرورية.

البداية

وتعود فكرة تنفيذ مشروع مترو دبي إلى الدراسات التي أجرتها حكومة دبي عام 1992، لتقييم الحلول الأكثر فعالية والأقل كلفة لحل مشكلة الاختناقات المرورية، وتلبية متطلبات النمو السريع الذي تشهده دبي، وخلصت دراسة الجدوى التي عرفت بـ «R400» أن الإمارة لا يمكنها الاعتماد فقط على الاستمرار في تنفيذ شبكات الطرق، للتعامل مع الزيادة الكبيرة في حجم الحركة المرورية، لاسيما في ظل المشاريع العقارية الكبيرة التي يتم تنفيذها، والزيادة المتنامية في عدد السكان، وأوصت بالحاجة إلى النقل الجماعي باعتباره إحدى الدعائم الأساسية لنظام النقل في دبي للمساعدة على تخفيف الازدحام المروري.

وفي شهر يوليو 2005 تم ترسية عقد تصميم وتشييد مشروع مترو دبي إلى تحالف شركات «ديورل» ويتكون من شركات يابانية تضم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة وميتسوبيشي كوربوريشن وأباياشي كوربوريشن وكاجيما كوربوريشن وشركة يابي ماركيزي من تركيا تحت إشراف الاستشاريون سيسترا«Systra» وبارسونز «Parsons».

تخطيط

وفي الأول من نوفمبر صدر مرسوم رقم 17 لسنة 2005، بتأسيس هيئة الطرق والمواصلات، تتولى بموجبة الهيئة مهام تخطيط وتنفيذ متطلبات النقل والطرق والمرور في دبي، وبينها وبين الإمارات الأخرى في الدولة والدول المجاورة، بهدف توفير نظام نقل فعال ومتكامل يدعم تحقيق رؤية الإمارة ويخدم مصالحها الحيوية، وأنيط بالهيئة منذ البداية أدوار تخطيطية وتشغيلية وإشرافية، وذلك في إطار رؤية تراعي مساهمتها المباشرة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في الامارة، وبهذا المرسوم انتقل مشروع مترو دبي إلى هيئة الطرق والمواصلات.

ودشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 21 مارس 2006 الأعمال الإنشائية في مشروع مترو دبي في حفل رسمي أقيم في مدينة الجميرا في دبي، ويبلغ طول المشروع 75 كيلومتراً منها 52 كيلومتراً للخط الأحمر و23 كيلومتراً للخط الأخضر، ويضم 47 محطة، ويعد أطول خط مترو في العالم بدون سائق ينفذ من خلال مشروع واحد، وهو أحد المشاريع العملاقة التي يتم تنفيذها في دبي، ويعتمد المترو أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في تقنيات القطارات، ويتضمن توفير نظام للتكييف داخل المحطات والقطارات يتلاءم مع الظروف الجوية لمنطقة دبي الحضرية، وتعمل كافة القطارات وفقاً لنظام إلكتروني متكامل، الأمر الذي سيتيح المجال لتعزيز التحكم وضبط مواعيد الرحلات بشكل دقيق، كما تم تصميم محطات القطارات وفقاً لأسلوب معماري مبتكر ومتميز، مزودة بأحدث تقنيات السلامة والأمان، وتم تخصيص ساحات لمواقف المركبات الخاصة والعامة والحافلات في كل محطة.

إنشاءات

وتم صب أول عمود خرساني للجسر العلوي لمترو دبي بين التقاطعين السادس والسابع على شارع الشيخ زايد يوم 29 يوليو 2006، ويبلغ قطر الدعامات السفلية 2.2 متر، وعمق يتراوح بين 25 إلى 30 متراً، ويصل إجمالي عدد الدعائم والأعمدة على الخط الأحمر قرابة 1225 دعامة وعموداً.

ودشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 10 يناير 2007 أعمال الحفر الأساسية لإنفاق مشروع مترو دبي، وقام سموه بالضغط على زر تشغيل حفار الأنفاق العملاق المعروف بـ «Tunnel Boring Machine – TBM»، الذي أطلقت عليه هيئة الطرق والمواصلات اصطلاحاً اسم «الوقيشة»، معلناً بذلك انطلاق أعمال الحفر من محطة الاتحاد بالاتجاه إلى خور دبي وصولاً إلى محطة خالد ابن الوليد، مكونة نفقاً طوله 1500 متر تقريباً.

مسار اختباري

ودشن صحاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 20 سبتمبر 2008 التشغيل الفني التجريبي لمترو دبي على المسار الاختباري الذي يمتد من محطة جبل علي إلى محطة ابن بطوطة بطول 11 كيلومتراً، حيث استخدم سموه جسر المشاة الذي يربط محطة المترو في جبل علي بالجهة المقابلة لشارع الشيخ زايد، ويعد هذه الجسر واحداً من بين 19 جسراً تم تركيبها على محور شارع الشيخ زايد، وتمتاز الجسور بأنها مكيفة الهواء وتضم ممرات رحبة للجمهور للعبور بين جانبي شارع الشيخ زايد، كما أنها مزودة بأحزمة متحركة وتشطيبات عالية الجودة، حيث عززت هذه المعابر من ارتباط وتواصل المشاة مع المدينة، وساهمت في تعزيز التوجه نحو تقليل الاعتماد على استخدام السيارات الخاصة، ثم استقل سموه مترو دبي الذي انطلق في البداية بسرعة 30 كيلومتراً في الساعة، ثم ارتفعت إلى 90 كيلومتراً في الساعة باتجاه محطة ابن بطوطة قاطعاً مسافة 11 كيلو متراً.

وفي 14 أكتوبر 2010، دشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التشغيل الفني التجريبي للخط الأخضر لمترو دبي، الذي انطلق من محطة مدينة دبي الطبية إلى محطة «اتصالات» في القصيص، بطول 23 كيلومتراً، منها ثمانية كيلومترات تحت الأرض، ويضم 18 محطة، منها ست محطات تحت الأرض، وبعد مضي قرابة 11 شهراً، وتحديداً في 9 سبتمبر 2011، دشن سموه التشغيل الرسمي للخط الأخضر لمترو دبي، معلناً بذلك انتهاء إنجاز أضخم المشاريع الحيوية في مجال النقل.

عربات

وصلت الدفعة الأولى من عربات مترو دبي إلى ميناء جبل علي، والبالغ عددها عشر عربات في 7 مارس 2008 ، وتم نقلها إلى المرآب في منطقة جبل علي، ويبلغ الطول الإجمالي لكل عربة حوالي 18 متراً بارتفاع يبلغ أربعة أمتار وعرض يصل إلى ثلاثة أمتار.