للنجاح والتميز تعريفات وصور كثيرة، قد تختلف في المفردات والأشكال، لكنها بالتأكيد تشترك في النتيجة والمدلول، وجميعها ملتفة حول مفاهيم الكفاح والمثابرة، والاصرار على تحقيق الهدف، والتعامل الايجابي مع ظروف الحياة، على ضوء الامكانات والقدرات والفرص المتاحة.
ومما لا شك فيه ان الأسرة هي الحاضنة الاولى للإبداع والتفوق، ولاعب مساند للأبناء في ملعب البحث عن الاهداف والتفوق، فبحضورها الفاعل، يكتمل نصاب فرص الفوز، وتصبح المناورة اكثر سلاسة وأمنا، ويبدو المرمى اكثر اتساعاً، وهذا يؤكد على دور اهالي ذوي الاحتياجات الخاصة في دعم ابنائهم من هذه الشريحة معنوياً، بما يكفل لهم الحد الادنى ليكونوا اسوياء صالحين في المجتمع الذي يعيشون فيه، ابتداء من طفولتهم، الى أن يكبروا ويصبحوا جزءاً مهماً فيه، بالتوازي مع مساعدتهم في الكشف عن مواهبهم، وتنميتها بالطرق المناسبة.
ندى عبد الله المزروعي عضو جمعية الإمارات لمتلازمة داون، لاقت منذ ولادتها حضنا دافئا من اسرتها، وقلبا نابضا بالحب والرعاية والاهتمام، ولم تمنعها «المتلازمة» من ممارسة حياتها بشكل طبيعي، بفضل ايمان والديها بحقها بالعيش كأي فرد آخر داخل الاسرة من دون نقصان، فكانت حاضرة في كل الزيارات العائلية والرحلات الترفيهية، وشجعها على ذلك التحاقها بمركز التدخل المبكر في مدينة الشارقة للخدمات الانسانية الذي أسهم في تحسين نطقها، وتدريبها على الكلام والتعبير عما يعتمر في داخلها، فصارت تتحدث بطلاقة، وتتقن بعض الأعمال المنزلية، على خلاف بقية زملائها من الفئة نفسها.
بيئة مشجعة
إن إصرار أسرة المزروعي على اختلاطها بالأهل والاقارب، وبقية افراد المجتمع، وكذا التعامل معها بلطف واحترام، وبدون خجل أو خوف من اعاقتها، جعل منها انسانة هادئة ومرحة، واثقة من نفسها، واجتماعية، منتفعةً من انضمامها الى نادي الثقة للمعاقين في امارة الشارقة، لجهة تنمية قدراتها البدنية، والكشف عن المواهب الدفينة تحت رماد اعاقتها، مما اهلها للمشاركة في العديد من الفعاليات الرياضية التي نظمها اتحاد الامارات للمعاقين محليا وخارجيا، وظفرت خلالها بمراكز متقدمة، وحازت ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية، عن فوزها في بطولات اولمبياد، وكرة البوتشي، والبولينغ داخل الدولة، وفي عدد من الدول الاخرى، وكتبت قصة جديدة في سجل بطولات الفوز على الاعاقة، وتداعياتها الشخصية والعائلية والمجتمعية.
أولمبياد
وبالاقتراب من رصيد فوز ندى البطولي عن مشاركاتها في الألعاب الرياضية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، نجد انها حازت ميدالية فضية اثناء مشاركتها في الألعاب الصيفية للأولمبياد في الصين عام 2007، تبعها الفوز ببرونزية خلال مشاركتها في بطولة البوتشي الأولى لمتلازمة داون عام 2008، ثم فازت بفضية وذهبية في العام نفسه في الألعاب الإقليمية السادسة للأولمبياد التي عقدت في العاصمة ابوظبي، اضافة الى حصولها على عدة ميداليات ذهبية وفضية في عشرات المشاركات في مهرجان الأولمبياد الإماراتي الخاص في الأعوام 2008- 2014.
ذهب وفضة وبرونز
في سجل انتصاراتها على الاعاقة مزيد من الذهب والفضة، والتحدي والفوز، اذ فازت كذلك ببرونزيتين بعد مشاركتها في الدورة الاقليمية السابعة للأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والتي عقدت في سوريا عام 2010، ضمت اليها ذهبية اخرى في العام 2011 اثناء مشاركتها في لعبة البولنغ الفردية والتي نظمت في العاصمة اليونانية اثينا، متبوعة بفضية اخرى في اللعبة نفسها، وفي المكان نفسه، ولكن هذه المرة عن فوزها في منافسة زوجية.
