توافدت حشود الشباب إلى معسكر ليوا في مدينة زايد بالمنطقة الغربية لتلبية نداء الوطن والانضمام إلى صفوف المجندين من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة في الخدمة الوطنية والاحتياطية، حيث رسمت على وجوه المجندين علامات الفرح المعبرة عن رغبة المشاركة في الارتقاء بهذا الوطن ليكون على الدوام في المقدمة.
«البيـان» تواجدت مع المجندين منذ ساعات الصباح الباكر لترقب هذا العرس الوطني عن كثب، والتقت مع عدد من الشباب الذين وجهوا العديد من الرسائل التي تؤكد حرصهم على الانضمام إلى صفوف المجندين.
أعرب منصور سالم القبيسي أحد الشباب الملتحقين ببرنامج الخدمة الوطنية، عن فخره واعتزازه كونه من طلاب الدفعة الأولى التي تلتحق ببرنامج الخدمة الوطنية، حيث إنه على استعداد تام لهذه المهمة التي يرجو أن يؤديها على أتم وجه.
خدمة للذات
ونوه إلى أن الخدمة الوطنية خدمة للذات قبل أن تكون خدمة للوطن الذي قدم لنا كل سبل الراحة والرفاهية لحياة كريمة لنا ولأبناءنا ولأجدادنا، منوهاً أنه جزء من رد الدين والجميل لوطننا الغالي الذي يستحق بذل روحنا من أجله وللمحافظة على استقراره، مصطحباً من بيته كل متعلقاته من معجون وأدوات حلاقة وملابس يستطيع تغييرها باستمرار.
وأكد القبيسي أن الشعوب هي المدافع الأول عن أمن الوطن ولا يتحقق استقرار بلا مشاركة شعبية تحفظ البلاد، وهو ما يدفعنا اليوم لنكون جزءًا من الخدمة الوطنية والاحتياطية، التي تأتي في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
فنحن شباب الوطن شركاء في تحقيق الدفاع عن الدولة، وتشكيل قوة دفاع وطني من خلال الاعتماد على قوة نظامية من شبابها بهدف حماية الوطن وحفظ حدوده وحماية مقدراته ومكتسباته، والمحافظة على استقلال الدولة وسيادتها باعتبارها واجباً وطنياً مقدساً.
مشيراً إلى ما يمكن أن يتعلمه الشباب الإماراتي من خلال الخدمة العامة، التي تقوم على التدريب على التمارين العسكرية والأمنية للمجندين في القوات المسلحة، والتي تفيدنا في حياتنا المستقبلية.
ومن جهته، أشار أحد شباب برنامج الخدمة الوطنية التابعة لمعسكر ليوا بالمنطقة الغربية، عبدالله سالم المزروعي، إلى أنه أتى من مدينة أبوظبي وتغمره الحماسة لكونه من أوائل الطلبة الذين يلتحقون ببرنامج الخدمة الوطنية.
وأكد أن البرنامج يغرس في نفوسنا الصبر والجلد وتحمل الصعاب والمشاق، كما يهذب أخلاقنا ويعلمنا كيف نتحلى بالإيمان والحكمة ومتى نستخدم القوة إذا تطلب الأمر، منوهاً أن البرنامج يحتوي على فقرات متنوعة ثقافية ومعرفة ودينية إلى جانب العسكرية والقدرة على استخدام السلاح.
جهود مشتركة
واستطرد أن الوطن بحاجة إلى جهود أبنائه، ولابد لنا من رد الدين والعرفان بجميله، فالوطن يحتاجنا ونحن لا نرد طلب الوطن ووجب علينا تلبية النداء مهما كانت الصعوبات والتحديات.
وفي مقابلتنا مع المجند سعيد الراشدي، أنشد وتغنى بحب الوطن قائلاً: « يا زايد ناديت وعيالك لبيه »، واستكمل قوله: إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أوصى بالوطن، ولابد من تلبية نداء مؤسس وباني دولة الإمارات بحماية الأرض، لأنها كالشرف ووجب حمايتها بالمال والنفس والروح.
وأكد أنه يشعر بالفرح والسعادة بالتخلي عن حياته وسط عائلته وأسرته والتزامه بالحياة الجديدة في المعسكر وسط الصحراء ليتعلم فنون العسكرية وكيفية استخدام السلاح ووضع الخطط العسكرية والاستراتيجية التي تساعده في حماية الوطن إذا تطلب الأمر ذلك.
وحول أهداف برنامج الخدمة الوطنية قال محمد المنصوري: إن الخدمة الوطنية تغرس فينا الولاء وحب الوطن، وتسلحنا بالقدرة على حمايته والذود عنه، ودليل على الروح الوطنية العالية التي يتمتع بها المواطن واجتهاده في خدمة وطنه والمساهمة حتى ولو بقدر بسيط في حماية الوطن .
خدمة العز
وقال صالح الراشدي إنه قادم من إمارة أبوظبي وجلب معه العزة والكرامة، كما أنه على أتم الاستعداد للتضحية لآخر قطرة دم من أجل خدمة هذا الوطن الذي يستحق كل غال ونفيس.
مشيراً إلى أنه لم يجلب معه إلا الأشياء التي طلب أن يجلبها؛ كالمعجون وأدوات الحلاقة، وأنه في غاية الحماس كون هذه الخدمة بداية فعلية لخدمة المجتمع وإدراك معنى عمل الفريق المنظم.
وأضاف الراشدي: لم أجد من الأبوين والأخوات إلا التشجيع والفخر والاعتزاز، مشيراً إلى أن كل والد يتمنى أن يثبت حبه للوطن بإرسال أبنائه تلبية لنداء الوطن، فالوطن منحنا الكثير، والخدمة الوطنية فرصة لكي نرد له بعض الجميل.
سعادة
وتحدث أحد الشباب الملتحقين من أبناء الدفعة الأولى ببرنامج الخدمة الوطنية مبارك القبيسي وقال إنه يشعر بالسعادة لخوضه تجربة التحاقه ببرنامج الخدمة الوطنية، وما يزيد من سعادته أنه من أبناء الدفعة الأولى، وهو حدث مميز سيذكره التاريخ وتتناقله الأجيال المقبلة.
وأشار إلى أنه يشعر أنه يخوض مغامرة جديدة من نوعها تستمر لمدة تسعة أشهر يتعلم فيها الصبر والجد والاجتهاد، كما يركز على تحقيق أهداف البرنامج عبر الخروج بشكل مشرف لائق قادر على حماية الوطن بالعقل والحكمة أولاً ثم بالقوة والسلاح ثانياً، كما ستجعله قادراً على مواجهة أعباء الحياة المستقبلية بصورة أكثر صلابة وقوة.
الوطن غالٍ
أكد محمد سعيد الراشدي أن الوطن غال علينا، ونادى ولابد لنا من أن نلبي النداء ونحافظ على وطننا وبذل كل غال ونفيس من أجل المحافظة على استقرار الوطن وسلامة أراضيه، مشيراً إلى أن الخدمة الوطنية تعمق الولاء الوطني وتعزز النظام واحترام القانون وتعمل على توحيد النزعات الفكرية والفئوية والقبلية لدى المجندين .






