جميل أن يضحي الإنسان من أجل الآخرين، والأجمل أن يتبرع بالوقت أو المال أو الجهد دون مقابل. وهنا يكمن المعنى السامي للإنسانية، وما احوجنا إلى نشر ثقافة التطوع في المجتمع من اجل خدمة الآخرين. ترى كيف يمكن تعزيز فكرة التطوع عند الجيل الجديد؟
هل نبدأ من البيت؟ أم من المدرسة؟
عندما يسمع الطفل أو الابن ويشاهد احد والديه أو اشقائه يقوم بعمل تطوعي تبدأ عنده دوافع التقليد والحماسة للسؤال والمعرفة عن مردود هذا العمل الخيري.
وهنا يبرز دور الأهل أو الأسرة في زرع مفهوم التطوع عند الصغار ودفعهم للمشاركة في هذا العمل وتشجيعهم والثناء على جهودهم. يلي ذلك دور المدرسة أو المناهج المدرسية التي تعزز هذا الدور. في الدول المتقدمة يشترط في الدخول إلى الجامعات تقديم كشف بعدد ساعات العمل التطوعي التي نفذها الطالب قبل وصوله إلى الجامعة.
وهنا يبرز دور المجتمع في تبني مفهوم العمل التطوعي لخدمة الوطن والمواطنين. ومن المعروف ان التطوع يتم دون انتظار أو توقع مقابل مادي يوازي الجهد المبذول. ويوظف في المجالات التي تعود بالنفع العام على المجتمع أفراداً ومؤسسات. والتطوع نابع من دافع ورغبة ذاتية ودون إجبار لتحمل المسؤولية الاجتماعية. ولا يرتبط بمهنة أو تخصص أو شريحة عمرية وإنما يقوم على تنوع المهارات والخبرات السابقة. ويغلب عليه العمل المؤسس المنظم. ويتنوع بتنوع الاحتياجات الإنسانية حسب طبيعة المجتمع. ويعبر عن الإرادة الوطنية والمسؤولية الأخلاقية والالتزام الشخصي بتنمية المجتمع.
ويؤكد علماء الاجتماع على أن التطوع يؤثر في النسق القيمي لدى الفرد، ويعتبر أحد المؤشرات الدالة على مستوى نضج الشعور بالمواطنة والانتماء للوطن. كما يمثل تعبيراً صادقاً عن قدرة الأفراد على التعاون والتشارك خارج أطر الارتباطات التقليدية، ويعبر بولاء الفرد من الوحدات الاجتماعية الضيقة كالعائلة والعشيرة والقبيلة والطائفة الدينية إلى دائرة أوسع من الانتماء للبيئة الاجتماعية، تنتصر فيها فكرة الإرادة الجماعية الهادفة لخير المجموع ومن ثم الارتقاء بتنميته.
العام الدراسي الجديد على الأبواب وعسى ان تهتم المؤسسات التعليمية بهذا الجانب المهم لصالح المجتمع.
