أكدت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية جاهزية مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية لاستقبال وتدريب المجندات، مشددة على أن قيادة الدولة الرشيدة أولت للمرأة الإماراتية اهتماماً كبيراً، وقدمت لها كل الدعم لتمكينها من أداء دورها الفعال في المجتمع.
فمضت جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء الوطن ورفع شأنه، ووصلت إلى مناصب قيادية عليا في شتى الميادين، وجاء إصدار القانون رقم 6 لسنة 2014 بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية، ليفتح الباب أمام المرأة الإماراتية لتقف مع الرجل لإعلاء راية الوطن بين الأمم.
وأوضحت المقدم الركن عفراء سعيد الفلاسي، قائد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، الجهود المبذولة في المدرسة، والاستعدادات الحثيثة لاستقبال بنات الإمارات الراغبات في تأدية الخدمة الوطنية التي تؤدى للإناث في تسعة أشهر مهما كان المؤهل العلمي.
مؤكدة أن القدرات والإمكانيات في القوات المسلحة متضافرة لإنجاح مشروع الخدمة الوطنية وإظهاره بالصورة المضيئة، فقد شيّدت المباني الحديثة لاستقبال الدفعة الأولى من مجندات الخدمة الوطنية والاحتياطية، وباتت أفضل المدربات على أهبة الاستعداد لتقديم أفضل البرامج التدريبية لبنات الإمارات لتطوير مهاراتهن الشخصية والقيادية والبدنية.
المدرسة الأقدم
وأضافت قائد المدرسة أن مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية تعد أول مدرسة عسكرية لتدريب الإناث في الدولة، وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي التي كانت عنواناً لبدء القوات المسلحة بتدريب الإناث ضمن كوادرها.
إذ أسِّست المدرسة في شهر أغسطس عام 1990 بناء على توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتحتفل المدرسة في أغسطس الجاري بمرور أربعة وعشرين عاماً على تأسيسها، مع استقبالها للدفعة الأولى من مجندات الخدمة الوطنية.
المركز الوحيد
وقالت الفلاسي: إن مدرسة خولة بنت الأزور هي مركز تدريب الإناث الوحيد في الدولة، إذ تقام فيها دورات عسكرية للإناث الضباط وضباط الصف والأغرار، وحالياً أوكلت إليها القيادة الحكيمة مهمة تدريب الإناث ضمن برنامج الخدمة الوطنية والاحتياطية، وسيتم تدريب الإناث عسكرياً وبدنياً.
إضافة إلى محاضرات وطنية وأخرى دينية، بإشراف الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، كما تعد مدرسة خولة بنت الأزور إحدى وحدات قيادة التدريب الانفرادي التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة، وهي جهة تدريبية تنفيذية للخدمة الوطنية والاحتياطية.
ويتم فيها تدريب المجندات الجدد مدة اثني عشر أسبوعاً، عشرة أسابيع منها تدريب تأسيسي، وأسبوعان تدريب تخصصي، وخلال هذه المدة ستوفر المدرسة سكناً داخلياً للمجندات، يتمتع بحماية أمنية عالية المستوى، وسيتم بعد الانتهاء من التدريب الأساسي توزيع المجندات بحسب الاختصاص على مختلف الوحدات.
وشجعت الفلاسي الإماراتيات على أداء الخدمة الوطنية، فلا شيء أهم من تلبية نداء الوطن، والفوائد التي ستعود عليهن من خلال التدريب لا يمكن حصرها، إذ تبدأ بتطوير مهاراتهن القيادية، وتعزيز قدراتهن للعمل كفريق واحد، والاعتماد على النفس.
المبيت والحجز
ونوّهت بأنه لا داعي للقلق من مدة المبيت أو الحجز، فهي لن تتجاوز الأسبوعين، وتكون عند بداية الالتحاق فقط، إذ تصل المجندات إلى المعسكر يوم السبت، ويمضين في المعسكر الأسبوع الأول وعطلة نهاية الأسبوع حتى الخميس من الأسبوع التالي، أما بعد انتهاء مدة الحجز، فيمكن للمجندة العودة إلى منزلها نهاية كل أسبوع، وبعد توزيعهن على الوحدات سيصبح الدوام كما هو متبع في القوات المسلحة.
كما أوضحت المقدم الركن عفراء الفلاسي أن القوات المسلحة ستقوم بتوفير مواصلات من وإلى المعسكرات، ليتم نقل المجندات إلى جميع إمارات ومناطق الدولة في عطلة نهاية الأسبوع، وذلك طيلة فترة التدريب الأساسي التي تصل إلى ثلاثة أشهر.
البرامج التدريبية
وعن البرامج التدريبية التي سيتم تطبيقها أثناء فترة التدريب الأساسي في مدرسة خولة بنت الأزور، فقد تم إعدادها من قبل قيادة التدريب الانفرادي بإشراف جهات مختصة، مبينة أن هذه البرامج صممت خصوصاً للخدمة الوطنية والاحتياطية، كما أكدت أن طاقم التدريب والإشراف وكل من داخل المدرسة، هم من النساء فقط، وذلك تماشياً مع مبادئ ديننا الحنيف، وعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي.
واستعرضت المقدم الفلاسي كفاءة الكادر التدريبي في المدرسة الذي وفرته القيادة العامة للقوات المسلحة، والذي يتمتع بأفضل الطاقات وأكثرها خبرة ومهارة في مجال التدريب والقيادة، لتكون مُكرّسة بالكامل لإنجاح مشروع الخدمة الوطنية، إذ تمتد خبرة المدربات في خولة بنت الأزور إلى ما يزيد على عشرين سنة في هذا المجال، إضافة إلى كونهن من الحاصلات على تأهيل علمي عالٍ، ليكنّ قدوة للمنتسبات، تشجيعاً لهن على التعلم والأداء التنافسي.
دور المرأة
ودعت الفلاسي فتيات الإمارات للانخراط في صفوف الخدمة الوطنية، والوقوف جنباً إلى جنب مع الشباب في الذود عن الحمى، ورفع راية الوطن عالية، فالقيادة الرشيدة تدعم دور المرأة في المجتمع، وجميع «عيال زايد» يسيرون على نهجه، طيب الله ثراه، فهو أول من شجع المرأة الإماراتية على خوض تحديات الحياة والعمل الجاد، في ظل المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا.
وتعد مدرسة خولة بنت الأزور معسكراً تدريبياً منفصلاً تماماً عن المعسكرات الأخرى للذكور، إذ طمأنت الفلاسي الأهالي، مشيرة إلى أن بناتهم سيتدربن في معسكر منفصل بالكامل عن معسكرات الذكور، وللتذكير، فإن مراكز تدريب الذكور خصصت في مدينة العين، منطقة المنامة وسيح اللحمة.
وحرصاً من القيادة العامة للقوات المسلحة، تم إنشاء مبنى خاص لمجندات الخدمة الوطنية والاحتياطية منفصل عن المباني الأخرى للمدرسة، إذ صممت هذه المباني تماشياً مع متطلبات البرامج التدريبية، وتضم وحدات سكنية ومطعماً ومقصفاً وأماكن للغسيل.
اختصاصيات اجتماعيات
ومن جانب آخر، أوضحت قائد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية أنه من المحتمل مواجهة حالات عدم انسجام مع الحياة العسكرية من قبل بعض الإناث، وبناء على ذلك فقد تم توفير فريق من الاختصاصيات الاجتماعيات لتأمين الدعم النفسي اللازم عند الحاجة، واحتواء حالات عدم الانسجام، حال التعرف إليها بأسرع وقت ممكن وبأكثر الطرائق مهنية ورعاية.
وتأكيداً لإكساب المجندات اللياقة البدنية والمهارات العسكرية المناسبة، فإن التدريب ينقسم إلى عسكري وآخر رياضي، ففي البداية يتم التركيز على التوعية النظرية وفائدة التدريبات البدنية، ومن ثم تبدأ التمرينات الفعلية للعضلات، وتقويتها في المرافق الرياضية ذات المواصفات العالمية، إذ يوجد مسبح أولمبي.
إضافة إلى ملاعب لكرة القدم والطائرة والسلة والجيوجيستو، وتحرص إدارة المدرسة على تنفيذ البرامج التدريبية الخارجية في فترة الصباح الباكر في أيام الصيف، كما يتم وضع خطط تدريب متوازنة، حرصاً على عدم إرهاق المجندات جسدياً عند أداء خدمتهن الوطنية.
تأدية الواجب
وأكدت عائشة مطر، إحدى منتسبات الخدمة الوطنية في الدفعة الأولى للإناث التي حضرت في معسكر الرحمانية بالشارقة لتسلم بطاقتها العسكرية، أنها كانت ترغب في الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة منذ وقت طويل.
وقد أتاح لها إصدار القانون الفرصة لتقوم بتجربة الحياة العسكرية، وتأدية واجبها تجاه وطنها في الوقت نفسه، فهي تترك احتمال الانتساب إلى القوات المسلحة مفتوحاً إلى ما بعد الانتهاء من الأشهر التسعة في الخدمة الوطنية.
ووجهت عائشة دعوة إلى كل الإماراتيات للانتساب، وإلى أولياء أمورهن للسماح لهن بالانتساب إلى الخدمة الوطنية، وقالت: إن قواتنا المسلحة هي المكان الأمثل لخدمة الوطن، وإنه لا داعي للتخوف من التعب في التدريبات، فمدة الخدمة الوطنية للإناث لا تزيد على تسعة أشهر فقط، «وستمر بسرعة»، وهي مدة تعتبر قصيرة قياساً بما يمكننا تقديمه لخدمة الوطن وقيادتنا الرشيدة.
راية الوطن
وأظهرت عائشة شجاعتها في اتخاذ قرارها بالانتساب إلى مجندات الدفعة الأولى التي ستكون من أوائل الإناث اللاتي يرفعن راية الوطن من خلال الخدمة الوطنية، وقد ساندها والدها وأسرتها في قراراها هذا، كما شجعت عائشة صديقاتها على الانتساب إلى الخدمة الوطنية، ونجحت فعلاً في ذلك، إذ قامت إحدى صديقاتها بالتسجيل، وتقوم اليوم بإجراء الفحص الطبي.
يشار إلى أن قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية أشار إلى أن الانضمام إلى الخدمة الوطنية والاحتياطية هو اختياري للإناث، بشرط الحصول على موافقة ولي الأمر، ويمكن للمواطنات اللاتي بلغن الثامنة عشرة ولم يتجاوزن الثلاثين من عمرهن والراغبات في الانضمام إلى الخدمة الوطنية أن ينتسبن، شريطة الحصول على موافقة أولياء أمورهن، علماً بأن مدة الخدمة للإناث هي تسعة أشهر، بغض النظر عن المؤهل الدراسي.
معسكرات
وفتحت أبواب التسجيل للإناث في كل من مراكز التسجيل التالية: معسكر آل نهيان في أبوظبي، معسكر العين في العين، معسكر الرحمانية في الشارقة، ومعسكر ليوا في المنطقة الغربية، علماً بأن الوثائق الواجب اصطحابها من قبل المتقدمات متضمنة أصل خلاصة القيد وصورة عنها، وأصل جواز السفر وصورة عنه، وأصل بطاقة الهوية وصورة عنها، والشهادة الدراسية ورسالة عدم ممانعة من ولي الأمر مصدقة من كاتب العدل أو حضور ولي الأمر شخصياً.
لجنة متخصصة
تعريفاً لنمط الحياة القائم في معسكرات التدريب، أكدت قائد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية أن هناك لجنة استقبال مخصصة للترحيب بمجندات الخدمة الوطنية حال وصولهنّ، علماً بأن لجنة الاستقبال بالكامل من الضباط والمدربات الإناث.
وتعليقاً عن كيفية توزيع الفئات العمرية داخل السكن، قالت إنه سيتم توزيع الفئات العمرية للإناث بحسب الأنظمة واللوائح المتعارف عليها في القوات المسلحة، فأمان وراحة المجندات يعدان مسؤولية لا تهاون فيها، وسيتم تزويد السكن بإشراف مدنيات وعسكريات سيتناوبن في سكن مجندات الخدمة الوطنية، إضافة إلى توافر طاقم طبي دائم ومراقبة أمنية متواصلة.
بدء تسجيل غير العسكريين العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية
واصلت مراكز تسجيل الخدمة الوطنية استقبالها شباب الوطن، إذ بدأ أمس تسجيل المواطنين الذكور من مواليد 30 مايو 1984 حتى 30 مايو 1987، من غير العسكريين العاملين في وزارة الدفاع أو القيادة العامة للقوات المسلحة أو وزارة الداخلية.
وفتحت مراكز التسجيل الأربعة على مستوى الدولة، وهي شعبة تجنيد معسكر آل نهيان في أبوظبي، ومركز تجنيد العين في معسكر العين، ومركز تجنيد الشارقة معسكر الرحمانية، إضافة إلى معسكر ليوا في المنطقة الغربية، أبوابها لاستقبال شباب الوطن، أمس من الساعة السابعة صباحاً حتى السادسة مساء.
ووفقاً لما أعلنته هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية أخيراً، يستمر تسجيل الدفعة الثانية من شباب الوطن حتى الخميس المقبل الموافق 21 أغسطس الجاري، فيما تمتد فترة تسجيل غير العسكريين العاملين في وزارة الدفاع أو القيادة العامة للقوات المسلحة أو وزارة الداخلية حتى 28 أغسطس الجاري.
بينما من المقرر أن تنضم أولى دفعات الخدمة الوطنية التي تشمل أبناء الدولة خريجي الثانوية العامة إلى المعسكرات نهاية الشهر الجاري، بينما تباشر الدفعة الثانية الخدمة منتصف ديسمبر المقبل.
تأثير إيجابي
وأكد عدد من شباب الوطن الذين التقهم «البيان» أمام شعبة تجنيد معسكر آل نهيان في أبوظبي، أن استئناف مراكز التسجيل عملها يوم السبت الذي يوافق الإجازة الأسبوعية لمختلف المؤسسات، واستمرار التسجيل يومياً حتى الساعة السادسة مساء، ساعداهم بشكل كبير على إنهاء إجراءاتهم.
مؤكدين أن مختلف أبناء الدولة المرشحين لأداء الخدمة وكذلك ذووهم، يشعرون بفخر كبير وسعادة غامرة بوجودهم أو وجود أحد أفراد أسرتهم ضمن الدفعات الأولى التي ستؤدي الخدمة الوطنية.
وقالوا: إن قيادة الدولة الرشيدة لم تدخر جهداً في سبيل تهيئة المناخ الكريم والعيش الرغيد لأبنائها، وأولت اهتماماً كبيراً بشباب الوطن منذ نعومة أظافرهم حتى بداية حياتهم العملية، إيماناً منها بأن استمرار مسيرة نمو وتقدم هذا الوطن المعطاء وتحقيق الإنجازات على مختلف الصعد سيتواصل بسواعد أبنائها.
مشيرين إلى أن أداءهم الخدمة الوطنية يدعم هذه الأهداف السامية، ويسهم في ثقل قدراتهم وشخصياتهم، بما يؤهل كوادر وطنية مزودة بأرقى المهارات، ومسلحة بالعزيمة والإرادة، من أجل المشاركة بفعالية في مسيرة تطور وتقدم دولتنا الفتية.
التزام
وأكدت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية أخيراً أن قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية ينص على أن تلتزم الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص بالسماح للمواطنين العاملين لديها ممن تنطبق عليهم شروط الالتحاق بالخدمة الوطنية بالالتحاق بالخدمة الوطنية، ولضمان سير العمل في الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة سيتم التنسيق بين هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية وهذه الجهات، لتنظيم عملية الالتحاق، بحيث لا تؤثر الخدمة في كفاءة العمل في هذه الجهات.




