حضّت خطبة الجمعة أمس على تقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والنجوى والمواظبة على الدعاء وعدم قطع الرجاء في الاستجابة، وإن تأخرت، فرحمة الله واسعة، وعطاؤه ممدود غير محدود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» فالله جل وعلا قد يعجل إجابة الدعاء في الدنيا، أو يدخرها في الآخرة، أو يصرف بها السوء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يدعو بدعوة- ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم- إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها».
وجاء في الخطبة: فارفع يا عبد الله كفيك إلى السماء، وألح على الله تعالى في الدعاء، واسجد لربك بخشوع، وقف على بابه بخضوع، وارفع إليه الشكوى، فإنه يعلم السر والنجوى، ويكشف الهم والبلوى، قال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء» وقال صلى الله عليه وسلم: «القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل».
تقلب
وذكرت الخطبة أن الإنسان منا يتقلب في حياته أطواراً، ويعيش فيها أحوالاً، يتذوق حلوها ومرها، ويمر فيها بين العسر واليسر، والصحة والمرض، والعافية والبلاء، والشدة والرخاء، والأفراح والأتراح، والإخفاق والنجاح، وفي كل أحواله وتقلباته، يشعر بافتقاره إلى خالقه الغني، ويقر بضعفه أمام ربه القوي سبحانه وتعالى، فيلجأ إليه عز وجل بالدعاء، ويلح عليه تبارك وتعالى بالرجاء، ليقضي له - وهو القادر على كل شيء- حاجاته، ويفرج عنه كرباته، وكيف لا يدعوه سبحانه وهو القائل عز وجل: (ادعوني أستجب لكم).
وأضافت «فيا من ضاق صدره بآلامه، ولم ينطلق لسانه بالتعبير عن أحزانه، يا صاحب العين الباكية والقلب المحزون، يا صاحب الحاجات، يا أيها المثقل بالكربات والهموم، إلى من تلجأ لتفريج همومك؟ وأي باب تقرع لقضاء حاجاتك؟ ألا تستنجد بربك العزيز الحميد؟ ألا تستغيث بمن هو أقرب إليك من حبل الوريد؟ ألم تقرأ في كتابه المجيد قوله سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) فالله جل وعلا يستجيب لمن يدعوه، ولا يخيب سبحانه ظن من يرجوه، فألحوا على الله تعالى بالدعاء، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً.
