تعد الجلطة الدماغية من أكثر الأسباب والعوامل لحدوث الوفيات في العالم إلى جانب الأمراض القلبية والسرطانات وهي لا تصيب المتقدمين في العمر فقط وإنما أيضا الشباب وحتى الأطفال، وتنقسم الجلطات الدموية إلى قسمين، هما الجلطات الدموية والجلطات الانسدادية التي تحدث نتيجة انسداد الأوعية الدموية أو حدوث تخثر للدم فيها أو نتيجة لتراكم ترسبات من الدهون والكوليسترول. تعرف الجلطة الدماغية بأنها خلل مفاجئ في تدفق الدم إلى جزء من الدماغ وعدم وصول الأكسجين والغذاء اللازمين لأنسجة المخ، الأمر الذي يؤدي إلى موت خلايا المخ خلال دقائق معدودة ولهذا يحتاج المصاب إلى إسعافه بسرعة فائقة لأن السرعة هي التي تفصل بين الموت والحياة أو تعرضه لأضرار جسيمة من وراء هذا الخلل تؤثر في بعض الوظائف الحيوية مثل النطق أو الحركة.
الجلطة الدموية
يقول الدكتور محمد فؤاد إبراهيم أخصائي جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري في المستشفى السعودي الألماني بدبي، إن الجلطة الدموية تؤدي إلى انسداد الشريان، ما يؤدي إلى داخل المخ، ما يؤدي إلى انفجار أحد الشرايين وهي من أهم أنواع الجلطات التي يهتم بها جراحو المخ، وبعد خروج الدم خارج الشريان ويحدث تجمع دموي يضغط على المنطقة المحيطة به، ما يؤثر في المراكز الحيوية الملاصقة للنزيف فيؤدي إلى قلة الوعي أو فقد النطق وبعض الوظائف الحيوية، ويعتمد ذلك على نسبة النزيف والمدة التي تم إسعاف وعلاج المريض فيها.
تحدث الجلطة الدموية في المخ بشكل فجائي، ويعاني منها غالباً المرضى الذين يعانون من ضغط الدم المرتفع، ما يؤدي إلى انفجار شريان من الشرايين الواصلة إلى المخ بسبب ضعفه، مشيراً إلى أن نسبة الإحلال والتجديد في خلايا جسم الإنسان تقل مع التقدم في العمر وبالتالي فإن مسألة التئام الجروح لدى الأطفال تكون أسرع من التئامها لدى كبار السن.
الجلطة الانسدادية
تحدث الجلطة الانسدادية نتيجة توقف لتدفق الدم وتخثر واحد أو أكثر من الأوعية الدموية المغذية للمخ، ويحدث ذلك نتيجة انسداد في أحد الشرايين الموصلة للدماغ، ما يحد من تدفق الأكسجين بالمعدل المطلوب فيحدث تلف في بعض الخلايا الدماغية الواصل إليها الشريان، ما يفقد هذا الجزء وظيفته، ويحدث ذلك في مدة لا تتعدى الخمس دقائق فقط، فيما يجب أن يتم علاج الجلطة خلال الست ساعات الأولى من حدوثها لتقليل الضرر الناتج عنها، من خلال إعطاء المريض دواء مذيباً للجلطة. وبين أن الانسداد يحدث إما بسبب وجود شوائب في الدم وإما ضيق في الشرايين نفسها بسبب مرض تصلب الشرايين. وأشار الدكتور محمد إلى أنه قد يتعرض بعض المرضى أثناء التخدير وكذلك الأطفال أثناء الولادة إلى نقص في الأكسحين نتيجة تأخر ولادتهم، ما يتسبب في حدوث تلف دماغي ينتج عنه مشكلة في نسبة الوعي لديهم.
وأضاف أن وزن المخ يبلغ نحو كيلو ونصف للجنسين، ويتناسب حجم المخ مع حجم الجسم، وبما أن حجم الرجل في الغالب أكبر نسبياً من حجم المرأة لذا فإن حجم مخ الرجل يكون عادة أكبر من حجم مخ المرأة، غير أن حجم المخ ليس له علاقة بوظيفته، فإذا كان وزن الإنسان يبلغ مئة كيلو فإن حجم مخه لا يمثل سوى 1.5 ٪، ويستهلك المخ 20٪ من كمية الدورة الدموية في الجسم أي بمعدل واحد على 5 منها تذهب للمخ فقط، وهذا من فضل الله لأن المخ هو المتحكم الرئيس في كافة وظائف الجسم لذا يعتبر من أهم المناطق التي يجب أن يصل إليها الدم والغذاء.
وأوضح الدكتور محمد أن المولى، عز وجل، خلق وسائل تنظيمية في الجسم تساعد على تنظيم عملية تدفق الدم والأكسجين للمخ باستمرار في حال تعرضه لهبوط أو صعود في الدورة الدموية.
ونصح الدكتور محمد بضرورة مراجعة الطبيب لإجراء أشعة رنين مغناطيسي وتحديد مكان الجلطة لضمان سرعة التدخل المبكر للعلاج وقد تصل نسبة الشفاء في هذه الحالة إلى أكثر من 90٪.
أعراض جلطة المخ الانسدادية
يشعر المريض بثقل في عضلات نصف الوجه، وضعف أو تنميل غير مسبوق متكرر أو على فترات في اليد أو الذراع، واضطراب وضعف في النطق والكلام وصعوبة في المشي وضعف الحركة، اختلال الوعي والإدراك وفقدان أو اضطراب البصر.
التدخل الجراحي
التدخل الجراحي يكزن بحسب حالة المريض، فكل حالة تشخص على حده ويقرر علاجها من خلال الفحوص والأشعة اللازمة وزمن حدوثها ونوعها والضرر الناتج عنها، ففي حال الجلطات الانسدادية يعطى المريض دواء لإذابة الجلطة عن طريق الحقن داخل الوريد مباشرة، لزيادة الدورة الدموية في المخ والمحافظة على سيولة الدم، بهدف توصيل الدم والغذاء للمناطق المحيطة بالمنطقة المتضررة للمحافظة عليها، أو بالقسطرة وعمل دعامة للشريان أو توسيع بالبالون، وكلما كان ذلك أسرع كانت النتيجة أفضل للحد من الضرر في وظائف المخ.
أما الجلطة الدموية (الانفجارية) المصاحبة لنزيف، فتعتمد على كمية النزيف الذي يحدد من خلال أشعة الرنين المغناطيسي، فإن كان قليلاً يتم العلاج الدوائي، أما إذا كانت كثيرة فيكون التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب لإزالة كمية الدم من خلال فتح الجمجمة وحقن مواد تمنع النزيف مرة أخرى، وفي هذه الحالة يتحسن المريض إلا أن الضرر الناتج عن ضغط النزيف على أنسجة ومراكز المخ الحيوية يستمر.
خطوات نحو العلاج:
لإنقاذ المصاب ولتخفيف نتائج أصابته يجب أن يكون العلاج وفق مبدأ إنقاذ الحياة، أي بمعنى السرعة في تطبيق الإجراءات سواء بالتشخيص أو بتحديد موقع الإصابة، حيث إن السرعة في علاج مصاب الجلطة تساعد على منع حصول تجلطات جديدة وكذلك الحد من تدهور الحالة أو على الأقل التخفيف من نتائجها ، ومثال ذلك فأن استخدام مميعات الخثرة الدموية يجب أن تكون خلال ست ساعات من بداية الإصابة.
فريق عمل
في حال مر على حدوث الجلطة أكثر من يوم لن يصلح معها سوى العلاج الدوائي لمحاولة إنقاذ ما يمكن من الخلايا المحيطة بها، ثم يبدأ العلاج الطبيعي والتأهيلي للمريض وهو لا بديل عنه في جميع الحالات، ويهدف إلى تقوية العضلات وتحفيزها والمحافظة على أنسجة الجسم، وتنشيط المخ من بأدوية لضخ الدم في المخ.
والعلاج من الجلطات يحتاج إلى فريق متكامل يتألف من طبيب المخ والأعصاب، والتغذية، وفني العلاج الطبيعي، والممرضة، والطبيب العام.


