صياد أجنبي جائر وطقس متقلب وإقبال كبير ، وقلة المعروض عوامل ساهمت في رفع أسعار الأسماك ، «البيان» جالت في أسواق الإمارات تستطلع الآراء.
أشارت الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في دبي إلى أن زيادة الأسعار في الإمارة سببها الرئيسي «العمالة الأجنبية» وعدم وجود العناصر المواطنة الكافية بالسوق لتكون صمام أمان لحماية المستهلك وحماية البيئة البحرية والثروة السمكية، وأفادت إدارات الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك في مدن الساحل الشرقي استمرار رحلات الصيد في البحر نظراً لعدم تأثرها نهائياً بحالة الطقس والتقلبات الجوية والبحرية التي تشهدها منذ أسبوعين متتالين، بالإشارة إلى عدم صدور قرار رسمي يمنع القوارب من الإبحار.
وتشهد سوقا الأسماك في عجمان وأم القيوين ارتفاع في الأسعار وذلك مع ارتفاع درجات حرارة الصيف اضافة الى انخفاض المعروض من بعض أنواع الأسماك، كما شهدت الشارقة ارتفاع أسعار بعض الأنواع وطالب الأهالي من الجهات الرقابية بأهمية عدم ترك الحبل على الغارب للتجار ، وأكد جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية إلى انه ليس مسؤولاً عن تحديد أسعار البيع إنما يراقب السوق. وفي رأس الخيمة خلو دكك البيع من معظم أنواع الأسماك المعروضة والمرغوبة لدى المواطنين والمقيمين.
دبي
نجحت الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في دبي بالتعاون مع بلدية دبي في تعيين 24 دلالاً بسوق دبي للأسماك، من بين 200 دلال موجودين بالسوق بشكل رسمي وغير رسمي.
وقال اللواء محمد سعيد المري رئيس الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في دبي لـ «البيان» إن زيادة أسعار الأسماك ليس سببها نقص المعروض في سوق دبي، و«إنما تسبب فيها العنصر الآسيوي، وإن سوق السمك يتميز بالحرية وصعب وغير مؤهل لدخول العنصر المواطن »، مؤكداً على أهمية الاستفادة من تجربة سوقي أبوظبي والشارقة في هذا الشأن.
وأوضح المري أن الجمعية أسهمت بشكل كبير في حل ما يقارب 50٪ من المشاكل ويبقى الـ 50٪ الأخرى، تقوم الجمعية بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه وبلدية دبي ووزارة العمل بحلها خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن مشاكل موجودة منذ 40 سنة لا يمكن حلها في سنة ونصف السنة أو سنتين.
وأضاف أن عدد الصيادين في دبي يصل إلى 900 صياد مواطن، منهم 800 صياد مسجلون في عضوية الجمعية بما يقارب 95٪، وأن عدد موظفي الجمعية من المواطنين والمواطنات بلغ 27 موظفاً.
وقال إننا بدأنا في وضع الحلول، واستطاعت الجمعية إنجاز عدد من المشاريع والدراسات، ومنها وضع وتعيين العنصر المواطن في السوق، ووضع نظام إحصائي بأنواع الأسماك ومواسمها، تم إرساله لوزارة البيئة والمياه وبلدية دبي ومركز دبي للإحصاء، وتم التعرف على مشاكل سوق السمك في دبي، وأساليب التعامل التي يتعامل بها العمالة الأجنبية ووضع الحلول لهذه المشاكل.
وأكد المري أن الدلالة تعد من أهم وسائل كسر احتكار الآسيويين لسوق السمك في دبي وتحكمهم في بيع الأسماك، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة حمل على عاتقه مسؤولية الدلالة بالتعاون والاتفاق مع بلدية دبي للوصول إلى الاستفادة القصوى للصيادين، والعمل على زيادة عدد الدلالين خلال الشهور المقبلة من 40 إلى 50 دلالاً.
رواتب شهرية
يذكر أن عدد الصيادين المسجلين بالجمعية ويحصلون على رواتب شهرية بلغ 109 صيادين، منهم 77 صياداً يحصلون على دعم مادي، و24 يحصلون على دعم ملاك لنشات، و8 صيادين يحصلون على دعم قدامى الصيادين، وتم رفع عدد 43 طلب دعم مادي لدائرة المالية.
وتقوم الجمعية بصرف ما قيمته خمسة آلاف درهم و15 ألفاً و20 ألفاً و25 ألف درهم لكل صياد، حسب نوع الدعم، تنفيذاً لما جاء في المرسوم رقم 4 لسنة 2011 وتعديلاته بالمرسوم رقم 15 لسنة 2013.
وتمثلت أهداف خطة الجمعية الاستراتيجية للأعوام 2016-2014، في تنمية روح التعاون بين الصيادين لتحسين أحوالهم اقتصادياً واجتماعياً، وزيادة نسبة صافي الأرباح في 2016، إلى 15٪، وزيادة نسبة رضا الصيادين والعملاء بـ 91٪، واستهداف نسبة الاحتياطي العام من رأس مال الجمعية للوصول إلى 100٪. وتضمنت الخطة الاستراتيجية أيضاً حزمة من المبادرات والمشاريع الحيوية، منها مشروع المحمية واستزراع الأسماك ليصل إنتاجه إلى 220 طناً، ومشروع مصنع التجميد والتغليف والتعليب، ومشروع زراعة الأسماك ليصل انتاجه إلى 1000 طن، ومشروع اقامة مصنع ثلج 3، كما تضمنت الخطة إنشاء صندوق تكافل للصيادين، وصندوق الموظفين.
أبوظبي
أكد محمد جلال الرياييسة مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية، أن إدارة الجهاز ليس لها علاقة بتحديد أسعار البيع إنما بمراقبة السوق، حيث يتم يومياً الكشف من قبل المفتشين وخبراء الصحة على الكميات المعروضة والتأكيد على اشتراطات النقل والتحميل والتخزين بواسطة سيارات مكيفة، وكذلك توفير أماكن الحفظ والتخزين في الثلاجات، وكون السوق مكشوفاً فإن ذلك يؤثر على جودة بعض الأسماك، وبالتالي يجب على الشخص المستهلك أن يتأكد بنفسة من صلاحية السمك قبل الشراء، ولا بد من سرعة نقله للسمك من السوق للمنزل مباشرة دون تأخير وتخزينه بشكل جيد.
رقابة صحية
وأفاد المهندس حميد المعلا مدير إدارة الصحة العامة في دائرة البلدية والتخطيط بعجمان بأن هنالك رقابة صحية على الأسماك التي تطرح في سوق السمك وفي المراكز التجارية، حيث يقوم طبيب بيطري يومياً بعمل جولة على الأسواق المختلفة بغرض التأكد من صلاحية اللحوم البيضاء والحمراء المعروضة للبيع ويتم مخالفة التجار الذين يقومون ببيع أسماك غير صالحة ومصادرتها، كما يوجد مكتب تابع للدائرة بغرض الرقابة والإشراف على سير العمل في السوق بالتعاون مع جمعية الصيادين.
ومن جانبه أكد غانم علي رئيس قسم الصحة العامة في بلدية أم القيوين على اهتمام وحرص البلدية في احكام الرقابة الصحية على الأسماك المطروحة في السوق، حيث يتم التأكد من الصلاحية قبل نزول الأسماك من المركبات القادمة من خارج الإمارة عن طريق الطبيب بيطري ومفتش وفي حالة وجود غش أو بيع اسماك غير صالحة يتم مخالفة التاجر ومصادرة الأسماك التالفة، كما يوجد مكتب داخل سوق السمك معني بالرقابة اليومية.
تلبية
ارتفاع الأسعارفي رأس الخيمة 100% و«الدكك» خاوية
تشهد إمارة رأس الخيمة شحاً في الأسماك وارتفاع أسعار المعروض منها لأكثر من 100% وفي الأغلب يكون مجمداً، وسط مطالبات بفرض مزيد من الرقابة على الأسواق للحد دون استغلال التجار، فيما أكدت البلدية مراقبتها الأسواق عن كثب ومدى التزام البائعين بالأسعار، وأن أغلب الزبائن لا يراجعون مندوب البلدية الموجود لخدمتهم.
وأوضح خليفة المهيري، رئيس جمعية صيادي رأس الخيمة إن الفترة الحالية هي فترة هجرة الأسماك بعيداً عن الشواطئ، وذلك لارتفاع درجات الحرارة، وتستمر هذه الظاهرة إلى شهر سبتمبر من كل عام، وتشهد الأسواق خلالها ارتفاعاً في الأسعار نتيجة لقلة المعروض.
وأضاف أن أصحاب الدكك يلبون احتياجات الزبائن عن طريق استيراد بعض الأسماك من سوق دبي لسد حاجة المستهلكين في الإمارة ويكون في الأغلب مجمداً، وبعضهم يضطرون إلى إغلاق «الدكك»، والعودة لمنازلهم نتيجة لعدم تحصلهم على أسماك.
وأرجع المهيري عزوف معظم الصيادين عن الخروج إلى البحر في رحلاتهم اليومية للظروف الحارة، حيث يضطر الكثير منهم إلى الإبحار لمسافات طويلة داخل البحر، وهذه العملية ترفع تكلفة الرحلة لاستهلاكه كميات كبيرة من الوقود والشباك وغيرها من أدوات الصيد ولا تعود عليهم بالفائدة لأنها تسبب لهم خسائر مادية.
رقابة
تفاوت بلا رقيب
تفاوتت أسعار الاسماك في امارات الدولة حيث ارتفعت في رأس الخيمة بشكل كبير،و وصل سعر كيلوغرام السمك الشعري وهو غير متوفر في السوق إلى أكثر 35 درهماً، بعد أن كان بـ20 درهماً، والقباب الى 120 درهماً للحبة الواحدة محفوظاً في الثلج من سوق دبي, والهامور 75 درهماً للكيلو, والجش 35 درهماً بعد أن كان 15 درهماً للكيلو, والعومة 15 درهماً للكيلو مقارنة بدرهمين ونصف للكيلو الواحد, فيما اختفت .
وفي العين وصل سعر المن "4كيلوغرام"قرابة 200 درهم في بعض الأيام، فيما هو في الحالات الطبيعية لا يتجاوز 120 درهما لسمك الهامور و90 درهما للكنعد و30-25 درهما للسلطان ابراهيم ،و20-25 درهما للجش ،كذلك بالنسبة للشعري 25 درهما.
وفي الشارقة وصل كيلو الهامور الى 55 درهما، وسعر السمك الشعري 25 درهم، واسماك البوري بسعر 30 درهم للكيلو، والسلطان ابراهيم بسعر 45 درهم، بينما وصل سعر الجمبري ذات الحجم المتوسط الى 45 درهم وفي عجمان وصل سعر المن "4كيلو"الشعري وصل الى 120 درهما وسمك البياح المن بقيمة 140 درهما.
عجمان
في عجمان وأم القيوين تشهد أسعار الأسماك ارتفاعاً، وذلك مع ارتفاع درجات حرارة الصيف إضافة إلى انخفاض المعروض من بعض أنواع الأسماك كما شهدت بعض أنواع الأسماك تضاعف سعرها وطالب الأهالي من الجهات الرقابية بأهمية عدم ترك الحبل على الغارب لتجار الأسماك ومراقبة الأسعار بغرض عدم المغالاة ورفع الأسعار الى أرقام فلكية، اضافة الى الرقابة الصحية على نوعية الأسماك المطروحة مشيرين إلى أن بعض التجار يبيعون بعض الأسماك التالفة بسبب سوء العرض مع ارتفاع درجات الحرارة، وبينما أكدت دائرة البلدية والتخطيط على وجود رقابة متواصلة على سوق السمك.
انخفاض الصيد 40% وزيادة الأسعار 30%
أفادت إدارات الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك في مدن الساحل الشرقي في كل من ( إمارة الفجيرة ومدن المنطقة الشرقية التابعة لإمارة الشارقة ) استمرار رحلات الصيد في البحر نظراً لعدم تأثرها نهائياً بحالة الطقس والتقلبات الجوية والبحرية التي تشهدها منذ أسبوعين متتاليين، بالإشارة إلى عدم صدور قرار رسمي بمنع القوارب من الإبحار، وبخاصة أن الأجواء لم تشكل خطراً يستدعي المنع.
وأشاروا إلى أن عملية الصيد آمنة والقوارب والمراكب تمارس نشاطها الاعتيادي كون موجة الطقس غير المستقر التي تتعرض له المنطقة موسمية.
مضيفين إلى أن أجواء الرياح وارتفاع الموج والضباب في الأيام الماضية بالبحر وكذلك سفر الصيادين، أثرت على نوع وحجم وكمية الأسماك في السوق، فانخفض الصيد المحلي بنسبة لا تقل عن 40 في المئة تقريباً، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى نحو 30% مقارنة بأسعارها الفترة الماضية. لافتين في الوقت ذاته، إلى إقبال ضعيف على الشراء يقابله معروض جيد من محاصيل الأسماك الفترة الراهنة.
لا قرار للمنع
بدوره، أفاد سليمان راشد خميس الخديم نائب رئيس الاتحاد التعاوني لجمعيات الصيادين في الدولة، رئيس جمعية صيادي دبا الفجيرة: إلى أنه لم يصدر أي قرار يفيد بوجود عوائق طبيعية تمنع الصيادين من الخروج للصيد من قبل الجهات المعنية في الأسبوعين الماضيين، فهذه التقلبات المناخية موسمية لا تمثل خطراً على رحلات الصيد حتى في المناطق العميقة داخل عرض البحر، كما وتتوقف على حسب - تقديرات الصيادين - في تحديد مواقع الصيد.
وأضاف أن الأحوال الجوية التي تشهدها المنطقة الشرقية حالياً لا تستدعي منع القوارب « اللنشات » من الإبحار، مشيراً إلى أن هناك نظاماً لدى خفر السواحل يمنع أي قارب من الإبحار في حال اشتدت الأحوال الجوية سوءاً وأصبحت تشكل خطراً على حياة الصيادين.
لافتاً عن المرحلة التي يصل فيها الوضع إلى المنع تحدده الجهات المختصة في الميدان نظراً لاختلاف الأجواء من منطقة لأخرى، كما أن بعض الشواطئ تكون مفتوحة ويكون الموج فيها أكثر ارتفاعاً والآخر يكون مغلقاً. وأردف قائلاً: « إلى الآن لا نرى ضرورة في المنع، لكننا نطالب الصيادين ومرتادي البحر بأخذ الحيطة والحذر بشكل مستمر كون البحر يختلف عن البر».
وبالنسبة إلى أسعار الأسماك، أشار الخديم: إلى أنها تتوقف على مقياس حرارة الطقس، حيث إن الأحوال الجوية تؤثر بشكل كبير بكميات الأسماك المعروضة في السوق، فاضطراب درجات الحرارة ونشاط الرياح وارتفاع الموج وعدم الاستقرار في الطقس يؤثر على المعروض وارتفاع الأسعار. مبيناً إلى توقع استمرار انخفاض الأسعار خلال الأيام المقبلة مع عودة أغلب القوارب إلى عرض البحر لاستئناف الصيد ما يرفع من إجمالي الصيد المحلي.
لا تأثير
من جانبه، قال أمين سر الجمعية التعاونية للصيادين بخورفكان « علي بن غريب »: « إن حركة الصيد والصيادين لم تتأثر بسبب الأجواء». مشيراً إلى أن تغير الجو يعتبر طبيعياً ولا وجود للقلق بين الصيادين، على اعتبار أنهم أدرى بتقلبات الطقس، وخصوصاً أن هذه الرياح « الكوس » ( جنوبية شرقية ) تعتبر موسمية، إذ لا تشكل خطراً على حركة البحر ونشاط الصيد.
وأوضح أن الصيادين يعملون بشكل طبيعي في ظل هذه الأجواء المتقلبة التي اجتاحت المنطقة، غير أنه في هذه الفترة يكثر الصيد على المناطق الساحلية القريبة باستخدام ( الصنارة والخيط والصيد بالقراقير والضغوة )، في حين لا يمنع الصيد في المناطق البعيدة في عرض البحر إلا أنه تكون صعوبة في رحلات الصيد وعلى الصيادين في اختصار الوقت والجهد واستنزاف كميات الوقود المستخدمة.
لافتاً إلى توقف حركة الصيد حالياً بنسبة 50% - 60% وهذا يتكرر حدوثه في موسم الصيف من كل عام، جراء حرارة الطقس والإقبال الضعيف على الشراء الذي يقابله عرض قليل لسفر بعض الصيادين هرباً من لهيب الصيف.
استئناف الصيد
ومن جانب آخر، أكد عبد الله هارون رئيس جمعية الصيادين في البدية إلى استئناف صيادي منطقة البدية مزاولة مهنة الصيد من جديد بعد توقف أسبوع، جراء حالة الطقس غير المستقرة، والذي يأتي نظراً لتأثر بحر البدية بارتفاع منسوب الأمواج بشكل كبير ما قد يؤثر على حياة الصيادين – وفق منع رسمي بذلك -، وهو الأمر الذي أثر على إجمالي معروض الأسماك من الصيد المحلي وارتفاع أسعارها بالنسبة للمستهلكين.





