بدأ مستشفى القاسمي بالشارقة في زراعة الجيل الثاني من الدعامات القلبية الذكية القابلة للذوبان والامتصاص داخل الجسم، وهي تجرى للمرة الأولى في منطقة الخليج العربي، وذلك بعد مرور 3 سنوات على إصدار الجيل الأول من هذه الدعامات، وقد وصلت تكلفة زراعة الجيل الجديد 15 ألف درهم، بينما كانت زراعة الجيل القديم تتكلف 12 ألف درهم.

وتفصيلاً، قال الدكتور عارف النورياني رئيس مركز جراحة القلب والقسطرة في مستشفى القاسمي والمدير التنفيذي: الجيل الثاني من الدعامات الذكية هي صناعة أميركية من قبل شركة (الاكسير)، وقد حصل المنتج الجديد على الاعتراف الأميركي للتسويق في العام 2012.

وأضاف: أجرى الفريق الطبي في مركز القلب والقسطرة في مستشفى القاسمي زراعة لأربع دعامات من هذا الجيل الجديد لمريضين عربي وآسيوي ويبلغان من العمر 50 عاما، حيث كانا مصابين بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع في الكوليسترول، مشيرا الى ان الشخص الآسيوي كان قد سبق وأجرى عملية جراحة قلب مفتوح منذ عامين، لم تنجح، حيث ان كافة الأوردة التي تم زراعتها خلال العملية تعرضت للانسداد الكامل، وما كان من الفريق الطبي إلا اللجوء الى زراعة الدعامات الذكية من الجيل الثاني وفتح جميع الشرايين المتضيقة بنجاح، علما بأن المريضين قد غادرا المستشفى وهما في صحة جيدة.

 

سرعة النتيجة

وأوضح الدكتور عارف النورياني ان الجيل الجديد من الدعامات الذكية يتميز عن سابقه بسرعة النتيجة مقارنة بالجيل القديم، من حيث التوسع في مساحة الشرايين الداخلية، كما انه يوجد مساحات أكبر للتوسع، حيث ان الجيل القديم من الصعب التوسع اكثر من قطر 4 ملم، في حين يمكن التوسع مع الجيل الجديد ليتجاوز 5 ملم دون تعرض الدعامة لأية مشاكل مستقبلا، مشيرا إلى أن الجيلين مصنوعان من نفس المادة الكيماوية (حامض اللكتيك المتعدد) وهي مادة عضوية، كما يختفي اثر الدعامة من الجيل الجديد خلال عامين، بينما تختفي في الجيل الأول في غضون 4 سنوات.

وأضاف رئيس مركز القلب والقسطرة في مستشفى القاسمي: الجيل الجديد من الدعامات الذكية تسمح بالولوج الى الشرايين الفرعية من خلالها بشكل اكثر أماناً وسهولة من الجيل الأول، لذا فإن وجود هذا الجيل سوف يعطي الطبيب مجالاً أكبر لاستخدام هذه الدعامات، وبالرغم من ذلك، فهي إضافة وليس بديلاً عن الجيل القديم.

 

ورشات تدريبية

وأشار الدكتور عارف النورياني الى أنه تم تنظيم ورشتي عمل للتدريب على آلية زراعة هذه الدعامات، ولكن خبرتنا من زراعة الدعامة القديمة ساعدتنا كثيرا، حيث تم زراعة اكثر من 1000 دعامة داخل المركز خلال 3 سنوات استفاد منها 600 مريض قلب من جنسيات مختلفة، موضحا ان وجود أدوات تصويرية حديثة خاصة خلال عملية الزراعة تساعد على الوصول الى نتائج طبية جيدة.

وكشف الدكتور عارف النورياني ان هناك اكثر من 20 شركة عالمية منتشرة في الأسواق بدأت تجاربها في المعامل لإنتاج نفس المنتج وبتقنيات احدث وطرحه في الأسواق خلال الثلاث سنوات المقبلة.

ومقارنة بين الجيلين قال الدكتور عارف النورياني: دعامات الجيل الأول لا تسمح مستقبلا بإجراء عمليات القلب المفتوح بشكل ناجح، بينما مع الجيل الجديد تنجح عمليات القلب المفتوح بشكل كبير، حيث ان الدعامات الجديدة تحافظ على الخواص الحيوية للشرايين وهذا يعتبر إيجابيا في النوع الجديد، وإن تدشين هذه التكنولوجيا ما هو إلا دليل على اهتمام وزارة الصحة وحرصها المستمر على تقديم افضل الخدمات للمرضى وبشكل سريع وتوفير هذه الخدمات في كافة المراكز الطبية التابعة لها.