أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أن الالتحاق بصفوف الخدمة الوطنية، إضافة إلى أنه واجب مقدس على كل مواطن ومواطنة، فإنه شكّل أهمية كبرى في تطوير المهارات الفردية للأجيال من شباب وشابات الوطن، ويركز على بناء شخصيتهم في تحمل المسؤولية، والاعتماد على الذات، والروح القيادية، والقدرة على التحمل، ونكران الذات، ومواجهة التحديات.
وقالت سموها: «لقد تابعنا بكل فخر واعتزاز التدافع الكبير لفتاة الإمارات إلى التسجيل في مراكز التجنيد، ما يجسد ولاءها وحبها للوطن، واستعدادها لتقدم الصفوف والتضحية في الذود عن تراب الوطن وسيادته وحماية منجزاته ومكتسباته».
وأضافت: «أننا نحيي فيها عمق ولائها وصدق انتمائها وروح الإيثار والعطاء والتأهب الدائم للدفاع عن الوطن ومكتسباته»، مشيرة سموها إلى أن هذا التجاوب يعكس روح التضحية والفداء التي تتمتع بها المرأة الإماراتية.
وأعربت عن ارتياحها ومباركتها للحلقة النقاشية التي عقدت تحت عنوان «الخدمة الوطنية واجب مقدس» أمس بمقر الاتحاد النسائي العام في أبوظبي، وتحدث فيها اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة الخدمة الوطنية الاحتياطية، مشيدة بجهود هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية وجميع القائمين على مواقع ومراكز التسجيل، مؤكدة دعمها ومساندتها لهذه الجهود.
حلقة نقاشية
إلى ذلك، أكد اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، في الحلقة النقاشية أن الهيئة ستنفذ في شهر أكتوبر المقبل زيارات للمدارس. لتسجيل طلاب المدارس عبر بطاقات الهوية، على أن يتم الاتصال بهم عبر الهواتف أو الرسائل النصية لإجراء الفحص الطبي، مشيراً إلى أن الهيئة تدرس حالياً بالتنسيق مع الجامعات احتساب فترة أداء الخدمة ساعات دراسية.
وقال إن الهيئة تدرس إمكانية التحاق أبناء المواطنات بمشروع الخدمة، كما تدرس إتاحة الخدمة البديلة لمن هم فوق 30 سنة، وسيكون هناك برنامج سيحدد لاحقاً.
وعبر عن اطمئنانه لما لاحظه من حماس لدى الأمهات والفتيات اللاتي حضرن الندوة أمس، وما لمسه من استعداد لدى الفتيات لأداء الخدمة، وإقبالهن على التسجيل في الخدمة الوطنية.
وأوضح أن الهيئة حددت مواليد 29 مايو 1984 وأعلى للتسجيل في الدفعة الثانية من الخدمة الوطنية التي بدأ تسجيلها الأحد الماضي، وتلتحق بمعسكرات التجنيد 17 ديسمبر المقبل، مشيراً إلى أن عدد الملتحقين بالدفعة الثانية سيراوح بين 5 و6 آلاف مجند.
وأكد أن الدفعة الأولى المقرر دخولها المعسكرات نهاية الشهر الجاري من مواليد 29 مايو 1997 وأعلى، مجدداً دعوته جميع خريجي الثانوية العامة للعام الجاري إلى مراجعة مراكز التسجيل لتحديد موقفهم، وأشار إلى أن عدد المسجلين في الدفعة الأولى للخدمة الوطنية تجاوز 9 آلاف مسجل، فيما كانت نسبة غير المسجلين بسيطة للغاية. وقال إن الهيئة ستعمل على افتتاح مراكز تسجيل متنقلة في دلما وغياثي والسلع ومدينة زايد بالمنطقة الغربية في أبوظبي لاستقبال شباب الوطن.
وظائف للملتحقين
وأكد أن برنامج الخدمة الوطنية سيتيح وظائف للملتحقين بالخدمة للعمل في القوات المسلحة إذا كانت لديهم الرغبة في ذلك، ووفق الشروط المحددة للانتساب إلى القوات المسلحة، مشيراً إلى أن البرامج التأهيلية والتدريبية التي يحصل عليها المجندون الملتحقون بالخدمة الوطنية، ستكسبهم مهارات وخبرات، تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل في الدولة عقب أداء الخدمة. وحول البرامج المقدمة للمجندين، أشار إلى وجود برنامج ديني يدرس الوطنية وعلاقتها بالدين، إلى جانب البرامج الأمنية والتحديات الخارجية وتأثيرها في الدولة، لافتاً إلى أن برنامج الخدمة الوطنية سيسهم في تغيير طريقة حياة الشباب ويكسبهم المهارات الحياتية، ما يلحظ تأثيره بشكل كبير خلال 5 سنوات في المجتمع بشكل عام.
مشاركة المرأة
من جهتها، قالت نورة السويدي، مديرة الاتحاد النسائي العام، إن إيمان القيادة الرشيدة الكبير بأهمية مشاركة المرأة في الحياة العامة والعمل الوطني، هو شرف واعتزاز لكل مواطنة على أرض الدولة.
وثمنت إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية الذي ينصب في مصلحة الدفاع عن الوطن، والاستعداد الدائم للمحافظة على أمن واستقرار البلاد.
وقالت إن ثقة الدولة بأن المرأة قادرة على تحمُّل المسؤولية كالرجل، هو بحد ذاته اعتزاز لكل امرأة إماراتية، إذ إن هذه المكاسب والإنجازات المتميزة التي حصلت عليها المرأة تحققت في إطار نهج تمكيني شامل، أطلقه وتبناه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بهدف غرس وترسيخ قيم الولاء والانتماء والتضحية في نفوس أبناء الوطن، وربط تلك القيم بالمبادئ الصحيحة لديننا الحنيف، والتنشئة الوطنية السليمة لمختلف الأجيال، وتعزيز المقومات الشخصية القيادية من حيث مختلف الركائز، كالقوة البدنية، والاعتماد على الذات، وتحمل المسؤولية، والانضباط واحترام القانون، وتقدير قيمة الوقت، فالخدمة الوطنية ستعمل على ترسيخها وتطويرها وفق أسس علمية وتدريبات عملية.
كما ثمنت دور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في توجيه ودعم المرأة لإثبات وجودها، والاستفادة من الفرص المتاحة للمشاركة في التنمية المستدامة، جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل. وبفضل ذلك، أصبحت المرأة الإماراتية تتبوأ اليوم أعلى المناصب في جميع المجالات، وتسهم بفعالية في قيادة مسيرة التنمية والتطوير.
وأضافت «ونحن من هنا، وبتوجيهات سامية من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، ارتأينا ضرورة تشجيع ودعم المرأة الإماراتية في برنامج الخدمة الوطنية، لكونها الأم والزوجة والأخت والابنة، وتعد جزءاً لا يتجزأ من المجتمع».
وأكدت أن القيادة الرشيدة حريصة على صون المرأة وضمان حقوقها وتمكينها وإتاحة كل الفرص أمامها، لكي تقوم بدورها الوطني والسياسي والاجتماعي على أكمل وجه، منوهة بأن برنامج الخدمة الوطنية يهدف إلى إشراك جميع أفراد المجتمع الإماراتي في خدمة وطنهم، باعتبارهم رصيداً استراتيجياً للقوات المسلحة، وأن أحد الأهداف الرئيسة لقانون الخدمة الوطنية هو تحمل المسؤوليات في دعم القوات المسلحة، وهو الأمر الذي حفز المرأة الإماراتية إلى الالتحاق بصفوف الخدمة الوطنية.
مذكرة تفاهم
وقّع اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان، ونورة السويدي، مديرة الاتحاد النسائي العام، في ختام المحاضرة، مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الخدمة الوطنية للإناث، على هامش الحلقة النقاشية، واطلع اللواء طيار الشيخ أحمد بن طحنون على ما تحويه قاعة الجوهرة بالاتحاد النسائي التي تضم أوسمة ودروعاً وشهادات تقدير لسمو الشيخة فاطمة أم الإمارات، من عدة جهات دولية وإقليمية ومحلية، تقديراً لجهودها في تنمية المرأة والأسرة.
شباب الوطن يواصلون التوافد على مراكز التسجيل
استمر أمس توافد شباب الوطن على مراكز تسجيل الخدمة الوطنية مع بدء استقبال الدفعة الثانية، الذي من المقرر أن يستمر حتى 21 أغسطس الجاري، فيما واصل خريجو الثانوية إنهاء إجراءاتهم، وذلك بعد دعوة الهيئة بضرورة حضور جميع خريجي الثانوية للعام 2013 – 2014 إلى مقار المراكز المختلفة لتحديد موقفهم من التجنيد. وأكد عدد من الطلبة الذين التقتهم «البيان» أمس أمام شعبة تجنيد معسكر آل نهيان في أبوظبي حرصهم على استيفاء كافة الإجراءات المطلوبة منهم لتحديد موقفهم من التجنيد، معربين عن فخرهم بالوجود ضمن الدفعات الأولى للخدمة الوطنية والحصول على هذا الشرف العظيم وتلبية نداء وطنهم المعطاء.
شرف الخدمة الوطنية
وقال محمد عمر إنه سعيد بنيل شرف خدمة الوطن والانضمام لقائمة شرف الدفعات الأولى للخدمة الوطنية، مؤكداً أن وطننا المعطاء لم يبخل علينا بأي شيء وقيادتنا الرشيدة لا تألو جهداً في سبيل توفير كافة مقومات الحياة الكريمة لأبنائها، والآن نحن لدينا فرصة ذهبية ربما تحسدنا عليها الاجيال الأكبر منا سناً، فحصولنا على شرف الانضمام إلى القوات المسلحة ضمن الدفعات الأولى من شباب الوطن المجندين، لا يضاهيه شرف، وسنسعى بكل ما أوتينا من قوة إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الفترة الهامة في حياتنا.
فيما أعرب سالم محمد عن سعادته الكبيرة بالوجود ضمن أول دفعة للخدمة الوطنية، مؤكداً أن هذا الأمر يدعو للفخر والإعزاز لهذا الجيل من أبناء الوطن، حيث ستكتب أسماؤنا في تاريخ هذا الوطن المعطاء كأول دفعة حصلت على شرف أداء الخدمة الوطنية، مؤكداً أنه على أهبة الاستعداد لبدء هذه المرحلة الجديدة والهامة في حياته، التي يرى أنها ستشكل محركاً أساسياً لحياته العملية بعد ذلك ومع انتهاء فترة تجنيده.
جهود متواصلة
كما أعرب عن تقديره للجهود المتواصلة التي تقوم بها هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، فهناك عمل دؤوب وحرص كبير على التواصل بشكل مستمر مع أبناء الدولة المطلوب منهم التسجيل في الخدمة الوطنية، وتعريفهم بالإجراءات المطلوبة، وتقدم كافة أوجه الاهتمام والرعاية لهم خلال وجودهم داخل مراكز التجنيد ما أسفر عن إنهاء إجراءاتهم في وقت قياسي وبسهولة ويسر.
وطالبت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية مؤخراً من جميع مواطني الدولة الذكور ممن ينطبق عليهم القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2014 بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية مراجعة أقرب مركز تجنيد من مقر سكنهم لتحديد موقفهم من التجنيد، وذلك بمجرد تلقيهم رسالة نصية على هواتفهم المحمولة يحدد فيها تاريخ ووقت التسجيل، علماً بأن مراكز التسجيل ستستقبل المواطنين في معسكر آل نهيان في أبوظبي، ومعسكر العين في العين، ومعسكر الرحمانية في الشارقة، ومعسكر ليوا في الغربية.
وأشارت إلى أن الذكور الحاصلين على مؤهل علمي أقل من الثانوية العامة سيخدمون لمدة سنتين، فيما سيخدم الحاصلون على الثانوية العامة أو ما يعادلها فأعلى مدة تسعة أشهر، أما الإناث فستكون مدة الخدمة تسعة أشهر بغض النظر عن المؤهل العلمي وستشتمل الخدمة الوطنية على فترات تدريبية وتمارين عسكرية وأمنية ومحاضرات توعوية ودينية ووطنية.
وذكرت أن هناك العديد من الامتيازات والمنافع المترتبة على الخدمة الوطنية وفي مقدمتها التدريبات والتمارين العسكرية والأمنية التي سيخضع لها المجندون في أثناء الخدمة، التي تمثل مصدراً أساسياً لتطويرهم وتمكينهم وإكسابهم الخبرات والمعارف الجديدة وصقل مهاراتهم وزيادة كفاءتهم.
عقوبات مشددة للمتخلفين عن الخدمة
قالت المستشارة القانونية عذراء علي الصيقل، رداً على سؤال بخصوص من يتخلف عن التسجيل في الخدمة، إن القانون ينص على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن (10.000) عشرة آلاف درهم، ولا تزيد على (50.000) خمسين ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تخلف بدون عذر عن مشروع تقديم نفسه إلى الجهات المختصة بالتجنيد، ولا يحول توقيع هذه العقوبة دون إلحاقه بالخدمة الوطنية حتى لو جاوز السن المحددة. وأوضحت أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن (50.000) خمسين ألف درهم، ولا تزيد على (100.000) مئة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مُلزم بالخدمة الوطنية تخلص أو حاول التخلص منها بطريق الغش، أو بإحداثه بنفسه إصابات أدت إلى عدم لياقته طبياً للخدمة الوطنية، أو بتقديمه مستندات تخالف الحقيقة، وترتب على ذلك استثناؤه أو إعفاؤه أو تأجيل خدمته الوطنية أو تجنيبه هذه الخدمة دون وجه حق، ولا يجوز توقيع هذه العقوبة دون إلحاقه بالخدمة الوطنية حتى لو جاوز السن المحددة.
الخدمة تعزيز للولاء والانتماء وحب الوطن
أوضحت آمنة راشد اليماحي من هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية إن تعزيز الولاء والانتماء وحب الوطن يعتبر من أهم أهداف مشروع الخدمة الوطنية، إذ ستعمل على تعزيز مكانة الدولة إقليمياً وعالمياً، والمحافظة على سيادتها واستقرارها، ودعم مبدأ الاستمرارية للمؤسسات أثناء الأزمات.
وأشارت، في ورقة عمل قدمتها أمس، حول أهداف الخدمة الوطنية، أن المشروع سيعمل على تنمية شخصية المجندين، وإعداد قيادات شابة ومدربة، لتولي مسؤولية تنمية الوطن، إضافة إلى تحصين الشباب ضد التيارات والمعتقدات الفكرية والدينية الهدامة، وزيادة التضامن والتلاحم في المجتمع الإماراتي، والإسهام في القضاء على البطالة بين الشباب المواطن.
كما تطرقت اليماحي إلى دور الأسرة في الإسهام في إنجاح المشروع قبل وأثناء وبعد الخدمة الوطنية، مؤكدة أن تنشئة الطفل من البداية يجب أن تركز على حب الوطن والإنجازات التي حققها، إضافة إلى تشجيع وحث الأبناء على الالتزام بمهام المشروع، وحب الوطن والانتماء والولاء، في ظل التحديثات التي نواجهها.
تنمية أساليب الحياة الصحية للمجندين
أكدت الدكتورة موزة الشحي، من جناح الصحة والطب الرياضي بالقوات المسلحة، أن الخدمة الوطنية ستركز على تهيئة وتنمية الأساليب والحياة الصحية للمجندين، ورفع لياقتهم البدنية والصحية، من خلال التغذية السليمة وممارسة الرياضة، الأمر الذي يدعم المجند في تلبية المتطلبات البدنية في أي واجب يؤديه خلال التحاقه بالخدمة.
وأوضحت أنه سيتم أيضاً الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية للملتحقين بالخدمة الوطنية، من خلال أقسام مختلفة، منها قسم الحمية والتغذية لتحسين مستواهم البدني، وقسم الطب الرياضي للحد من حدوث إصابات للعضلات والعظام، والوقاية من الإصابات، وإدارة ومعالجة الإصابات، إضافة إلى قسم الأداء البدني، لضمان الاستعداد البدني للفرد بالفنون القتالية العسكرية المحددة. وأشارت الشحي إلى دور قسم التثقيف الصحي في إنشاء نمط صحي للمنتسبين إلى الخدمة والمناهج الصحية والوعي الصحي، إضافة إلى قسم الدعم النفسي الذي سيضع نظاماً لتحديد هوية الأفراد الذين يحتاجون إلى مساعدة ومشورة، لتطوير وتقوية مهارات المنتسبين النفسية لدعم مهام عملهم.

