أكدت الدكتورة شيخة سالم عبيد الظاهري المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة بأبوظبي أن الخبراء في الهيئة اكتشفوا خلال الفترة الماضية بعض الأنواع النباتية والحيوانية الجديدة التي تسجل لأول مرة في إمارة أبوظبي أو على مستوى الدولة بأكملها من خلال مشروع المسح الذي انطلق في العام 2012 .
وما زال مستمرا بدعم من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة البيئة وتم تسجيل 238 نوعاً جديداً من اللافقاريات للمرة الاولى اضافة الى تسجيل 320 نوعاً من الحشرات التي تنتمي إلى 93 مجموعة (أسرة) حشرات مختلفة في منطقة جبل حفيت وهي تشكل 18 من رتب الحشرات وبعض الخنافس واللافقاريات مثل العقارب، وعناكب الجمل، وحشرات والحريش (أم أربع وأربعين) التي تشكل مجموعة اللافقاريات الرئيسية.
وقالت الظاهري في حوار مع (البيان) إن الامارات تمتاز بغنى وتنوع فريد في الحياة البرية والبحرية واكتشاف الانواع الجديدة ورصد بعضها للمرة الأولى على مستوى الدولة، برهان آخر على ذلك التنوع، وأضافت الظاهري أن الوصول إلى فهم شامل لحالة التنوع البيئي الغني في الإمارة وحمايته والمحافظة عليه يأتي في مقدمة أولويات الهيئة.
أنواع
وأشارت الى انه تم اكتشاف الانواع الجديدة باستخدام كاميرات تصوير حرارية متطورة تعمل بالأشعة تحت الحمراء ومزودة بمجسات لاستشعار الحركة من خلال المسوح المستمرة التي تنفذها الهيئة والتي انتهت خلال العام الجاري من مسح المنطقة الغربية في أبوظبي ضمن مشروع المسح البري الشامل لجرد ورصد التنوع البيولوجي في الإمارة الذي انطلق منذ العام 2014 بدعم من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان.
وقالت: »إن اكتشاف تلك الأنواع الجديدة يزيد من غنى وتنوع البيئة، ويساعدنا على فهم موروثنا البيئي بصورة أعمق«. مضيفة: »تكمن سعادتنا الحقيقية في زيادة وعي الأجيال الجديدة بأهمية تراثنا البيئي، وهذه مسؤولية كبيرة نفخر بحملها على عاتقنا«.
وأشارت الى ان خبراء الهيئة يواصلون جهودهم لرصد مجموعة من الثدييات الفريدة في مختلف أنحاء جبل حفيت، من خلال وضع كاميرات مراقبة في مناطق مختلفة، مثل الطهر العربي، والثعلب الكلبي »بلانفورد« والثعلب الأحمر.
معلومات
ويهدف المشروع إلى جمع المعلومات بشكل دوري عن أنماط التنوع البيئي والمنظومة البيئية البرية في الإمارة في مختلف الفصول وعلى مدار العام.
وأضافت: تسعى الهيئة من خلال المشروع إلى وضع قاعدة بيانات رئيسية شاملة تكون نقطة الانطلاق لعمليات منهجية طويلة المدى لرصد ومراقبة التنوع البيولوجي والموائل، والربط بين المعلومات المتوفرة عن التنوع البيولوجي البري مما يسهم في تقييم مدى فعالية الأنظمة البيئية، يساعد في صياغة قرارات بيئية فعالة وحكيمة.
وسيوفر المسح لمحة موجزة عن الأنماط الحالية في استخدام الأراضي، ولمحة عن الغطاء النباتي والحياة البرية في الإمارة بشكل عام.
وأوضحت بانه في العام 2013 تم إنجاز المسح على المنطقة الغربية في أبوظبي وفي عام 2014 بدأ خبراء الهيئة بمسح المنطقة الشرقية كما قام فريق الهيئة بإدخال المعلومات التي يتم جمعها، حتى الآن، حول وجود (أو عدم وجود) بعض الأنواع إلى قاعدة البيانات الخاصة بالهيئة.
وتساهم تلك البيانات والمعلومات في اتخاذ الهيئة وشركائها القرارات المناسبة فيما يتعلق بالمشاريع البيئية المستقبلية لتنفيذ مشاريع جديدة، وأن توفر المعلومات البيولوجية اللازمة لإنشاء محميات جديدة.
أهم الاكتشافات
وحول اهم الانواع التي تم اكتشافها اوضحت بانه من تلك الاكتشافات الزنبور (الدبور) الوقواق ذو اللون المعدني الفضي الذي تم اكتشافه في محمية الوثبة للأراضي الرطبة في أبوظبي خلال عملية نصب الشراك الموسمية الاعتيادية التابعة للهيئة، لتتبع ومراقبة الحياة البرية.
ويبلغ حجم الدبور أقل من 4 مليمترات وتمت إضافته إلى مئات الحيوانات اللافقارية التي تم رصدها في المحمية حتى يومنا هذا.
وقالت: يعد اكتشاف أنواع جديدة جزءا من جهود هيئة البيئة أبوظبي الحثيثة لجمع بيانات شاملة عن الحياة البرية وتنوعها البيولوجي في إمارة أبوظبي، وبناءً على ذلك وضع الأطر المناسبة المطلوبة للحفاظ عليها. وفي إطار عمليات المسح والمراقبة المستمرة ضمن هذا المشروع الهام.
181 نوعاً جديداً
واوضحت أنه وخلال العامين 2001-2003، رصد الخبراء في هيئة البيئة - أبوظبي 181 نوعاً جديداً من النباتات في منطقة جبل حفيت تشكل حوالي 25 بالمائة من الأنواع النباتية المعروفة اليوم في الإمارات وتعتبر هذه الأنواع التي تم اكتشافها في جبل حفيت فريدة من نوعها.
ويعتبر وجودها في بيئة جبلية تتميز بالوديان أمراً مثيراً للاهتمام، بعضها مستوطن ولا يوجد في مناطق أخرى، منها النخل القزم، والنباتات الصبارية وشجيرات الكرز (الخشبية) الكبيرة التي تعرف بالقفص.
وقد تم بالفعل رصد بعض الانواع النادرة مثل نبتة العطفة (الرومية) ضمن ذلك النظام البيئي الفريد.
حقائق
واستعرضت مديرة التنوع البيولوجي في هيئة البيئة بعض الانواع التي تم تسجيلها والتي تعد من الحيوانات المهددة بالانقراض ومنها (الطهر العربي) حيث تعرف الخبراء حتى الآن على معلومات هامة حول تواجد وانتشار بعض الثدييات الهامة مثل الطهر العربي والثعلب الأحمر .
حيث تم من خلال هذه التقنيات المتطورة إعادة تسجيل الطهر العربي في جبل حفيت في عام 2012 في حالته البرية بالرغم من كونه يصنف من بين الأنواع من المحتمل ان تكون منقرضة في البرية حسب القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة كما يقتصر وجوده في العالم على الامارات وعمان (جبال الحجر).
ويعتبر الطهر العربي من أصغر أنواع الطهر في العالم ويقتات على ثمار وأوراق الاشجار وبعض النباتات الأخرى. وتماماً مثل الماعز والخراف البرية، ويتميز بحوافر مرنة تساعده على التوازن والتنقل بين الصخور وفي التضاريس الجبلية الصعبة حيث يستوطن.
كما تم رصد الذبابة القزم - للمرة الأولى في إمارة أبوظبي، في محمية الوثبة للأراضي الرطبة التي ترعاها هيئة البيئة - أبوظبي، ويعتبر وجود حيوان الذبابة في ذلك الموقع دليلا على ملاءمة هذا الموئل البيئي له، ويصنف حيوان الذبابة واحداً من أصغر الثدييات في العالم، ويمتاز بأنفه المدبب.
وكذلك سحلية (سقنقور) الأعشاب الجنوبية تم اكتشافها للمرة الأولى في الإمارات في العام 2005 بجزيرة جرنين بأبوظبي، والذبابة الحوامة أو الطنانة - هي ذبابة بجناحين تم رصدها للمرة الأولى وهو يطير فوق بعض أزهار نباتات الحرمل الشهيرة في منطقة مزيد في مدينة العين في العام 2014.
وتعتبر الذبابة الحوامة من الحشرات الهامة جداً إذ إنها تلعب دوراً في عملية تأبير (تلقيح) كاسيات البذور أو النباتات المزهرة، وتعتبر المجموعة الثانية الأكثر أهمية من الملقحات بعد النحل البري، بالاضافة الى عنكبوت الجمال (السوليفيوجاي) - تم رصده للمرة الاولى في الامارات في عام 2010 بواسطة إحدى فخاخ الحفر في أم غافة في منطقة مزيد في مدينة العين.
وقد اقترح الخبراء أن عنكبوت الجمال واحد من العديد من الأنواع الجديدة التي تنتمي إلى جنس المتواجدة في الإمارات.
ويعتبر واحداً من أسرع مفصليات الارجل على الإطلاق في العالم، وقد تكيف على العيش في الصحراء وفي المناطق التي لا تحوي إلا القليل من الغطاء النباتي.
ورغم منظرها المخيف ربما، وعضتها المؤلمة، إلا أن عناكب الجمال لا تشكل خطراً على الإنسان، وحشيشة الفتق اذ تم رصد هذه النبتة للمرة الاولى في إمارة أبوظبي في عام 2014 في أحد السهول المليئة بالحصى بالقرب من حدود سلطنة عمان في مزيد (العين).
ويعتبر وجود هذه النبتة في ذلك المكان دليلا على صحة وملاءمة تلك المنطقة كموئل بيئي مناسب لها، وكذلك سراخس (خرزيات) كزبرة البئر حيث تم اكتشافها لأول مرة في جبل حفيت في عام 2012 وهي قريبة من الانقراض.
ويتواجد هذا النوع من النبات في منطقة جبال الحجر، والزنبق ديبكادي حيث تم رصد هذا النوع من النباتات لأول مرة في العام 2010 في جبل حفيت وتحديداً في وادي طربات، ونظراً لعدم وجود الموائل الطبيعية، فإن هذا النوع من الزنبق مهدد بالانقراض، وهو موجود فقط في هذه المنطقة.
ونبتة شوينفورثيا امبريكاتا حيث تم رصدها لأول مرة في عام 2009 وهي نبتة عشبية سنوية (موسمية) ذات أوراق دائرية متداخلة عصارية (تختزن الماء)، كما تعتبر من النباتات المهددة بالانقراض وفق القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض في أبوظبي.
وموطنها فهو سفوح جبال الحجر، والنخيل القزم (العصف) حيث تم اكتشافه لأول مرة في عام 2002 في جبل حفيت وهو من النباتات المعرضة للانقراض والنادرة جداً.
وكروان الحجر العظيم حيث تم رصده لأول مرة في العام 2011 أثناء عملية المسح الروتيني لرصد الطيور في منطقة بو السياييف، وكانت تلك المرة الاولى التي يشاهد فيها في الامارات على الاطلاق، علماً بأنه من الأنواع المهددة بالانقراض.
زايد عدّ البيئة ذخراً عظيماً ينبغي الحفاظ عليه
أكدت شيخة الظاهري انه قبل عقود طويلة من الزمن، أدرك المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أهمية المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية الثمينة، واعتبرها تراثاً هاماً وذخراً عظيماً ينبغي المحافظة عليه للأجيال القادمة.
ومنذ ذلك الوقت وبتوجيهات شخصية منه - رحمه الله- ومن القيادة الرشيدة الحالية التي سارت على نهجه، لاتزال دولة الإمارات تخطو خطوات متميزة في مجال العمل البيئي بشكل عام وفي مجال المحافظة على الموارد الطبيعية والأنواع المهددة بالانقراض والنادرة الموجودة في الدولة على وجه التحديد.
التزام
وتلتزم هيئة البيئة أبوظبي، التي تأسست في عام 1996، بحماية وتعزيز جودة الهواء، والمياه الجوفية بالإضافة إلى حماية التنوع البيولوجي في النظم البيئية الصحراوية والبحرية في إمارة أبوظبي، ومن خلال الشراكة مع جهات حكومية أخرى، والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية.
والمنظمات البيئية العالمية، تعمل الهيئة على تبني أفضل الممارسات العالمية، وتشجيع الابتكار والعمل الجاد لاتخاذ تدابير، وسياسات فعالة، كما تسعى الهيئة لتعزيز الوعي البيئي، والتنمية المستدامة، وضمان استمرار إدراج القضايا البيئية ضمن أهم الأولويات في الأجندة الوطنية.
تعزيز
وعمدت الهيئة إلى تعزيز السياسات والأطر القانونية الضرورية للمحافظة على التنوع البيولوجي وذلك من خلال تطبيق السياسات والمعايير والقوانين والاتفاقيات الطوعية وفرض اللوائح القانونية.
كما قامت بإعداد الدراسات والأبحاث الشاملة لفهم التنوع البيولوجي وتحديد ورصد الأنظمة البيئية والأنواع، وتحديد المخاطر والتحديات المستقبلية. وقد قامت الهيئة بتحويل تركيزها من أسلوب المحافظة على الأنواع إلى مفهوم أوسع يقوم على حماية النظم البيئية الهامة التي تشكل منظومة متكاملة من الأنواع والعلاقات والعوامل الطبيعية.
ويمكن هذا المفهوم الهيئة من معرفة ومعالجة وتخفيف الأسباب الجذرية لتدهور الحياة الفطرية، كما يمكنها من إنشاء المحميات المناسبة والقيام بعمليات إعادة تأهيل واستعادة النظم البيئية المتدهورة وحماية الأنواع المهددة بالانقراض في هذه النظم.
المسح البري
تتميز امارة أبوظبي بغنى تراثها الطبيعي الذي يضم مزيجاً رائعاً من الطبيعة الجيولوجية والموائل الطبيعية والأنواع المختلفة في البر والبحر على حد سواء.
وفي إطار جهودها الدائمة لحماية البيئة البرية والبحرية في الإمارة والموارد الطبيعية، كما تساعد البيانات المتوفرة لدى الهيئة طلبة المرحلة الثانوية والجامعية، وعامة المواطنين ومختلف مجموعات المهتمة بتاريخ الطبيعية على المستوى الإقليمي في بحوثهم البيئية.
الجدير بالذكر أن المسح يعتمد أفضل المعايير الدولية ويعتبر نموذجاً يمكن اعتماده وتطبيقه في بقية أنحاء الدولة ودول المنطقة. ومن خلال مبادرة هيئة البيئة - أبوظبي العالمية للبيانات البيئية، سيتم تبادل نتائج هذا المسح مع الجهات العالمية المعنية على المستوى الوطني والإقليمي.




