منذ أن كانت طفلة صغيرة، وهي تهوى استكشاف العناصر التي تتكون منها الأجهزة الالكترونية، حتى تمكنت سريعاً من إصلاح وصيانة بعض الأدوات الكهربائية التالفة في البيت. هكذا كانت ولا تزال المواطنة روية الغفلي تختزل طاقة تجددها الهندسة الالكترونية، باعتبار أن الالكترونيات جزء أساسي بين مفردات حياتها، إذ حرصت على دراسة الهندسة الالكترونية في كليات التقنية العليا، والعمل في الوقت نفسه في مطار دبي الدولي، لتتمكن من الحصول على لقب أول مهندسة أجهزة أمنية والكترونية مواطنة تعمل في هذا المجال.
الفرصة المناسبة
روية الغفلي من سكان إمارة رأس الخيمة، التحقت بكلية التقنية العليا في الشارقة، وبصفتها شابة طموحة أصرت على الالتحاق بالعمل في وقت مبكر بالرغم من ارتباطها بالدراسة في الوقت نفسه، وحصلت على الفرصة المناسبة للعمل في مطار دبي الدولي. واجهت الغفلي تحديات عدة أبرزها صعوبة التوفيق بين الدراسة والعمل، لاسيما وأنها من سكان إمارة رأس الخيمة، وتدرس صباحاً في الشارقة، ثم تذهب مساءً إلى دبي للعمل، لتعود مرة أخرى بعد الانتهاء من العمل في الساعة التاسعة والنصف مساءً إلى رأس الخيمة، لكن رغبتها كانت بالمرصاد أمام جميع الصعوبات التي ذللتها بالعزيمة والإرادة حتى نالت الشهادة.
شاركت الغفلي أثناء دراستها في مشاريع عدة، أبرزها مشروع «البيت الذكي» الذي يهتم بتوفير المياه والكهرباء في البيت بصورة تجعل البيت صديقاً للبيئة، من خلال إطفاء الكهرباء عند خلو المنزل من أصحابه بواسطة حساسات الكترونية، إلى جانب تثبيت حساسات أخرى في الحدائق بحيث لا تروي الماء عندما تكون الأرض رطبة، أما عند جفاف التربة تعمل أجهزة الري تلقائياً.
المركز الأول
وعرضت مشروعها الذي استغرق تنفيذه نحو عام كامل، في سويسرا ضمن مسابقة عالمية للجامعات تضمنت مشاركة نحو 50 مشروعاً من مختلف الجامعات، ونجحت في خطف لقب المركز الأول في المسابقة عن استحقاق وجدارة، وقد نال المشروع على إعجاب معظم الأجانب المشاركين كونه يهدف إلى التقليل من هدر طاقة الماء والكهرباء.
تجربة العمل في المطار، تعد فريدة من نوعها أثرت الغفلي بالكثير من الخبرات لطالما أرادت أن تكتسبها في مجال الهندسة الالكترونية وبعض المجالات الأخرى، خاصة وأنها تعمل وفق منظومة مبنية على الشراكة الاستراتيجية بين جهات عدة في المطار منها: القيادة العامة لشرطة دبي وجمارك دبي إلى جانب الإدارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب، لذلك يحتاج العمل بين جميع هذه الجهات القدرة على تحمل المسؤولية.
لعل أهم مهام العمل التي تقوم بها الغفلي هي توصيل الكهرباء وتزويد بعض الأماكن المحظورة والحساسة بالكاميرات بناءً على ملاحظات ترد إليهم من الجهات والشركاء الاستراتيجيين في المطار، وعلاوة على ذلك يتطلب منها العمل توفير حساسات الدخان في الأماكن المناسبة وصيانة أجهزة التكييف في المطار، فضلاً عن توليها بعض المهام في الهندسة الكهربائية.
مراقبة وتحكم
وبصفتها مهندسة في قسم تصميم المشاريع الهندسية في المطار، يتحتم عليها الإشراف على الأنظمة الأمنية وخلافها في غرف التحكم، لذلك شعرت بسعادة كبيرة عندما وقع عليها الاختيار للعمل في القسم كونه يتوافق مع دراستها في الكلية، فضلاً عن احتواء القسم لأكبر عدد من الموظفين في المطار، مما يساهم في تزويدها بمختلف الخبرات والمهارات.
وأشادت الغفلي بدور مطار دبي الدولي وترحيبه بالخريجين المواطنين من خلال إطلاق برنامج «مسار» للتوظيف، الذي يهتم بتأهيل المواطنين لتبوء وظائف قيادية مستقبلاً، لاسيما وأن الدورات صقلت شخصيتها وعززت مهارات العمل لديها، نظراً لتلقيها التدريب على يد خبرات عالية المستوى والكفاءة، فضلاً عن إعداد بحوث واختبارات تطبيقية تساهم في تطوير الفرد، وقد حصلت الغفلي في هذا الصدد على شهادة دبلوم معتمدة من بريطانيا بناءً على ساعات الدراسة النظرية والعملية المكثفة في برنامج مسار.
المناوبات
قالت روية الغفلي إنها التحقت بنظام المناوبات في العمل، وكان الشك يساور أهلها حيال قدرتها على تحمل مشقات العمل ونظام المناوبات الذي استهجنوه في البداية، لكنها أدركت فيما بعد أنه نظام مرن لا يتعارض مع توجه الفتاة وغير شاق يتناسب مع جميع الأفراد، على خلاف الدوام الرسمي الذي يعد روتين عمل ممل نسبياً. وذكرت أن مطار دبي الدولي يعد من أضخم المطارات في العالم، والعمل في هذه المنظومة يوفر متعة حقيقية لها، إذ تعج صالات المطار بالمسافرين على مدار 24 ساعة.
