يعاني معظم الأطفال بعد ولادتهم من حالات صرع سليمة تبدأ ملامحها في الزوال عند بلوغ سن السادسة، ويتصدر هذه الحالات التشنج الحراري الذي يعرف بأنه انقطاع مفاجئ للحركة لمدة قليلة لا تتجاوز الدقيقتين ونصف الدقيقة، خصوصاً للأطفال الذين تكون ولادتهم طبيعية ولم يتعرضوا لأذية أثناء الولادة أو بعدها، والذين يكون التطور الحركي لديهم بصورة طبيعية، ويطلق على التشنج الحراري هذا الاسم لأن أعراضه تحدث أثناء ارتفاع درجات الحرارة، أما التشنجات التي تحدث من دون ارتفاع درجة الحرارة فتصنف على أنها مرض الصرع، وذلك بحسب ما أشارت له الدكتورة منال الفحام أخصائية الأمراض العصبية.
أمر طبيعي
وأضافت أن حدوث التشنجات الحرارية أمر طبيعي ولا يتسبب بتلف خلايا المخ أو يترك مضاعفات خطيرة عليه، ولا يحد حدوثها من نمو الطفل وذكائه كما يعتقد البعض، لافتة إلى أن ظهور التشنجات الحرارية يجب ألا يقابل بالهلع والخوف من قبل الوالدين، بل يجب أن يتعاملا مع الموقف بعناية وحذر تام، والطريقة الصحيحة لذلك بأن يوضع الطفل على الجانب الأيمن ليكون رأسه قريباً من الأرض لتخرج الإفرازات من فمه بفعل الثقالة، وتوضع بين أسنانه قطعة قماشية أو مطاطية لكي يعضها ويجنب لسانه الخطورة، ويجب الابتعاد عن رش الماء على وجه الطفل أو وضع إصبع أحد الوالدين بين أسنانه لأن الطفل يكون في حالة من اللاوعي ويمكن أن يؤدي ذلك إلى قطع الإصبع، وإضافة إلى عدم اللجوء لتقييد حركة الطفل أثناء التشنج.
وأوضحت الفحام أن سرد القصة المرضية للطبيب بصورة واضحة ودقيقة يساعد الطبيب بصورة كبيرة على بناء خطته العلاجية على ما يسمعه من أقارب الطفل، حيث إن معرفة عدد مرات تكرار الحالة وحدوثها والمدة الزمنية التي تستغرقها تعطي تشخيصاً دقيقاً للحالة، لافتة إلى أن الخطة العلاجية تبدأ بخفض درجة الحرارة بالأدوية والمضادات الحيوية ووضع الكمادات، ومن ثم بعد زوال توابع الحالة بصورة تامة القيام ببعض الفحوص والتعرف إلى أسباب حدوث التشنجات الحرارية، وتحديد هل هناك أسباب واضحة للتشنج الحراري أم أن حدوثه أمر طبيعي لا خطورة فيه.
أعراض المرض
أشارت الدكتورة منال إلى أن أعراض التشنج الحراري تبدأ بفقدان تدريجي للوعي، ثم بعد مدة زمنية قصيرة تتصلب أعضاء الجسم وينحني الرأس للخلف، وتبدأ أطراف الجسم بالاهتزاز، ويصاحب الحالة في بعض الأحيان تغير في لون الجلد، إذ يصبح لونه داكناً، منوهة إلى ضرورة نقل الابن إلى المستشفى إذ استمرت الحالة لبضع دقائق أو إذا لم يرافق ظهورها ارتفاع في درجة الحرارة.
