النسيان حالة صحية قد يمر بها بعض الأشخاص نتيجة لتراكم ضغوط الحياة وازدحام الجدول اليومي، وافتقارهم لمهارات التعامل وترتيب الأفكار، إذ يجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم عاجزين عن تحديد أهدافهم أو التغلب على المشكلات التي تواجههم، وذلك بسبب الإجهاد العقلي الذي يعانون منه وكثرة الضغوط على الدماغ الذي يخزنون فيه كل خططهم القديمة والمستقبلية وهو الأمر الذي عارضته الدكتورة منال الفحام أخصائية الأمراض العصبية، والتي قالت إن الإنسان يجب ألا يعتمد على الدماغ لتخزين كل أمور حياته، بل يجب أن يسانده بتخزين المعلومات على الأوراق والمذكرات من أجل تخفيف الضغوط على الدماغ، مشيرة إلى أن كثرة الضغوط قد تسبب أمراض عصبية يتصدرها الزهايمر والذي يعرف بأنه فقدان المعلومات الحديثة وطريقة حفظها، أي خلل في نشاط الذاكرة، وهو من الأمراض التنكسية المترقية يصيب قشرة الدماغ بشكل خاص ونادراً ما يؤثر على الأجزاء العميقة منه إلا في الحالات المتقدمة، ولا تعرف الأسباب الحقيقة التي تقف وراء حدوثه، والتشخيص المبكر يحد من تقدم المرض بصورة متسارعة، وينقسم المرض إلى شقين بحسب الفئة العمرية، فإذا كان عمر المريض أقل من 50 عاماً فإن أسبابه تعزى للوراثة، أما إذا كانت أعمار الأشخاص تزيد على 50 عاماً فاحتمالية تسبب الوراثة في ذلك تكون ضعيفة.

استعداد وراثي

وأوضحت أخصائية الأمراض العصبية أن الاستعداد الوراثي من أبرز مسببات الإصابة بالزهايمر، خصوصاً لمن هم فوق سن الخامسة عشر، ولم تثبت الدراسات ذلك إلا منذ زمن قريب، وعلى الرغم من الجهود المبذولة والدارسات العديدة لم تعرف الأسباب المباشرة التي تقف خلف الإصابة بهذا المرض، ولكن ترجح الدراسات أنه يصيب نتيجة تشارك مجموعة من العوامل منها البيئة ونمط الحياة والطعام والضغوطات وطريقة التعامل معها، والامتناع عن استخدام خلايا العقل بالصورة الصحيحة، وتحويل الحياة إلى روتين محدد لا يتعدى النوم والأكل والعمل دون تجديد فيها، وكذلك الابتعاد عن تحليل المعلومات وتركيبها وإهمال الأحداث الجديدة وربطها بالملفات القديمة لتنشيط الذاكرة، لافتة إلى أن هذه الأسباب إذا لم يدركها الشخص من الممكن أن تؤدي إلى ضمور خلايا الدماغ والإصابة بالزهايمر، خصوصاً للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم عن 50 عاماً.

أعراض المرض

وأشارت الفحام إلى أن أعراض الزهايمر عديدة وتأتي في أشكال مختلفة بحسب عمق الحالة التي يصاب بها الشخص، حيث تبرز هذه الأعراض في صورة تكرار الجمل والكلمات بصورة يومية ولكل شخص يقابله، إضافة إلى نسيان المواعيد والمحادثات وأسماء المقربين والبعيدين، وعدم القدرة على ترتيب الكلمات أو صعوبة في توظيفها عند الحديث، أو ربما تظهر أشكال الإصابة بالزهايمر في السؤال عن شخص توفي منذ سنوات وفي السابق كان يدرك أن هذا الشخص توفي ولكن بعد الإصابة بالزهايمر يبدأ في السؤال عنه، وكذلك تذكر الأحداث القديمة وصعوبة في حفظ المعلومات الحديثة ونسيانها بسرعة.

 وفي المراحل المتقدمة من مرض الزهايمر قد يفقد المرضى القدرة على العناية بأنفسهم، ويتسبب ذلك في حدوث مشكلات صحية واجتماعية تتطلب رعاية خصوصاً، فربما يتسبب إهمال الأشخاص لأنفسهم بحدوث بعض الأمراض كصعوبة في تناول الأطعمة وشرب السوائل، أو عدم السيطرة على مخارج البول وبالتالي تلوث المكان والمسالك البولية، كما يصبح الأشخاص في المراحل المتقدمة عرضة أكثر للسقوط نتيجة فقدان التوازن وعدم الإحساس بأنفسهم، وقد يتسبب ذلك في حدوث العديد من المضاعفات كالكسور .

تجاهل الخطورة

قالت الدكتورة الفحام إن النسيان المتكرر من أبرز أعراض الزهايمر، ولا يلاحظ ذلك إلا الأشخاص المقربين من المريض والذين في كثير من الأحيان يتجاهلون خطورة الوضع الذي يمر به الشخص، وربما لا يأخذون هذه الحالة بجدية ما يعطي المريض إحساساً أن الذي يعاني منه أمر طبيعي، مشيرة إلى أن ذلك يسهم في مضاعفة الحالة، وذلك لأن المريض أهمل إحدى الخطوات الرئيسة للعلاج وهي التشخيص المبكر الذي يحد من تقدم المرض بصورة متسارعة.