جاء توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مؤسسة سقيا الإمارات بإعطاء الأولوية لتوفير مياه الشرب لأهالي غزة، في الوقت الذي يعاني فيه القطاع أصعب الظروف، وما خلفه العدوان الإسرائيلي من دمار شمل البنية التحتية، ومنها الكهرباء ومصادر المياه والطرقات والمدارس ومختلف المؤسسات الحيوية في القطاع، ناهيك عن المنازل التي دُمرت بشكل كامل أو جزئي.

دراسة الأرقام والمعطيات فيما يتعلق بقطاع غزة بعد الحرب، تدل على أن توفير المياه لآلاف الأسر، ومنها 250 ألف نازح في مدارس الأونروا، وغيرهم الآلاف من الذين لا يجدون المأوى ويعيشون في العراء، من أهم متطلبات الحياة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها وسط شح المياه الكبير الذي يشهده القطاع.

مواقف الإمارات تجاه غزة ليست جديدة، فهي تعود إلى عهد مؤسس الدولة، رحمه الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان من أول الداعمين والمساندين للشعب الفلسطيني، واستمر هذا الدعم في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم ومتابعة من نائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي أكد التزام دولة الإمارات الدائم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مختلف قضاياه العادلة، وحرصها على دعم ومساندة سكان غزة في محنتهم.

للخير سباقون

ودعم الإمارات لغزة خلال الأوضاع الأخيرة ينصبّ في أكثر من اتجاه، فالإمارات كانت السباقة إلى توقيع اتفاقية مع منظمة الأونروا لإعادة إعمار غزة، إذ قدمت 150 مليون درهم، للإسهام في إعادة الإعمار الذي يتوقع أن يرى النور قريباً، مع بدء الترتيبات الخاصة بالإعمار الذي يهدف إلى توفير المسكن لآلاف السكان الذين شردهم العدوان الإسرائيلي، والإسهام في إعادة تأهيل وإعمار البنية التحتية والمدارس والمستشفيات.

سمو الشيخ حمدان بن زايد، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، قال، في تصريح لسموه خلال توقيع اتفاقية إعادة إعمار غزة مع الأونروا، إن مشروع إعمار غزة ما هو إلا حلقة في سلسلة المشاريع التنموية التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بتوجيهات القيادة الرشيدة، ودعم المتبرعين والمانحين لمساندة الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، وتلبية متطلباتهم الضرورية، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.

129 مليوناً

اتجاه آخر حرصت الإمارات على تنفيذه منذ الساعات الأولى للعدوان، إذ وجه صاحب السمو رئيس الدولة بتخصيص مبلغ 129 مليون درهم لإغاثة غزة، وسارعت وفود الهلال الأحمر الإماراتي للتوجه إلى غزة لتلمس الاحتياجات ودراستها وتوفيرها بشكل عاجل، وزار وفدان حتى الآن غزة، أحدهما ما زال قائماً بشراء المستلزمات الطبية والإغاثية، وتوجيهها إلى غزة عبر مصر، إضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني، يعمل على تقديم الدعم لمستشفيات غزة، بسبب ارتفاع أعداد المصابين من جراء القصف.

كما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بتمديد تسيير الجسر الجوي لإغاثة سكان قطاع غزة، وأمر المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بضم المزيد من طائرات النقل العملاقة، كطائرات «بوينغ 747» و«أنتينوف»، للمشاركة في دعم الجسر الجوي لنقل الإمدادات ومواد الإغاثة الضرورية إلى قطاع غزة، وقد أتاح ذلك توفير طاقات شحن حيوية لنقل 150 طناً من المساعدات يومياً، تنطلق جواً من دبي إلى عمان، ومن ثم براً باتجاه غزة.

الأيام المقبلة، إذا ما استمرت الهدنة، ستشهد تحركات مكثفة للإغاثة الإماراتية لغزة في محاور الإعمار وإعادة التأهيل، وتوفير الإغاثة والمستلزمات الطبية، وغيرها الكثير من المساعدات التي يحتاج إليها القطاع بشدة.

بالأرقام

وفقاً لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فإن غزة تحتاج اليوم إلى أكثر من 187 مليون دولار، لإغاثة النازحين الذين بلغ عددهم ربع مليون، إذ أطلقت نداءات طارئة للدول لتوفير هذه المبالغ، كما أطلقت دعوات إلى عقد مؤتمر للمانحين في النرويج أول سبتمبر الماضي، لجمع 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار.