تماشياً مع الدور البارز الذي تلعبه دبي عالمياً في شتى المجالات وما تمتلكه من مقومات تجعلها في مصاف كبرى المدن العالمية، مدفوعة بحرص قيادتها الرشيدة على تحقيق الريادة وتقديم أفضل الخدمات لكل قاطنيها، وقع الاختيار على مدينة دبي لتكون عضواً مؤسساً في المجلس الدولي لبيانات المدن (World Council on City Data) إلى جانب ست عشرة مدينة عالمية أخرى من بينها لندن، وبرشلونة، وشيكاغو، وروتردام، وهلسنكي، وبوغوتا، وبوينس آيرس، وساوباولو، وشنغهاي، إضافة إلى مكة المكرمة وتورونتو.

ولتكون دبي واحدة من أولى المدن في العالم المرشحة للحصول على شهادة مطابقة للمواصفة القياسية ISO 37120. يذكر أن إطلاق كل من المجلس الدولي لبيانات المدن والمواصفة القياسية قد جاء متزامناً وعلى هامش قمة المدن العالمية التي عقدت في مدينة تورونتو الكندية في 15 و16 مايو الماضي، حيث شاركت دبي، ممثلة بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي، في أعمال القمة، وساهمت في إطلاق المجلس الدولي لبيانات المدن والمواصفة القياسية.

رسم الرؤية

ومن خلال مشاركتها كمُمثلٍ عن الإمارة في هذه المنظمة، تسعى الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي بالشراكة مع مختلف مُمثلي المدن العالمية إلى تفعيل دورها من خلال رسم الرؤية الاستراتيجية، والخطة الأولية للمنظمة المُمتدة للخمس سنوات المقبلة، كما ستقوم باختبار النسخة الأولى عالمياً من نظام قياس مؤشرات أداء المدن التابع للمنظمة الدولية للمعايير (ISO 37120).

شراكة مهمة

وفي هذا الصدد، أكد عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، أهمية هذه الشراكة بين دبي والمجلس الدولي لبيانات المدن ما سيمنح دبي الفرصة لتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات في الخدمات المُقدمة، الشيء الذي سيسهم في تعزيز تصنيفها العالمي في العديد من الإحصائيات الدولية كمؤشرات التنافسية، وجودة المعيشة ومعدلات السعادة والأمان.

واستطرد الشيباني قائلاً: »نجاحات دبي المتوالية في المجالات المختلفة تأتي من الرؤية المستدامة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومن خلال المضي في خُططٍ استراتيجية طويلة الأمد تستهدف المزيد من التحسين في جميع المؤشرات بما فيها ما يخص معيار (ISO 37120)، والذي تم أخذه بعين الاعتبار أثناء الإعداد لخطة دبي 2021، حيث نؤكد أهمية المعيار الجديد ضمن معايير منظمة المقاييس العالمية »آيزو« والذي يُمثِل نقطة تحول كبيرة في مجال جمع البيانات والمؤشرات الخاصة بالمدن«.

وأضاف الشيباني: »من شأن هذه المقاييس والمعايير العالمية الخاصة بالبيانات الموحدة عالمياً أن تساهم في رفع مستوى القدرة لدى صناع القرار في الحصول على البيانات الأساسية لتطوير المدن وتمكينهم من القيام بمقارناتٍ معيارية وفق مقاييس عالمية موحدة.

وقد وضعنا هذه التصورات في بداية عملنا على خطة دبي 2021 وقد قمنا بهيكلة المؤشرات الخاصة بنا وفق المعايير العالمية وبناءً على ردود شركائنا وخبرائنا الذين أسهموا معنا في جميع مراحل إعداد الخطة«. فخورون بانضمام دبي

 

تعليقاً على انضمام دبي للمُنظمة، قالت البروفيسورة باتريشيا ماك كارني، مديرة معهد المدن العالمية في جامعة تورونتو، والتي قادت جهود تأسيس المجلس الدولي لبيانات المدن: »نحن فخورون بانضمام دبي كعضو مؤسس في المجلس الدولي لبيانات المدن.

كما أود استغلال هذه المناسبة للتأكيد على أهمية تعزيز هذا التعاون ما بين المجلس ودبي في سبيل تطوير مواصفات قياسية جديدة تخص تنمية المدن، ومنها المواصفة القياسية ISO 37121، والتي ستكون أكثر شمولاً وتفصيلاً من المواصفة الحالية تجاه تطوير مدن أكثر قدرة على مواجهة الصدمات«.

الشيباني لـ "البيان": لدينا الكثير لنقدمه للعالم في مجال التنمية والتطوير

 

 

أكد عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن دبي علامة عالمية في التنمية والتطور ولديها الكثير لتقدمه في هذا المجال، وأنها استشرفت المستقبل وجعلته واقعاً نعيشه اليوم، وكما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن الاستفادة تكمن في مشوار الرحلة وليس في بلوغ المقصد النهائي.

وقال في حوار مع »البيان« بمناسبة اختيار دبي لتكون عضواً مؤسساً في المجلس الدولي لبيانات المدن: سنحظى بتأثيرٍ إيجابي غير مباشر سيدعم السياسات والأهداف الموجودة كزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة لزيادة الشفافية والبيانات المفتوحة والمتاحة للجميع.

وتالياً نص الحوار..

منصة مفتوحة

ماذا يمكن أن تحقق دبي من خلال كونها أحد الشركاء الأساسيين في المجلس الدولي لبيانات المدن (WCCD)؟

تمت دعوة دبي لتكون ضمن مجموعة مختارة من المدن العالمية كأحد مؤسسي المجلس. وبدورها، ستقوم بلا شك بالتعاون والعمل الوثيق مع المدن الأخرى كلندن، وروتردام، وبرشلونة، وشيكاغو، وهلسنكي، وساوباولو، وشنغهاي، ومكة المكرمة وتورونتو، لوضع معايير عالمية لمقاييس المدن والتي ستكون بمثابة منصة للبيانات المفتوحة على المقاييس الحضرية في جميع أنحاء العالم.

كما سيكون المجلس مركزاً عالمياً للشراكات في مجالات التعلم الإبداعي عبر جميع المدن، والمنظمات الدولية، وشركائها من مختلف المؤسسات الأكاديمية لتحفيز الابتكار وتقديم تصور لمستقبلٍ أفضل، وبناء مدن مثالية وأكثر ملاءمة للعيش.

دبي لديها الكثير لتقدمه في هذا المجال، وهي علامة عالمية في التنمية والتطور، ولا أجد نفسي مبالغاً حين أصف دبي بالقول إنها استشرفت المستقبل وجعلته واقعاً نعيشهُ اليوم.

وكما يؤكد سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن الاستفادة تكمن في مشوار الرحلة وليس في بلوغ المقصد النهائي. وطوال هذه الرحلة، علينا المضي قُدماً في سبيل التعلم من تجارب الآخرين وأفضل الممارسات الدولية في هذه المجالات، ومن هنا أجد شراكتنا مع المجلس الدولي لبيانات المدن قيمة وذات منفعة متبادلة.

تطوير

هل تعتقد أن هناك حاجة لوضع مقاييس عالمية محددة للمدن على المستوى العالمي؟

خلال سعينا لتطوير وإطلاق خطة دبي 2021، بذلنا جهوداً كبيرة في سبيل الحصول على بعض البيانات من مُدن عالمية قابلة للمقارنة، وفوجئنا بمحدودية البيانات المتاحة عن المدن في أغلب دول العالم. برأيي أن مبادرة كهذه ستمهد الطريق للتوصل إلى تعريف الهدف والمنهجية، وجمع وتقييم المؤشرات، وستكون المدن قادرة على تقييم ومقارنة أدائها من خلال مؤشرات المواصفة المعيارية ISO 37120 المعتمدة، كما سيكون بوسعها كذلك تطوير معاييرها الخاصة داخلياً بما تقتضيه الحاجة وهو ما قمنا نحن بعمله خلال مراحل بلورة خطة دبي 2021 والتي سوف نقوم بإطلاقها قريباً إن شاء الله.

ما هي القيمة المضافة في تطبيق معايير ISO 37120 ؟

مهمتنا الشاملة في الأمانة العامة هي دعم المجلس التنفيذي لإمارة دبي من خلال توفير المعرفة من الخبراء والتحليل والمقارنة لتوفير أفضل الخيارات المتاحة لاتخاذ قرارات مستنيرة ووضع السياسات السليمة، فضلاً عن الإشراف على أداء الجهات الحكومية، وسوف تمكننا المقاييس الجديدة في تعزيز تحقيق هذه المهمة من خلال استخدامنا لمعاييرٍ عالمية موثوقة ومعتمدة من قبل معظم المدن حول العالم، والتخطيط الأمثل لوضع الأهداف وتقديم الخدمات بفعالية أكثر.

كما أننا سنحظى بتأثيرٍ إيجابي غير مباشر سيدعم السياسات والأهداف الموجودة كزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة لزيادة الشفافية والبيانات المفتوحة والمتاحة للجميع.

معايير

ما هو دور دبي كأحد مؤسسي المجلس وكمدينة تجريبية للمواصفة القياسية؟

دورنا الأساسي كأحد المؤسسين يكمن في صياغة رؤية ورسالة للمجلس يتفق عليها الجميع، وتطوير الخطة الأولى للمنظمة والممتدة لخمس سنوات قادمة لتفعيل جدول الأعمال. أما الدور الثاني فهو اختبار واعتماد معيار (ISO37120) الصادر عن المنظمة الدولية للمعايير، والعمل على تطويره بشكل مستمر ليصل مرحلة متقدمة من النضج.

وستتيح عملية الاختبار الفرصة للمدن لاستعراض تجاربهم على الساحة العالمية، كما يمكن للمدن التسجيل للحصول على الشهادة لتصبح واحدة من المدن الأولى عالمياً في الحصول على شهادة المطابقة الدولية لمعيار ISO 37120 المعتمدة والمعترف بها.

تعاون

كيف سيتم التعاون بينكم وبين مختلف الجهات الحكومية في تطبيق مواصفة ISO 37120؟

إن هيئات ودوائر حكومة دبي شريك رئيس لنا في هذه العملية ولا يمكن إنجاح مهمتنا دون العمل معها بشكل لصيق؛ فطبقاً لمعيار ISO37120 والذي يتضمن 46 مؤشراً أساسياً من أصل 100 مؤشر.

يجري العمل حالياً على جمع المؤشرات والبيانات من مصادرها في الهيئات والدوائر الحكومية وفقاً للمفاهيم والتعريفات الواردة في المواصفة القياسية كخطوة أولى.

وكما أشرت فيما سبق، فإن مختلف الجهات التابعة لحكومة دبي تقوم برسم خططها الاستراتيجية بشكل يتواءم مع الخطة الشاملة للإمارة، بما في ذلك تطوير مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسة.

إن تبني المواصفة القياسية ISO 37120 وإحراز شهادة المطابقة الخاصة بها هي فرصة مهمة لضمان جودة البيانات التي تصدرها حكومة دبي وعمليات القياس الخاصة بها وقابليتها للمقارنة المعيارية ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى الإقليمي والدولي. ونحن في الأمانة العامة، سنقوم بالعمل جنباً إلى جنب مع كل جهة على حدة لضمان توافقها التام مع المعيار الجديد.

إكسبو 2020

في سؤال إلى الأمين العام للمجلس التنفيذي عن أثر الشراكة على استضافة إكسبو2020 قال: اسمحوا لي في البداية تذكيركم بعنوان استضافتنا لهذا الحدث العالمي، »تواصل العقول .. وصنع المستقبل«، وكما أوضحت، فالمجلس الدولي لبيانات المدن سيكون محطة مهمة في تعزيز تواصل العقول بين مختلف المدن العالمية لبناء مستقبلٍ أفضل لقاطنيها وتعزيز جودة الحياة الخاصة بهم.

وفي ضوء هذه الأهمية وهذا الترابط بين جهودنا لمعرض إكسبو 2020 ومهمة المجلس، أجزم بأن شراكتنا ستكون مفيدة في تحقيق أهدافنا في إكسبو عام 2020.

كما أتوقع أن تشهد دبي نمواً اقتصادياً من خلال جذب المزيد من الاستثمارات المدفوعة بتوفر البيانات والمعلومات التي سيتم نشرها بشكل دوري من خلال المجلس.