أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية ورئيس مجلس إدارة هيئة البيئة بأبوظبي، أن تحقيق أهدافنا في مجالات حماية البيئة سينعكس بشكل إيجابي ليس فقط على بيئتنا واقتصادنا، وإنما أيضاً على مجتمعاتنا من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسية تشمل التقليل من المخاطر البيئية وتعزيز جودة الحياة وتحقيق رفاهية المجتمع وإدارة مواردنا الطبيعية والحفاظ عليها لضمان حقوق الأجيال القادمة، وخلق فرص عمل جديدة ويتطلب تحقيق هذه الأهداف تضافر جهودنا ومبادرات كل مؤسسات المجتمع - الحكومية والخاصة - وكذلك مؤسسات المجتمع المدني من خلال تنفيذ الخطط والاستراتيجيات العملية التي تم وضعها لتحقيق حياة أفضل للجميع.
وقال في كلمة تضمنها التقرير السنوي لهيئة البيئة للعام 2013 الذي صدر أمس: إن هيئة البيئة مرت خلال العام الماضي بتحولات جوهرية عكست توجه القيادة الحكيمة ورؤيتها الشاملة التي وضعتها لمواجهة التحديات البيئية والنهج الذي أَرسى دعائمه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي استمر في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم وتوجيه من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس الفخري لهيئة البيئة - أبوظبي، من أجل بناء دولة حديثة تحقق طموحاتها الكبيرة في التقدم والنماء وتحافظ على تراثها العريق وموروثاتها الطبيعية الثمينة.
وأضاف سموه: في ظل هذا التوجه ركزت الهيئة جهودها خلال عام 2013 على تنفيذ برامجها ومبادراتها التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة وحمايتها وفقاً لأولويات الرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030 التي تشكّل جزءاً لا يتجزّأ من البرنامج الكلّي الذي تعتمده حكومة إمارة أبوظبي والذي يشمل السياسات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي تعمل معاً على توجيه الإمارة نحو التنمية المستدامة.
وأوضح سموه ان الرؤية البيئية 2030 استندت إلى مبدأ المحافظة على البيئة، وحددت أهدافها لصون وتعزيز التراث الطبيعي لإمارة أبوظبي مع القيام بدور إقليمي رائد في مجال كفاءة استخدام الموارد والمساهمة بتحسن نوعية الحياة للجميع. كذلك فقد رسمت الرؤية البيئية 2030 لإمارة أبوظبي آفاقاً متفائلة وحددت أهداف الاستدامة في كل المجالات والقطاعات التي شملتها.
إنجازات
وقال سمو الشيخ حمدان: حققنا العديد من الإنجازات خلال العام الماضي، بفضل الدعم المتواصل والتوجيهات الرشيدة من صاحب السمو الشيخ خليفة بين زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الفخري لهيئة البيئة، ورعايتهما الكريمة للهيئة وجهودها لتحقيق رؤيتها الاستراتيجية نحو بيئة مستدامة من أجل مستقبل مستدام.
رصد المياه
وكشف التقرير ان جهود الهيئة أثمرت عن تولي مسؤولية إدارة 440 بئراً للمياه الجوفية، وبذلك يكون قد تم وللمرة الأولى إنشاء شبكة وطنية متكاملة لرصد ومراقبة المياه الجوفية. كما تم الاعتراف دولياً بمحمية الوثبة للأراضي الرطبة وإعلانها كأحد مواقع قائمة «رامسار» للأراضي الرطبة.
كذلك أطلقت الهيئة المشروع جرد انبعاثات الغازات الدفيئة لإمارة أبوظبي، والمشاركة الناجحة للقطاع الاقتصادي، التي ساهمت في تحسين الامتثال والحد من كمية الجسيمات الدقيقة المنبعثة إلى الغلاف الجوي. وأوضح التقرير أنه في إطار جهودها لخفض انبعاثات الكربون، وتنوع مصادر الطاقة بالدولة، وضمان أمن الطاقة في المستقبل، تحولت حكومة أبوظبي إلى الطاقة النووية، وبدأت في إنشاء أول مفاعلين نوويين - الوحدتين الأولى والثانية - في عام 2010 حيث قامت الهيئة بإجراء تقييم الأثر البيئي الخاص بإنشاء هاتين الوحدتين.
وبالرغم من كون محطات الطاقة النووية لا تصدر أي انبعاثات كربونية في عملياتها إلا أنها تصدر كميات كبيرة من الحرارة، وفي حالة محطة براكة فسيتم تفريغ هذه الحرارة في مياه البحر، مما سيؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه البحر المحيطة بالمحطة.
انخفاض المخالفات
وأوضح التقرير أنه خلال العام 2013 سجل انخفاض ملحوظ في عدد المخالفات الصادرة من المنشآت، وتعتبر هذه خطوة إيجابية إذا ما قورنت بالربع الأول من العام نفسه، حيث تم إصدار 1000 مخالفة انحصرت معظم المخالفات في في عدم كفاءة حفظ السجلات، وتدريب الموظفين، ونقل وتخزين المواد الخطرة والتعامل معها في المواقع، وعدم القدرة على تنفيذ بروتوكولات السلامة والاستجابة للطوارئ والحوادث .
تعزيز الأطر
قال محمد أحمد البواردي العضو المنتدب للهيئة في كلمته التي جاءت في مقدمة التقرير: «منذ إنشائها في عام 1996، لعبت هيئة البيئة - أبوظبي دوراً في المحافظة على الصحة العامة وسلامة النظام البيئي من خلال اضطلاعها في البحوث العلمية وتطوير وتنفيذ سياسات بيئية رئيسة.
وجاءت جهود الهيئة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تماشياً مع نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة الهيئة البيئة – أبوظبي».
تنوع بيولوجي
وقالت رزان خليفة المبارك الأمين العام للهيئة، إنه خلال عام 2013 استمر مسح إمارة أبوظبي للبيئة البرية ليغطي المنطقة الغربية، وذلك لتعزيز المعرفة بالتنوع البيولوجي هناك من نباتات وحيوانات والتعرف على التحديات التي تواجهها لحمايتها على أفضل نحو.
كما توسعنا في برنامج مراقبة الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية للتأكد من تغطية الأماكن المهددة من محطات الطاقة النووية وتحلية المياه. كما نتوقع أن هذه المعلومات ستساهم في تعزيز شروط الحد من تأثير هذه المشاريع وترخيصه، كما أنشأنا قسماً قانونياً بالهيئة للمساعدة في دعم تطوير إطار الإنفاذ القانوني، الذي يشمل نطاقاً متكاملاً من أدوات الإنفاذ مثل عمليات التفتيش، وإجراءات المقاضاة، وحملات التوعية.
مسوحات وزيارات ميدانية لتقييم الأثر البيئي
شاركت الهيئة في منح التصاريح اللازمة لمشروع السكك الحديدية في عام و2013، الذي يغطي منطقة كبيرة من الغابات المحمية، ويتطلب إجراء العديد من المسوحات البيئية التفصيلية لتتوافق مع تقييم الأثر البيئي.
ويشكل مشروع السكك الحديدية جزءاً من مشروع قطار دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير شبكة السكك الحديدية، التي تربط الكويت والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الإمارات وسلطنة عمان.
وتمتد السكك الحديدية لمسافة حوالي 49 كلم خلال غابة بينونة المحمية، والتي تديرها هيئة البيئة – أبوظبي.
وتركز عمل الهيئة في هذا المشروع على حماية طيور الحبارى المهاجرة، وهي مدرجة ضمن القائمة الحمراء للأنواع المعرضة للانقراض من قبل الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، كما تعتبر هذه المنطقة مأوى للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية الهامة، والتي تحتاج إلى حماية، مثل القنفذ الإثيوبي، والبومة البيضاء، والضب المصري.
وبدأت الهيئة إجراءات منح التصاريح لمشروع الاتحاد للقطارات في عام 2007، وخلال تلك الفترة قامت الهيئة بمراجعة دراسات تقييم الأثر البيئي، وخطط إدارة البيئة، وتقارير التدقيق البيئي لضمان الامتثال للمعايير المحلية وأفضل الممارسات العالمية، وفي عام 2013 قامت بأربع زيارات ميدانية إلى مواقع السكك الحديدية في شاه وحبشان.
التعاون مع مدينة خليفة
ذكر التقرير أنه خلال العام الماضي وقعت هيئة البيئة – أبوظبي مذكرة تفاهم مع مدينة خليفة الصناعية (كيزاد) لتيسير عملية إصدار التراخيص البيئية للمشاريع الصناعية والتجارية والصناعات الخفيفة. وتنص الاتفاقية على أن يقوم كلا الطرفين بتعزيز الأداء البيئي في الإمارة وفق أفضل الممارسات العالمية.


