حثت هيئة البيئة بأبوظبي المؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارة على استخدام الدليل الإرشادي لاستهلاك المياه الذي يتضمن إجراءات واستراتيجيات بسيطة، في حال اتبعتها المؤسسات ستعمل على خفض استهلاك المياه بنسب كبيرة، في ظل تدهور منسوب المياه الجوفية التي يتوقع أن تنضب خلال الخمسين عاماً المقبلة.
وقالت تقارير الهيئة إن المؤسسات الحكومية والتجارية والصناعية تستهلك نحو 13% من إجمالي المياه في الإمارة، وإن اتباعها الدليل الإرشادي الذي وزعته الهيئة أخيراً على إجمالي المؤسسات العاملة في الإمارة من حكومية وخاصة، يسهم بلا شك في تقليل استهلاك المياه، والحفاظ على استدامتها.
وكشف التقرير أن حجم المياه التي يتم إنتاجها واستهلاكها في إمارة أبوظبي بلغت معدلات عالية جداً، ففي عام 2012 قدر الطلب السنوي الإجمالي على المياه في الإمارة بما يقارب 3.4 مليارات متر مكعب، ويفوق هذا الطلب بكثير معدل التجديد الطبيعي لتعويض المياه الجوفية، فقد وصل حجم استخراج المياه الجوفية إلى 25 ضعف القدرة الإنتاجية الطبيعية، وهذا التفاوت في ازدياد مستمر.
وأوضح أن عدد سكان أبوظبي يتوقع أن يصل إلى 4 ملايين خلال الـ25 سنة المقبلة الذي بلغ 2,1 مليون نسمة عام 2011، وأن مستقبل الاقتصاد والبيئة والحياة البرية والمشاهد الطبيعية وحياة الناس في أبوظبي ومنطقة الخليج بشكل عام سيكون مهدداً بشكل كبير، إذا لم نتصرف الآن بشكل جماعي في تغيير طريقة تعاملنا الجوهرية مع الماء.
وأشار إلى أن معدل سقوط الأمطار لا يتعدى 100 مم في العام بالإمارة، كما أن معدل التجديد الطبيعي للمياه الجوفية يقل عن 4% من الاستهلاك السنوي، ما يعني أن المياه الجوفية في الإمارة هي مصدر غير متجدد، وهو الأمر الذي يهدد، ليس الأمن المائي فقط، وإنما يهدد بانقراض العديد من الكائنات المحلية والنباتات.
ووفقاً للدليل، فإنه في حال استمر ضخ المياه الجوفية على هذا النحو، فمن المتوقع أن ينضب هذا المصدر المائي الضروري المختزن منذ العصر الجليدي الأخير، أي قبل أكثر من عشرة آلاف عام.
ومع تناقص مخزون المياه الجوفية، بالتزامن مع الازدياد المتسارع للطلب على المياه، فإن اعتماد أبوظبي على المياه المحلاة سيزداد بشكل ملحوظ، غير أن التحلية هي أبعد ما تكون عن كونها حلاً مستداماً، وتمثل تحديات اقتصادية وبيئية كبيرة بحد ذاتها.
تخفيض الطاقة
وقالت الهيئة إن الدليل لن يسهم في خفض استهلاك المؤسسات من المياه، وإنما سيعمل على تخفيض استهلاك الطاقة وتخفيض النفقات، من خلال تركيب أجهزة توفر المياه وإصلاح التسريبات، وتقليص استخدام مضخات المياه، وتطبيق خطة صيانة دورية لوحدات تكييف الهواء، وتدريب العاملين في المنشآت على ترشيد الاستهلاك.
وأكدت أن الهدف من الدليل هو تعزيز الأمن المائي، ورفع مستوى الوعي بين مختلف المؤسسات بأهمية اتخاذ إجراءات حاسمة، بهدف تخفيض الاستهلاك، بما يتماشى مع الخطط الاستراتيجية للحكومة.
ويعرض الدليل عدداً من الأمثلة لمؤسسات حكومية وخاصة، وضعت استراتيجية لتخفيض استهلاك الطاقة والمياه في أبوظبي، منها أحد الفنادق الذي تمكن خلال شهرين من تخفيض نفقات الطاقة والماء نحو 158 ألف درهم، إضافة إلى إحدى الشركات التي خفضت استهلاكها للمياه بنسبة 89% والطاقة 55%، بالتعاون مع جمعية الإمارات للحياة الفطرية.
وأشار الدليل إلى أنه يشكّل تأمين مصادر مائية آمنة ومستدامة، في الوقت الحاضر وفي المستقبل، تحدياً كبيراً يهدد الاقتصاد والحياة الاجتماعية وسلامة البيئة في إمارة أبوظبي، إن لم تتم معالجته بشكل سليم، ويساعد هذا الدليل الإرشادي المؤسسات الحكومية والخاصة على رفع مستوى الوعي لديها في ما يتعلق بكيفية معالجة هذا التحدي، حيث الدليل متاح باللغتين العربية والإنجليزية، ويمكن تحميله من الموقع الإلكتروني لهيئة البيئة www.ead.ae.
ووفقاً للتقارير، فإن الإمارات تأتي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث إنتاجها للمياه المحلاة، وإن استمرار الوضع الحالي لاستهلاك المياه سيزيد من الاعتماد على التحلية، ومن ثم فإن منشآت توليد الطاقة وتحلية المياه في أبوظبي سيكون لها تأثير كبير في التغير المناخي.
إذ إن تحلية المياه وتوليد الطاقة خلال عام 2010 أطلقت أكثر من 30 مليون طن من انبعاثات الغازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون)، بما يعادل 31% من إجمالي الانبعاثات في إمارة أبوظبي، وهذه الغازات تؤثر بشكل كبير في التغير المناخي.
وأوضح التقرير أن تفريغ المحاليل المحلية الساخنة الناتجة عن تحلية المياه في البحر، يعمل على رفع درجة حرارة مياه البحر، وزيادة نسبة ملوحتها، وهو الأمر الذي يهدد التنوع البيولوجي البحري، مشيراً إلى أن العواقب البعيدة المدى لعمليات التحلية في منطقة الخليج ستكون وخيمة، ويشمل مداها المنطقة ككل، وتكلفة تخفيف أثرها أو معالجتها ستكون عالية.
ويأتي إطلاق الدليل الإرشادي بعنوان «حماية مواردنا المشتركة - الاستهلاك المستدام للمياه في قطاع الأعمال» دعماً لاستراتيجية إدارة الموارد المائية لإمارة أبوظبي التي تم إطلاقها أخيراً خلال القمة العالمية للمياه 2014، إذ يقدم إرشادات تفصيلية بلغة سلسة تساعد المؤسسات على وضع استراتيجياتها المائية، وتطبيق الإجراءات التي من شأنها ترشيد استهلاك المياه.
تضافر الجهود
أكد الدكتور محمد المدفعي، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والتخطيط في هيئة البيئة بأبوظبي، أن الهيئة تعمل جنباً إلى جنب مع شركائها، لخفض 20% من استهلاك المياه الجوفية بحلول 2018، وللحد من استهلاك المياه للأغراض المنزلية إلى أقل من 340 لتراً للفرد في اليوم الواحد.
وتعتزم الهيئة البيئة، بالتعاون مع دائرة القضاء، تشديد العقوبات ومضاعفة الغرامات على الأشخاص الذين يقومون ببيع ونقل المياه الجوفية بدون ترخيص داخل إمارة أبوظبي التي سيتم تطبيقها قريباً.


