أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون اتحادي في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية في الجلسة «السرية» في دور الانعقاد غير العادي في الفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها المجلس أول من أمس بناء على طلب الحكومة برئاسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس.
ورفع المجلس مشروع القانون إلى مجلس الوزراء ليحيله بدوره إلى صاحب السمو رئيس الدولة لإقراه والعمل به.
تشديد العقوبات
وقال أحمد علي الزعابي رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالمجلس إن مشروع القانون يهدف إلى تحديث قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الحالي الصادر عام 2004 وتشديد العقوبات فيه بما يتلاءم مع المستجدات الدولية والداخلية في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية لكون الدولة جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الدولي، ونظراً لتنامي ظاهرة الإرهاب وتطورها بمرور الزمن، بحيث أصبحت ظاهرة دولية تهدد كيان المجتمع الدولي والداخلي، ودخول مستجدات لم تكن معروفة من قبل بالنسبة إلى الجرائم الإرهابية، وسيتم تطبيق القانون الجديد على الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات والقوانين الأخرى إذا ارتكبت لغرض إرهابي.
وأضاف أن المجلس رفع مشروع القانون إلى مجلس الوزراء لأخذ طريقه في باقي القنوات التشريعية وإصداره من قبل صاحب السمو رئيس الدولة تمهيداً لبدء العمل به.
توافق الحكومة مع التعديلات
وأكد أن الحكومة كانت متوافقة تماماً مع كل التعديلات التي أدخلتها اللجنة على مشروع القانون وتلك التي تم إدخالها عليه أثناء المناقشات في الجلسة، مشيراً إلى أن مشروع القانون يستبدل قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الحالي الصادر عام 2004.
وأوضح أن اللجنة أدخلت بعض التعديلات على المشروع الذي تمت مناقشته من قبل اللجنة في وقت قياسي جداً، حيث إن العقوبات مشددة على كل الجرائم الإرهابية، وتصل إلى الإعدام والمؤبد والمؤقت في أغلبها عملاً بسياسة تغليظ العقوبة، مشيراً إلى أن المجلس منح القضاء السلطة في تحديد العقوبة أو ما يسمى تفريد العقوبة وفقاً للجرم بحيث لا يتساوى المجرمون في الظرف المشدد ويضع العقوبة المناسبة.
قوائم إرهابية
وأشار إلى أن المشروع تضمن قوائم إرهابية تصدر من مجلس الوزراء تتضمن الأشخاص والتنظيمات الإرهابية، وأن أي شخص ورد اسمه في تلك القوائم من حقه أن يتظلم أمام المحكمة المختصة، وتم تحديد المصطلحات الإرهابية.
حماية الحكام وأولياء العهود
وقال إنه تمت إضافة أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وأولياء العهود ونوابهم إلى المشمولين في المادة التي تحمي رئيس الدولة ونائبه لأنهم يؤدون مهام ومسؤوليات عامة تقترب في آثارها أو نتائجها مما يمكن أن يترتب على العنف أو التهديد به الواقع على رئيس الدولة أو نائبه لحمل أيهما على عمل من اختصاصه قانوناً أو الامتناع عنه، خاصة في ظل الدولة الاتحادية، وبالمنطق ذاته تم إضافة أعضاء السلطة القضائية إلى المشمولين بالحماية في حال تعرضهم للعنف أو التهديد به لحملهم على أداء عمل من اختصاصهم قانوناً أو على الامتناع عنه.
وقال إنه تم التخفيف من العقوبة الموقعة على الاعتداء على المشمول بالحماية الدولية لتتناسب مع جسامة الفعل، فخففت للسجن المؤبد أو المؤقت لكل من حاول أو شرع في الاعتداء على سلامة أو حرية شخص مشمول بالحماية الدولية بدلاً من الإعدام أو السجن المؤبد، فإذا وقعت الجريمة خففت العقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد واكتفي بالسجن المؤبد بدلاً من الإعدام كعقوبة على كل من اعتدى بالقوة لغرض إرهابي على المقر الرسمي أو محل إقامته أو وسيلة مواصلات شخص مشمول بحماية الدولة.
وتمت إضافة بند بمعاقبة بالسجن المؤبد أو المؤقت الذي لا تقل مدته عن عشر سنوات كل من أخفى أو أتلف أو سرق مستنداً أو محرراً خطياً أو إلكترونياً لمنع الكشف عن جريمة إرهابية أو إقامة الدليل عليها.
وجعل المجلس أن يكون الإغفاء جوازياً عن الإبلاغ عن الجريمة الإرهابية، والذي يعفي من العقوبة إذا كان من امتنع عن الإبلاغ زوجاً للجاني أو أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة.
تخفيض الحبس الاحتياطي
وتم إنقاص أقصى مجموع مدد الحبس الاحتياطي الذي تملكه النيابة العامة من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر، بحيث لا يجوز المد لأكثر من ذلك إلا بمعرفة المحكمة، لتوفير ضمانة أكبر للمتهم.
وذكر انه تمت إضافة المجني عليهم إلى المشمولين بالحماية، وهم الشهود والخبراء والمصادر السرية والمبلغون الذي تأمر المحكمة بحمياتهم.
سريان القانون
وتسري أحكام القانون على الجرائم المنصوص عليها في المشروع وفي أي قانون آخر إذا ارتكبت لغرض إرهابي، وحدد نطاق تطبيق القانون ليشمل أحكاماً تجرّم المساس بالأمن الداخلي والخارجي للدولة.
وحدد مشروع القانون الجرائم والعقوبات بشأن العمليات الإرهابية وتنظيم الإرهاب والتأمر على ارتكاب العمليات الإرهابية والتمويل والجرائم المساندة والمروجة للإرهاب، وكذلك المرتبطة به.
وبموجب القانون، تنشأ لجنة تسمى «اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب».
وينشأ بقرار من مجلس الوزراء مركز أو أكثر للمناصحة يهدف إلى هداية وإصلاح المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية أو من توافرت فيهم الخطورة الإرهابية.
إنشاء قوائم بالإرهابيين
يجيز مشروع القانون لمجلس الوزراء بناء على عرض من وزير شؤون الرئاسة إصدار قرار يتضمن إنشاء قائمة أو قوائم تدرج فيها التنظيمات أو الأشخاص الإرهابيون، والتي تشكل خطرا على الدولة أو التي تكون الدولة ملتزمة بإدراجهم فيها.
وينص المشروع على أن أحكامه تسري على الجرائم المنصوص عليها في المشروع وفي أي قانون آخر إذا ارتكب لغرض إرهابي.
وتضمن المشروع عدداً من التعريفات، ومنها الجريمة الإرهابية والغرض الإرهابي والتنظيم الإرهابي والشخص الإرهابي، والمرفق النووي أو الكيمائي أو البيولوجي.