أكد علماء الإسلام أن تأسيس «مجلس حكماء المسلمين» في أبوظبي بهدف تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية ولمّ شمل الأمة وتجنيبها الصراع والانقسام والتشرذم، يأتي تأكيدا لنهج دولة الإمارات في ترسيخ قيم التعايش المشترك وإعلاء قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف والتشدد. واكدوا أن الإمارات تنبهت لحالة الاضطراب وأجواء العنف والغلو والإرهاب التي تسود مجتمعات كثيرة من الأمة العربية والإسلامية..
وما تخلفه كل يوم بل وكل ساعة من دماء وأشلاء، فلا يعرف القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم سفك دمه، حتى صار دم الإنسان المكرم في سائر الملل أهون شيء في واقعنا، وصار الإرهاب تهمة ملازمة للإسلام والمسلمين، فأرادت أن تضع الأمور في نصابها فجاء الإعلان عن تأسيس «مجلس حكماء المسلمين» كأول كيان مؤسسي جامع لحكماء الأمة الإسلامية وكبار العلماء وضمت الهيئة التأسيسية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ومعالي العلامة الأستاذ الدكتور الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم.
لحظة تاريخية
وأكد فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أن إطلاق «مجلس حكماء المسلمين» يعد لحظة تاريخية حيث يلتقي كوكبة من علماء المسلمين في شهر رمضان الكريم وفي هذا البلد الطيب دولة الإمارات لإطلاق «مجلس حكماء المسلمين» الذي يضم من بين أعضائه خير علماء الأمة حيث نتطلع من خلاله إلى جهود طيبة ستبذل لتعزيز السلم الاجتماعي للأمة العربية والإسلامية.
وقال: «إنه كان الظن بهذه الأمة ألا يأتي عليها يوم تبحث فيه عن السلام والأمن الداخلي في ربوعها فلا تظفر منه إلا بسراب، على الرغم من أنها تمسك بيديها كتابا إماما في صياغة الحياة الآمنة والسلام الدائم، هذا الإسلام الذي أنشأ أمة وصنع تاريخا وأبدع حضارة، دين سلام للعالم أجمع يضع السلام والأمن بين أهله ثم يصدره إلى العالم كله.
وقد أرسل الله نبيه رحمة للعالمين فطلب من أتباعه أن يكونوا رسل سلام فيما بينهم ثم رسل سلام إلى الدنيا كلها، فالسلام جزء أصيل من رسالة الإسلام في الأرض».
وأضاف أنه في هذا المنعطف التاريخي الذي تمر به الأمة العربية والإسلامية لم يكن هناك بد من أن يتحمل حكماؤها وعلماؤها المسؤولية لإنقاذ الأمة من المصير البائس الذي يتربص بها ومواصلة الفكر والتدبر والتخطيط وبذل الجهد لنشر السلم وتحقيق الأمن والسلام وفق منهج وسطي جديد يوائم بين فهم النص وفقه الواقع بعيدا عن مسالك الإثارة والتهييج، معبرا عن شكره وتقديره لدولة الإمارات التي احتضنت المشروع ووفرت له كل أسباب النجاح.
وقال إنه من الحسن ما أقدمت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تنبهت إلى الأخطار المحدقة بالأمة داخليا وخارجيا فاهتدت إلى فكرة تأسيس مجلس حكماء يتلمس الطريق إلى السلم ويقدم مبادرات جدية ومسؤولة من نخبها وحكمائها وعقلائها للم شتات الأمة وترسيخ قيم التعايش المشترك وإعادة ترتيب البيت الإسلامي.
شمل الأمة
من جانبه أكد فضيلة العلامة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى السلم وأحد أبرز العلماء المعاصرين في العالم الإسلامي أن أعضاء «مجلس حكماء المسلمين» سيبذلون كل الجهود من أجل لم شمل الأمة ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، التي تخالف القيم الإنسانية ومبادئ الإسلام السمحة، والعمل على بيان الحقائق وتفكيك المنظمات المشبوهة التي أضرت بالإسلام وحولته من دين ينتهج السلام والمحبة وينشر السماحة بين الناس إلى دين للقتل والخراب والتطرف.
وقال: «إن هناك عدة قضايا سيضعها مجلس حكماء المسلمين على قائمة أولوياته، إذ تم الاتصال مع نيجيريا بشأن وقف الصراع مع التنظيم الإرهابي «بوكو حرام»»، مشيراً إلى أن المجلس سيتدخل في القضايا التي يمكن العمل عليها إذ إن هناك قضايا يصعب التدخل فيها في الوقت الراهن، مضيفاً أن الأعضاء الحكماء المسلمين سيبذلون كل الجهود للتعامل مع محاولات اختراق المجلس، مع ضرورة نشر الوعي بالسلام ومفهومه والتأكيد على أنه حق للجميع، لافتاً إلى أن هناك فكرة إنشاء قناة فضائية خاصة لبث أخبار المجلس والقضايا التي يعمل عليها.
واكد أن الأسلوب الأمثل في عمل المجلس سيتجسد في قوله تعالى: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»، فمحاربة الغلو والتشدد والإصلاح بين الناس ستكون بالكلمة الطيبة والبرهان الساطع والحجة الدامغة حتى يعودوا إلى رشدهم. وعن اختيار أبوظبي لتكون مقرا للمجلس أشار بن بيه إلى أن أبوظبي فضاء فسيح برحابة الصدور، فأهلها لديهم رؤية ثاقبة وصادقة، وهنا نبتت شجرة من الحكمة ونحن سنجني ثمارها.
ولفت إلى البيان الختامي لمنتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي أقيم برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في مارس الماضي في أبوظبي من أن تأسيس هذا المجلس وما تلاه من توصيات جاء بناء على حالة الاضطراب والاحتراز التي تسود مجتمعات كثيرة من الأمة الإسلامية، مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين».
خير وسلام
وعبر فضيلة الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين مدير دائرة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، وأحد أعضاء مجلس حكماء المسلمين، عن شكره وتقديره لقيادة الدولة الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وإخوانهما حكام الإمارات وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على مباركة تأسيس هذا المجلس الطيب المبارك في عاصمة دولة الإمارات أبوظبي لتكون قاعدة لجمع كلمة الأمة الإسلامية..
ولتكون منطلقا لداعية الخير والسلام والمحبة في العالم باسره. وأضاف أن اختيار أبوظبي مقرا لمجلس حكماء المسلمين هو مفتاح الخير والبركة للأمة الإسلامية، وإنشاؤه برعاية دولة الإمارات ودعم قيادتها الرشيدة يدل على أن المجلس سيكون له الأثر الفعال لتوفر عاملين هامين هما المقر والدعم اللذان سيحققان له إمكانية التوسع والانتشار، لافتاً إلى أن أهم قضية سيعمل عليها أعضاء المجلس هي إصلاح ذات البين ووئد الفتن في المنطقة العربية والإسلامية، بالإضافة إلى نشر الثقافة الإسلامية الوسطية.
خطط
قالت الدكتورة كلثم المهيري، الأستاذة في معهد دراسات العالم الإسلامي بجامعة زايد، وأحد أعضاء مجلس حكماء المسلمين إن المجلس لديه الكثير من الخطط والأهداف التي مازالت قيد الدراسة والنقاش بين الأعضاء، مشيرةً إلى أن اختيار أبوظبي مقراً للمجلس هو مبادرة عظيمة لها أهمية بالغة لاسيما في هذه الفترة الزمنية الحرجة التي تشتعل فيها الأحداث في العالم.
وخاصة في الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى أن هذه المبادرة تأتي في محاولة لإيجاد الحلول للإشكاليات الموجودة في العالم الإسلامي مع تلمس الوسائل التي يمكن لها أن تعيد لم شمل الأمة العربية والإسلامية ونبذ الخلافات والتخلص من المشاكل التي فجرت الأحداث وأشعلت الفتيل في الدول العربية، مؤكدةً على أن هذه المبادرة تنطلق من تعاليم الدين الإسلامي السمح لبناء استراتيجية عمل تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية.
وأفادت بأن البيان التأسيسي للمجلس حدد آليات عمله من حيث تقوية مناعة الأمة، خاصة شبابها ضد خطاب العنف والكراهية وتصحيح وتنقيح المفاهيم الشرعية وتنقيتها مما علق بها من شوائب انحرفت بها عن مقاصدها النبيلة واستعادة الوضع الاعتباري لمرجعية العلماء وتأثيرها المشرف في تاريخ الأمة الإسلامية وإحياء الوازع الديني والتربوي في جسد الأمة ومكوناتها.



