استعرض المشاركون في أمسية نظمتها جمعية الامارات لحقوق الانسان بمناسبة يوم زايد للعمل الانساني الإماراتي، أول من أمس، مآثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وجهوده قبل الاتحاد وبعده لإرساء دعائم الدولة الفتية، وتحدثوا عن مناقبه وإنجازاته داخل الامارات، وعطائه الذي كان بلا حدود، ووصل لبلدان كثيرة حول العالم

حيث وصلت قيمة المساعدات الخارجية التي قدمتها الامارات لأكثر من 59 دولة 26 مليار درهم منذ تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم وحتى رحيله، وشارك في الأمسية، الراوي سالم معدن الكتبي، والباحث جمعة الدرمكي، ومحمد بن خرسان الرميثي من مرافقي الشيخ زايد، وأدار الأمسية الإعلامي راشد الخرجي.

وأقيم على هامش الامسية معرض توثيقي بالصور والوثائق التي جمعت وسطرت في مجلدات تروي تاريخ الامارات والمغفور له الشيخ زايد، التي توضح خطوات بناء الدولة منذ التأسيس ومدى التطورات والانجارات التي حصلت فيها، بالاضافة الى الشهادات والاشعار والكتابات التي سجلت عن الشيخ زايد، طيب الله ثراه.

خطى زايد

وبدأت الامسية بكلمة محمد سالم بن ضويعن الكعبي، رئيس مجلس الإدارة في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، أكد فيها المضي على خطى زايد، والوفاء له، بعد مرور عقد من الزمن على رحيله، حيث كانت أعماله تسبق أقواله، بشهادة الآخرين ومبادراته الإنسانية في مناصرة الضعفاء ومساعدة المحتاجين، ونجدة الملهوفين وإغاثة المنكوبين، وبهذا احتلت الإمارات الريادة في العمل الإنساني إقليميا ودوليا. وأضاف: كان زايد زائدا في كل شيء في السراء والضراء، إنسانا وبطل المواقف، ولقد اهتم طوال حياته بالانسان، باعتباره الثروة الأغلى والركيزة الأولى والدعامة الأساسية لبناء مجتمع صالح.

وقال: إن عزاءنا في رحيل زايد الانسان، هو في قيادة دولة الإمارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي سار على درب ونهج الوالد المؤسس، لإكمال مسيرة الخير.

العمل الانساني

ومن جهته، تطرق الباحث جمعة الدرمكي، في حديثه إلى أهم الاحداث التي جرت في شهر رمضان، بدءا من معركة بدر الكبرى، التي تعد أول انتصار للرسول محمد عليه الصلاة والسلام، كذلك قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثامن عشر من يوليو عام 1971، وتكريم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في جائزة القرآن الكريم بدورتها الثالثة عام 1420 هجريا.

كما استعرض أهم الإنجازات التي حققها زايد، حيث بدأ مسيرته في العمل الإنساني قبل قيام الإتحاد لدولة الإمارات، وعلى سبيل المثال، خصصت بريطانيا لمجلس التطوير نصف مليون جنيه استرليني سنويا، فما كان من زايد إلا أن ضاعف ميزانية المجلس، دعما للمشاريع في الدولة، ومنها مشاريع طرق ومدارس واسكان وبناء مستشفيات.

وأضاف أن المغفور له بإذن الله، قدم مساعدات لجميع إمارات الدولة، في خطوته الأولى لدى استلام مقاليد الحكم، كما أن المساعدات التي قدمها، لم تشمل الإمارات فحسب، بل إن إجمالي ميزانية المساعدات بلغت 26 مليار درهم، لـ59 دولة، على شكل خدمات لمواطنيها، منذ توليه الحكم وحتى العام 2004.

وقال: إن حكمة زايد كانت تتلخص في حبه لشعبه، حيث عبّر عن ذلك بالقول: قال زايد: إنني أحب أن أوزع هذا الخير الذي رزقنا الله إياه على جميع أبناء الشعب، وإنني أحب ان أوفر لأهل كل منطقة حاجياتها من ماء صالح ورعاية صحية، وتعليم لأبنائهم في القرى الجديدة التي ننشئها لهم في الظفرة والمنطقة الشرقية حتى لا يهجر الاهالي مواطن الآباء والأجداد، وحتى يحافظ شعب الإمارات على تقاليده العربية الأصيلة، وتعاليم الإسلام الحنيف.

رفاهية وتقدم

وأضاف المغفور له بإذن الله: إن الحاكم، أي حاكم، ما وجد إلا ليخدم شعبه، ويوفر له الرفاهية والتقدم، ومن أجل هذا الهدف يجب ان يعيش بين شعبه ليتحسس رغباته، ويعرف مشكلاته، ولن يتحقق له ذلك إذا عزل نفسه عنهم، وأن شعب دولة الامارات يستحق كل الخير.

وكل ما يقال عنه من كلام مشرف، وكل ما قمت به مع اخواني حكام الامارات ما هو إلا لهذا الشعب ولهذا الوطن، وحتى يسعد شعب دولة الامارات، ويرى ما يرفع شأنه، ويعلي قدره، ونسأل الله أن يوفقنا لكل ما فيه خير وصلاح وتقدم شعبنا الحبيب والكريم، لأن هذا الشعب يستحق كل عون من قادته والمسؤولين عنه.

شهادات

وقال الشاعر والراوي عتيق محمد بن خرسان الرميثي، انه عاصر المغفور له الشيخ زايد في رحلات كثيرة وشهد معه مراحل بناء دولة الامارات قبل الاتحاد وبعده، وانه خلال مسيرته بصحبته شهد مآثر توقف التاريخ عندها كثيرا، وانه كان تواقا في شبابه لان يرى كيانا كبيرا يجمع الامارات المختلفة تحت راية واحدة تجمعها، وانه سعى لذلك ومعه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

ويروي أن الشيخ زايد كان دائم الاطلاع على أحوال الناس في كافة الحواضر بالعين وأبوظبي في البدايات ثم بعد الاتحاد بكافة الامارات الاخرى، وانه كان يوميا يتابع احوال شعبه ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة مما يدل على مدى اهتمامه بكافة التفاصيل، وكان دائما يحث على العمل الجماعي وان القوة والعزة في الاتحاد وليس في الفرقة.

وتحدث الراوي سالم معدن الكتبي عن زايد الانسان والقائد الملهم، وانه مهما تحدث محبوه عنه وعن أفعاله فلن يوفوه حقه، وأن أقوال المغفور له وأفعاله كانت بالنسبة له ولمن عايشه أشياء لا تتصور في معناها وتأثيرها، وأن الشيخ زايد عاش محبوبا ومات تاركا ذكريات لا تنسى، وانه يجب علينا ممن عايش الشيخ زايد أن ننقل أقواله وافعاله للأجيال القادمة، ليتعلموا منه قيم حب الوطن والعطاء والايمان بالعمل.

صقر الصحراء

تطرق جمعة الدرمكي إلى ما ذكره كلود موريس عن زايد في كتاب (صقر الصحراء)، الذي قال: لقد دُهشتُ من الجموع التي تحتشد دوماً حوله في البريمي، وتُحيطه باحترام واهتمام يستحقهما القديسون، كان لطيف الكلام دائماً مع الجميع، وكان سخيا جدا بماله ودهشت على الفور من كل ما عمله في بلدته العين، وفي المنطقة لمنفعة الشعب. وجاء في الكتاب أيضا، وقد شق الينابيع لزيادة المياه لري البساتين وحفر الآبار وأنشأ المباني بالإسمنت في الافلاج لكي يستحم فيها الرجال والنساء، إن كل من يزور العين يلاحظ سعادة اهل المنطقة.