طالب معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي بضرورة أن يدرب شباب الوطن تدريباً عسكرياً بحيث يكون كل فرد قادراً على حمل السلاح والذوذ عن الوطن في حالة وجود أزمة، لا قدر الله، يكون لدينا قوة احتياطية تغطي كافة المجالات الخدمية..

مشيراً إلى أن سويسرا بلد الرفاهية لو تم استدعاء شعبها رجاله ونسائه في أي وقت فإنه يتحول إلى جيش يدعم الجيش الأصلي السويسري جاء ذلك خلال استضافة معاليه بمجلسه الرمضاني ندوة رمضانية، حول الخدمة الوطنية والاحتياطية، بحضور جمع من المواطنين والإعلاميين.

ورحب معاليه بالحضور، موضحاً أن الحكومة في الإمارات سواء كانت اتحادية أو محلية تبذل جهداً كبيراً في رعاية مواطنيها صحياً واجتماعياً وتعليمياً وخلافه، وبالتالي يكون حقها علينا هو خدمة العلم وخدمة التطوع، وحقها علينا هو شكر لله على النعم المتاحة لنا في الإمارات.

محط اهتمام الرأي العام

من جانبه أكد الدكتور سلطان محمد النعيمي في مداخلته أن الخدمة الوطنية، أصبحت محط اهتمام الرأي العام الإماراتي، وحديث المجالس والأسر الإماراتية التي نستقي منها العبر في تلاحم الشعب مع قيادته ونسيج مجتمعي مترابط تجمعه المظلة الوطنية والحفاظ على المنجزات الحضارية للدولة التي عجزت عن تحقيقها العديد من دول العالم، حيث باتت الأولى عربيا في مؤشر السعادة والأولى عربيا في احترام المرأة والتحصيل العلمي لها والأولى في تطلعات الشباب العربي متقدمة على دول مثل أميركا وبريطانيا.

وقال إن الذي تحتاجه دولة الإمارات لحماية وتعزيز المنجزات ودرء المخاطر هو إعداد جيل واعد ومجتمع مترابط متمسك بموروثه الثقافي وعاداته وتقاليده متسلح بواجبات قانونية وأخلاقية للقيام بمسؤولياته، والدفاع عن دينه ومقدساته ومواطنيه وحفظ نظامه والالتزام بأوامر قيادته وتقديم المصلحة العامة على الخاصة.

واستشهد الدكتور النعيمي بالأساس الديني للخدمة الوطنية بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم» وحديث شريف آخر «خيركم الذاب عن قومه ما لم يأثم».

وأشار إلى أن خدمة الوطن وحراسته فرض في دين الإسلام على الرجال والنساء من القادرين وغير القادرين لأنهم على قلبٍ واحد ويتوجهون لهدفٍ واحد هو حماية وجودهم ومستقبلهم، والاستجابةَ للخدمة الوطنية، واجب ديني وقيام بحق عظيم من حقوق الله تعالى، وعبادة من أعظم العبادات بالاضافة إلى الخدمة الوطنية في دلالاتها ومقاصدها، تنبثق من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه.

جوانب استراتيجية

وتناول الدكتور النعيمي الجوانب الاستراتيجية للخدمة الوطنية، والمتمثلة في استثمار طاقات الشباب الإماراتي وتنميتها وتطويرها، بحيث لا ينعكس ذلك على تحقيق الأهداف الوطنية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية فحسب، وإنما ينعكس أيضاً على البعد الشخصي لمنتسبي الخدمة الوطنية، بحيث يكونون سفراء الوطن بأخلاقياتهم الحميدة وسلوكياتهم الإيجابية بالإضافة إلى تعزيز القدرات الأمنية لمواجهة الأزمات والكوارث والمحافظة على المقدرات والمكتسبات الوطنية.

وأضاف الدكتور النعيمي إن الخدمة الوطنية تهدف إلى زيادة التآلف بين أفراد المجتمع وتنمية روح الفريق الواحد وتنمية شخصية المنتسب وإكسابه معارف ومهارات متميزة وتقليل نسب السلوكيات السلبية بين أفراد المجتمع من هذه الفئة عن طريق اكتساب العديد من السلوكيات العسكرية الايجابية الرامية إلى حماية حدود الوطن وسيادته والمساهمة في التنمية المستدامة ورفع مستوى اللياقة البدنية وانعكاسها على المستوى الصحي مما ينعكس إيجابا على صحة مجتمع دولة الإمارات.

مفهوم الخدمة

من جانبه تحدث العميد الركن محمد عبدالله الملا، مدير التنسيق والعلاقات العامة في هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية عن تاريخ الخدمة الوطنية وهي ليست جديدة العهد سواء في الدول العربية أو الأوروبية فقد تناولتها معظم قوانين دول العالم وأقدمها صدر في مصر، مع وجود بعض التعديلات التي طرأت عليها على مر العصور سواء فيما يتعلق بسنوات الخدمة أو السن الإلزامي للخدمة أو طريقة تأديتها أو حالات الإعفاء والتأجيل..

وبالنسبة للدولة فإن مفهوم الخدمة الوطنية موجود منذ قيام الاتحاد والشاهد على ذلك المادة (43) من الدستور التي تنص على أن (الدفاع عن الاتحاد فرض مقدس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين ينظمه القانون) فمفهوم الخدمة ليس بجديد ولكن لاعتبارات عُليا أرتأت الدولة أن يتم تنظيم الخدمة الوطنية، فصدر القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2014 بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية.

وأضاف العميد الملا إن تاريخ الخدمة الوطنية لابد من الإشارة إلى أن دولة الإمارات وقبل صدور قانون الخدمة الوطنية قامت بدراسات عديدة اطلعت من خلالها على تجارب الدول المطبقة للخدمة الوطنية للخروج بنموذج يتناسب والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ويتواءم مع المجتمع الإماراتي، فقام فريق متخصص بزيارة عدة دول للخروج بأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، فقد تم زيارة سنغافورة وفنلندا وكوريا الجنوبية وسويسرا، بالإضافة إلى مدة الخدمة الوطنية، وشروطها ودورتها الزمنية، كما تم التطرق للرسائل التي يسعى مشروع الخدمة الوطنية لترسيخها.

قيم الولاء

وأكد العميد الركن محمد عبدالله الملا أن قانون الخدمة الوطنية جاء ترسيخاً لقيم الولاء والانتماء والتضحية في نفوس الشباب للوطن وللقيادة الرشيدة، وتحويل هذه القيم إلى سلوكيات إيجابية، من خلال المناهج التدريبية الوطنية والأمنية التي سيتلقاها المجندون، التي ستساهم في تعزيز هذه القيم، وتحفيز الشباب على المزيد من العطاء ورد الجميل للوطن بالشراكة مع مؤسسات المجتمع ودور الأسرة المحوري في تهيئة الأبناء للإنخراط في الخدمة الوطنية.

وذلك من خلال الدور الذي ستقوم به في تنشئة أبنائها على حب الوطن والاستعداد للتضحية في سبيله وهذا يكون من خلال سلوكيات الأب والأم الوطنية الإيجابية التي تؤثر في شخصية أبنائهم وتعزز قيم الولاء والانتماء وحب الوطن في نفوس أبنائهم، بالإضافة إلى المدرسة التي لها دور لا يستهان به في تشجيع الطلاب وتهيئتهم للانخراط في الخدمة الوطنية، ولوسائل الإعلام دور كبير في تأهيل الشباب وحثهم وتحفيزهم وتشجيعهم للالتحاق بالخدمة الوطنية باعتبارها شرف عظيم.