أكد الدكتور محمد مختار جمعة مبروك وزير الأوقاف المصري أن القيادة السياسية في كل من مصر والإمارات، ابتداء من رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء، الجميع متدينون وحريصون على خدمة دينهم ونشر الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح، مشيراً إلى أنهم يفرقون جيداً بين التطرف وضرورة محاربته وإقصائه، وبين التدين الصحيح وأهمية نشره وتعميمه.

وقال: نحن لدينا سلطة سياسية في منتهى اليقظة والوعي، وتستطيع أن تفرق بوضوح بين التطرف والتدين، وفي الوقت الذي تدين فيه كل أشكال التطرف والتشدد الديني، تسعى إلى نشر التدين الوسطي الصحيح.

وتحدث الدكتور محمد مختار جمعة مبروك، خلال حوار صحافي مع الصحف المحلية الكبرى، عن إحياء الذكرى العاشرة لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقال: «إن التاريخ سيظل يسجل مآثر حكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد كان رحمه الله بعيد النظر ثاقبه، سابقاً لعصره في رؤيته الإنسانية وحسن فهمه للتعايش السلمي، والتواصل الحضاري واحترام الإنسان بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه».

رؤية إنسانية

وأضاف: «إن سيرته في ذلك ينبغي أن تدرس، لأن العالم كله الآن في حاجه ماسة إلى تبني هذه الرؤية الإنسانية التي تنبثق من الفهم الصحيح لحضارتنا الإسلامية..

فقد كرم الإسلام الإنسان على إطلاق إنسانيته، فقال الحق تبارك وتعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، ولم يقل: كرمنا المسلمين وحدهم، أو الموحدين وحدهم. كما أرسل نبيه صلي الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فقال جل وعلا: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وفي ضوء هذه الحضارة السمحة الراقية انطلق الشيخ زايد رحمه الله بفطرته النقية في مشاريعه الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها فلم يقف عند حد أو جهة.

وتابع : «إن الشيخ زايد صوّب نظره الثاقب وخيره العميم إلى المكروبين والمحرومين في شتي بقاع الأرض أياً كان لونهم أو جنسهم أو معتقدهم، يبني هنا وهناك المدارس والمساجد والمستشفيات ومدناً سكنية، في أريحية كبيرة للعطاء والخير..

كما جعل رحمه الله من دولة الإمارات نموذجاً متميزاً في التعايش السلمي والعيش المشترك بين الديانات والأعراف والجنسيات المختلفة، كما أسهم في نقل صورة من أجمل صور الحضارة الإسلامية وقدرتها على استيعاب الآخرين وتقبل العيش معهم في أمن وسلام وفي إطار الحقوق والواجبات المتبادلة..

ومن فضل الله وتوفيقه وعلامات الرضا والقبول أن يأتي خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما حكام الإمارات، فيسيرون جميعاً على نهج الشيخ زايد براً ووفاء له، ما يؤكد أن هذا الخير الذي كان يفعله زايد قد تعمق في نفوس أبناء الإمارات جميعاً حكومة وشعباً حتى صار سجية فيهم، فواصلوا المسيرة، وزاد الخير والعطاء وامتد في خير خلف لخير سلف.

القضية الفلسطينية

وأشار الوزير إلى تدهور الأوضاع في غزة، وقال إن الشعب المصري لا يمكنه التخلي عن الشعب الفلسطيني تحت أي ظرف أو استثناء، وأضاف: «ومن يرجع إلى البيانات التي صدرت عن الإمام الكبر شيخ الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية سيجد أنها أكدت أن مصر دولة كبرى لا يمكن أن تتخلى عن أبناء الشعب الفلسطيني تحت أي ظرف من الظروف..

كما أن رئيس الجمهورية أكد في كلمته أن مصر ستظل تساند الشعب الفلسطيني حتى يتمكن من بناء دولته على حدود الرابع من يونيو عام 1967، دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس».

وأضاف أن مصر لا يمكنها التخلي عن غزة أو عن القضية الفلسطينية أياً كانت الأسباب، ولن نترك العدو الإسرائيلي ينفرد بأبناء الشعب الفلسطيني، وكل الدول العربية ستقف إلى جانب غزة ومساعدتها بكل الطرق والوسائل، ولكن للسياسة تقديراتها وحساباتها.

وأضاف أن المتطرفين والمتشددين والمغالين ومن يدور في فلكهم، سواء بقصد أو عن غير قصد، أضروا بالإسلام كثيراً، وجعلوا أهله شيعاً، ولكنني أتوجس من أن الجماعات المتطرفة هي جماعات مدفوعة من الخارج، هدفها تفكيك الأمة الإسلامية ليس أكثر، فالإسلام الوسطي يقبل بالخلاف والتعددية وقبول الآخر أياً كانت ديانته أو مذهبه، ودولة الإمارات تعد نموذجاً فريداً في هذا الصدد..

حيث يعيش الجميع في تناغم ومحبة وتسامح وألفة بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون، لافتاً إلى أننا أصبحنا نعيش في عالم صارت فيه كل الأمور موجهة، فالتشيع في العالم أصبح تشيعاً موجهاً سياسياً، ونشر الإلحاد في دول العالم الآن ليس طبيعياً، بل هو إلحاد موجه سياسياً بهدف تأجيج الصراع بين أبناء الأمة الواحدة.

وشدد الوزير على أن الخطورة تكمن في أن المنطقة العربية أصبحت مستهدفة سياسياً، ما يحتم علينا اتخاذ الحذر والحيطة، ففي الوقت الذي يجب علينا فيه محاربة التشدد والتطرف، يجب علينا أيضاً محاربة التسيب وبكل قوة، لأنه يؤدي إلى النتائج الخطيرة نفسها التي لا نرتضيها لأمتنا الإسلامية.

مغادرة

غادر صباح أمس الدكتور محمد مختار جمعة مبروك وزير الأوقاف المصري، الدولة بعد أن شارك في عدة فعاليات ضمن برنامج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، من بينها محاضرات وندوات نوعية أضفت على البرنامج هذا العام اهتماماً خاصاً. وقال وزير الأوقاف المصري لدى مغادرته مطار أبوظبي، سعدت في قضاء جزء من شهر رمضان المبارك على أرض الإمارات، حيث التقيت بعددٍ من المسؤولين فيها، وألقيت عدداً من المحاضرات والندوات التي أشعرتني بقيمة الكلمة الطيبة.