البداية كانت مع الشهيد البطل سالم ابن منطقة المنيعي، أول شهيد في دولة الإمارات الذي طاله رصاص الغدر والفتنة وهو يستأسد دفاعا عن ارض الوطن، وفي رأس الخيمة حكاية الشهادة تستمر آخرها الشهيد البطل طارق الشحي الغائب الحاضر الذي قدم روحه للوطن من أجل الأمن والأمان والسلام الذي نعيشه وننشد في دولة الإمارات وفي خليجنا العربي والعالم أجمع بهذه الكلمات التي امتزجت بالفخر والأسى بالحزن والسعادة، بدأت الزميلة فضيلة المعيني رئيسة قسم الملاحق التحريرية في "البيان" إدارتها الجلسة الرمضانية التي أقيمت في مجلس عائلة الشهيد طارق السابي الشحي في رأس الخيمة، بتنظيم من وزارة الداخلية ممثلة في مكتب ثقافة احترام القانون في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تحت عنوان "شهداء الواجب لن ننساهم".

وأكد المشاركون في الجلسة من أكاديميين وفعاليات مجتمعية نسائية وشخصيات عامة، بأن الأسرة هي المحرك الفعلي للحياة الاجتماعية والوطنية، ومن خلالها بداية وبالتعاون مع باقي مؤسسات المجتمع التعليمية والاجتماعية والدينية والإعلامية تنمو بذرة الوطنية في نفس المواطنين بل ولدى المقيمين الذين تعتبر الدولة الوطن الثاني لهم، كما أشادوا بقانون الخدمة الوطنية وبمدى إقبال المواطنين والشباب عليه.

ودعا المجلس في مجموعة من توصياته إلى ضرورة تضمين المناهج الدراسية والفعاليات المدرسية قيم الشهادة في سبيل الوطن ومبادئ الوطنية، في مختلف المراحل الدراسية، كما دعا إلى ضرورة تعاضد كل مؤسسات الوطن في سبيل تنمية نزعة الوطنية وحب الشهادة لدى الأبناء، ووجه إلى ضرورة استثمار وسائل الإعلام في سبيل إعلاء قيم الوطنية والشهادة في سبيل الوطن عبر مجموعة من البرامج الجاذبة التي تناسب كل مرحلة عمرية، مع تطويع وسائل التكنولوجيا الحديثة وتطعيمها ببرامج ذات قيم نبيلة تنعكس ايجابا في فكر مستخدمها سواء كان صغيرا أو كبيرا.

وطن واحد

وشارك في المجلس الرمضاني الذي استقبلت فيه مريم وعليا شقيقتا الشهيد طارق الشحي الضيوف ، والذي أدارته الزميلة فضيلة المعيني، كلاً من مريم عبد الله الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، وناعمة الشرهان الموجه الأول للإدارة المدرسية، وشيخة يوعان السبوسي عضو مجلس الاستشاري في الشارقة، والدكتورة عائشة القطامي أخصائية جلدية، ورقية أحمد الشحي رئيس قسم التعليم والتطوير في مستشفى القاسمي، والملازم موزة الخابوري مدير فرع البرامج المجتمعية في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، وعائشة رابوي مديرة مدرسة الشهيد طارق الشحي، وعائشة المسافري أخصائية اجتماعية حاصلة على الماجستير في الجريمة العدالة الجنائية وحمدة العوضي معلمة لغة عربية وشاعرة.

الأمس واليوم

وقالت فضيلة المعيني: "ما أشبه اليوم بالأمس فقاتل الشحي هو نفسه قاتل سهيل مآربه سوداء ولغته مشتركة وهو القتل والفساد والدمار والقضية أيضا واحدة وهي وطن ممتد من الإمارات إلى البحرين وأبعد وطن العروبة والأخوة وطن لن نوفيه حقه مهما بلغ البذل حدا، الإمارات أغلى منا جميعا ورملها أثمن من كل الدماء، حقيقة نابعة من شعور اماراتي عميق لابد ان نستهل بها مجلسنا، كلنا مدينون للوطن، انفسنا له مرهونة وعلى حبه والانتماء له مجبولة وفي مستقبله مشغولة، سنظل على هذا الحال لا محالة ليظل اسم الإمارات الأبقى في حياتنا وفي مستقبل المواطنين والقادمين للعيش فوق أرضها التي توزع الخير والمحبة للعالم أجمع.

محبة واحتواء

ورحبت مريم السابي الشحي شقيقة الشهيد طارق السابي الشحي بالحضور، معبرة عن شكرها الكبير لقيادة دولة الإمارات، متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد وسمو الشيخ سيف بن زايد، وإلى شعب الإمارات الذين أحاطوهم بالمحبة واحتضنوهم واحتووهم منذ استشهاد شقيقهم طارق دفاعا عن شرف وطنه إلى يومنا هذا، مؤكدة ان هذا هو المتوقع من ابناء الإمارات وقيادتها الحكيمة.

فخر وشرف

ومن جهتها نقلت عليا السابي الشحي تحيات والدتها التي تؤدي مناسك العمرة في الأراضي المقدسة، مؤكدة فخرها الكبير بشقيقها الذي شرفها بأن جعلها أخت الشهيد، الذي رغم حزنها الكبير على فقدانه إلا انها تشعر بالفخر الذي أورثه لهم بشهادته، التي رفعت رأسهم ورأس كل مواطني الدولة عاليا، فالحياة فداء للوطن الذي أعطى ومازال يعطي رخيصة، وكل مواطن فداء لوطنه.

منهج وارتباط

وأشارت ناعمة الشرهان الموجه الأول للإدارة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، إلى الدرس والمنهج الذي تعلمه المواطنون من بيت طارق الشحي الذي قدمه شهيدا للوطن وإلى المنهج الرائد الذي منح المواطنين رسالة لمعنى العطاء ما زاد تعلق الشعب بالقيادة اكثر من ذي قبل، فمن القيم العديدة التي بينها هذا الموقف إضافة إلى التفاف القيادة حول المواطنين في كل المناسبات، المتابعة واستمرارية التواصل لما بعد الحدث، فكلنا شهدنا زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لوالدة الشهيد وتكريمه لها.

أم الشهيد

مريم الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة أشادت بالصفات الحميدة لأم الشهيد طارق الشحي السيدة حصة، فهي سيدة إيجابية تمثل الصفات والأخلاق الإماراتية الإسلامية العالية، فهي متواجدة في كل محفل للجيران والأهل في الحزن والفرح، وربت أبناءها على التواصل والتفاعل مع كل من حولهم، وعززت فيهم قيم ومبادئ الإسلام والوطنية، فكان أن حباها الله وفضلها عن غيرها بأن تكون هي ام الشهيد، ولابد ان نستذكر جلدها وصبرها في أوقات العزاء وكلماتها التي تبعث الفخر بهذه الأم الوطنية.

تطعيم المناهج

وقالت شيخة يوعان السبوسي عضو مجلس الشارقة الاستشاري، إن قيم الوطنية تبدأ من المنزل والعائلة إضافة إلى دور المدارس الكبير في زرع هذه القيم، مشيرة إلى مبادرات المدرسة التي تعمل فيها لنشر قيم الوطنية ليس فقط على مستوى المواطنين بل والوافدين إيمانا منا بأهمية كل عنصر بشري في الدولة، وقد جاء هذا المشروع بثمار ممتازة وتجاوب هائل من مختلف الفئات، مشيدة في الوقت نفسه بمشروع الخدمة الوطنية الذي يعزز من هذا الجانب، موصية بضرورة وأهمية أن تتضمن المناهج التعليمية وفعاليات وزارة التربية والتعليم إشارات لقصص الوطنية والشهادة في مختلف المراحل التعليمية.

وعبرت الدكتورة عائشة القطامي مديرة مركز النخبة الطبي واستشارية جلدية، عن انبهارها بكل تفاصيل التي رافقت شهادة طارق الشحي، من التفاف القيادة حول أسرة الشهيد وكذلك المواطنين، ومدى جلد وصبر عائلته التي أثبتت مدى الحب والوطنية التي يكنها أبناء الوطن له، ما جعل كل مواطن في الدولة يتمنى ان يكون شهيدا فداء للوطن.

تعاضد وطني

عائشة المسافري الإخصائية الاجتماعية والحاصلة على الماجستير في الجريمة والعدالة الجنائية، أكدت على ضرورة تعاضد كل المؤسسات المجتمعية بدءا من الأسرة ووسائل الإعلام والمدرسة والمسجد وغيرها، لغرس وتعزيز قيم الوطن لدى ابناء الوطن، فاليوم الأسرة لوحدها لا تربي بل كل المجتمع يساهم في زرع وإكساب القيم المختلفة للطفل.

وطنك عرضك

وذكرت الملازم موزة الخابوري مدير فرع البرامج المجتمعية في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، انها تفتقد البرامج التعليمية الهادفة التي تحمل رسالة وقيمة والتي طرحت سابقا، مؤكدة على ضرورة تعزيز الجانب الديني وقيمه المختلفة في نفس الطفل، لما يحمله الدين من قيم سامية تحث على الوطنية وتردع عن التهاون في واجبات الوطن، والتضحية له، فالأرض عرض لا يمكن ان يهرب أو يتقاعس أي مواطن شريف عن الدفاع عنه.

جنود مجهولون

أشارت الدكتورة رقية احمد الشحي رئيس قسم التعليم والتطوير في مستشفى القاسمي، إلى ان حب الوطن والشهادة لها أوجه كثيرة، فخدمة الوطن لا تقتصر على الجانب العسكري فهناك العديد من العاملين في مختلف المجالات، والذين يواجهون الصعوبات ويتحملون الإرهاق والمشاق من أجل خدمة الوطن وهم جنود مجهولون، كالعاملين في الإغاثة والأطباء المرابطين في مختلف انحاء العالم لمساعدة الشعوب الأخرى، الموظفين التابعين لوزارة الخارجية المخلصين في تمثيل بلادهم في أخطر البلدان وأكثرها عنفاً.