قال فضيلة أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر الشريف، إن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تقوم بدور عظيم تجاه الأمة الإسلامية من خلال المشاريع التي تتبناها في الأزهر، مثل المكتبة العالمية التي تعنى بتوثيق المخطوطات الإسلامية وأرشفتها، خصوصاً أن هناك 1500 مخطوطة من القرن الأول، وذلك بغرض تسهيل نشرها وتداولها بتعريف المسلمين بثقافتهم وحضارتهم الإسلامية، بالإضافة إلى الكليات الحديثة التي تبنيها دولة الإمارات، ومؤسسة المغفور له الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية من الدارسين غير الناطقين بها ويبلغ عددهم 25 ألف طالب وطالبة.
وكان المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية، قد استقبل أمس فضيلة أحمد الطيب بمقر جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، بوصفه شخصية العام الإسلامية.
وسيكرم الطيب في ختام فعاليات الدورة الثامنة عشرة من جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم والتي تنظم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العاشرة من مساء اليوم، كما ستعلن أسماء الفائزين في المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم.
نشر القرآن
وقال أحمد الطيب إن جائزة دبي للقرآن الكريم أصبحت تمثل الأداة الأولى لنشر القرآن، وتمنى أن يزداد نشاطها مستقبلاً ليصبح دفاعاً عن القرآن الكريم والهجمات التي يتعرض لها بين الحين والآخر، وأن ما تقوم به الجائزة هو جهاد أكبر في خدمة الإسلام والمسلمين، وأن دور الإمارات وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هو دور عظيم في خدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع العالم.
وأكد الطيب أن تكريم جائزة دبي للقرآن الكريم له ليس تكريماً لشخصه بقدر ما هو تكريم للأزهر الشريف ولمصر، وأيضاً تكريماً للمسلمين والعالم الإسلامي، وأن الأزهر وهب نفسه للعالم الإسلامي وخدمته على مدار 1500 عام، كان فيه حامياً وداعماً للدين الوسطي السمح.
وأوضح أن الأزهر الشريف وبالتعاون مع جائزة دبي للقرآن يقومان بعمل عظيم في احتواء الشباب العربي من الفكر المتطرف الذي يحاصره من كل اتجاه، وأن إمكانات الجائزة الهائلة والواعدة قادرة على ذلك، ورأى أن الشباب العربي معذور لأنه أصبح فريسة للتعليم السيئ، وإعلام ضل طريقه وأصبح بلا هدف ولا مشروع حضاري تنموي وهذا موجود على مستوى الوطن العربي كله، وإنه حتى ننهض بالمستوى الفكري لشبابنا يجب أن يكون لنا مشروع حضاري نستطيع من خلاله الانطلاق لرفعة الإسلام والمسلمين.
وقال إنه يجب أن تهتم الدول الإسلامية بالتعليم خلال الفترة المقبلة ومحاولة مواكبة كل العلوم والنظريات البحثية الحديثة حتى نستطيع أن نصبح في مصاف الدول الكبيرة والعظيمة.
الإسلام الوسطي
وبين فضيلته أن الأزهر الشريف يسعى لنشر مبادئ الإسلام الوسطي في العالم الإسلامي من خلال إرسال المنح الأزهرية للطلاب حتى يستطيعون إكمال دراساتهم العليا في جامعة الأزهر وتقدم المنح من خلال برامج لكل الطلبة في جميع دول العالم، وحينما يعود هؤلاء الطلبة لبلادهم يعطون فكرة صحيحة عن الإسلام، بالإضافة إلى ذلك فالأزهر يرسل مدرسين للغة العربية والعلوم الإسلامية على نفقته الخاصة ومن خلال ميزانية محددة من الحكومة المصرية، إلى دول العالم التي توجد بها مساقات للدراسات الإسلامية فيها، وذكر أن جامعة الأزهر يدرس بها 450 ألف طالب وطالبة، منهم 25 ألف وافد من 102 دولة حول العالم، وهذا ما يعطينا قوة وتفاؤلاً بما نخرج من كوادر شابة تحمل رسالة دينية صحيحة.
وأوضح أنه خلال الشهور الستة المقبلة سيتم إطلاق قناة الأزهر الشريف والتي تم الانتهاء من كل الترتيبات الفنية لإطلاقها، وهناك تمويل جيد بالنسبة لها بحيث تكون قادرة على إيصال رسالة إسلامية بمضمون صحيح ودقيق، وسيتم ذلك من خلال علماء الأزهر الذين سيتولون تقديم كل برامجها، وهذه القناة ستكون اجتماعية ولن تكون قاصرة فقط على البرامج الوعظية والدينية، وستبث هذه القناة برامجها باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية.
وأفاد بأن الفترة الأخيرة التي مر بها مجتمعنا العربي الإسلامي وما شابهها من فوضى في الفتاوى وخلط الدين بالسياسة، إنما هو (انحراف للفتاوى) لأن الجمهور المسلم بفطرته يميز الغث من السمين وعنده قدرة على التمييز عند عرض هذه الفتاوى عليه، ويجب أن يهتم إعلامنا بهذه المسألة الخطيرة بحيث يكون مسؤولاً وشريكاً فعلياً فيما يقدمه من رسالة واضحة وسليمة لا تشويه فيها، وإذا وجد هذا الإعلام وهذه المسؤولية فلن نشاهد مثل هذه الفتاوى مستقبلاً.
وأوضح الطيب أن فكرة (بيت العائلة) التي دشنت أخيراً قد آتت أكلها وساعدت على تقوية العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وإزالة كل ما يوتر أو يساعد على تأجيج العداوات التي قد تحدث بين فترة وأخرى.
قوة ومصداقية
قال المستشار بوملحة إن الشيخ أحمد الطيب، يمثل علماء المسلمين والإسلام من خلال مؤسسة الأزهر الشريف، وأنه يقوم بجهد عظيم لنشر المنهج الوسطي في العالم الإسلامي بما له من قوة ومصداقية، وتمنى أن يتم مستقبلاً زيادة العلاقات بين الجائزة ومشيخة الأزهر وتبادل المعرفة والعلماء لخدمة الإسلام والمسلمين.
