شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أول من أمس المحاضرة التي ألقاها الدكتور نيكولاس كريستاكيس بعنوان « معالجة التأثيرات السلبية ضمن الشبكات الاجتماعية » وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية الرمضانية التي ينظمها مجلس سمو ولي عهد أبوظبي بقصر البطين بأبوظبي.
وحضر المحاضرة سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية وسمو الشيخ طحنون آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي.
وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس إدارة طيران الاتحاد ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والدكتور بحر الدين يوسف حبيبي رئيس جمهورية اندونيسيا السابق وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة.
محاور
وتناول المحاضر خمسة محاور رئيسية تضمنت الفرق بين المجموعات الاجتماعية والشبكة الاجتماعية والأساس ارتقائي للتفاعلات البشرية الاجتماعية وبنية الشبكات الاجتماعية وانتشار التأثير الاجتماعي من شخص إلى آخر بطريقة تؤثر على صحتنا وثروتنا وأمننا وسعادتنا وطرق التدخل ضمن الشبكات الاجتماعية لتعزيز الصحة والتعاون والابتكار وكيف يكون الكل بمجمله أعظم من مجموع أجزائه عندما يتعلق الأمر بالتجمعات السكانية البشرية.
شبكات اجتماعية واسعة
وقال إن البشر يختارون أصدقاءهم وجيرانهم وزملاءهم في العمل، ولكننا لا نختار أقاربنا، وجميع الناس الذين نرتبط معهم هم كذلك، وهكذا ننتظم جميعنا في نهاية الأمر ضمن شبكات اجتماعية واسعة وقريبة من بعضها الآخر وهي أشبه ما تكون بمستعمرات النمل.
وتساءل المحاضر قائلاً : لماذا نفعل ذلك؟ وكيف يؤثر تجمعنا ضمن شبكات اجتماعية على حياتنا، وصحتنا، ومشاعرنا، وأفكارنا، وأفعالنا؟ ولماذا نقلد ما يفعله أصدقاؤنا بل وما يفعله أصدقاء أصدقائنا؟ وكيف يمكن استخدام فهمنا لبنية وآلية عمل الشبكات الاجتماعية البشرية من أجل التدخل في العالم وجعله أفضل؟
سلوك الشبكات
واستعرض القواعد الرياضية والبيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تحكم سلوك الشبكات الاجتماعية وتطرق بصورة خاصة إلى الأبحاث الأخيرة حول نوعين من التدخل ضمن الشبكات الاجتماعية، خارج نطاق الإنترنت وعبر الإنترنت، وهما التدخل الذي يعيد صياغة ارتباطاتنا مع الناس، وذلك الذي يعالج العمليات التي تتفشى كعدوى.
وتناول بعض الأمثلة حول ما يمكننا عمله باستخدام العديد من التجارب ضمن بيئات متنوعة، مثل تعزيز التعاون، أو الإقلاع عن التدخين في المجموعات البشرية المرتبطة على الإنترنت، وحتى المساعدة في تعزيز السلوك الصحي في المجتمعات، وتسهيل انتشار الابتكار والإبداع بين شبكات الأطباء.
وقال إنه من خلال مراعاة التلاحم البنيوي للبشر ضمن الشبكات الاجتماعية وفهم التأثير الاجتماعي، من الممكن التدخل ضمن الأنظمة الاجتماعية لتعزيز خصائص معينة مثل الصحة، والثروة، والتعاون، والإبداع، والمناعة، على مستوى الشرائح السكانية الواسعة.
المجموعة والشبكة الاجتماعية
وأوضح نيوكلاس كريستاكيس أن التفاعلات الاجتماعية التي لدينا لها تأثيرات اجتماعية وبيولوجية وفيها أحكام رياضية وإذا ما أخذنا هذه التفاعلات الاجتماعية في الاعتبار يسهل علينا التعامل فيما بين سلوك المجموعات في الشبكات الاجتماعية.
وقال إن هناك فرقا بين المجموعة الاجتماعية والشبكة الاجتماعية، فالمجموعة بالاضافة إلى الأفراد التي تتكون منها يكون لديها صلات بين الناس وفي الشبكة تكون الصلات بينها طبيعية ورسمية ومصطنعة والمجموعة لا يمكن لها أن تقوم بأعمال معينة والمجموعة البشرية لم تكمن لديها القدرة على إنجاز الاهداف ولكن يمكن لنفس المجموعة أن تنفذ الاعمال بطريقة مختلفة مشيرا إلى أن نفس المجموعة من الافراد وبهيكلية مختلفة وتنظيمها بطريقة عسكرية فإن الخصائص المختلفة ويتوفر فيها سمة الاستعداد للموت من أجل الآخرين.
التأثير على الشبكات
وأضاف كريستاكيس إن الناس تؤثر على الشبكات وعلى الآخرين وإن هناك زيادة في الصلات الاجتماعية للاشخاص البدناء وهناك ما يسمى بتأثير الدومينو إي أن من يزداد وزنه سيؤثر على ازدياد أوزان الآخرين في إطار الشبكة الاجتماعية ويمكن أن تؤدي زيادة وزن شخص إلى زيادة وزن آخر كما أنهم يؤثرون على بعضهم البعض في عمليات الشراء.
وأشار إلى أنه تم جمع بيانات عبر الزمن وبرهنت نجاعتها في تقديم وعرض موضع الشبكات الاجتماعية وتم جمع بيانات اجتماعية عن الاشخاص حول الوزن الزائد لمعرفة هل هناك زيادة في الوزن بالنسيج الاجتماعي .
ظواهر إنسانية
وقال إنه في إطار العلاقات الاجتماعية بحثنا ظواهر أخرى مثل المشاعر الانسانية كالفرح والغضب ووجدنا أنها تنتقل بالعدوى وبواسطة التكنولوجيا الحديثة نتمكن من معرفة تباين العواطف والمشاعر مشيرا إلى أنه في كل مكان في العالم هناك سلوك طبيعي فإذا ابتسم شخص في وجهك تزداد ابتسامتك وهذه عدوى تنتقل ليس إلى شخص واحد بل لأكثر من شخصين.
خلق رأس المال
وأضاف إنه عندما يفكر الناس في رأس المال يفكرون في النقود مباشرة ولكن رأس المال هو جزء من رؤوس الاموال ومن أجل أن يخلق رأس المال لابد أن نخلق وننتج شيئا ذا قيمة وأن نغير في المادة الأساسية أو الخام التي تشكل اكبر العوائد في رأس المال بحيث يكون لك مخزون احتياطي لرأس المال مؤكدا أن عملية خلق رأس المال تغير العالم الطبيعي.
أسئلة الحضور
وفي رده على أسئلة الحضور أشار إلى أن هناك تغير في عالمنا ليس جذريا وأن التكنولوجيا لا تؤثر على تواصلنا الاجتماعي ولكنها وسيلة من أجل التأثير.
وأشار إلى أن العلماء كانوا مهتمين بوضع خرائط للشبكات الاجتماعية وفهم هذه الشبكات يعتمد على إيقافة، ولكن قررنا العودة 10 آلاف سنة ماضية ونضع خرائط تواصل اجتماعي ولكن لم ننجح مشيرا إلى أننا عبر السنوات اخترعنا المدن والتواصل ولكن بقيت طريقة تواصلنا كما كانت عليه الحال في القبائل القديمة.
سيرة
الدكتور نيكولاس كريستاكيس حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم من جامعة بيل الأميركية في سنة 1984، ثم نال شهادة الطب من كلية هارفارد للطب، ثم الماجستير في الصحة العامة من كلية هارفارد للصحة العامة في سنة 1989 ثم شهادة الدكتوراة من جامعة بنسلفانيا سنة 1995.
كريستاكيس هوعالم اجتماع وطبيب تتمحور أبحاثه حول العلوم الاجتماعية الحيوية وعلوم الشبكات وعلم الجينات السلوكي، مدير مختبر الطبيعة البشرية بجامعة بيل والمدير المشارك لمعهد بيل لعلوم الشبكات، بروفسور العلوم الاجتماعية والطبيعية في أقسام كل من علم الاجتماع والطب وعلم البيئة وعلم الأحياء الإرتقائي والهندسة الحيوية بجامعة بيل، انتخب عضوا في المعهد الطبي بالأكاديمية الوطنية للعلوم في سنة 2006، تتمحور أبحاثه الحالية حول الصحة والشبكات الاجتماعية لا سيما موضوعات المرض والإعاقة والسلوك الصحي والرعاية الصحية والوفاة وتأثيرها على الاشخاص الآخرين ضمن نفس الشبكة الاجتماعية وفي سنة 2009 صنفته مجلة تايم الأميركية على لائحتها السنوية بإعتباره أحد الشخصيات المائة الأكثر تأثيرا في العالم وفي سنة 2009 و 2010 صنفته مجلة فورن بوليسي الأميركية على لائحتها السنوية باعتباره أحد المفكرين العالميين البارزين المائة في العالم.









