أجمع المتحدثون في جلسة «الإبداع الحكومي نحو حكومة كفء وفعالة » على أن الابتكار في العمل الحكومي نهج قيادتنا لإسعاد الناس، وأكدوا أن كفاءة المستقبل تتطلب معايير تميز جديدة تتوافق مع توجهات الحكومة ،حيث تحتاج الحكومة الذكية إلى تقييم مختلف للأداء المؤسسي وإلى ادوات وفكر جديد ولا بد من ابتكار معايير جديدة، إضافة إلى أن الموارد البشرية تعتبر المحرك الأساس لإنجاح منظومة العمل المؤسسي والحكومي، وأن تحقيق الإبداع يتطلب من المؤسسات أن تصبح منتجة للمعرفة وباحثة ومتعلّمة، علاوة على ذلك فإن الحكومة المبدعة تحرص على تحقيق التوازن بين عنصري الكفاءة والفعالية ، منوهين بأهمية تعزيز مفهوم الحكومة المنفتحة.
وأشاروا إلى أن تكنولوجيا المعلومات أصبحت ممكناً رئيسياً لزيادة القدرات التنافسية للحكومات ، وأن عنصري الابتكار والإبداع هما مفتاحا النمو والتطور لأي عملية تنموية ،معتبرين أن الإبداع الحكومي يحتاج الى استراتيجيات وأطر عمل حتى يصبح مستداماً، وأن التميز يشكل المظلة الاهم في موضوع الكفاءة الحكومية والطريق الذي يحققها.
مبادرات
ونظم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز الجلسة الحوارية الثانية مساء أول من أمس في قاعة الملتقى في مركز دبي التجاري العالمي ضمن «حوارات الإبداع الحكومي الرمضانية» للبرنامج ، حيث أدارها علي عبيد الهاملي مدير مركز الاخبار في مؤسسة دبي للاعلام وتحدث خلالها الدكتور المهندس علي الخوري مدير عام هيئة الامارات للهوية والدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية والدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.
الابتكار والإبداع
وقدم الدكتور المهندس علي محمد الخوري عرضا بعنوان « حكومة القرن 21 حكومة ذكية ومبدعة » وأشاد بنهج القيادة الرشيدة للدولة وحرصها على تجاوز كل ما هو تقليدي في العمل الحكومي، والتركيز على الإبداع والابتكار باعتبار أن مهمة الحكومة هي «تحقيق السعادة للناس».
وقال الدكتور الخوري إن أبناء الإمارات تعلموا من قيادتهم الحكيمة أن عنصري الابتكار والإبداع هما مفتاحا النمو والتطور لأي عملية تنموية، الأمر الذي يستوجب بناء أساسيات العمل الحكومي عليهما للوصول إلى تحقيق هدف «الحكومة المبدعة» التي تتميز بالديناميكية والتفاعل والقدرة على التكيّف مع متغيرات بيئة عملها الداخلية أو الخارجية.
ودعا إلى تعزيز مفهوم «الحكومة المنفتحة» الذي أطلقته حكومة الإمارات من خلال مبادرات العصف الذهني التي تنظمها بمشاركة المواطنين والمقيمين، وإلى تعزيز ممارسات البيانات المفتوحة ووضع مؤشرات لقياس أداء الحكومات على المستوى الوطني، مؤكدّاً أنّ الإبداع الحكومي لا يأتي وليد الصدفة بل يحتاج الى استراتيجيات وأطر عمل حتى يتعمق ويصبح مستداماً داخل مؤسساتنا الحكومية محلياً واتحادياً، وأن تكنولوجيا المعلومات أصبحت في عصرنا الحالي أحد الممكنات الرئيسية التي تساهم في تمكين الحكومات ومؤسساتها من تحقيق الإبداع وزيادة قدراتها التنافسية.
الفاعلية والكفاءة
وقال الدكتور الخوري إنّ الحكومة المبدعة هي التي تحرص على تحقيق التوازن بين عنصري الكفاءة والفعالية وتوظيف التكنولوجيا، وتسعى بشكل مستمر إلى أن تكون متعلمة، وأن تستخدم الإبداع والابتكار كأدوات لتحقيق الإنجازات، فضلاً عن اهتمامها بتطوير رأس المال البشري وتعزيز قدرات موظفي القطاع الحكومي وتطوير مهاراتهم، وتحقيق التوازن والترابط والتكامل بين مكونات الإنتاج الرئيسية الثلاثة المتمثلة في الأفراد والعمليات والتكنولوجيا، وشدد على أهمية الترابط الوثيق بين عنصري الكفاءة والفاعلية ، مؤكدا أن إيجاد التوازن بين هذه المكونات الثلاثة، يتمّ من خلال وضع الهياكل التنظيمية والخطط الاستراتيجية للمؤسسات الحكومية بشكل يدعم قدرتها على تنفيذ مشاريعها ومبادراتها وفق أعلى درجات الكفاءة والفاعلية، وبالتالي تحقيق النتائج والأهداف التي تسعى إليها، محذراً من أن عدم القدرة على تحقيق التوازن يجعل المؤسسة أكثر عرضة لنتائج لا يمكن التنبؤ بها وتكون غالباً عشوائية وغير مقصودة.
الحلقة الأقوى
ودعا الدكتور الخوري الحكومات إلى إيلاء أهمية قصوى للأفراد «الموارد البشرية» باعتبارهم الحلقة الأقوى والمحرك الأساس لإنجاح العمل المؤسساتي، والذي يوثر بدوره على منظومة العمل الحكومي بأكملها، الأمر الذي يتطلب التركيز على إعداد كوادر مؤهلة تستطيع استثمار التعلم وتحويل الابتكار إلى إبداع، لافتاً إلى أن المورد البشري وخاصة القيادي يلعب دوراً حاسما في الوصول إلى الحكومات المبدعة، الأمر الذي يتطلب من الحكومات العمل على بناء وتطوير العقلية الذهنية لأفرادها بالتوازي مع بناء وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم العملية.
وذكر أن الحكومات المبدعة تسعى إلى ضمان عمل مؤسساتها بشكل متكامل ومتناغم ، بحيث يمكن الوصول إلى خدماتها من خلال نافذة موحدة، وهو ما يستدعي إعادة هندسة إجراءاتها وتصميم رحلة المتعامل معها بحيث لا تقتصر على مؤسسة بمفردها، بل تشمل المستوى الكلي للمؤسسات الحكومية.
الكفاءة والإنتاجية
ومن جانبه تحدث الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية عن الربط بين الكفاءة الحكومية والانتاجية وقال إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» عودنا دائما أنه كلما ارتقينا قمة فهناك قمة أخرى أعلى ، لافتا إلى أن سموه قال «إن إدارة المدن اليوم تحتاج لأدوات جديدة وفكر جديد نريد صنع واقع جديد لشعبنا وحياة مختلفة لأبنائنا ونموذج عالمي جديد في التنمية».
وبين الدكتور العور أن الفعالية تقيس الانتاجية وأن تحديد الانتاجية يجب أن يرتبط بالظروف الاستراتيجية ،لافتا إلى أهمية كفاءة المستقبل والتي تتطلب معايير تميز جديدة تتوافق مع توجهات الحكومة ،حيث نحتاج في الحكومة الذكية إلى تقييم مختلف للأداء المؤسسي وإلى ادوات وفكر جديد ولا بد من ابتكار معايير جديدة .
وأشار إلى أهمية أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لعب دورا محوريا وحرك المياه الراكدة في موضوع الكفاءة الحكومية ،منوها بأهمية أن يكون هذا البرنامج دينمو الحكومة الذكية .
عاصمة التميز
قال الدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في بداية حديثه إن دبي مدينة العالم وأنها العالم في مدينة وعاصمة للتميز الحكومي ،لافتا إلى أن برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز منذ اطلاقه احدث نقلة نوعية حقيقة في الاداء الحكومي والخدمات وانظمة العمل والتميز في هذا القطاع .
وذكر أن الفعالية والكفاءة وجهان لعملة واحدة ،مشيرا إلى أن حكومة الامارات تبوأت مراكز متقدمة على المستوى العالمي منها حصول الامارات على المركز الاول عالميا في مجال الكفاءة الحكومية .
ولفت الدكتور النصيرات إلى أن التميز يشكل المظلة الاهم في موضوع الكفاءة الحكومية والطريق الذي يحقق الكفاءة ويتطلب التميز أن يكون لدينا انظمة نطبقها ونقوم بتحديثها ، منوها بأنه ومن خلال برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز ثمة معايير عالمية شاملة تغطي التميز وفي كل معيار يتم التركيز على الكفاءة والتميز.
وقال إن الامارات اليوم لديها حكومة كفء وفعالة ومبدعة ومتميزة ،مشيرا إلى أن حكومة دبي تطبق في جميع دوائرها أنظمة ومعايير عالمية ورسالتها دائما أن السباق في التميز لا يقترن بخط نهاية .

