تؤكد المؤشرات كافة أن دولة الإمارات مؤهلة تماماً للتفوق في السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي بإنشاء وكالة الفضاء الإماراتية وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي، فهذه الخطوة التاريخية التي أعلن عنها أمس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لم تأتِ من فراغ، بل سبقها سجل حافل من الإنجازات في هذا القطاع الحيوي الواعد.

فقد قطعت الدولة شوطاً كبيراً في هذا المجال من خلال المساهمة في تصنيع وتشغيل عدة أقمار صناعية، فعلى سبيل المثال أصبحت أبوظبي تلعب دوراً مهماً في مجال صناعة وتشغيل الأقمار الصناعية عالمياً، حيث تمكنت شركة «ياه سات» المملوكة بالكامل لـ «مبادلة» من أن تصبح ثامن أكبر مشغل أقمار صناعية بالعالم من حيث العائدات.

وجاء إطلاق الشركة في عام 2007 ضمن استراتيجية «مبادلة» لتطبيق «رؤية أبوظبي 2030 »التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد على المعرفة، ويعد قطاع تقنية المعلومات والاتصالات من أهم القطاعات التي تهتم رؤية أبوظبي بها.

وتتجه شركة الاتصالات الفضائية «ياه سات» لإطلاق قمرها الصناعي الثالث «الياه 3» المتوقع إطلاقه خلال عام 2016 بهدف توسيع نطاق خدماتها التجارية المتمثلة بخدمة الإنترنت «نطاق كا » لتشمل تغطيتها 17 دولة إضافية و600 مليون مستخدم للإنترنت، وعند اكتمال هذه الخطوة سترفع الاستثمارات في الأقمار الصناعية التي تشغلها الشركة من نحو 6 مليارات درهم للقمرين الصناعيين للاتصالات المملوكين للإمارات حالياً إلى 7.5 مليارات درهم تقريباً في عام 2016.

وأقدمت «ياه سات» على إطلاق القمر الصناعي الثالث بعد أن كثفت الشركة جهودها خلال الفترة الماضية للاستفادة بالطاقة القصوى للقمرين الصناعيين للاتصالات المملوكين للإمارات البالغ تكلفتهما نحو 6 مليارات درهم من خلال مجموعة الخدمات التجارية المتعددة التي تقدمها الشركة، حيث شهد العام الماضي والعام الحالي توسعات وانتشاراً كبيراً لخدمات الشركة في العديد من دول العالم، سواء في خدمات الإنترنت أو البث التلفزيوني أو خدمات قطاع النفط والغاز والخدمات الحكومية والتجارية.

اتصال فضائي موثوق

ويعتمد القمر الصناعي «الياه 3 » على أكثر التقنيات المتقدمة والمتوافرة في السوق، وتهدف «ياه سات» من وراء ذلك إلى توسيع نطاق خدماتها التجارية من خلال «نطاق كا» لتغطي القارة الإفريقية معتمدة في ذلك على نجاحها، حيث نالت جائزة أفضل مشغل للأقمار الصناعية في 2014 في المنطقة ودخولها للمرة الأولى إلى أميركا الجنوبية، فتهدف الخدمة إلى تقديم الاتصال الفضائي الموثوق بالإنترنت إلى مناطق واسعة من العالم وبأسعار تنافسية ليلبي احتياجات الناس في المناطق النائية التي لا تتمتع بخدمات الاتصالات للأفراد والشركات ومزودي خدمات الاتصالات.

وقال حميد الشمري الرئيس التنفيذي لقطاع صــــناعة الـــطيران والخدمات الهندسية في مبادلة إن «ياه سات» تعد واحدة من أبرز قصص النجاح في دولة الإمارات، حيث إنه مع عزمها إطلاق القمر «الياه 3» فإن الشركة ستحتل موقعاً متقدماً في مسيرتها نحو تحقيق هدفها في الريادة الإقليمية والعالمية لتقديم خدمات متقدمة في مجال الأقمار الصناعية، مشيراً إلى أن عزم «ياه سات» على إطلاق قمرها الثالث خلال أقل من عقد يظهر ملامح الخطط المستقبلية لدولة الإمارات في مجال صناعة الاتصالات الفضائية.

57 % توطين

وتسهم الاستثمارات التي توظفها دولة الإمارات في مجال استكشاف الفضاء وصناعة الطيران وتشغيل الأقمار الصناعية في تشجع الجيل الجديد من أبناء الدولة على التوجه نحو الدراسة والتخصص في المجالات العلمية والتكنولوجية، ومن ثم العمل في القطاعات المرتبطة بها، فوصلت نسبة المواطنين الإماراتيين العاملين في «ياه سات» إلى 57% من مجموع العاملين في الشركة، وسيوفر مشروع القمر الصناعي «الياه 3» المزيد من فرص العمل الجديدة، ويتيح لمجموعة مختارة من الطلاب المواطنين إمكانية الاطلاع على مراحل تصنيع القمر الصناعي الجديد بأكملها، وبالتالي حصولهم على المعارف وصقل المهارات، كما سيوفر لهم الفرصة لدعم قطاع التكنولوجيا وصناعة الطيران في الدولة.

فرص ابتعاث

توفر«ياه سات» فرص ابتعاث لـ 20 مواطناً إلى الدولة التي سيتم فيها تصنيع القمر للمساهمة في عملية تصنيعه وكسب الخبرة في هذا المجال، حيث يتوقع أن يرفع إطلاق القمر الجديد نسبة التوطين بالشركة إلى 60٪ خلال عام 2016، وسيكون أعضاء الفريق الذي قام بتشغيل القمرين الأول والثاني بكفاءة مديري مشروع القمر الصناعي الثالث بعد أن اكتسبوا الخبرة اللازمة من تشغيل القمرين السابقين، خصوصاً وأن 70٪ من فريق تشغيل الأقمار في الشركة حالياً من المواطنين، وعملية التدريب تتم من قبل مواطنين وأجانب.

وسيمتاز القمر الصناعي «الياه 3» بأدائه العالي، ويساعد تصميمه المتطور في الوصول إلى أمثل المستويات من حيث التكلفة والسعة والتغطية، حيث يتماشى هذا الإنجاز مع هدف «ياه سات» في التشجيع على التنمية الاجتماعية والتطور الاقتصادي.