أكد المشاركون في الجلسة الحوارية بعنوان «دور الحكومة في إسعاد الناس» أن رضا الناس غاية تدرك في الإمارات، وأن حكومة الإمارات تعتبر إحدى الحكومات القليلة في العالم التي وضعت هدف إسعاد الشعب ضمن أجندتها وأولوياتها، منوهين بأن مفتاح السعادة هو الموظف وإذا لم يكن سعيداً لا يستطيع أن يعكسها على الآخرين، وأن السعادة تأتي من خلال التفاؤل والنظرة الإيجابية والطموح وأن المسؤولين مطالبون بالتسلح بسلاح السعادة لأنهم قدوة أمام موظفيهم ،خاصة وأن سعادة المواطنين تنعكس على إنتاجية الدولة ووجودها وتأثيرها في العالم.
وشددوا على أهمية تماسك المجتمع والمحافظة على أمنه وصون مكتسباته وهذا الأمر لا يتعلق بأفراد الشرطة فقط وإنما بجميع أفراد المجتمع، لافتين إلى ضرورة أن يتحلى أفراد المجتمع بصفات القناعة والرضا والتفاني في العمل، والإخلاص للوطن.
ونظم الجلسة الحوارية برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز مساء أول من أمس في مركز دبي التجاري ضمن «حوارات الإبداع الحكومي الرمضانية» التي ينظمها البرنامج ، للعام الثاني، حيث تعتبر الحوارات بمثابة إحدى المبادرات الفرعية المنبثقة من مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي – إبداع، وشارك في الجلسة التي أدارتها الدكتورة منى البحر عضو المجلس الوطني الاتحادي وشارك فيها معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، واللواء محمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، والدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي.
أهداف
وتهدف الحوارات الحكومية إلى تحقيق أهداف مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي- إبداع، ومشاركة القيادات الحكومية في إيصال خلاصة خبراتهم وآرائهم لزملائهم في الحكومة، وتوعية مسؤولي حكومة دبي بمفاهيم الإبداع ورفع المستوى المعرفي، ونقل المعرفة والخبرات والتجارب والتعلم منها ونشر وتعميم مفاهيم الإبداع الحكومي، ومناقشة مواضيع وتقديم توصيات تتعلق بالعمل الحكومي.
وقال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، إن «إمارة دبي ودولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً على الصعيد العالمي فيما يتعلق بتطوير الخدمات التي تحقق رضا الناس، وأبرز ما يدل على ذلك وصول الدولة إلى مرتبة متقدمة عالمياً في مؤشرات سعادة مواطنيها، حيث تبوأت المرتبة الـ17، فيما نتطلع إلى الوصول إلى الرقم 10 في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، وسنعمل لأجل تحقيق ذلك».
إجراءات السعادة
ولفت خلفان إلى عدد من الإجراءات لتحقيق السعادة تتمثل في التنشئة على القيم السليمة، وتفعيل منظومة أمنية شاملة في المنزل والعمل والوطن بشكل عام، وإحداث نقلة في منظومة الخدمات الصحية، إلى جانب عدالة المسؤول، وتكافؤ الفرص، وتوفير المسكن المناسب، ومحاربة الفساد والرشاوى، ومظلة الضمان الاجتماعي، والتعليم الراقي، وتقديم خدمات رفيعة المستوى، ووجود الأسرة الصالحة والبيئة النظيفة.
وأوضح أن الأجيال السابقة من المواطنين يشعرون بسعادة كبيرة حالياً، لما وصلنا إليه من تقدم وتنمية وتطوير، وأنهم عاشوا حياة قاسية في الماضي، ضمن ظروف صعبة، مدللاً بذلك أن أبناء ذلك الجيل لم يتوقعوا يوميا دخول سوبر ماركت واحد في حي نسكنه يتوافر فيه هذا الكم الهائل من الخضروات والفواكه من الشرق والغرب كما هو موجود في الوقت الحالي، ، بينما جيل الشباب الحالي ولد سعيداً في هذا الزمن، وعليهم أن يتحلوا بصفات القناعة والرضا والتفاني في العمل، والإخلاص للوطن».
وقال «بقيت في رتبة 14 سنة ولم اتكلم وعندما سألني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لماذا لم أكلمه حول هذا الأمر أجبته طال عمرك أنا لا أخدم لرتبة وإنما أخدم لوطن ».
وشدد معاليه على أهمية القناعة وتأدية العمل في أمانة وأن يكون الموظف قدوة حتى يشعر بالسعادة.
وقدم نظرة شمولية حول الأمن المجتمعي لتحقيق السعادة وقال عن الأمن يصان بأهله وأبنائه وهو مسؤولية جماعية مشتركة وينهار هذا الأمن فعلاً عندما وشائج التواصل الاجتماعي في المجتمع تنهار وعندما تتحزب الناس وتتعصب يحدث الخلل الأمني ،لافتا إلى أن الولاء هو وفاء وإخلاص ومناصرة.
أربعة عناصر
من جانبه أشار الدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد، إلى الاهتمام بأربعة عناصر لتحقيق سعادة الموظفين، أولها الأمن الوظيفي، والراتب المجزي الذي يحقق سعادته وأبنائه، والتعامل مع القيادة العليا، والمكافآت التشجيعية وشهادات الشكر من جهة العمل»، لافتاً إلى أن «مفتاح السعادة يكمن في الموظف، فإذا لم يكن الموظف سعيداً لن يعكس السعادة على الآخرين، وفاقد الشيء لا يعطيه».
وأوضح أن الدين الإسلامي ركز على القناعة الذاتية في المقابل، وتبدأ من التربية الأسرية السليمة، التي تنصح الابن بعدم العمل والكسب إلا بما يرضي الله، منوها بأن السعادة هدف كل حي وهدف للإنسان وغير الانسان وأن قادة الإمارات وضعوا تحقيق السعادة للشعب هدفا.
نظرة إيجابية
من جانبه قال اللواء محمد المري،« إن المواطن يكفيه أنه من أبناء الإمارات، لأن ذلك يعني أنه مواطنا سعيدا»، مشيرا إلى أن الإمارات أنشأت المدارس ومنظومة الرعاية الصحية، ومختلف الخدمات الاجتماعية، والأنشطة الدينية، والرياضية وفقا لأعلى المعايير، وفي مختلف أرجاء الدولة.
وشدد اللواء المري على أهمية النظر بإيجابية وتفاؤل وطموح للحياة، وعلى المسؤولين أن يتحلوا بسلاح السعادة، كونهم قدوة لمرؤوسيهم وأسرهم، منوها بأن غرس السعادة في مقدمي الخدمة من الموظفين أمر مهم، وهي مسؤولية على الجميع تجاه أفراد المجتمع حيث إن سعادة المواطنين تنعكس على إنتاجية الدولة ووجودها وتأثيرها في العالم، إذ نحن أبناء دولة نادرة يسودها الرخاء والأمن والعز والكرامة».
وأضاف إن الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب أسست إدارة جديدة معنية بالطاقة الإيجابية، وأطلقت شعار إسعاد المتعاملين معنا غايتنا، وتالياً يبذل الموظفون في الإدارة قصارى جهدهم في تقديم الخدمات، ونكرم يومياً الموظف المبدع وننشر صوره على برنامج انستغرام، فضلاً عن توجيه رسالة مدتها 15 ثانية يومياً، يرسل من خلالها أحد موظفينا تحية ولاء يومية للوطن».
وأوضح عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي ورئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ، أن لشهر رمضان مكانة رفيعة في نفوس جميع المسلمين من حيث العبادة والاجتهاد والتواصل والإحسان للغير، فأردنا في هذا الشهر الفضيل أن نساهم في تعزيز دور تبادل المعرفة ونقل الخبرات والتجارب والتعلم منها ونشر وتعميم مفاهيم الإبداع الحكومي من خلال «حوارات الإبداع الحكومي الرمضانية» السنوية، ومناقشة مواضيع مختلفة متعلقة بالتزام القيادة بإسعاد الشعب، ودور الحكومة في تحقيق رسالة القيادة وتقديم توصيات تتعلق بالعمل الحكومي وسبل العمل الجماعي والاستغلال الأمثل للموارد الحكومية.
بالإضافة إلى دور الإبداع في تحقيق الكفاءة الحكومية وأهمية الإنتاجية في العمل الحكومي. وتعتبر حوارات الإبداع الحكومي الرمضانية منبراً لتبادل الخبرات بين مختلف الموظفين والمسؤولين لمواصلة مسيرة النهضة التي تشهدها دولتنا الغالية. ونحن نأمل أن تثمر هذه الجلسات الحوارية في شهر رمضان الكريم عن نتائج مثمرة من شأنها دعم العمل الحكومي وتعزيز مختلف الخدمات المقدمة».
بدوره أشار الدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ، إلى أن البرنامج سيعقد في هذا الصدد جلستين حواريتين في شهر رمضان المبارك ضمن مبادرة محمد بن راشد للإبداع الحكومي - إبداع، حيث تأتي الجلسة الأولى بعنوان «دور الحكومة في إسعاد الناس» والتي أقيمت مساء أول من أمس، وتأتي الجلسة الثانية بعنوان «الإبداع الحكومي نحو حكومة كفؤة وفعالة» وسيشارك في الجلستين مجموعة من القادة والمسؤولين في القطاع الحكومي، إضافة إلى عدد من الخبراء والأكاديميين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص».
مبادرة
وتهدف مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الحكومي التي تم إطلاقها في أكتوبر 2012 إلى توفير بيئة عمل مبدعة في القطاع الحكومي وتشجيع الموظفين الحكوميين على تقديم أفكار مبدعة ومشاريع تطويرية ومبادرات تنموية تساهم في تطوير دوائرهم وتنمية مجتمعهم وتحسين الخدمة الحكومية ودفع عجلة التنمية الوطنية وتعزيز القدرات التنافسية بدبي والارتقاء بنتائجها المتعلقة بالإبداع.
مطالبة
قال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لا يعجبه إلا الرقم واحد، وأن حصول الإمارات على المرتبة الـ17 في مؤشرات سعادة مواطنيها، أمر جيد ولكننا بحاجة إلى أن نشمر عن سواعدنا ونضع استراتيجية ونعمل حكومة وشعبا لتبوؤ المركز الأول، داعيا القائمين على برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بدراسة المعايير والعوامل للدول التي سبقت الإمارات في هذا الجانب ووضعها ضمن معايير البرنامج.

