حظي المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه، باهتمام ودعم لا محدود من قبل مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وذلك تجسيدا لنهج الشورى وبلورة لقناعته بجدوى مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياتهم، حيث كان يعتبر المجلس أحد المؤسسات السياسية التي من خلالها تترسخ وتتجسد الممارسة السياسية والمشاركة في عملية التنمية.
واشار بيان صحفي اصدرته الامانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل المغفور له الشيخ زايد انه منذ اللحظات الأولى التي تسلم بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد مقاليد الحكم، أدرك قيمة المشورة وتبادل الرأي في ما يخص قضايا الوطن والمواطنين، فالشورى من أهم ما ترسخ في عقله وقلبه، وهو نهج ارتضاه في الحكم وأسلوب طبقه في إدارة البلاد، ووضع نصب عينيه قضية تلمس احتياجات المواطنين وكانت أحد أهم الركائز الأساسية التي اهتم بها، وكان يتابع باهتمام أعمال المجلس الوطني الاتحادي، والذي كان يرى فيه وجه الأمة ويسمع من خلاله نبضها، ويتعرف على فكر ورأي أبناء وطنه، ويقف على وجهات نظرهم، والآراء التي تدور في فكرهم وعلى لسانهم.
وقال البيان ان التجربة السياسية في الدولة بمضامينها وآلياتها والرؤية التي توجهها تمثل نموذجا في دعم القيادة ومشاركة المواطنين، منذ أن حدد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 12 فبراير 1972 مهام المجلس ودوره بقوله «إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا، وإن مجلسكم الموقر قادر على أن يؤدي دوراً هاماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية».
وذكر ان المجلس الوطني الاتحادي يستذكر في الذكرى العاشرة لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد التي تصادف التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، دعمه «يرحمه الله» وتوجيهاته وحرصه على افتتاح أدوار الانعقاد العادية للمجلس، والالتقاء بأعضاء المجلس مستمعا وموجها، ومن خلال مشاركته في بعض جلسات المجلس وفي النقاش والتحاور مع الأعضاء علاوة على استقباله للجان المجلس والوفود البرلمانية الزائرة.
دعائم
وأوضح البيان انه كان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام لأعمال المجلس، وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية، فضلا عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس في 12 فبراير 1972م، لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب، ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً في مختلف المحافل العربية والدولية.
ووقال البيان انه كان «يرحمه الله» يوجه أعضاء المجلس إلى التفاني في خدمة الدولة، والتعاون مع جميع مؤسسات الدولة ومع الوزراء، لتعزيز دور وسيادة دولة الاتحاد، وتحقيق نهضتها وتقدمها وأمنها وأمانها، وخدمة مواطنيها، والوصول إلى أفضل درجات العيش الكريم لكل مواطن، ولكل مقيم على أرضها الحرة الخيرة المعطاء بلا حدود موضحا أن اهتمام الشيخ زايد «يرحمه الله» بحضور جلسات المجلس والمشاركة فيها، تركت أثرا عميقا في نفوس الأعضاء حيث إن المشاركة بحد ذاتها تعبر عن ثقته بالدور الإيجابي الذي يلعبه المجلس الوطني الاتحادي في المشاركة في التنمية وتنفيذ رؤيته «رحمه الله» في بناء دولة الاتحاد، وتوفير حياة ملؤها الرخاء للمواطنين، وتمثيل الشعب والأخذ بيده نحو حياة العزة والرفاهية والكرامة.
مسيرة التنمية
وأضاف البيان ان المجلس الوطني الاتحادي واكب مسيرة البناء والتقدم والتطور في دولة الإمارات، منذ تأسيسه في 12 فبراير 1972، مع انطلاق تجربة الاتحاد، وساهم بتوجيه من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات يرحمهم الله، في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية، استهدفت إطلاق طاقات الشباب وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع، عبر سن تشريعات وقوانين عززت فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية، وشجعت الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات المشاركة السياسية والعمل التطوعي، مما مكن المجلس أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية.
مناقشات المجلس
وتابع البيان: كانت أولى مظاهر التأكيد على اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمجلس وما يقوم به هو حرصه على حضور المناقشات التي تتناول قضايا وهموم الوطن والمواطنين، وتعد الجلسة الثالثة عشرة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني التي عقدها المجلس يوم 29 أبريل عام 1975 جلسة تاريخية شهدت مشاركته في مناقشات المجلس حول دور وواجبات الأعضاء في التعامل مع قضايا المواطنين، وقال يرحمه الله :« يطيب لي أن أكون بينكم وأتكلم معكم بكل صراحة وأناشدكم الصراحة الكاملة كما يصارح الواحد منا نفسه في خلوته، فيجب على كل فرد منا في دولة الامارات أن يكون صريحا بدون تردد مع إخوانه من الرئيس إلى أعضاء المجلس الوطني إلى أفراد الشعب، الإخلاص لا يمكن أن يتحقق بدون صراحة فكيف أن يقول إنسان أنا مخلص ومن جهة أخرى يكون مجاملا هذا غير ممكن والصراحة مطلوبة بين الأهل والإخوان والأبناء».
521
اكد البيان ان المجلس جسد مسيرته على مدى خمسة عشر فصلا تشريعيا عقد خلالها «521» جلسة منذ تأسيسه ولغاية الجلسة السابعة عشرة الختامية من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها يوم 24 يونيو 2014، عبر ممارسته لاختصاصاته الدستورية اهتمامه بمناقشة مختلف القضايا الوطنية وإقرار التشريعات وتحديثها وتطويرها، وإصدار التوصيات خلال مناقشة الموضوعات العامة وتوجيه الأسئلة لممثلي الحكومة، فقد أقر المجلس ووافق على « 539» مشروع قانون، وناقش «289» موضوعا عاما، ووجه أعضاء المجلس«571» سؤالا إلى ممثلي الحكومة، وأصدر توصياته حول مختلف القضايا التي ناقشها.
عفراء البسطي:عنوان عزة وكرامة وإنسانية
قالت عفراء البسطي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال: «تحل علينا ذكرى وفاة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في هذا الشهر المبارك، لتحمل مزيجاً من مشاعر الأسى على فراق مؤسس هذه الدولة، وباني نهضتها، ومشاعر الفخر بالإنجازات غير المسبوقة، التي حققها هذا القائد العظيم لوطنه وشعبه، حيث لا يزال شعب الإمارات ينهل من الخير الذي غرس بذوره الوالد المؤسس، وهو ما جعله عنواناً للعزة والكرامة والإنسانية، وحب الوطن في قلوب جميع أبناء وسكان الإمارات.
وأضافت أن المغفور له، بإذن الله تعالى، كان يؤمن بأنه لا سبيل للنهوض بالوطن وبأبنائه إلا بالوحدة، التي لم يدخر جهداً لتحقيقها، حيث أراد الله أن ينعم على بلادنا بالخيرات، وجاء ذلك على الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي كان له الفضل بعد الله، سبحانه وتعالى، في قيام الاتحاد، ليفتح بذلك صفحة جديدة مشرقة لأبناء الأمارات، عنوانها الخير والرخاء والتنمية والريادة.
وأشارت عفراء البسطي إلى أن شخصية عظيمة بحجم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لا يمكن أن يغيبها الموت عن قلوب ووجدان الوطن وأبنائه، بعدما ترك خلفه إنجازات، وصل صداها إلى العالم كله، وامتدت ينابيع خيره لتطال مختلف مناطق العالم، بمد يد العون والمساعدة للمحتاج من دون تمييز للون أو عقيدة أو توجّه، ولهذا فإن اسم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، تخطت محبته حدود الإمارات لتدخل قلوب العديد من سكان مناطق العالم، الذين يشاركوننا الدعاء للمغفور له في كل وقت.
