تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر بتخصيص 192 مليون درهم مساعدات إنسانية عاجلة للمتأثرين من الأحداث الجارية حالياً في قطاع غزة بفلسطين بدأت هيئة الهلال الأحمر بتنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بتوزيع المساعدات الإنسانية العاجلة على الفور على المتأثرين من الأحداث الجارية في قطاع غزة.

وغادر وفد من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي إلى القاهرة أمس، وصولاً إلى غزة للوقوف على احتياجات المتأثرين بالأحداث الدامية التي يشهدها قطاع غزة حاليا في الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة اكتمال استعداداتها لتنفيذ المهمات الإغاثية العاجلة وتوفير الاحتياجات الضرورية للسكان في القطاع.

ووفقاً لإحصاءات مكاتب هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في غزة بلغ عدد النازحين أكثر من 3 آلاف شخص حتى الآن معظمهم من العائلات والأطفال والنساء، فيما تهدمت منازل 150 شخصاً بالكامل يقبعون في العراء، فيما بلغ عدد المصابين اكثر من 600 مصاب منهم حالات خطرة ومتوسطة وبسيطة، فيما وصل عدد القتلى حتى يوم أمس إلى 113 شخصاً.

صلاحيات

وقال الدكتور حمدان المزروعي رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر في مؤتمر صحافي عقد أمس الأول بمقر الهلال في أبوظبي إن وفد هيئة الهلال الأحمر الذي غادر الدولة أمس متوجها إلى العاصمة المصرية القاهرة، ومن ثم إلى غزة لديه كل الصلاحيات لدراسة وتلمس الاحتياجات في القطاع وتوفيرها بشكل مباشر وقيادة عمليات الهيئة الإغاثية والإشراف على شراء مواد الإغاثة من السوق المحلية سواء في غزة أو من الأسواق المجاورة.

حيث سيتبع هذا الوفد وفود أخرى من قيادات الهلال الأحمر والعاملين والمتطوعين لتقديم المساعدات وإنشاء المستشفى الميداني الذي سيقدم خدمات إسعاف المصابين ومعالجتهم وتقديم العلاج والدواء.

أزمة إنسانية

وأكد المزروعي، إننا اليوم أمام أزمة إنسانية حرجة لا يمكن لدولة مثل الإمارات وقيادتها ولا مؤسساتها الإنسانية والخيرية التي رعت شعار مساندة الإنسان أينما كان أن تقف مكتوفة الأيدي أمامها، مشيراً إلى أن توكيل هذه المهمة الإغاثية الإنسانية من القيادة الرشيدة لهيئة الهلال الأحمر إنما يدل على تميز كوادر الهلال من عاملين ومتطوعين والثقة بقدرتهم على تنفيذ التوجيهات السامية الخيرية والإنسانية..

وشدد على أن الهيئة ستبذل كل ما في وسعها لتنفيذ توجيهات رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال سرعة إيصال الاحتياجات للمتضررين في ظل الحصار الراهن والقصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الهيئة ستعمل على تأمين أماكن إيواء للسكان الذين دمرت منازلهم وأصبحوا في العراء، ومن ثم العمل على إعادة إعمار ما دمرته الآلة الإسرائيلية من منازل وبنايات لسكان غزة جزءاً من العمليات الإغاثية.

وأوضح رئيس مجلس الإدارة أن الهيئة تتحرك ضمن جهودها الإنسانية في غزة في جوانب هامة منها الجانب الصحي والتعليمي والإغاثي والمعيشي إلى جانب الإيواء للأسر التي دمرت منازلها وأصبحت في العراء وشدد على أن هيئة الهلال الأحمر لن تدخر جهداً في سبيل تحقيق تطلعات قيادة الدولة الرشيدة في مساندة المتأثرين وتلبية احتياجات الساحة الإنسانية في غزة من متطلبات الحياة الضرورية.

وقال إن الهيئة كثفت اتصالاتها خلال الساعات الماضية مع شركائها الإنسانيين داخل غزة وفي مصر لضمان وصول المساعدات للمتضررين في الوقت المناسب، مشيداً بدور الحكومة المصرية في تسهيل مهام الهلال الأحمر الإماراتي الإنسانية في القطاع ووجه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على الجهود التي بذلوها لتسهيل توصيل المساعدات لداخل عزة من خلال فتح المعابر مع القطاع.

وقال المزروعي إن توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان تجسد الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة للأوضاع الإنسانية في فلسطين، وحرصها على تحسين حياة الأشقاء والوقوف بجانبهم في أحلك الظروف وتحديدا في هذا الشهر الفضيل، وقال إن هذه الوقفة تجاه الأشقاء في غزة ليست غريبة على دولة الإمارات وأبناء المرحوم الشيخ زايد، وشدد على المواقف التاريخية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تجاه الأحداث في فلسطين منذ القدم.

مواقف أصيلة

وأوضح أن هذه المواقف الأصيلة لا تزال تتعزز في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مشيرا إلى أن المساعدات الراهنة تأتي امتداداً للدعم المستمر الذي ظلت تقدمه الإمارات للشعب الفلسطيني في جميع المجالات خاصة في ما يتعلق بمشاريع التنمية وتأهيل البنيات الأساسية.

وقال المزروعي إن هيئة الهلال الأحمر ستكون عند حسن ظن القيادة الرشيدة التي أولتها هذه المسؤولية الإنسانية الكبيرة التي تتطلب آليات فعالة لتحريك قوافل المساعدات وطواقم الإغاثة وتعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين لتحقيق الهدف المنشود في إنقاذ الأرواح البريئة، مشددا على أن الهيئة تمتلك هذه الخصائص بفضل خبرتها الطويلة ووجودها الدائم على الساحة الإنسانية الفلسطينية وعلاقاتها الجيدة مع المنظمات الإقليمية والدولية إلى جانب الجمعيات الوطنية العربية في المنطقة.

خطة محكمة

من جانبه أكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام للهلال الأحمر أن الهيئة وضعت خطة محكمة لإيصال إمدادات الإغاثة إلى غزة في الوقت المناسب، وبحثت الخيارات المتاحة بالتنسيق والتعاون مع نظرائها داخل فلسطين وفي الدول المجاورة لإنجاز المهمة بالسرعة المطلوبة، مشيرا إلى أن الهيئة على تواصل دائم مع الأوضاع الإنسانية في القطاع عبر التقارير التي تردها من مكتبها في غزة ومن جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية التي ترتبط معها باتفاقيات تعاون وشراكة قوية منذ وقت مبكر.

وقال إن الوضع الصحي في غزة يمثل أولوية في الوقت الراهن نظراً لعجز المؤسسات الصحية القائمة عن تقديم الخدمات الطبية اللازمة للجرحى والمصابين في ظل شح المواد الطبية والأدوية، لذلك حرصت توجيهات القيادة الرشيدة على إقامة مستشفى ميداني على وجه السرعة للمساهمة في تحسين الأوضاع الصحية وتخفيف الضغط على المستشفيات الفلسطينية التي تستقبل يوميا مئات الجرحى والمصابين.

وأوضح الفلاحي أن وفد الهيئة الذي غادر أمس إلى القاهرة سيقف ميدانياً على مجمل الأوضاع الإنسانية في غزة، ويعمل على شراء المواد الضرورية من داخل غزة أو من الأسواق المجاورة حسب ما تقتضيه طبيعة الأوضاع هناك، كما يبحث الوفد تنسيق عمليات إدخال المساعدات الطبية والغذائية والإيوائية مع الجهات المختصة على وجه السرعة.

وأوضح الأمين العام أن الترتيبات تجري على قدم وساق لتجهيز المستشفى الميداني من خلال تجهيز المعدات وتوفير الكوادر الطبية المؤهلة، وقال إن هذه الخطوة تعتبر مرحلة أولى من برامج المساعدات للمتأثرين من الأحداث في غزة، حيث تتبعها مراحل أخرى تفي بالاحتياجات الأخرى للقطاع في مجال إعادة الإعمار.

وقال إن مصداقية دولة الإمارات في العمل الإنساني والخيري ممتد إلى كل دول العالم بسبب حياديته ونظرته الإنساني التي أسهمت في تعزيز مصداقيته في الميدان.

 مخصصات إضافية

 قال الدكتور محمد عتيق الفلاحي إن الهيئة رصدت مخصصات إضافية لتعزيز برامج رمضان لسكان غزة، حيث تعمل على توسيع مظلة المستفيدين من برامج إفطار الصائم وزكاة الفطر وكسوة العيد، وقال إن كوادر مكتب الهلال الأحمر الإماراتي في غزة تعمل على مدار الساعة وسط الأحداث وترصد الاحتياجات وترفع تقاريرها أولاً بأول للمسؤولين في الهيئة .

وأضاف الفلاحي: إن الوضع الإنساني في غزة الآن يحتم علينا أن نبذل كل ما نستطيع لتنفيذ توجيهات رئيس الدولة، حفظه الله، على اكمل وجه لخدمة الشعب المظلوم على أمره.