شهد صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أول من أمس المحاضرة التي ألقتها ويندي كوب المديرة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لمؤسسة التعليم للجميع في أميركا لتوفير التميز والمساواة في التعليم بعنوان « المسيرة الطويلة للارتقاء بالتعليم من خلال إعداد جيل جديد من القادة»، وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية الرمضانية التي ينظمها مجلس سمو ولي عهد أبوظبي بقصر البطين بأبوظبي.

وحضر المحاضرة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ حمد بن خليفة بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة.

محاور المحاضرة

وتناولت المحاضرة ويندي كوب خمسة محاور أساسية في محاضرتها تضمنت تحسين التعليم وأثره في تحسين الرعاية الصحية وحقوق الإنسان والأنظمة والمخرجات الاجتماعية والسياسية والظروف الاقتصادية بشكل عام ومعدل الاستثمار المالي والبشري في التعليم لا يتناسب مع الطموح في أن يصبح التعليم قوة تغيير فاعلة ولا يوجد علاج سحري لمشكلة عدم المساواة المعقدة في التعليم بل يتحقق النجاح من خلال القيام بكثير من الأمور بطريقة مختلفة سواء كان ذلك داخل أو خارج النظام التعليمي الجهود التي تبذلها شبكة « التعليم للجميع بالتعاون مع شركائها الـ 34 لإعداد كوادر قيادية للتصدي لكافة التحديات.

وقالت إن التصدي لهذه المشكلة سوف يستغرق عمل جيل وربما أكثر من الجهد المتأني والمدروس بعناية وهذا ما يسمى «الرحلة الطويلة» في عالم مكبل بالحلول السريعة ولكنها الطريقة الوحيدة لتحقيق باقي طموحاتنا.

التعليم من أجل الإمارات

وأكدت كوب أن أبوظبي والإمارات تمتلك القدرات والامكانيات والاصول التي تؤهلها لتطبيق برنامج «التعليم من أجل الإمارات» على غرار "التعليم من أجل أميركا" الذي يطبق في الكثير من دول العالم من أجل الارتقاء بالتعليم والنهوض به وتطويره وإعداد وخلق جيل جديد من القادة مشيرة إلى أن لدى المسؤولين بها التزام بريادة التعليم ولكن لا يمكن تطبيق ذلك إلا باستقطاب الشباب الذي يريد العمل في مجالات النفط والبنوك لتكون مهنتهم، وبوضع رؤية وكيفية جعل الشاب وخاصة الخريجين ينضمون إلى مبادرة «التعليم من أجل الإمارات» لتعزيز القيادة لديهم وعقد شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا المجال والكثير من برامجنا تركز على هذا الأمر ونحن يمكن أن نساهم في إنجاح المبادرة في الإمارات.

مسيرة العمل

واستعرضت المحاضرة مسيرتها في العمل حول أهمية تحديد أبرز القادة في العالم في التعامل مع المساواة والتعليم مشيرة إلى زيارتها إلى العاصمة النيجيرية لاجوس ولقاءاتها مع أشخاص يفكرون في تطوير التعليم في هذا البلد الإفريقي في إحدى المدارس هناك ويدرس بها 650 طالبا وكان أحد الاساتذة يدرس لفتيات عمرهن 14 ، مواد يتم تدريسها لأطفال في الصف الثالث الابتدائي وكان لدينا شعور بالفرحة ونحن نشاهد هذه الحالة.

وقالت: إن هناك 250 مليون طفل في العالم اليوم لديهم فرصة للتعليم وأن يكونوا مواطنين منتجين ونصف هؤلاء موجودون في المدارس وهؤلاء الفتيات لم يحصلن على الفرصة للدراسة مشيرة إلى أن التعليم تحولي وعندما يتطور التعليم ينعكس ذلك على تنمية الاقتصاد وكافة المجالات الأخرى.

وأضافت: إن إتاحة التعليم أمام الأطفال في المجتمعات المنخفضة الدخل والبالغ عددهم 170 مليون طفل سيخلصهم من الفقر إذا تعلموا كما أن النساء في هذه المجتمعات إذا تعلمن سيكون هناك انخفاض في معدلات الوفاة بين الاطفال دون سن الخامسة مشيرة إلى أن الزيادة في التعليم ستزيد من حصة الفرد في الناتج الإجمالي في هذه الدول من 2% إلى 5% سنويا ولذلك يجب علينا أن نحرص على توفير التعليم لهؤلاء.

لا حلول سريعة للتعليم

وقالت: إننا نعيش عالما فيه الحلول السريعة وتغيرت طريقة تواصلنا مع بعضنا البعض والمشكلة أن التعليم من القطاعات التي لا تسطيع أن تقدم لها حلولاً سريعة ولا يمكن تحسين التعليم بين ليلة وضحاها موضحة بأن هناك ظاهرة عالمية وهى البحث عن حل سحري يعتقد أنه سيحل كل المشاكل مشيرة إلى أننا في مختلف أنحاء العالم نريد أن نعطي «حبة دواء» للأطفال كي يتعلموا ولكن المشكلة أن الحلول السريعة لا تحل مشكلة التعليم لأنها متشبعة.

وتابعت:إنه في العام 2007 كان هناك شركة تكنولوجيا كبيرة في فيلاديفيا التزمت بإنفاق عشرات الملايين من الدولارات لإنشاء مدارس المستقبل وتم إطلاق المدرسة وبعد 3 سنوات كان النظام التعليمي متخلفا وصعبا جدا ويدمر حياة الاطفال وهو واحد من أسوأ أنظمة التعليم في الولايات المتحدة الاميركية مشيرة إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة رائعة ولكن في ظل غياب أمور أخرى قد تصبح أمراً سيئا والتكنولوجيا يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ولكنها ليست العامل كله والاساسي لنجاح التعليم.

نماذج تعليمية

وتطرقت إلى نموذج عن مدرسة في الهند تحت إدارة «جوراف» اجتذبت أطفالاً من بيئات فقيرة جدا ولكن تخرجوا بفضل أساليب التعليم المتطور والادارة يعرفون ست لغات وذلك نتيجة للفروق الكبيرة بين المدارس الحكومية والمدارس الخاصة حيث توجد في الاخيرة الكثير من الطاقة لتدريب الاساتذة الذين يمضون وقتا أطول مع الطلاب ويتم استقدام أفضل الادوات والأساليب للتدريس وتحضير المناهج ويتعاملون مع أهالي الطلاب خارج أسوار المدرسة للتأكد من حصول الطلاب على تغذية جيدة وغيرها من الامور التي تساعد الطلاب على التحصيل العملي والنتائج التي حققها « جوراف » في مدرسته ستشكل ورطة للآخرين لأن هناك الكثير من المدارس تقدم تعليما جيدا للمهمشين ولكن يجب أن نبعد الضغوط عن هذه المدارس.

وأشارت إلى أن هناك بلدان طبقت تجربة مؤسسة التعليم من أجل أميركا في بريطانيا وفي باكستان ولبنان من أجل بناء مشاريع من أجل التعليم في هذه الدول وهناك استقطاب للمواهب الكثيرة لهذه الفكرة في العالم وأن تطبيق النظام أدى إلى تطوير أداء الطلاب وأفكارهم وطموحاتهم في تلك البلدان.

وقالت إن التساؤل الذي يفرض نفسه هل يمكن أن نرى نفس المستوى من الخريجين في هذه البلدان كما هو الحال في برنامج « التعليم من أجل أميركا» مشيرة إلى أننا لابد لنا من الانتظار لأننا قد نرى نتائج على المدى الطويل.

وأكدت أن هناك الكثير من الاسئلة التي تؤرق المعنيين بالتعليم من أجل التعليم حيث نرسل أفضل المواهب من الخريجين لدراسة القانون والتمويل ولكن القليل جداً من أفضل الطلاب يتجهون للدراسة والتعليم وضمان تقديم التعليم الذي يستحقونه وهذا ما نتصدى له في مؤسسة التعليم للجميع.

ضرورة إعادة صياغة الأولويات لإدراك التعليم

 

 

قالت المحاضرة ويندي كوب: عندما بدأت مؤسسة التعليم للجميع قبل 25 عاما كانت طالبة تدرس في جامعة برنستون وكانت مستاءة من نتائج التعليم في بلد يحاول أن يعطي فرصا متساوية لأطفال في عائلات غنية يشكلون 8% من السكان بينما 80% لا يحصلون على تعليم جيد الامر الذي جعلها تفكر فيما يجب أن تقوم به بعد التخرج ومن هنا جاءتها فكرة مؤسسة « التعليم للجميع» إيمانا منها بضرورة إعادة صياغة الاولويات لهذا الجيل، وأهمية إدراك تغيير التعليم والسياسات والنظم المتبعة في بلادها أن هذه الفكرة كانت أكبر منها، مشيرة إلى أن هناك 50 ألف من بين أفضل الطلاب يحاولون الحصول على فرصة للدراسة، وهناك 5% من أفضل خريجي جامعة برنستون يحاولون الحصول على فرصة للتعليم وهناك 11 ألف شخص في مؤسسة التعليم من أجل أميركا يتجهون للعمل في مجال التعليم.

وأوضحت ويندي أن هناك 40 ألفا من خريجي مؤسسة التعليم من أجل أميركا 86% منهم لديهم فرصة للعمل مدى الحياة نصفهم يدرسون والنصف الآخر يريدون مدارس للعمل بها مشيرة إلى أن البعض الآخر يتجهون لدراسة العلوم والطب ولكن ليس لديهم القدرة على تحسين المدراس.

السياسات التعليمية

وأضافت إن هناك تغيير في السياسات التعليمية والتي جعلت التربويين أكثر قدرة في التعليم وحققوا نتائج جيدة ووضع تشريعات تعليمية جديدة ونموذج مدرسي لمساعدة الأطفال على التعليم وإخراجهم من حالة الفقر وقاموا بتطوير الأنشطة اللاصفية لتطوير التعليم مؤكدة أن التغيير ممكن ولكن يمكن أن نحقق المزيد من التقدم لو أصبحنا أكثر جدية في التعامل مع القضايا التعليمية.

وقالت إننا يمكن أن نحقق الفرق ولكن يحتاج ذلك إلى الكثير من الوقت والجهد والعمل الدوؤب ولكن من خلال البرنامج يمكن أن نحقق التقدم وبالرغم من وجود سياقات مختلفة في البلدان المختلفة ولكن هناك مقدارا كبيرا من التشابه في التعليم في هذا الدول مشيرة إلى أنه ربما تكون هناك مشاكل في العالم ولكن الحلول قد تكون مشتركة.

وأوضحت أن كل دول العالم لديها برامج تحاول أن تحصل من خلالها على أهم الكوادر وإذا استطعنا أن نحقق ذلك سنجد تقدما في تحقيق الفروقات في مجال التعليم ولكن مطلوب لتحقيق ذلك الكثير من العمل الشاق مؤكدة أن هناك جهودا مطلوبة على المدى الطويل ولكن البرنامج يقدم حلولاً من أجل تعليم أفضل وعالم مزدهر اقتصاديا فيه تعليم مستدام.

شنغهاي الأفضل تعليمياً

ورداً على أسئلة الحضور أشارت ويندي كوب إلى أن مدينة شنغهاي الصينية نجحت بشكل كبير في تطبيق برنامج التعليم وحققت فروقات في المدارس وأفضل النتائج على مستوى العالم والاطفال في عمر 15 عاما نتائجهم تفوق نظرائهم الأكبر منهم عمرا بثلاث سنوات في الولايات المتحدة مشيرة إلى أن السبب وراء ذلك غير معروف وما إذا كان السبب هو النظام التعليمي الصيني أو الحكومة الصينية ولكن المؤكد أن المسؤولين هناك قدموا أجندة شديدة الصرامة ووضعوا مناهج أكثر تطورا واستبدلوها بمنهاج يتطلب من الطالب التفكير بشكل نقدي وتطوير الاساتذة وكانت لديهم فكرة اختيار أفضل الاشخاص وبذلوا الجهد لتحويل المدرسين الموجودين ليكونوا أفضل وعقدوا برامج لتحسين الاداء والمراقبة وهناك التزام بالمساواة في التعليم وأن التحول الذي تحقق لديهم خلال 20 عاماً الماضية يمكن أن ننفذه خلال العشرين عاما المقبلة.

تحسين أداء المدرسين

وحول كيفية تحسين أداء ومستوى الطلاب في مادتي الرياضيات والعلوم أوضحت كوب أنه يجب علينا التفكير في الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا لتحسين التعليم ولكن في نهاية المطاف الاطفال الذين يعانون من الضعف في مادتي العلوم والرياضيات يعانون نفس الأمر في المواد الأخرى ولكن علينا أن نوفر الحوافز للتعليم.

في سطور

تشغل ويندي كوب منصب المديرة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لمؤسسة «التعليم للجميع » وهى شبكة عالمية تهدف إلى توفير التميز والمساواة في التعليم من خلال تسريع أثر المنظمات المحلية والتي تقوم بإشراك أبرز قادة المستقبل في دولها في جهود التعليم.

وأسست في عام 1989 مؤسسة «التعليم من أجل أميركا» وذلك لحشد طاقات أفراد جيلها ضد عدم المساواة في التعليم في الولايات المتحدة. ويلتزم في الوقت الحاضر 11 ألف عضو من أعضاء هيئة « التعليم من أجل أميركا » في العمل في أكثر المناطق الحضرية والريفية حاجة في البلاد وذلك ضمن برنامج تدريسي مدته سنتين. وبعد أن أشرفت على نمو وتطور شبكة « التعليم من أجل أمريكا» لمدة 24 عاما ترقت ويندي لتصبح رئيس مجلس إدارتها عام 2013. مع بلوغ مؤسسة « التعليم للجميع» عامها السابع تطورت لتصبح شبكة عالمية تضم 34 مؤسسة حول العالم. وصنفت مجلة تايم ويندي ضمن المائة شخص الأكثر تأثيراً في العالم وحازت ويندي على درجات فخرية عديدة وجوائز في الخدمة العامة.